بعد مضي اكثر من أسبوعين على انطلاق الحملة العسكرية لتحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش الارهابي، لا تزال القوات العراقية المشتركة تحقق انتصارات باهرة وتقدم ميداني كبير، حيث شهدت هذه معركة المهمة التي اصبحت محط اهتمام وسائل الاعلام المحلية والعالمية، العديد من التطورات والانتصارات العسكرية على بتنظيم (داعش)، الذي مني بهزائم كبيرة و بات عاجزاً ومحاصراً بعد طرده من اغلب المناطق التي كان يسيطر عليها، فقد واصلت القوات العراقية عملياتها ضد التنظيم في محيط الموصل، وأضحت على بعد مئات الأمتار من الحدود الشرقية للمدينة بعد تحرير العديد من المناطق في مختلف المحاور. ويرى بعض الخبراء هزيمة تنظيم داعش في العراق وفي ظل التطورات الحاصلة اصبحت امر مؤكد، لنكها ربما ستكون اصعب في الايام المقبلة خصوصا وان التنظيم قد يسعى عرقلة تقدم القوات العراقية من خلال استخدام المدنيين كدروع بشرية او اعتماد اساليب اخرى، يضاف الى ذلك وجود اطراف ودول اخرى متهمة بدعم التنظيم، تحاول عرقلة سير العمليات العسكرية من اجل تحقيق مصالحها الخاصة.

وفيما يخص اخر تطورات المعركة فقد أعلنت وزارة الدفاع العراقية عبر بيان مقتضب وعاجل نشرته على موقعها الرسمي، عن انطلاق المرحلة الثانية لمعركة تحرير الموصل. وجاء في بيان الوزارة أن قطعات المحور الشمالي، شرعت بتنفيذ المرحلة الثانية من أهدافها في معركة قادمون يا نينوى. وكانت معركة تحرير الموصل انطلقت في 17 من تشرين الاول/أكتوبر الجاري، بمشاركة قوات البيشمركة والحشد الشعبي إضافةً للقوات الأمنية العراقية. كما اكد القائد العام للقوات المُسلحة ورئيس الوزراء حيدر العبادي استمرار المعارك على جميع المحاور ضمن عمليات تحرير الموصل. وقال العبادي إِنه لاصحة لما يُشاع عن توقفِ المعارك، مشيراً إلى أَنَّها ستستمرُ حتى تحرير كامل نينوى. وأضاف العبادي أَنَّ المغرضينَ والمُندسين لن يتمكنوا من عرقلة جهود وتضحيات أبطالنا لتحريرالوطن.

داخل المدينة

من جانب اخر أعلنت خلية الإعلام الحربي أن القوات العراقية تمكنت من دخول حي الكرامة شرقي الموصل في إطار عملية " قادمون يانينوى"، وهو أول توغل داخل المدينة. كما أعلنت أن الساحل الأيسر من الموصل بات تحت مرمى قوات الجيش وتمكن الجيش من تحرير قرى ألك ونجموم وتل اليابس وقريتي طبرق وطهراوة في المحور الجنوبي الشرقي لمدينة الموصل، ومن تحرير مدينة بزوايا بمساعدة جهاز مكافحة الإرهاب.

إلى ذلك أفادت السومرية بأن قوات الحشد الشعبي حررت قرية دلاوية الشرقية غرب الموصل. كما استهدف طيران التحالف الدولي في وقت سابق معملا وسط الموصل استخدمه تنظيم "داعش" لتفخيخ السيارات، خلف انفجارا هائلا. وأفاد مصدر محلي في محافظة نينوى بأن فوضى عارمة دبت في أغلب أحياء الساحل الأيسر لمدينة الموصل وسط إطلاق نار عشوائي، إثر بدء هجوم القوات الأمنية لاقتحام المدينة وتحريرها من سيطرة تنظيم "داعش"، "بعض الطرقات الرئيسة أصبحت شبه خالية من وجود نقاط المرابطة الأمنية لتنظيم داعش فيما شوهدت النيران تلتهم بعض المقرات الرئيسة للتنظيم دون أي وجود لمسلحي داعش".

