اتساع ظاهرة العنف بأشكاله المختلفة تعد اليوم وكما يرى بعض الخبراء، من اهم واخطر القضايا لما لها من تأثيرات سلبية على المجتمع. حيث اكدت بعض التقارير تزايد أعمال العنف بشكل مخيف في العديد من دول العالم، ولأسباب مختلفة (سياسية واقتصادية واجتماعية)، يضاف الى ذلك الدور السلبي للإعلام الذي أصبح يروج بشكل مستمر لقضايا العنف والإرهاب، ناهيك عن الأفلام والمسلسلات والبرامج التي تروج لمثل هكذا امور، والعنف هو تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص آخر بصورة متعمدة أو إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرض له من أذى.

وتشير استخدامات مختلفة للمصطلح إلى تدمير الأشياء والجمادات (مثل تدمير الممتلكات). ويستخدم العنف في جميع أنحاء العالم كأداة للتأثير على الآخرين، كما أنه يعتبر من الأمور التي تحظى باهتمام القانون والثقافة حيث يسعى كلاهما إلى قمع ظاهرة العنف ومنع تفشيها. ومن الممكن أن يتخذ العنف صورًا كثيرة تبدو في أي مكان على وجه الأرض، بدايةً من مجرد الضرب بين شخصين والذي قد يسفر عن إيذاء بدني وانتهاءً بالحرب والإبادة الجماعية التي يموت فيها ملايين الأفراد. وجدير بالذكر أن العنف لا يقتصر على العنف البدني فحسب. وفي هذا الشأن فقد أظهرت دراسة أميركية أن ارتفاع درجات الحرارة يعكر مزاج الانسان، مؤكدة أن الحر يؤدي إلى ازدياد أعمال العنف. وقد تكون لهذه العلاقة بين الحر والعنف عواقب وخيمة في حال استمرت حرارة الأرض في الارتفاع، على ما حذر الباحثون من جامعتي «بيركلي» و «برينستون» الذين أعدوا الدراسة. وبغية التأكد من وجود عـلاقة بين الحرارة المرتفعة وازدياد العنف، أجرى الباحثون دراسـة استـندت إلى حوالى سـتيـن دراسـة سـابـقة تعـالـج الـمـوضـوع ذاتـه من نـواح متـنــوعة، مثل علـم الآثـار وعلم المناخ والعلوم السـياسية والاقتـصاد.

وتشير إحدى هذه الدراسات مثلاً إلى أن أعمال العنف الإجرامية، كالقتل والاغتصاب والعنف المنزلي، تزداد عندما ترتفع درجات الحرارة. ويقول الباحث مارشال بورك إن «الأدلة التي جمعناها تبين أن الانسان في كل أنحاء العالم يجد صعوبة في تحمل درجات الحرارة المرتفعة».

من جانب اخر أظهرت دراسة نشرت في بوغوتا أن العنف هو السبب الرئيسي لوفيات الذكور في كولومبيا التي تشهد نزاعاً مسلحاً منذ خمسين عاماً تقريباً. وكانت جرائم القتل السبب وراء 27 في المئة من وفيات الكولومبيين سنة 2010، تلتها الأمراض السرطانية 10,6 في المئة والأمراض القلبية الوعائية 5,4 في المئة، على ما جاء في الدراسة التي أعدها مركز الدراسات الاقتصادية الإقليمية من أجل البنك المركزي.

وبينت الدراسة أن ضحايا الجرائم الأوائل هم الرجال الذين تتراوح أعمارهم بيم 15 و44 عاماً، أي الذين ينتمون إلى فئة عمرية تمثل 15 في المئة من مجموع سكان البلاد (47 مليون نسمة).

أما في أوساط النساء، فالسرطان هو السبب الرئيسي للوفيات 23 في المئة، تليه جرائم القتل 7,9 في المئة والأمراض القلبية الوعائية، بحسب الدراسة. وأشار المركز إلى أن النسبة المرتفعة للذكور الذين يموتون باكراً "تؤثر في بنية هرم الأعمار في كولومبيا".

العنف بين الأصدقاء

الى جانب ذلك رجحت دراسة جديدة أن يكون لدى المراهقين الذين يمارسون أنشطة عنيفة أصدقاء مباشرين أو غير مباشرين يتسمون بالعنف. وقال براد بوشمان كبير الباحثين في الدراسة "الأفعال العنيفة تنتقل عبر الشبكات الاجتماعية وتنتشر كالعدوى من شخص لآخر." وعكف بوشمان وهو أستاذ في علم النفس والاتصالات بجامعة ولاية أوهايو في كولومبوس على تحليل مقابلات ترجع لتسعينيات القرن الماضي مع قرابة ستة آلاف طالب أمريكي من المراهقين.

