مخاوف الهجرة خارج حدود الوطن العربي والاسلامي تتعلق بعدة مؤشرات، اولها واهمها كيفية التأقلم مع مجتمع غالبيته من مذاهب دينية تختلف عن الدين الاسلامي، لاسيما مع وجود هجمات تشويه تستهدف الدين المحمدي، وتزداد تلك المخاوف لدى جمهور المذهب الشيعي على وجه الخصوص فيما يخص المعتقدات والشعائر الحسينية.

اذ أن أتساع دائرة الهجرة في العالم العربي نحو اوروبا منتصف العام الماضي أفضت لعملية اندماج مجتمعي غير متوقع ضمن السياسات العالمية بين المهاجرين انفسهم وبين اصحاب الارض، لكن السؤال الذي طرحته "شبكة النبأ المعلوماتية" في استطلاع للراي شمل عدد من المهاجرين والمقيمين في دول أوربية مختلفة حول امكانية تثبيت دعائم واهداف الثورة الحسينية داخل المجتمع الغربي؟.

المجتمع الهولندي

يقول خالد حميد مهاجر مقيم في هولندا أن "أجواء الثورة الحسينية خلال شهري محرم الحرام وشهر صفر رغم قلتها لكنها تثبت وجوديتها بكل قوة داخل المجتمع الهولندي المتحفظ جدا تجاه الاسلام خاصة بعد اتساع دائرة التشويه الارهابي للإسلام".

ويضيف حميد لـ"شبكة النبأ المعلوماتية "الحسينيات في هولندا توجد في مدن محددة، يواظب الكثير من المسلمين للمشاركة في المحاضرات الدينــية، موالو المذهب الشيعي من لاجئين ساهوا بترسيخ اهداف الثورة الحسينية ونشرها بشكل حضاري داخل المجتمع الهولندي الذي يحوي على العديد من المذاهب الدينيــة والجنسيات.

ويتابع "زوجتي هولندية من اصل مسلمي البوسنة لم تكاد تعرف سواء القليل عن المذهب الشيعي، والقليل لديها كان يوهمها بالتطرف في مذهبنا المسالم التقيتها في احدى المحاضرات الدينية ذات يوم وبعد فــترة من التعارف كانت تتوق لزيارة العراق والائمة، حيث كانت ترغب بزيارة العراق كشرط للاقتران، وشاركتني في زيارة خاصة تزامنت مع ذكرى وفاة الامام الكاظم "ومارست طقوسنا في السير صوب ضريج الجوادين (عليهما السلام)، واشار حميد: تجربتي كانت احدى اهم الإذالة على وجودية الثورة الحسينية في اوروبا، لكن الامر يتطلب رساليون مجتهدون لحمل اهداف تلك الثورة الانسانية للعالم بالشكل الحضاري.

المجتمع التركي

الطقوس الحسينية واجوائها موجودة بشكل واضح داخل المجتمع التركي لاعتبارات كثيرة اهمها وجود قاعدة اسلامية كبيرة فيها هكذا ما اوضحته العراقية المقيمة في تركيا ضحى جمال: وتقول الاسر التركية تنتظر شهري محرم الحرام للتبرك بثواب الامام الحسين "ع"، جارتي التركية تسالني عن قرب شهر محرم الحرام هل ستعدين الرز الحسيني وتقصد "التمن والقيمة النجفية الشهيرة".

وتضيف ضحى: الحسينيات تواصل طيلة الشهرين وبأوقات معينة المحاضرات الدينية، اصدقائي من الاتراك والجاليات المختلفة المقيمة في تركيا يشاركون في مراسيم الطقوس الحسينية، بعضهم يسأل من هو "الحسين بن علي" والغريب ان الاجابة تكون بنفس عراقي بحت لكنها بلكنة عربية لمهاجر اسبق مقيم فهم حقيقة معركة الطف وتضحية الامام الحسين "ع" من خلال تلك الطقوس في اعواماً مضت.

وتتابع: في تركيا توجد ساحات خاصة للتشابيه الحسينية، الجمهور لا يمثل معتقد مذهبي واحد، وانما جمهور متنوع من جنسيات مختلفة بضمها الجمهور التركي، وهذا ما يؤكد أن الثورة الحسينية بأهدافها خرجت من دائرة الوجود الاسلامي العربي لتطرق ابواب اوروبا والدول الغير مسلمة فالحسين لا يمثل طائفة بعينها على قدر ما يمثل الانسانية جمعاء.

