سعت الجماعات المتطرفة في العديد من دول العالم وخصوصا الدول الغربية، الى القيام بعمليات إرهابية متنوعة من اجل إثارة الرعب وزعزعة الأمن في تلك الدول، التي أصبحت تعاني من انتشار الفكر المتطرف وتزايد أنصار بعض التنظيمات الارهابية في مجتمعاتها، خصوصا بعد ان سعت بعض الجهات والدول وبدعم متواصل، الى فتح مدارس خاصة لنشر الأفكار السلفية المتطرفة التي تتبناها بعض التنظيمات الإرهابية المسلحة ومنها ( داعش والقاعدة وغيرها) من اجل كسب وتجنيد أعداد إضافية من الشباب، واستغلالهم في تنفيذ هجمات وعمليات خاصة بهدف خلق الفوضى والرعب في المجتمعات الغربية.

ولعل من اهم خطط هذه التنظيمات هو استهداف المؤسسات الحكومية والمدارس بعمليات إرهابية مباشرة او من خلال اعتماد بلاغات وتهديدات كاذبة، تشير الى احتمال وقوع اعمال عنف ضد الطلاب والموظفين في المدرس، الامر الذي سيخلق حالة من الفوضى والارباك خصوصا وان بعض الدول قد سعت الى إعلان حالة الطوارئ وإغلاق العديد من المدارس إجلاء طلبتها. حيث قررت الولايات المتحدة الأمريكية في لوس آنجليس في وقت سابق، إغلاق أكثر من 900 مدرسة بعد تلقيها تهديدا عبر رسالة في البريد الإكتروني وفي نهاية المطاف اعتبر أن التهديد لا أساس له.

كندا

وفي هذا الشأن أخلت الشرطة الكندية جميع المدارس بإقليم الأمير إدوارد بشرق البلاد بعد تهديد بوجود قنبلة لكن السلطات قالت إن الوضع تحت السيطرة بعد عدم العثور على أي متفجرات. ونقل نحو 19 ألف طالب في 62 مدرسة إلى أماكن آمنة في أنحاء الجزيرة الواقعة في المحيط الأطلسي قبالة الساحل الشرقي لكندا. وهي أصغر أقاليم البلاد ويبلغ عدد سكانها نحو 146 ألف نسمة. وقال رئيس الوزراء جاستن ترودو في مؤتمر صحفي في أوتاوا "وزير الأمن العام أبلغني للتو بأن جميع التلاميذ والعاملين بالمدارس في أمان. الوضع تحت السيطرة."

وفي مدينة تشارلوت تاون عاصمة جزيرة الأمير إدوارد قال كيفن بيلي السارجنت بشرطة الخيالة الكندية الملكية في مؤتمر صحفي إنه على علم بتهديدات منفصلة في إقليم نوفا سكوتيا القريب والولايات المتحدة. وتابع بيلي في اتصال هاتفي في وقت لاحق أن تحليلات الشرطة خلصت إلى وجود تهديدات ضد مدارس في نورث كارولاينا وكونيكتيكت وأريزونا لكن لا يوجد مؤشر فوري على وجود صلة بينها. وأشار بيلي إلى أن التهديد ضد مدارس جزيرة الأمير إدوارد وصل بالفاكس إلى مقر الشرطة في أوتاوا.

وقال بيلي "ذكرت الرسالة أن القنابل وضعت في عدة مدارس وسوف تنفجر اليوم لكنها لم تحدد التوقيت... هناك تحقيق مكثف بجري لتحديد هوية الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن ذلك." وقالت جامعة جزيرة الأمير إدوارد في بيان على موقعها إنها مغلقة "في ظل الوضع القائم في أنحاء البلاد."

على صعيد متصل اعلنت مدرسة قرآنية كندية تابعة لمدرسة الهدى الباكستانية انها اقفلت ابوابها موقتا بعد ان كشفت وسائل الاعلام ان اربع فتيات من المدرسة حاولن الانضمام الى صفوف تنظيم داعش. وقال المدير العام للمدرسة عمران حق على الموقع الالكتروني لمدرسة الهدى في ميسيسوغا بضاحية تورونتو (انتاريو، وسط) حيث تعيش جالية باكستانية كبيرة "شكرا لاخذ العلم بان المدرسة ستبقى مقفلة".