إلى ذلك أقدم مسلحون مجهولون على إطلاق النار، من أسلحة كاتمة باتجاه مسؤول سجون تنظيم داعش في الساحل الأيسر لمدينة الموصل أثناء تواجده أمام منزله في حي المهندسين بالموصل، ما أسفر عن مقتله في الحال.

الجبهات الجنوبية

على صعيد متصل قال مسؤولون عراقيون إن القوات العراقية وقوات الأمن تقدمت باتجاه مدينة الموصل من جهتي الجنوب والجنوب الشرقي مدعومة جوا وبرا من التحالف بقيادة الولايات المتحدة مع اقترابها من معقل تنظيم داعش في العراق. وأفاد بيان عسكري بأن الفرقة التاسعة المدرعة بالجيش العراقي سيطرت على قرية علي راش التي تقع على بعد سبعة كيلومترات جنوب شرقي الموصل ورفعت العلم العراقي هناك.

وقال ضابط من منطقة أبعد باتجاه الجنوب إن قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تتقدم من بلدة الشورة التي انتزعت من تنظيم داعش على امتداد وادي نهر دجلة باتجاه الموصل التي تبعد نحو 30 كيلومترا إلى الشمال. وأضاف أنها تتقدم باتجاه بلدة حمام العليل التي تقع في منتصف الطريق بين الشورة والموصل وهي آخر بلدة كبيرة قبل الموصل نفسها. والجيش العراقي وقوات الأمن جزء من قوة أوسع نطاقا تشمل كذلك قوات البشمركة الكردية ومقاتلين شيعة وتسعى لتطويق الموصل وسحق مقاتلي التنظيم المتشدد في أكبر مدينة يسيطر عليها ضمن الأراضي التي تخضع لسيطرته في سوريا والعراق وأعلن فيها دولة خلافة إسلامية. بحسب رويترز.

وستكون استعادة الموصل بمثابة هزيمة فعلية للتنظيم في العراق لكن المعركة نفسها قد تصبح الأكبر في أكثر من عشر سنوات من الاضطرابات منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العراق عام 2003 وأطاح بحكم صدام حسين. وما زال نحو 1.5 مليون شخص يقيمون في الموصل وفقا لتقديرات الأمم المتحدة التي حذرت من أزمة إنسانية وتدفق محتمل للمهاجرين مع اقتراب القتال من المدينة.

ويواجه بضعة آلاف جهاديين متواجدين في كبرى مدن شمال العراق حاليا جبهات جديدة، خصوصا مع بدء تدخل مقاتلي الحشد الشعبي قبل ايام. وقوات الحشد الشعبي لم تكن منخرطة بشكل كبير في معركة استعادة الموصل من الشرق والجنوب والشمال، التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر. وأعلنت قوات الحشد الشعبي أنها استعادت السيطرة على بلدات عدة، بينها الأمريني التي تبعد 45 كيلومترا من مركز قضاء تلعفر، الهدف الأساسي للهجوم.

وتقع مدينة تلعفر حيث الغالبية من التركمان الشيعة على محور حيوي لتنظيم داعش يربط الرقة معقله في سوريا بالموصل التي تشن القوات العراقية عملية عسكرية لاستعادتها. وعلى المقلب الآخر في شمال وشرق الموصل، أعلنت قوات البشمركة الكردية أنها استعادت السيطرة على ست بلدات من تنظيم داعش، مشيرة إلى أنها تمكنت من تأمين أكثر من 500 كيلومتر مربع منذ انطلاق عملية الموصل.

