بعد ان تعرض تنظيم داعش الارهابي لضغوط في قاعدته الأساسية في العراق وسوريا وباتت قواه تتلفظ انفاسها الاخيرة في تلك المناطق بدأ يخطط لاستعادة قواه المسلوبة فراح يكثف نشاطاته في دول متعددة ومن ضمن هذه الدول جمهورية البنغلاديش الشعبية.

وتعتبر دولة بنغلاديش من الدول ذات الكثافة السكانية وتدخل ضمن تعداد الدولة السابعة على العالم من حيث التضخم السكاني وايضا ترتفع بها معدلات الفقر ولكن منذ عام 1975بدأت معدلات الفقر بالتناقص في الدولة الى ان وصلت نسبتها 20% منذ بداية التسعينيات. وقد وضعت بنغلاديش في قائمة الدول الإحدى عشر المتوقع تفوقها اقتصاديا.

هذا وقد شهدت دولة بنغلاديش في الآونة الاخيرة الكثير من العمليات الارهابية التي تبناها تنظيم داعش الارهابي ومنها اغتيال المثقفين واستهداف الأجانب وافراد الاقليات الدينية والمدونين الملحدين حيث يقدر مجلس الوحدة الهندوسي البوذي المسيحي في بنغلاديش أن أكثر من مئة منزل هندوسي و17 معبدا خُربت ونُهبت منذ اندلاع العنف في 30 أكتوبر.

ان هذا قد يضر بالاستثمارات الأجنبية في الدولة الفقيرة الواقعة في جنوب آسيا والتي تحتل صناعة تصدير الملابس لديها المركز الثاني عالميا وتقدر قيمتها بنحو 28 مليار دولار. ذلك أن أي بادرة على تغلغل التنظيم الجهادي في بنغلاديش قد يدفع الشركات الغربية صاحبة الأسماء التجارية العالمية إلى البحث عن ملبوسات رخيصة في مكان آخر.

في الوقت الذي يواجه 41 شخصا في المجمل اتهامات فيما يتعلق بواقعة انهيار مبنى رانا بلازا وقتل فيه 1135 شخصا حيث كان يضم خمسة مصانع تزود العلامات التجارية العالمية بالملابس الجاهزة. وتوضح الوثائق وما بذله بعض من تربطهم صلات بالتنظيم من محاولات لتجنيد أفراد وتمويل حركة التشدد الديني في البلاد أن التنظيم أقام اتصالات مع المتشددين في بنغلاديش أعمق بكثير مما كان معروفا من قبل.

وقد اعلنت جماعة انشقت على جماعة المجاهدين وبايعت تنظيم داعش مسؤوليتها عن هجوم وقع في يوليو تموز على مطعم في حي راق في داكا أوقع 22 قتيلا معظمهم من الأجانب وقتل شرطيان وخمسة مسلحين خلال تبادل لإطلاق النار في المطعم. وكان من بين المهاجمين ثلاثة شبان تلقوا تعليما متميزا وينحدرون من اسر مرفهة ولا يشبهون في شيء ما يروج عادة من ان التطرف الاسلامي مصدره اوساط اجتماعية فقيرة عادة ما يتشدد ابناؤها في المدارس القرآنية.

بينما أفادت تقارير بأن 22 ألفا غادروا بلدانهم الأصلية ليقاتلوا لحساب التنظيم. لكن الخط الفاصل بين من بايعوا الدولة الإسلامية ويتحركون من تلقاء أنفسهم وبين هيكل القيادة والسيطرة للتنظيم المتشدد لا يكون واضحا في كثير من الأحيان. حيث القي القبض على ثمانية رجال من بنغلاديش في مارس وأبريل في سنغافورة كونوا جماعة أطلقوا عليها اسم الدولة الإسلامية في بنغلاديش. وقالت وزارة الداخلية في سنغافورة إن معظمهم عمال بناء ولم يتمكنوا من الوصول إلى سوريا وكانوا يدخرون المال للعودة إلى بلادهم وتنفيذ هجمات.

وبهذا الخصوص قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال زيارة لداكا في أغسطس آب إن الولايات المتحدة تعتقد أن أفرادا من الدولة الإسلامية مرتبطون بعناصر ناشطة في بنغلاديش. وبالرغم من هذا كله إن الحكومة في بنغلاديش ترفض الاقرار بوجود تنظيم داعش الارهابي في البلاد ونسبت اعتداء دكا لمجموعة اسلامية محلية تم حظر نشاطها منذ عشر سنوات. حيث انها تصر على نفي وجود الإرهاب وفي الوقت نفسه تستخدمه كأداة فعالة لقمع الإسلاميين.

