قمر من اقمار بيت النبوة والرحمة، وشعاع محمدي منير انار للبشرية طريق الهدى والصلاح والاصلاح والفضيلة، عرف بالجود وسعة العطاء والعلم والمعرفة، وكثرة العبادة فكان سيد زمانه وسلطان العارفين، ذلك هو محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب تاسع الأئمة وأحد المعصومين الأربعة عشر(ع) وارث العلم والرسالة وحجة الله على الخلق.

كان الإمام الجواد (ع) بحسب المصادر الاسلامية أعجوبة لم تسبق بها الأمة الإسلامية. فقد نهض بأعباء الإمامة بعد أبيه الرضا (ع) وعمره تسع سنوات. وهو أمر استدعى التأمل والاستغراب حتى من قبل أتباع الإمام الرضا (ع) حين سئل عمن يخلفه، فأشار إليه وهو صغير. كان ذلك ما ميّز الإمام الجواد (ع) من بين الأئمة المعصومين الباقين، فقد تأخرت ولادته زمناً جعل أتباع أهل البيت في قلق، ثم تقلد الإمامة هو صغير السن، كبير العقل، خارقاً في منطقه وحكمته وعلمه، ثم توفي وهو شاب لا يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره.

رغم أن ابنه الإمام الهادي (ع) تولى الإمامة وهو صغير أيضاً، لكن خبر تولي الإمام الجواد (ع) الإمامة وهو صغير انتشر وذاع ذكره، وذلك لأن مركز ذيوعه كان قصر الخليفة المأمون الذي أقام المناظرة الكبرى الشهيرة بين الإمام الجواد وبين قاضي قضاة المسلمين في حينه يحيى بن أكثم. ولد الإمام الجواد (ع) في المدينة المنورة يوم الجمعة العاشر من شهر رجب الأصب من سنة خمس وتسعين ومائة من الهجرة المباركة ويؤيد هذا القول بل يؤكده ويلزم به الدعاء المنسوب إلى مولانا الحجة المنتظر (ع) وقد أمر (ع) بقراءته أيام رجب وأوله (اللهم إني اسألك بالمولودين في رجب، محمد بن علي الثاني، وابنه علي بن محمد المنتجب).

واُمّه أمّ ولد، يقال لها: سبيكة، نوبية، وقيل أيضاً: أنّ اسمها كان خيزران، وروي أنّها كانت من أهل بيت مارية أمّ إبراهيم أبن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتدعى درّة وكانت مرّيسية ثمّ سـمّاها الرّضا خيزران، ويقال: ريحانة، وتكنّى أمّ الحسن وقيل: سكينة المرسيّة. وكُنّي بأبي جعفر من يوم مولده، وما كان الإمام الرضا عليه السلام يدعوه إلاّ بها، وهي الكنية المشهور بها، ثم عرّفه الرواة والمحدِّثون بالثاني لتمييزه عن الاِمام أبي جعفر الباقر عليه السلام. ويكنّى أيضاً بأبي عليّ، ولا يُعرف بها.

وعرف (ع) بأكثر من لقب، فأشهر ألقابه الجواد، ثم التقي. والقانع، والمرتضى، والمختار، والمتوكل، والمنتجب، والنجيب، والمتقي، والزكي، ويعرف بباب المراد، لأنه الباب الذي يطرق طلباً للحاجات من الله سبحانه.

سنوات عمره وحياته بشكل عام

كان الإمام الجواد (ع) صغير السن حين تولى الإمامة بعد شهادة ابيه الرضا (ع) فإنه كان ابن سبع سنين وثلاثة أشهر، او تسع سنوات وأشهراً، بل كان عمره (ع) على المشهور سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام، ولم يتولَ احد الإمامة في مثل هذا العمر الصغير إلا ابنه الإمام الهادي (ع) بعده. وبعدهما الإمام الحجة (عج)، وكان أيضاً أقل الأئمة عمراً، فقد عاش (ع) على المشهور خمساً وعشرين سنة وأربعة أشهر وستاً وعشرين يوماً فقط، وإذا حدفنا منها سنوات حياته مع أبيه (ع) وهي سبع سنوات وتسعة أشهر وتسعة عشر يوماً، فتكون مدة إمامته سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة عشر يوماً.