ويشار الى ان المرأة التي قتلت مع زوجها 14 شخصا في كاليفورنيا كانت قد التحقت في باكستان بمدرسة الهدى وهي احدى اهم المدارس القرآنية المعروفة في البلاد. وكشفت محطة التلفزيون العامة الكندية "سي بي سي" ان اربع فتيات من اصل صومالي تابعن دروسهن خلال السنوات الماضية في مدرسة الهدى بميسيسوغا غادرن كندا للانضمام الى التنظيم. ومن اصل اربع، اعترضت السلطات التركية ثلاث فتيات تتراوح اعمارهن بين 15 و18 عاما واعادتهن الى كندا. اما الرابعة فهي تعيش في سوريا منذ 2014 بحسب ما قالته شقيقتها للمحطة الكندية. بحسب فرانس برس.

وقال عمران حق في بيان الى صحيفة تورونتو ستار ان "مدرسة الهدى لم تتبلغ ابدا من السلطات الكندية بالمزاعم التي تحدثت ان اربع فتيات من المدرسة ذهبن للالتحاق بمنظمات ارهابية". واضاف "بالمقابل، فان المؤسسة ليست على علم بهوية هؤلاء الاشخاص ونتيجة لذلك لا يمكن التأكيد بان (تلك الفتيات) كن مسجلات في المدرسة وكم من الوقت او اية معلومات اخرى".

استراليا

الى جانب ذلك أخلي عدد كبير من المدارس او اقفل من جديد في استراليا، على اثر اتصالات تهديد اجراها مجهولون من الخارج كما قالت الشرطة، بعد تحذيرات مماثلة في فرنسا وبريطانيا وايطاليا. وادت اتصالات هاتفية من مجهولين الى اجلاء الاف التلامذة في ولايتي فيكتوريا (جنوب) ونيو ساوث ويلز (جنوب شرق).

وقالت شرطة نيو ساوث ويلز في بيان "هذه بالتأكيد مجموعة من الخدع الرامية الى التسبب في الفوضى ولفت نظر وسائل الاعلام". واضافت ان "التهديدات آتية من الخارج على ما يبدو". ورفضت الشرطة الكشف عن عدد المدارس المستهدفة، لكن وسائل اعلام تحدثت عن ثماني مدارس في نيو ساوث ويلز.

واكدت الشرطة في ولاية فيكتوريا حيث شملت التهديدات حوالى عشرين مدرسة كما ذكرت وسائل الاعلام، اتخاذ اجراءات الطوارئ على سبيل الاحتياط في هذه المدارس. من جهتها، اعلنت شرطة كوينزلاند (شمال شرق) حيث تلقى حوالى عشر مدارس اتصالات تهديد، "ليس هناك ما يدعو الى الاستنفار". وعلى غرار فرنسا وبريطانيا، تشارك استراليا في التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا. بحسب فرانس برس.

وقد رفع مستوى الانذار الارهابي في اواخر 2014 في استراليا، فيما شددت السلطات القوانين حول الامن القومي، وشنت الشرطة عددا كبيرا من عمليات الدهم ضد الارهابيين. ووقع عدد كبير من الهجمات على الاراضي الاسترالية، من بينها قتل موظف في الشرطة في تشرين الاول/اكتوبر.

باكستان

من جانب اخر قال مسؤولون إن الشرطة الباكستانية اعتقلت عشرات الأشخاص في إطار حملة على أكثر من 90 مدرسة دينية في كراتشي في أعقاب سلسلة من عمليات القتل الطائفية في أكبر مدن باكستان. وقال القائد الإقليمي للشرطة دين الله خواجة إن حملة المداهمة استهدفت المدارس الدينية السنية والشيعية بعد مقتل عشرة أشخاص على الأقل في هجمات في الفترة الأخيرة. وقتل خمسة من أنصار جمعية أهل السنة والجماعة -التي تدعو إلى اعتبار الشيعة قانونيا غير مسلمين والتي لها ذراع عنيفة تستهدف المساجد الشيعية- في هجمات في كراتشي.

وقتل خمسة من الشيعة بالرصاص في تجمع ديني في منطقة ناظم آباد الشمالية في هجوم يوم 29 أكتوبر تشرين الأول أعلن جناح العلمي التابع لجماعة جماعة عسكر جنجوي مسؤوليته عنه. وقال مصدر أمني طلب عدم نشر اسمه إن "عشرات" اعتقلوا خلال حملة المداهمة. وقال رئيس الوزراء الإقليمي مراد علي صالح إن من بين المعتقلين رجلين من أعضاء عسكر جنجوي مسؤولين عن 28 هجوما على شيعة وقوات أمن.