مذبحة المقهى

وفي الأول من يوليو تموز اقتحمت جماعة من المسلحين مقهى هولي آرتيزان في حي جولشان وقتلت 22 شخصا أغلبهم من الأجانب في عملية حصار دارت أحداثها أثناء الليل. وأعلن تنظيم داعش المتطرف مسؤوليته عن الهجوم على الحي الدبلوماسي في داكا والذي شكل أحد أكثر الهجمات تحديا للسلطات في بنغلاديش التي اجتاحتها في العام الماضي موجة من أعمال القتل التي استهدفت الليبراليين وأفرادا من الأقليات الدينية.

قالت الشرطة في بنغلاديش إنها تعرفت على ثلاثة أشخاص بوصفهم الممولين الرئيسيين لهجوم على المقهى مشيرة إلى أن أحدهم غادر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم داعش. وقال قائد شرطة مكافحة الإرهاب منير الإسلام إن أحد الممولين الثلاثة هو طبيب غادر البلاد برفقة عائلته للانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا وقد قدّم ثمانية ملايين تاكا (100 ألف دولار) لجماعة المجاهدين الجدد في بنغلاديش.

وقال منير الإسلام في مؤتمر صحفي إن الشخصين الآخرين هما عقيد متقاعد في الجيش تبرع بمدخراته ومكافأة نهاية الخدمة للجماعة المتشددة في حين تبرع الثاني بمبلغ من المال حصل عليه من بيع شقة في داكا موضحا أنهما قتلا في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.

وتعتقد الشرطة أن جماعة المجاهدين الجدد التي بايعت تنظيم داعش متورطة في تنظيم الهجوم على المقهى. وقتلت الشرطة أكثر من 36 متشددا مشتبها بهم في اشتباكات منذ الهجوم على المقهى بينهم من يعتقد أنه العقل المدبر تميم أحمد شاودهوري وهو كندي من أصول بنغلاديشية. والذي عرضت الحكومة مكافأة قدرها مليونا تاكا (25 ألف دولار) لمن يدلي بمعلومات عنه.

وتوضح الوثائق وما بذله بعض من تربطهم صلات بالتنظيم من محاولات لتجنيد أفراد وتمويل حركة التشدد الديني في البلاد أن التنظيم أقام اتصالات مع المتشددين في بنغلاديش أعمق بكثير مما كان معروفا من قبل. وقال خبراء إنه مع تعرض التنظيم لضغوط في قاعدته الأساسية في العراق وسوريا ربما تتزايد أنشطته في دول أخرى مثل بنغلاديش. بحسب رويترز.

ومع ذلك قالت حكومة الشيخة حسينة رئيسة الوزراء إن تنظيم داعش لا وجود له في بنغلاديش البالغ عدد سكانها 160 مليون نسمة وعزت زيادة العنف السياسي إلى المعارضة الإسلامية. لكن قيادات المعارضة تنفي أي صلة لها بالأحداث وتقول إن الاتهامات ترجع إلى التنافس الشديد الذي سمم الحياة السياسية في البلاد بين رابطة عوامي الحاكمة التي تنتمي لها الشيخة حسينة وحزب بنغلاديش الوطني المنافس الرئيسي للرابطة وكذلك حزب الجماعة الإسلامية.

نيو جيه. إم .بي

وفي السياق نفسه قال مسؤولون كبار في بنغلاديش إن قوات الأمن قتلت 12 عضوا في جماعة إسلامية متشددة ألقيت عليها مسؤولية تنفيذ هجوم على مقهى في داكا في يوليو تموز. وقال وزير الداخلية أسد الزمان خان في تصريحات للصحفيين إن أغلب المتشددين قتلوا خلال معركة بالأسلحة النارية استمرت ثلاث ساعات لدى مداهمة قوات الأمن لأربعة مخابئ على مشارف العاصمة.

وقالت السلطات إن القتلى يعتقد أنهم أعضاء في فصيل جديد من جماعة المجاهدين في بنغلاديش المعروفة اختصارا باسم (نيو جيه. إم .بي) التي بايعت تنظيم داعش. وقتل سبعة من المتشددين في مداهمة مخبأ بعد ورود معلومات للشرطة بأن قائد وحدة داكا في الجماعة ومرافقيه يختبئون بالمكان.

وقال خان لـ (رويترز) "طلبنا منهم الاستسلام لكنهم فتحوا النار على ضباطنا بدلا من ذلك وأيضا فجروا قنابل يدوية." وأضاف خان إن من بين القتلى القائد العسكري لوحدة الجماعة في داكا المعروف باسم أكاش وقال "نحاول التعرف على هويته الحقيقية."