حياته وملوك عصره

عاصر الإمام الجواد (ع) وكما نقل موقع العتبة الكاظمية المقدسة، شطراً من خلافة المأمون، وسنتين من خلافة المعتصم. أما المأمون، الذي اتجهت اليه أصابع الاتهام في قتل الإمام الرضا (ع) ، فقد حاول استقطاب ابنه الإمام الجواد (ع) واستمالته إليه، في محاولة منه لإسقاط التهمة عنه وتبرئة ساحته من دم أبيه. فقام باستدعاء الإمام الجواد من المدينة، وعرض عليه أن يزوّجه ابنته أم الفضل، أملا في أن تشفع له المصاهرة في نسيان دم أبيه. لكن قراراً كهذا ووجه بثورة من رجال البلاط المحيطين بالمأمون. فقرار كهذا يبعثهم فيهم القلق على مستقبل العرش العباسي، وكانت تجربة ولاية العهد لأبيه الإمام الرضا (ع) من قبل المأمون قد جرّت عليهم قلقاً مماثلا.

حاولوا بشتى السبل إقناعه في العدول عن عزمه، لكنه لم يستجب لضغوطهم. فتنازلوا بعض الشيء، وقالوا له إنه صغير لم يتعلم ولم يتفقه، وتنقصه الثقافة العامة. فاتركه حيناً يتعلم ويكتسب من المعارف ما يؤهله أن يكون صهراً للخليفة. ضحك المأمون من مبرراتهم التي طروحها لدفعه الى الرجوع عن قراره او تأخير تنفيذه على الأقل. فعرض عليهم أن يمتحنوه بما يشاؤون من المعارف. فإن فشل في الاختبار، أخذ بمشورتهم. واذا نجح في الاختبار فله أن يمضي في قراره دون أن يكون لهم الاعتراض.

وافق رجال البلاط على عرض المأمون، وأعدوا ليوم الاختبار، واستدعوا قاضي القضاة في زمانه، يحيى بن أكثم، وطلبوا منه أن يهيئ من المسائل الشداد ما يفشل خطط الخليفة ويحقق لهم أهدافهم بمنع تلك الزيجة. وجاء اليوم الحاسم فاجتمع القوم، واستأذن قاضي القضاة الخليفة المأمون في أن يسأل الإمام الجواد (ع) بعض المسائل في الفقه. فأشار عليه أن يستأذن من الإمام في السؤال. تقدم القاضي للاستئذان وتطلع في وجه الصبي، وهو غير مصدق بجدوى توجيه أسئلة فقهية كبرى الى صبي في مثل ذلك السن، لكن عليه أن يمتثل أمر أولئك الرجال الذين استدعوه الى المنازلة، وربما وعدوه بالجوائز والعطايا إن حقق لهم مآربهم في إفحام الإمام وإفشال مخطط الخليفة.

يحيى: أتأذن لي، جعلت فداك، في مسألة؟ الإمام (ع): سل إن شئت.

يحيى: ما تقول في مُحرمٍ قتل صيداً؟

الإمام (ع): قتله في حلّ او حرم، عالماً كان المحرم أم جاهلاً، قتله عمداً او خطأ، حراً كان المحرم أم عبداً، صغيراً كان أو كبيراً، مبتدئاً بالقتل أم معيداً، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها، من صغار الصيد كان أم من كباره، مصرّاً على ما فعل أو نادماً، في الليل كان قتله للصيد أم في النهار، محرماً كان بالعمرة إذ قتله أم بالحج؟