وخلصت الدراسة التي نشرت في الدورية الأمريكية للصحة العامة إلى أن من كان لديهم صديق ألحق الأذى الشديد بأحد كانوا أكثر عرضة بنسبة 183 بالمئة لأن يقولوا أنهم ألحقوا الأذى بأحد مقارنة مع الطلاب الذين لم يؤذ أصدقاؤهم أحدا. وأضافت أنه إذا أشهر الصديق سلاحا في وجه أحد فإن المراهقين كانوا أكثر عرضة بنسبة 140 بالمئة لإشهار السلاح وإذا تورط الصديق في عراك عنيف فإن الطلاب كانوا أكثر عرضة بنسبة 48 بالمئة للتورط هم أيضا في عراك عنيف. وقال بوشمان "هذه أول دراسة على حد علمنا توضح مدى انتشار العنف... وهو أمر عظيم." بحسب رويترز.

وقال جاري سلوتكين وهو أخصائي في علم الأوبئة ومكافحة الأمراض المعدية "أنت تفعل ما يفعله صديقك وهو يفعل ما يفعله صديقه. وصديقه يفعل ما يفعله صديق له. لا تفكر في العواقب بل تفكر فيما يفعله أصدقاؤك." وأضاف أن العقاب لم يجد نفعا لوقف انتشار العنف. وقال "ليس لدى الناس مشكلة مع العقاب وليس هو السبيل لحل هذه المشكلة. الأمر أشبه بمعالجة مريض بنفس الدواء الخاطئ مرة بعد مرة." وأشار بوشمان إلى أنه من الممكن نشر علاج العنف عبر نفس شبكات الأصدقاء التي انتشر من خلالها العنف.

مؤشر السلام العالمي

في السياق ذاته أصدر معهد السلام والاقتصاد (IEP)، تقريره العاشر لمؤشر السلام العالمي، الذي يقيم فيه 163 دولة تغطي 99.6 في المائة من سكان العالم. يقيس المؤشر السلام العالمي باستخدام ثلاثة معايير: مستوى الأمن والأمان في المجتمع، ومستوى الصراع المحلي والعالمي، ودرجة التزود بالقوى العسكرية. وسلط التقرير الضوء على التأثير الاقتصادي للعنف والحروب والإرهاب في العالم والذي بلغت تكلفته 13.6 ترليون دولار في عام 2015. ويبرز التحليل الاقتصادي كيف تجعل خسائر الصراع الاقتصادية النفقات والاستثمارات في بناء السلام وحفظ السلام تبدو ضئيلة بالمقارنة. إذ تمثل تكاليف العنف 13.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أو ما يعادل 1.876 ألف دولار لكل شخص في العالم في عام 2016.

كما أبرز التقرير أن الإرهاب العالمي بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق، وأعدادا الوفيات إثر المعارك والصراع عند أعلى مستوياتها منذ 25 عاما، وبلغ عدد اللاجئين والنازحين مستوى لم يشهده العالم منذ 60 عاما. وبرزت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي كانت بالفعل في المرتبة الأدنى في مؤشر السلام العالمي، لتشهد أكبر تدهور في السلام والأمن في عام 2015، إذ مع تصاعد الحروب الأهلية في سوريا واليمن، ما أدى إلى زيادة التدخل الخارجي، تسبب ذلك في انخفاض ترتيب بعض الدول التي كانت مراتبها أعلى في التقرير الماضي.

إذ يقول التقرير إن "اليمن، بصراعها السياسي الذي طال أمده انفجر ليصبح حربا أهلية في وقت مبكر من عام 2015، شهدت تراجعا كبيرا، مدفوعا بارتفاع معدل الإصابات والزيادة الكبيرة في عدد اللاجئين والنازحين داخليا، وتفاقم الهجمات الإرهابية من قبل كل من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم داعش. كما أثرت الأوضاع في اليمن على التصنيف العالمي لبعض الدول المجاورة، مثل الإمارات على سبيل المثال والذي أدى تدخلها بقوات برية على أرض الحرب في اليمن إلى تراجع مرتبتها."