وقالت الشرطة إن من يشتبه في أنه ممول الجماعة ويدعى عبد الرحمن قتل عندما قفز من نافذة في الطابق الرابع في محاولة منه للهروب وعثر في منزله على ثلاثة ملايين تاكا (38 ألف دولار) وسلاح ناري وذخيرة ومتفجرات وجهاز تشويش على اتصالات الهواتف المحمولة. وأصيب ثلاثة من أفراد الشرطة في العمليات وتم أيضا ضبط كميات ضخمة من المتفجرات والأسلحة النارية والأسلحة البيضاء.

وتعتقد الشرطة أن جماعة (نيو جيه. إم .بي) ضالعة في تدبير هجوم المقهى. وعلى الرغم من أن السلطات تتهم جماعات متشددة محلية بتنفيذ الهجمات لكن خبراء أمنيين يقولون إن حجم وأسلوب هجوم يوليو تموز على المقهى يشير إلى أن هناك صلة بشبكة دولية. وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال زيارة لداكا في أغسطس آب إن الولايات المتحدة تعتقد أن أفرادا من الدولة الإسلامية مرتبطون بعناصر ناشطة في بنغلاديش.

لا وجود للدولة الإسلامية في بنغلاديش

هذا ومنذ سنوات تنفي بنغلاديش أن جماعات متشددة مثل القاعدة أو الدولة الإسلامية تمارس أنشطتها على أراضيها. لكن سلسلة هجمات وقعت في الآونة الأخيرة ونفذتها جماعات متفرقة ويصعب رصدها وإعلان مسلحين مبايعتهم للتنظيمين تظهر أن هذا الفصل لم يعد له معنى.

بل ذهبت داكا مؤخرا إلى ما هو أبعد من ذلك قائلة إنه لا وجود للدولة الإسلامية في بنغلاديش وحددت السلطات هوية المشتبه به الرئيسي في هجوم المقهى وهو تميم أحمد تشودري. ويقول محللون إنه الشخص نفسه الذي قال التنظيم المتشدد إنه زعيمه في بنغلاديش ويعرف بالاسم المستعار الشيخ أبو إبراهيم الحنيف.

ولدى سؤاله عما إذا كان إعلان المسؤولين عن اسم تشودري يمثل اعترافا ضمنيا بوجود الدولة الإسلامية في بنغلاديش رفض منير الإسلام رئيس وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة داكا ذلك. وقال لرويترز "موقفنا واضح جدا... لا وجود للدولة الإسلامية داخل البلاد.

ويتلاءم هذا مع نمط يتبعه حكام البلاد فهم تلقائيا يحملون خصومهم في أحزاب المعارضة الإسلامية مسؤولية تأجيج العنف. يقول أنيمش رول الرئيس التنفيذي لجمعية دراسة السلام والصراع وهي مؤسسة بحثية إن الاهتمام بالخصوم القدامى يشتت الانتباه بعيدا عن مشكلة عالمية صاعدة.

وأضاف "ما زالوا يوجهون قدرا من التركيز أكبر من اللازم إلى التنظيمات المتشددة الموجودة بالفعل ولم يدركوا أن مسوخ تنظيم داعش أو تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية يصطادون في الماء العكر ويحققون نجاحا إلى حد كبير عبر استقطاب شبان من قواعد المتطرفين."

وقال رول الذي وضع دراسة عن تهديد المتشددين في بنغلاديش نشرها في مايو أيار مركز مكافحة الإرهاب بالأكاديمية العسكرية في الولايات المتحدة إن هذا "خطأ جسيم". وقال روهان جوناراتنا خبير الإرهاب الإقليمي من كلية راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة إن بحثه الذي شمل مقابلات في داكا مع مقاتلين محتجزين يظهر أن المتشددين في بنغلاديش "تلقوا تمويلا وتعليمات ومساعدة من الدولة الإسلامية."

يجب قتلهم

وعلى صعيد متصل القي القبض على ثمانية رجال من بنغلاديش في مارس آذار وأبريل نيسان في سنغافورة كونوا جماعة أطلقوا عليها اسم الدولة الإسلامية في بنغلاديش. وقالت وزارة الداخلية في سنغافورة إن معظمهم عمال بناء ولم يتمكنوا من الوصول إلى سوريا وكانوا يدخرون المال للعودة إلى بلادهم وتنفيذ هجمات.

وزعيم المجموعة يعمل بشركة للمقاولات ويبلغ من العمر 31 عاما وتأثر بدعاية تنظيم داعش على الإنترنت. وكانت لديه قائمة من 13 فئة من الناس تحت عنوان "يجب قتلهم" شملت قوات الأمن والساسة والإعلاميين و"الكفرة" مثل الهندوس والمسيحيين. بحسب (رويترز).