سؤال رد عليه الإمام (ع) بسيل من الأسئلة؟ وقد كان يشير به الى جهل السائل وعدم إحاطته بتفاصيل الموضوع. فقد كان على السائل أن يكون دقيقاً في سؤاله ويحدد الذي يريده، إذ أن المسألة فيها من التفرع والتشعب ما لا يجعل الجواب فيه عاماً شاملاً. لم يجب الإمام بطريقة تقليدية، لأنه كان يعلم أن السائل لم يكن يقصد من سؤاله فهم حكم شرعي غامض. وإنما كان الداعي الى ذلك التحدي وإثبات وجود المعرفة لدى الإمام من عدمه. فكان الجواب شافياً كافياً وافياً، بعد ان أدى الغرض المنشود، ولم يثبت للخصم غزارة معرفة الإمام وحسب، بل أثبت جهل الخصم في تفاصيل سؤاله.

نزل هذا الردّ على قاضي القضاة كالصاعقة؟ فلم يدر ما يقول وظل متحيراً، وصار رجال البلاط أكثر حيرة ودهشة، فلم يفتح أحد منهم فاه. وأحس المأمون بنشوة النصر، وطلب من الإمام في الحال أن يبدأ خطبة الزواج وإجراء مراسيمه. وتم له ما أراد. بعد ذلك، طلب المأمون من الإمام (ع) أن يفصل جواب مسألة القاضي بكل الاحتمالات التي ذكرها. ففصل الإمام بذلك الكثير من الاحتمالات، وحدد لكل احتمال جوابه.

وزيادة في إقناع حاشية الخليفة بخطئهم، طلب من الإمام (ع) أن يوجّه سؤالا بالمقابل الى قاضي القضاة ليمتحنه. فكان السؤال محيراً وأعلن القاضي عجزه عن الجواب وطلب من الإمام الجواب بنفسه عن سؤاله. رضيت حاشية الخليفة بالواقع الجديد على مضض، مترقبين لما قد يحدث للعرش من انهيار، ومن وقوعه بيد غيرهم من غير العباسيين. أخذ الإمام عروسه وعاد بها الى المدينة، وهمه الأكبر مواصلة الرسالة التي دأب آباؤه الكرام على تحمل أعبائها بنشر علوم النبي وآله، عليهم أفضل الصلاة والسلام. ثم عاد إلى بغداد، وكان أقطاب العلماء والفقهاء وأصحاب الحديث بانتظاره، لينهلوا من علومه ويطرحوا عليه أسئلتهم وما أشكل عليهم من الأمور.

وانتهى عهد المأمون، وتولى الخلافة بعده أخوه المعتصم. ولم يكن يروق للمعتصم المكانة التي يحظى بها الإمام الجواد (ع) بين أصحابه أو عند سلفه المأمون. وهو يتذكر على الدوام التجارب التي مرّ بها آباؤه العباسيون مع أفراد هذا البيت، الذي ظلّ على مرّ الزمن مصدر قلق لعروشهم. تولى المعتصم الخلافة في عام 218 ﻫ بعد وفاة أخيه المأمون. وظل يتحين الفرص لقتل الإمام.

وجاءته الفرصة مواتية له حينما علم أن زوجة الإمام، أم الفضل، وهي ابنة أخيه المأمون، على غير وفاق مع زوجها، بسبب غيرتها من زوجته الأخرى. فطلب منها أن تدس السم إليه في العنب. ففعلت ذلك. وحينما رأت الإمام (ع) وهو يصارع الموت من شدة السمّ، ندمت على ما فعلت وانفجرت باكية. ولكن أنّى لبكائها وندمها أن ينفعها وقد قتلت حجة الله في أرضه وإمام المسلمين. وصعدت روحه الطاهرة ليلتحق بجدّه (ص) وآبائه الطاهرين الذين سبقوه بالنهاية نفسها. ودفن الى جوار جده الإمام موسى بن جعفر الكاظم في الكاظمية المقدسة التي كانت تسمى قديماً مقبرة قريش.