المجتمع الالماني

فيما يتحدث علي العبادي لاجئ في المانيا واحد المشاركين ضمن موكب الامام علي "ع" وهو اكبر المواكب الحسينيــة في مدينة ايسن الالمانية عن مسيرة الاربعين الحسينية ويقل: هذا العام لم تقتصر على الجمهور الشيعي بل شهدت مشاركة واضحة من الشعب الالماني، الغاية في ذلك التعمق في القضية الحسينية التي باتت مثاراً للجدل في اوروبا على خلفية النزاعات الطائفية التي يشهدها الواقع العربي الاسلامي والعراقي على وجه الخصوص.

ويضيف العبادي "لشبكة النبأ المعلوماتية" التشابيه في المانيا تتميز بحداثة إنتاجها وتقديمها يتم من خلاله ربط الاحداث بين الماضي والحاضر، يشارك العديد من الالمان في تنفيذها بخدمات أخراجية وفنية حداثوية عرفانا بشخصية الامام الحسين "ع" ونصرة لقضيته الانسانية، وتحقيقاً لأهداف انية تتمثل بدحض الصورة الغايات التي تسعى لتشوية صورة الاسلام والمذهب بما يروج من خلال قنوات الارهاب.

اما الصحفي المهاجر في المانيا الذي يشاطر صديقه علي العبادي في نقل صورة الثورة الحسينية بأوروبا "هلال كوتا" اذ يقول: تدويل اهداف الثورة الحسينية ضمن المجتمع الاوربي اتسعت بفضل اللاجئين الجدد وطبيعة الاندماج فيما بينهم وبين اللاجئين القدماء، فأصبحت الحسينيات والجوامع حلقة تعارف، وتبادل للثقافات، وتعلم اللغات بما فيها الالمانية، وكذلك إقامة الروابط التي تسهم بتغير الافكار المتشددة ونمطية الحياة في بلدانهم الام، اذ ان هذه التضحيات الكبرى في شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، لتبقى هذه الذكرى إلى الأبد، وتذكر على الدوام، وهــذا ما يعزز حقيقــة عالمية الثورة واهدافها الحسينيــة.

المجتمع السـويدي

الاعلامي علي السعدي، لاجئ في مالمــو نقل صورة اعمق و اوضح مغزى حيث يوضح تأثير الثورة الحسينية داخل المجتمع السويدي، ويذكر لشبكة النبأ المعلوماتية انسانية وتضحية الامام الحسين "ع" في معركة الحق على الباطل واضحة للمجتمع السويدي بل ولها اصداء واسعة، وتقبل منقطع النظر عما هو الحال في باقي دول أوربا.

ويضيف السعدي: لاجئون عراقيون تزوجوا من سويديات اعتنقن الدين الاسلامي، والمذهب الشيعي تحديداً، بعضهم سافر للعراق وشارك بمسيرة الاربعينية لهذا العام، وهناك حسينيات مارست دورها الملحوظ في ايصال رسالة الطف من خلال المحاضرات الدينية التي اقيمت في اوائل شهر محرم الحرام، وفي المسيرات التي تخرج في عاشورا والاربعينية لا تجد ان الشارع السويدي يجهل خروج عدد من اللاجئين بمسيرات حاشدة بإسم الامام الحسين "ع" فتلك الشخصية المضحية، والانسانية أصبحت معروفة ومقدسة بشكل واضح ويتابع: يتهمنا الكثيرون من مختلف الطوائف الأخرى بأننا نحن الشيعة، فقط من نمجد الحسين عليه السلام، وهذا الاتهام لا أساس له من الصحة، فهناك آخرون من غير المسلمين ومن مختلف الديانات الأخرى قد أشعلوا شمعة الحسين في قلوبهم وكتبوا عنها في مختلف كتبهم وقدسوه ورفعوا له شأناً.

التـشيع عالمياً

الاحصائيات الرسمية العالمية اكدت اتساع نسبة التشيع في العالم بصورة عام خلال الاعوام القليلة الماضية وهو تأكيد يوثق حقيقة عالمية ثورة الامام الحسين "ع" اذ قام منتدى "ليوفورم" للدين والحياة العامة وهو مركز دراسات وأبحاث إحصائية استراتيجية إنكليزي متخصص بالأديان والمذاهب والمعتقدات في العالم, مقره في ويستمنستر, قلب لندن, وله فروع ومكاتب في 222 دولة في العالم، بأحدث إحصائية سكانية حول نسبة البشر في العالم حسب الأديان والمذاهب والمعتقدات, وأصدر نتائجه اليوم الحادي عشر من حزيران لعام 2013.