وأضاف أن المعتقلين مسؤولون عن عدة هجمات بينها قتل المغني الصوفي أمجد صبري في وقت سابق هذا العام وهجوم 29 أكتوبر تشرين الأول. وتابع أنه تمت مصادرة "عدد كبير" من الأسلحة بعد اعتقالهم. وفي وقت سابق احتجزت الشرطة وقوات أمن ثلاثة من قادة الشيعة البارزين لمزاعم عن قيامهم بدور في عملية قتل رجال أهل السنة والجماعة. وأثارت الاعتقالات احتجاجات بين الشيعة في منطقة مالير في كراتشي وأغلق المتظاهرون طريقا وفرقتهم الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاصات المطاطية والأسلحة الآلية. ولم يتضح على الفور ما إذا كان هناك ضحايا.

وقامت الشرطة كذلك بتفتيش مسجد صديق أكبر الذي يعتبر مقر أهل السنة والجماعة في كراتشي. وقال مسؤول من الشرطة طلب عدم نشر اسمه إن تاج حنفي أمين عام الجمعية وعشرة مشتبه بهم آخرين اعتقلوا ونقلوا إلى مكان لم يكشف عنه. وجمعية أهل السنة والجماعة محظورة رسميا باعتبارها جماعة إرهابية منذ عام 2012 لكن أعضاءها يمارسون نشاطهم علنا وكثيرا ما ينظم زعماؤها اجتماعات عامة. بحسب رويترز.

وتراجعت جرائم العنف بدرجة كبيرة في كراتشي التي يقطنها أكثر من 18 مليون نسمة منذ إطلاق عملية أمنية قبل ثلاث سنوات لكن ما زالت تشهد هجمات تستهدف أشخاص معينين. ويمثل الشيعة نسبة 20 بالمئة من سكان باكستان البالغ عددهم 190 مليون نسمة وشاعت الهجمات الطائفية التي تستهدفهم في السنوات الأخيرة. ومنذ عام 2002 قتل أكثر 2500 شيعي في مثل هذه الهجمات وفقا لبيانات جمعتها بوابة الإرهاب في جنوب آسيا.

نيجيريا

الى جانب ذلك أعلن صندوق الامم المتحدة للطفولة "يونيسيف" ان التمرد المسلح الذي تشنه جماعة بوكو حرام الاسلامية المتطرفة يحرم اكثر من مليون طفل من ارتياد المدارس، مشيرا الى ان عدم تعلم هؤلاء الاطفال يمثل تربة خصبة للتشدد في نيجيريا والدول المجاورة. وقالت اليونيسيف ان اكثر من الفي مدرسة اغلقت في نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر، الدول الأربع الاكثر تضررا من الهجمات التي تشنها الحركة المتمردة التي هاجمت ايضا مئات المنشآت التعليمية الاخرى او نهبتها او احرقتها.

وكان الرئيس النيجيري امهل الجيش حتى نهاية العام للقضاء على تمرد الحركة الجهادية. ولكن حتى اذا تمكن الجيش من سحق التمرد فان الخبراء يؤكدون ان الحكومة سيكون عليها التعامل مع مشكلة عدم تعلم جيل باكمله من الاطفال. وقتل مانويل فونتين المدير الاقليمي لليونيسيف في غرب افريقيا ووسطها "كلما طال انقطاع (الاطفال) عن المدارس كلما زاد خطر تعرضهم لسوء المعاملة والخطف والتجنيد في صفوف جماعات مسلحة". بحسب فرانس برس.

واسفر تمرد حركة بوكو حرام والحرب التي تشنها ضدها السلطات عن 17 الف قتيل و2,6 مليون شخص منذ 2009. وتشكل المدارس واساتذتها وتلاميذها هدفا مباشرا لجماعة بوكو حرام التي يعني اسمها بالهوسا، اللغة الاكثر رواجا في شمال نيجيريا، "التعليم الغربي حرام". وبوكو حرام التي بايعت تنظيم داعش مؤخرا تسعى الى تأسيس امارة اسلامية في شمال نيجريا حيث الاكثرية من المسلمين. وبحسب اليونيسيف فان مئات المدارس اعيد فتحها بعد استعادة الجيش السيطرة على المناطق الواقعة فيها والتي كانت بيد الجهاديين، ولكن المنظمة الدولية لفتت الى ان هذه المدارس تعاني من الاكتظاظ وسوء التجهيز.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0