العبادة والزهد والكرامات

كان إمامنا الجواد كثير النوافل يصلي ركعتين يقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة الإخلاص سبعين مرة وكان كثير الصيام، بل يأمر بعض أصحابه المقربين ومن في بيته من الجواري والنساء أن يصوموا في أيام الاستحباب وهكذا يروي عنه الرواة أفعاله العبادية في الحج وأدعيته وأحرازه المشهورة. وسجل الإمام الجواد درسا رائعا في سجل الإنسانية عندما أعرض وهو في ريعان الشباب عن الأموال الطائلة التي كان يبعثها إليه المأمون وعن حياة الترف والبذخ، فهذا درس للزاهدين ونهج للمتقين أن لا يغتروا بالمال والمتاع. وينقل ان الحسين المكاري قدم الى بغداد وكان الإمام محاطا بالتعظيم والتكريم من قبل الأوساط الرسمية والشعبية فحدث نفسه أنه لا يرجع إلى وطنه بل يقيم عند الإمام في هذه النعم فعرف الإمام قصده فانعطف عليه وقال: يا حسين خبز الشعير وملح الجريش في حرم جدي رسول الله أحب إلي مما تراني فيه.

من جانب اخر روى ابن الصباغ عن علي بن خالد قال: كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوساً أتي به من الشام مكبّلا بالحديد، وقالوا انه تنبّأ، فأتيت باب السجن ودفعت شيئاً للسجان، حتى دخلت عليه فإذا برجل ذي فهم وعقل ولب، فقلت: يا هذا ما قصتك؟ قال: اني كنت رجلا بالشام أعبد الله تعالى في الموضع الذي يقال انه نصب فيه رأس الحسين عليه السّلام. فبينما أنا ذات يوم في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله إذ رأيت شخصاً بين يدي فنظرت اليه فقال: قم، فقمت معه فمشى قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة فقال لي: عرف هذا المسجد؟ قلت: نعم هذا مسجد الكوفة، قال فصلى، فصليت معه، ثم خرج، فخرجت معه، فمشى قليلا فإذا نحن بمكة المشرفة فطاف بالبيت فطفت معه، ثم خرج فخرجت معه فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت فيه بالشام، ثم غاب عني.

فبقيت متعجباً مما رأيت، فلما كان في العام المقبل وإذا بذلك الشخص قد أقبل عليَّ فاستبشرت به فدعاني فاجبته، ففعل بي كما فعل بي بالعام الماضي، فلما أراد مفارقتي قلت له: سألتك بحق الذي اقدرك على ما رأيت منك الاّ ما أخبرتني من أنت؟ فقال: أن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب. فحدثت بعض من كان يجتمع لي بذلك فرفع ذلك إلى محمّد بن عبد الملك الزيات فبعث اليَّ من أخذني من موضعي وكبّلني في الحديد وحملني الى العراق وحبسني كما ترى وادّعى علي بالمحال.

قلت له: فارفع عنك قصّة الى محمّد بن عبد الملك، قال: افعل. فكتبت عنه قصة وشرحت فيها أمره ورفعتها الى محمد ابن عبد الملك، فوقع على ظهرها: قل للذي اخرجك من الشام الى هذه المواضع التي ذكرتها يخرجك من السجن الذي أنت فيه. فقال ابن خالد: فاغتممت لذلك وسقط في يدي، وقلت: إني غداً آتيه وآمره بالصبر وأعده من الله بالفرج وأخبره بمقالة هذا الرجل المتجبر.

قال: فلما كان من الغد، باكرت السجن فإذا أنا بالحرس والجند وأصحاب السجن وناس كثير في همرجة فسألت: ما الخبر: فقيل لي: ان الرجل المتنبي المحمول من الشام فقد البارحة من السجن وحده بمفرده واصبحت قيوده والاغلال التي كانت في عقنه مرمى بها في السجن، لا ندري كيف خلص منها، وطلب فلم يوجد له أثر ولا خبر، ولا يدرون أغمس في الماء أم عرج به الى السماء، فتعجبت من ذلك، وقلت: استخفاف ابن الزيات بأمره واستهزاؤه بما وقع به على قصته، خلّصه من السجن.