وأضاف التقرير أن "تنامي دور القوى الأجنبية في حرب سوريا الأهلية المنهكة، والتي أدت إلى مقتل ما بين 250 إلى 470 ألف شخص، كان له تأثير أيضا، وبالأخص على الأردن التي بدأت بشن غارات منذ يناير/ كانون الثاني عام 2015 بعد أسر أحد طياريها وإعدامه على يد داعش." وتابع التقرير: "وبالمثل، رغم حجمها، شاركت البحرين بشكل كامل في كل من حملات اليمن وسوريا، والذي أدى بدوره إلى زيادة في الإنفاق العسكري ودفع تدهور مرتبتها. وإلى جانب التدخل في الخارج، تواجه الحكومات الآن التهديد المحلي المتزايد للرد على الخطر الذي يشكله داعش، كما يتضح من مرتبات المملكة العربية السعودية وليبيا وتونس ومصر المنخفضة. إذ شهدت الدولتان الأخيرتان هبوطا حادا في عدد الوافدين الأجانب في أعقاب الهجمات الإرهابية على أهداف سياحية."

ولكن التقرير أشار في الوقت ذاته، إلى أن الاتجاه الإقليمي لمستويات السلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليس سلبيا بشكل كامل، إذ شهدت السودان وإيران وسلطنة عمان تحسنا لتصنيفها عالميا. وتصدرت أيسلندا قائمة الدول العشرة الأكثر سلاما في العالم، وتبعتها الدنمارك والنمسا ونيوزيلندا والبرتغال وجمهورية التشيك وسويسرا وكندا واليابان وسلوفينيا. أما عربيا، فتصدرت قطر الدول الأكثر سلاما إذ حصدت المرتبة الـ34 عالميا، وتلتها الكويت في المرتبة الـ51، لتصبحا الدولتان العربيتان الوحيدتان على القائمة التي يُصنف مستوى السلام فيها بدرجة "عالية".

وحصدت الإمارات العربية المتحدة المرتبة الـ61، وبعدها تونس في المرتبة الـ64، وتلتها سلطنة عمان في المرتبة الـ74، ثم المغرب في المرتبة الـ91، وبعدها الأردن في المرتبة الـ96، والجزائر في المرتبة الـ108 والمملكة العربية السعودية في المرتبة الـ129، لتكون هذه المجموعة من الدول في القائمة التي يُصنف السلام فيها بدرجة "متوسطة." في حين حصدت مملكة البحرين المرتبة الـ132، تليها إيران في المرتبة الـ133، ثم مصر في المرتبة الـ142، وبعدها تركيا في المرتبة الـ145، تليها لبنان في المرتبة الـ146 وبعدها الأراضي الفلسطينية في المرتبة الـ148، لتصبح هذه الدول في القائمة التي يُصنف السلام فيها بدرجة "منخفضة." بحسبCNN.

أما قائمة الدول التي صُنف السلام فيها بدرجة "منخفض جدا" فشملت قائمة الدول العشر التي يُعد مستوى السلام فيها الأكثر انخفاضا في العالم: باكستان في المرتبة الـ153، ثم ليبيا في المرتبة الـ154، تليها السودان في المرتبة الـ155، وحصلت اليمن على المرتبة الـ158، تليها الصومال في المرتبة الـ159، وأفغانستان في المرتبة الـ160 والعراق في المرتبة الـ161 وجنوب السودان في المرتبة الـ162، وحصدت سوريا آخر مرتبة في قائمة الـ163 دولة.

الاسلحة البلاستيكية

من جانب اخر منعت عاصمة البرازيل بيع المسدسات البلاستيكية بموجب قانون دخل حيز التنفيذ في سابقة تسجل في هذا البلد حيث معدل عمليات القتل هو من الاعلى في العالم. وتريد برازيليا وضواحيها ان تصبح اول منطقة برازيلية تتخلى عن الاسلحة في واجهات محلات الالعاب. وقال آليريو نيتو وزير العدل في الاقليم الفدرالي الذي تشكل برازيليا عاصمته "بغية تغيير ثقافة العنف علينا ان نبدأ بالاطفال. عندها سيبدأ الاطفال بادراك ما نكرره باستمرار ومفاده ان الاسلحة ليست العابا". والبرازيل التي تعد نحو 200 مليون نسمة، سجلت 43 الف جريمة قتل في العام 2012، 73 % منها باسلحة نارية على ما افاد المصدر ذاته.

ودانت فاليريا دي فيلاسكو مساعدة وزير حماية ضحايا العنف في برازيليا "ازدياد العنف في البرازيل مع نسب شبيهة بتلك المسجلة في دول تشهد حروبا". وولدت مبادرة منع بيع الاسلحة البلاستيكية وصنعها في اطار البرنامج الحكومي لحماية ضحايا العنف الوحيد من نوعه في اميركا التلاينية. وقد اطلقت حملة ضد هذه الالعاب في سيلانديا المدينة التي تسجل اكبر نسبة عنف في جوار برازيليا حيث يسلم الاطفال المسدس-اللعبة ويحصلون في المقابل على كتاب. وفي غضون خمسة اشهر، جمعت 11 مدرسة س هذه المدينة 500 سلاح بلاستيكي. بحسب فرانس برس.