وقالت وزارة الداخلية في سنغافورة إنه تم إلقاء القبض على مجموعة أخرى مكونة من 26 شخصا في البلاد في نوفمبر تشرين الثاني وديسمبر كانون الأول بعد أن كونوا "مجموعة دراسية" تؤيد فكر تنظيم القاعدة وتنظيم داعش. وأضافت الوزارة أن أعضاء المجموعة "تلقوا تشجيعا للعودة إلى بنغلاديش والجهاد المسلح ضد حكومة بنغلاديش."

اعمال عنف ضد اقليات البلاد

الى جانب ذلك قال شرطي كبير للصحفيين إن الشرطة في بنغلاديش اعتقلت العشرات بعد تجدد أعمال عنف ضد الهندوس أكبر أقليات البلاد. وتعرض الهندوس في منطقة براهمانباريا لهجوم بعد مزاعم عن تبادل شبان محليين تدوينة صغيرة على فيسبوك قال إسلاميون متشددون إنها ازدراء للمسجد الحرام. واحتج إسلاميون متشددون وطالبوا باتخاذ إجراء ضد الشبان الهندوس الذين نفوا تبادل هذه التدوينة. واعتقلت الشرطة الشبان بتهمة إيذاء المشاعر الدينية لكن هذه الاعتقالات لم تهدئ التوترات.

ويقدر مجلس الوحدة الهندوسي البوذي المسيحي في بنغلاديش أن أكثر من مئة منزل هندوسي و17 معبدا خُربت ونُهبت منذ اندلاع العنف في 30 أكتوبر تشرين الأول. وقال رانا داسجوبتا أمين عام المجلس لرويترز "هدف الهجمات هو إخراج الأقليات من هذه الأرض وشغل ممتلكاتها وأصولها."

أسوأ الكوارث الصناعية

ومن جهة اخرى اتهمت محكمة في بنغلاديش رسميا 38 شخصا بالقتل في واقعة انهيار مبنى رانا بلازا عام 2013 والذي قتل فيه 1135 شخصا في أسوأ الكوارث الصناعية في البلاد. ويواجه 41 شخصا في المجمل اتهامات فيما يتعلق بانهيار المجمع الذي كان يضم خمسة مصانع تزود العلامات التجارية العالمية بالملابس الجاهزة. والمتهم الرئيسي هو مالك المبنى سهيل رانا.

وقال المدعي العام عبد المنان إن 38 شخصا وجهت لهم اتهامات بالقتل في حين يواجه ثلاثة آخرون اتهامات بمساعدة رانا على الفرار بعد الحادث. واعتقل رانا بعد ملاحقة استمرت أربعة أيام حيث كان يحاول على الأرجح الهرب من خلال عبور الحدود إلى الهند.

وأضاف عبد المنان للصحفيين أن من بين 41 متهما مثل 35 بينهم رانا أمام المحكمة ودفعوا ببراءتهم. وسيحاكم الستة الآخرون الهاربون غيابيا. وقد يحكم على المتهمين بالإعدام في حال إدانتهم. بحسب (رويترز)

وأطلق انهيار المجمع الذي بني على أرض بها مستنقعات خارج العاصمة داكا شرارة مطالب بتبني قدر أكبر من إجراءات السلامة في ثاني أكبر مصدر للملابس الجاهزة في العالم ووضع ضغوطا على الشركات التي تشتري الملابس من بنغلاديش للتحرك حيال ذلك.

وساعد إعفاء الدول الغربية بنغلاديش من الجمارك وتدني أجور عمالها في تحويل صناعة الملابس في بنغلاديش إلى صناعة إيراداتها السنوية 28 مليار دولار. والحد الأدنى للأجر الشهري لعمال الملابس في بنغلاديش هو 68 دولارا مقارنة مع 280 دولارا في البر الرئيسي للصين والذي لا يزال أكبر مصدر للملابس في العالم.

وبعد واقعة مصنع رانا بلازا بدأت السلطات في فحص إجراءات السلامة مما أدى إلى إغلاق الكثير من المصانع وفقدان للصادرات والوظائف لكن الصناعة بدأت تستعيد عافيتها بقوة رغم الهجمات التي تقع بين الحين والآخر في بنغلاديش ويتبناها تنظيم داعش.

من خلال المعطيات المذكورة في التقرير اعلاه ان تنظيم داعش يحاول ان يفرض نفوذه في أي مكان يجد به حاضنة اليه, لذا على شعوب العالم الانتباه لخطر داعش لما يمتلكه من عوامل جذب واقتضاب وذلك للاستيلاء على الدول وفرض نفوذه, من اجل ذلك على الحكومات والمنظمات الحقوقية التكاتف من اجل القضاء على هذا الارهاب الذي بدأ ينتشر بالعالم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0