لكل مجلس تأثيره الخاص على نفس الإنسان، ولكل رفيق تأثير مضاعف على روح الإنسان، لذلك تحث الآيات والروايات على الاهتمام باختيار الأماكن والأصحاب بدقة.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ارتعوا في رياض الجنة..." قالوا: يا رسول اللّه، وما رياض الجنة؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: "مجالس الذكر"*1

وذلك لأن الانسان سوف يتلون بلونهم ويتغير لا إرادياً.

يقول لقمان لابنه: "اختر المجالس على عينيك فإن رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم، فإنك إن تك عالما ينفعك علمك ويزيدونك وإن كنت جاهلا علموك، ولعل الله يصلهم برحمة فتعمك معهم*2.

من أفضل المجالس وأروعها مجالس ذكر الله وأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.

كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام لفضيل: "تجلسون وتحدثون؟ قلت نعم جعلت فداك قال‏عليه السلام إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا، يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كان أكثر من زبد البحر*3.

بالتأكيد إن من يجلس في هذه المجالس سوف يرتقي ويسمو ويكون أفضل من غيره، إن سمع الكلام واتبع أحسنه، وقد كانت لشبكة النبأ المعلوماتية جولة استطلاعية حول تأثير المجالس الحسينية في الحياة الزوجية وكانت الإجابات كالتالي:

العلوية ولاء الموسوي قالت:

للمجالس الحسينية أثر بالغ على حياة الفرد فلما تذكر في هذه المجالس الحكم والمواعظ التي تنبه الفرد وترشده لأمر مهم ونافع قد غفل عنه فتعيد بناءه وتسهم في تنقية روحه وربطها مع الله تعالى، فثابت في هذه المجالس ذكر الله تعالى وتذكير الناس بما أمر به، ناهيك عن ذكر سبط الرسول ص الذي قال عنه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله أحب الله من أحب حسينا، ومن جملة الحب الحسين العظيم التألم لمصابه والاجتماع لذكره واستلهام العِبر من حياته والإطلاع على نهجه للسير عليه، وهذا بالتالي يؤثر على علاقة الفرد مع عائلته فمن يحضر ويستشعر حضوره في هذه المجالس ويجعل فكره لأخذ الفائدة منها كمواساة ومعلومة، فإنه بذلك لابد ويؤثر على تصرفه مع عائلته ويجهد نفسه ليتحلى بالصفات التي أراد سيد الشهداء عليه السلام للأمة أن تتحلى بها، فإن كان الزوج أو الزوجة فلابد أن يجعلوا من حضورهم لهذه المجالس تربية للروح ومبادرات لجعل حياتهم أفضل ويهتموا بتربية جيل صالح يمتلك الإحساس بالمسؤولية والحميّة للمبدأ والقيم النبيلة.

الكاتبة فريال الحسيني قالت:

عندما يبكي الانسان يرتاح والحضور في هذه المجالس والبكاء على مصائب اهل البيت عليهم السلام، يريح القلب من كل المآسي وتهون المصائب الشخصية أمام مصائب كربلاء، والانسان يتعلم كيف يرضى برضا الله ويستسلم لأمره سبحانه وتعالى بالتأكيد هناك أثر كبير على قلب الانسان الزوج والزوجة يتعلمان التفاهم والترابط من هذه القضية، كيف ان سيد الشهداء أخذ بيد النساء والأطفال وأحضرهم معه ليكملوا الرسالة معاً، وكيف إن النساء آثرن في هذا الطريق ورفعن راية سيد الشهداء بعد استشهاده.

وقال احمد كمال: عند حضورك للمجلس الحسيني ينتابك شعور لا يوصف حيث الشحن الكامل للطاقة الايجابية وتراودك مشاريع خيرية وتجارية واصلاح ذات البين والاسرة السعيدة وبشكل لا شعوري تأخذ أولادك وعائلتك في اليوم الثاني الى المجلس، وعند خروجك من المجلس ترى الجميع مسرورين ومرتاحي البال وكأن جبل من الهموم قد ازيح عنهم، وكأن السكينة نزلت على عائلتك عند وصولهم للمنزل، فتصور على المدى الطويل كم سيكون تأثيره ولا تستنكف من الطعام الذي يوزع هناك، فقد جهز باسم اهل البيت عليهم السلام وله تأثير ايجابي عليك وعلى عائلتك، فحتى وإن لم تحضر المجلس الحسيني حاول ان تأكل ولو قليلاً من الطعام الذي ذكر عليه اسم اهل البيت عليهم السلام فأثره عجيب.

زينب كاظم الأخصائية في الشؤون التربوية قالت:

نطلب من الزوجين الحضور في هذه المجالس لأنهما سوف يخرجان ومعهما مخطط كامل ومئات الكتب من النصائح والإرشادات الواقعية لأجل تحسين حياتهما، عندما يحضر الانسان في أي مجلس كان، سوف يغترف غرفات من ذلك المجلس إن كان خيراً فخير ما يغترف وإن كان مجلس الترف أو الغناء والعياذ بالله فشر ما يغترف.

في مجالس الترف يتعلم الزوجان أن يبنيا حياتهما على الترف واللامبالاة والاهتمام بالأمور المادية بينما في المجالس الحسينية يتعلمان القيم والمبادئ وحسن المعاملة حتى في أشد الظروف هذا وإن اهتممنا فقط بالجانب القصصي والتاريخي للواقعة بينما هذه المجالس لها تأثير معنوي على الروح، ورد في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله : "ما قعد عدة من أهل الأرض يذكرون الله إلا قعد معهم عدة من الملائكة"، إذن هذه المجالس مجالس عِبرة وعَبرة مجالس تفيض منها رائحة الحب والوفاء ليتمسك الزوج والزوجة بهذا الحب ويرتقيان نحو الكمال، تتعلم الزوجة الإيثار والوفاء من زينب سلام الله عليها عندما وقفت مع الحسين بكل شموخ ومن رباب عندما بقيت في الخيمة بعد استشهاد رضيعها كي لا تشاهد آثار الخجل على وجه سيد الشهداء، ويتعلم الزوج الاهتمام بالعائلة من سيد الشهداء سلام الله عليه حتى آخر لحظه في حياته، كان يهتم بهم ويلاطفهم وفي اللحظات الأخيرة كان يحدق بالخيام ويرعاهم بنظراته.

فسلام على الحسين الذي في كل حركاته يكمن ألف درس لينير تاريخ البشرية ومستقبله بالعلم والعمل بالحب والوفاء.

------------------
المصادر:
‎1-ميزان الحكمة ،ح2386
‎2-ميزان الحكمة، ج‏1، ص‏398.
‎3-ميزان الحكمة،ح2395

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0