وحددت الحكومة المحلية مهلة اربعة اشهر لسحب هذه الالعاب وستقدم دعما الى متاجر الالعاب التي لديها مخزون من هذه الاسلحة لم تعد قادرة على بيعه على ما قال وزير العدل المحلي. وفي العام 2005، نظمت حكومة الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010) استفتاء لمنع بيع الاسلحة النارية في البلاد الا ان 64 % من السكان رفضوا ذلك. من جهة اخرى، سحبت الحكومة البرازيلية من التداول اكثر من 600 الف سلاح نار خلال حملات لهذا الغرض.

جرائم مختلفة

على صعيد متصل لم يتمالك رجل في روسيا أعصابه، حين تجاوزه شخص في الطابور الذي كان يقف فيه بانتظار أن يشتري الجعة، فتشاجر معه موجهاً له ولإبنه عدة طعنات سكين، ما أدى إلى مقتل الإبن. وذكرت وكالة الأنباء الروسية "نوفوستي" أن رجلاً كان يقف في الطابور بانتظار دوره لشراء الجعة في مدينة دزيرزهينك، شرق موسكو، حين تجاوزه رجل في الطابور، فثار غضبه وتعارك معه. وسرعان ما اتصل الرجل الآخر بابنه البالغ من العمر 22 سنة، فحضر إلى المكان ووجه لكمات للرجل الغاضب، الذي ما كان منه إلا أن وجه طعنات سكين للأب وابنه، ما أدى إلى مقتل الإبن. واعتقلت الشرطة الرجل البالغ من العمر 35 سنة واتهمته بالقتل.

الى جانب ذلك أقدم مستأجر على قتل صاحب المنزل الذي يقيم فيه وأكل قطعة من جسده بمدينة ايرلندية، بسبب خلاف نشب بينهما على حركة في لعبة الشطرنج. وقالت صحيفة "اندبندانت "الايرلندية، إن الرجل ايطالي الجنسية ويُدعى، سافيريو بيلانتي، اعترف أمام المحكمة بقتل صاحب المنزل توم أوغورمن (39 عاماً) وأكل قلبه، لكن تشريح الجثة بعد الوفاة وجد أن قلب الضحية كان سليماً وأن احدى رئتيه مفقودة.

وأضافت أن جثة أوغورمن عُثر عليها في منزله بشمال دبلن عاصمة جمهورية ايرلندا وعليها آثار طعنات متعددة وجروح في الرأس. وأشارت الصحيفة إلى أن الشرطة الايرلندية اعتقلت بيلانتي، وهو من مدينة باليرمو في جزيرة صقلية الإيطالية، ووجهت ضده تهمة القتل. وقالت إن محكمة في دبلن أمرت باجراء تقييم طبي للرجل الإيطالي بعد أن مثل أمامها اليوم.

على صعيد متصل تحول شجار بين روسيين حول اعمال الفيلسوف الالماني ايمانويل كانت الى مأساة عندما اطلق احدهما النار عدة مرات على محادثه فاصابه في الرأس على ما اعلنت الشرطة في روستوف-دون في جنوب غرب روسيا. وكان الضحية وهو رجل في الثامنة والعشرين عائدا الى منزله في ساعة متأخرة عندما توقف عند احد الاكشاك لشراء الجعة. وجاء في بيان للشرطة انه في طابور الانتظار وقع خلاف بين الضحية ورجل اخر في السادسة والعشرين "حول اعمال ايمانويل كانت ومزاياه". بحسب فرانس برس.

وقد اشتبكا "بالايدي بسبب خلاف على من منهما اكثر اعجابا بالفيلسوف". وقد اخرج احدهما مسدسا "واطلق عدة رصاصات" على الرجل الاخر قبل ان يلوذ بالفرار. وقد ادخل الرجل الذي اصيب في الرأس الى المستشفى. اما المعتدي فقد عثرت عليه الشرطة بعيد ذلك وقد فتح تحقيق بشأنه بتهمة "الحاق الاذى والاصابة مع سابق تصميم". وفي كانون الاول/ديسمبر 2010 ادى خلاف حول وجود الله بين اربعة روس ثملوا بعد احتساء ليتر من الكحول الصافية الى مقتل اثنين من بينهم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2