وجاء في التقرير إن المسلمين الشيعة ...هم الأكثر زيادة في الإحصاء الجديد وأرتفع عددهم إلى أكثر من 400 مليون نسمة, وهو ما يشكل ربع عدد المسلمين في العالم البالغ عددهم مليار و 600 مليون نسمة.

وأكد التقرير الدولي الذي يقام كل عقد كامل من الزمن أي عشر سنوات, إن عدد المسلمين الشيعة في إيران أرتفع الى أكثر من 80 مليون نسمة وفي الهند وصل الى ما يقارب 74 مليون نسمة أما في باكستان فتجاوز العدد ال 46 مليون نسمة وفي تركيا تخطى العدد 33 مليون نسمة وفي العراق بلد المقدسات الإسلامية الشيعية أرتفع العدد الى أكثر من 26 مليون نسمة ومن ثم اليمن وفيها 12 مليون مسلم شيعي وأفغانستان 10 مليون نسمة وكذلك أذربيجان 10 مليون مسلم شيعي وفي السعودية 5 مليون شيعي ومصر 3 مليون شيعي وشمال أفريقيا ما يقارب 2 مليون شيعي وغرب أفريقيا فاق العدد 2 مليون نسمة وهكذا يسرد التفاصيل حيث انتشر المسلمين الشيعة في 198 دولة في العالم.

ويقول البروفيسور جيمس كريهام كبير الباحثين في منتدى "ليوفورم" لو لم يحدث إنقلاب السقيفة على خليفة المسلمين الشرعي علي بن أبي طالب وهو واصل الحكم بعد النبي محمد "ص" كما جاء في نص الغدير السماوي لأصبح المليار و 600 مليون مسلم جميعهم شيعة، واشار التقرير إلى أن المرجع الديني الأعلى والأب الروحي للمسلمين الشيعة السيد علي الحُسيني السيستاني هو أعلم علماء المسلمين قاطبة "شيعة وسنة" وأكثرهم زهداً في الحياة, ويسكن في دار صغيرة جداً "إيجار" وليست ملك في مدينة النجف الأشرف "فاتيكان الشيعة" ويعيش عيشة البسطاء من الشعب.

السيد السيستاني قام ببناء وتشيد وإنشاء المئات من المستشفيات والمستوصفات ودور العجزة ودور العبادة ودور الأيتام ومراكز للأرامل والمؤسسات الخيرية والثقافية والتعليمية والإنسانية والخدمية في كافة أرجاء المعمورة "بمليارات الدولارات" تأتيه من "الخمس" الذي يدفعه الشيعة للحاكم الشرعي، ولدى السيستاني استراتيجية عادلة في توزيع أموال الخمس, مثلاً عندما يقوم ببناء مستشفى في إيران, يتم بناء تلك المستشفى بأموال إيرانية فقط, أي من أموال الخمس التي يدفعها شيعة إيران إلى المرجع السيستاني.

وأموال خمس شيعة العراق يصرفها على شكل رواتب شهرية لأكثر من مليون يتيم وأرملة ومحتاج داخل العراق فضلاً عن بناء مجمعات سكنية للفقراء ومدارس وجامعات وجوامع ومستشفيات ومراكز ثقافية وغيرها، وحسب تقارير رسمية أن الأيتام والأرامل والفقراء الذين يرعاهم السيستاني في العراق أكثر بأضعاف من الذي تصرفه الحكومة العراقية الغنية في نفس الجانب.

ويرعى السيستاني الملايين من الفقراء في أفريقيا والهند وباكستان وبنكلادش وغيرها من الدول كما قام وبأموال "خمس" الشيعة في أوربا وأمريكا ببناء وشراء عشرات الكنائس وقام بتحويلها الى مساجد وحسينيات للمسلمين المغتربيين وعوائلهم وأطفالهم لكي يحافظ على هويتهم الإسلامية و عدم إنخراطهم في المجتمعات الغير إسلامية.

وعلى صعيد متصل ذكر تقرير "ليوفورم" إن أسم "محمد" أصبح الأسم الأول في بريطانيا ويفوق حتى الأسماء الإنكليزية التأريخية وهو الأسم الأول لدى المسلمين في العالم ويأتي بعده أسم علي في المركز الثاني وحسن ثالثاً وحسين رابعاً وتلاه أسماء عبد الله في المركز الخامس وأحمد سادساً وعمر سابعاً، ومن ناحية أسماء النساء في العالم الإسلامي "فاطمة" تصدرت الأسماء المسلمات كافة وتلاها أسم زينب ثانياً وعائشة حلت في المركز الثالث.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0