قال ابن الصباغ: وحكي انّه لما توجّه أبو جعفر منصرفاً من بغداد الى المدينة الشريفة خرج معه الناس يشيعونه للوداع فسار الى أن وصل الى باب الكوفة عند دار المسيّب، فنزل هناك مع غروب الشمس ودخل الى مسجد قديم مؤسس بذلك الموضع ليصلي فيه المغرب، وكان في صحن المسجد شجرة نبق لم تحمل قط، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل الشجرة وقام يصلي فصلى معه الناس المغرب فقرأ في الأولى الحمد وإذا جاء نصر الله والفتح، وقرأ في الثانية بالحمد وقل هو الله أحد، ثم بعد فراغه جلس هنيئة يذكر الله تعالى، وقام فتنفّل بأربع ركعات وسجد بعدهنّ سجدتي الشكر، ثم قام فودع الناس وانصرف، فأصبحت النبقة وقد حملت من ليلتها حملا حسناً، فرآها الناس وقد تعجبوا من ذلك غاية العجب. ثم ما كان هو أغرب وأعجب من ذلك أن نبقة هذه الشجرة لم يكن لها عجم، فزاد تعجبهم من ذلك أكثر وأكثر. وهذا من بعض كراماته الجليلة ومناقبه الجميلة.

وقال الشيخ محمود الشيخاني القادري الشافعي: ومن كراماته أنه كان يطوى له الأرض فيصلي في يوم واحد بمكة والمدينة والشام والعراق. وروى باسناده عن المطرفي قال: مضى أبو الحسن الرضا عليه السّلام ولي عليه أربعة آلاف درهم لم يكن يعرفها غيري وغيره فأرسل اليَّ أبو جعفر عليه السّلام: إذا كان في غد فائتني، فأتيته من الغد فقال لي: مضى أبو الحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم؟ قلت: نعم فرفع المصلى الذي كان تحته فإذا تحته دنانير فدفعها الي فكان قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم.

اقواله ووصاياه

قال (عليه السلام): العَامِل بالظلمِ والمُعينُ عليهِ والراضِي به شُرَكَاءٌ.

قال (عليه السلام): أربعُ خِصالٍ تُعيِّنِ المَرءَ على العمل: الصحّة، والغِنَى، والعِلم، والتوفِيق.

قال (عليه السلام): إنّ لله عباداً يخصّهم بالنعم ويقرّها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها عنهم وحوّلها إلى غيرهم.

قال (عليه السلام): من استغنى بالله افتقر الناس إليه، ومن اتّقى الله أحبّه الناس وأن كرهوا.

قال (عليه السلام): لن يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتّى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك حتّى يؤثر شهوته على دينه.

قال (عليه السلام): الفضائل أربعة أجناس: أحدها الحكمة، وقوامها في الفكرة، والثاني العفة وقوامها في الشهوة، والثالث القوّة، وقوامها في الغضب، والرابع العدل، وقوامه في اعتدال قوى النفس.

وحفظ لنا تراث الإمام الجواد (ع) عدد غير قليل من أصحابه وتلاميذه. وقد عدّ الشيخ محمد حسن آل ياسين (قدس سره) في كتابه الإمام محمد بن علي الجواد (ع) ما ينوف على المائة منهم، وذكر لهم كتباً ومصنفات كثيرة، مشتملة على ما دونوه عنه. ثم نقلت تلك الحصائل الى كتب الشيعة الإمامية الأربعة المعتمدة، وهي الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه، وهي تعد جزءاً مهما من تراث أهل البيت (ع). هذا جزء بسيط من حياة الإمام الجواد (ع) فسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.

اضف تعليق