وأشارت البشمركة في بيان إلى أنها تمكنت من "تحرير ست قرى في شمال شرق الموصل"، وقطع العديد من خطوط امداد تنظيم الدولة الإسلامية باتجاه الموصل، من خلال السيطرة على الطرق الرئيسية في بعشيقة وبطنايا وفليفل وناوران. من جهة اخرى، اعلنت العمليات المشتركة هبوط اول طائرة من طراز سي 130 للنقل في قاعدة القيارة التي تمت استعادت السيطرة عليها في تموز/يوليو الماضي. والتقدم باتجاه تلعفر قد يهدد بمعارك في محيط موقع الحضر الاثري الذي تصنفه اليونيسكو على لائحة التراث العالمي. وقد دمره التنظيم بعد سيطرته على الموصل. وتشكل مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل محور تجاذبات سياسية، لان الغالبية العظمى من سكان الموصل من السنة.

ليست نزهة

الى جانب ذلك اقتربت القوات العراقية وقوات الأمن من الموصل على جبهتين جنوبيتين لكن أحد قادة قوات الحشد الشعبي التي شاركت حديثا في الهجوم حذر من أن المعركة على معقل تنظيم داعش في العراق ستكون طويلة ومنهكة. وأفاد بيان عسكري بأن الفرقة التاسعة المدرعة بالجيش العراقي سيطرت على قرية علي راش التي تقع على بعد سبعة كيلومترات جنوب شرقي الموصل ورفعت العلم العراقي هناك. وقال ضابط من منطقة أبعد باتجاه الجنوب إن قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تتقدم من بلدة الشورة التي انتزعت من التنظيم على امتداد وادي نهر دجلة باتجاه الموصل التي تبعد نحو 30 كيلومترا إلى الشمال.

وتقوم القوات العراقية وقوات البشمركة الكردية بالفعل بدفع مقاتلي التنظيم المتشدد للتقهقر على الجبهات الجنوبية والشرقية والشمالية للموصل. وقال هادي العامري قائد منظمة بدر أقوى مجموعة من قوات الحشد الشعبي "هناك تعاون بين الأجهزة الأمنية سواء كان في الجيش والشرطة والحشد ومكافحة الإرهاب وأبناء العشائر." وقال العامري متحدثا من قرية عين ناصر في أراض شبه قاحلة على الضفة الغربية لنهر دجلة إن محاربة مقاتلي تنظيم داعش المتحصنين في الموصل والذين شنوا بالفعل موجة هجمات انتحارية بسيارات ملغومة وزرعوا قنابل على الطرق ونشروا القناصة لتعطيل تقدم القوات قد تكون طويلة ودموية. وأضاف العامري الذي كان يرتدي زي تمويه ويلف وجهه بوشاح أبيض لحمايته من الرياح والرمال "أن معركة الموصل ليست نزهة.. تحتاج إلى زمن تحتاج إلى دقة تحتاج نفسا طويلا."

من شأن نشر قوات شيعية في شمال العراق حيث يقيم خليط عرقي من السكان يمثل السنة أغلبيته إثارة توترات طائفية وقد أثار ذلك بالفعل تحذيرات من تركيا المجاورة. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلدة تلعفر التي تقول قوات شيعية إنها تريد استعادتها يقطنها التركمان الذين تربطهم علاقات ثقافية وتاريخية قوية بتركيا وإن أنقرة ستتخذ إجراءات إذا أشاعت فصائل الحشد الشعبي الشيعية الخوف في المدينة. وقال مسؤول أمني عراقي إن التنظيم كان يعزز قواته في تلعفر تحسبا للهجوم عليها وتأكيدا لأهميتها الاستراتيجية. بحسب رويترز.

وقال إن موجتين من التعزيزات أرسلتا شملتا مقاتلين حاربوا في سوريا المجاورة ولهم خبرة في استخدام الصواريخ المضادة للدبابات. وقال المسؤول من مركز قيادة العمليات الإقليمي "التقارير الاستخبارية تبين بأن مجاميع داعش قامت بإدخال منظومات صواريخ تاو المضادة للدروع إلى تلعفر. من الواضح بأنهم يستعدون لمعركة طويلة الأمد." ولم يتسن التحقق من تصريحاته من مصادر مستقلة لكن أحد سكان الموصل قال في اتصال هاتفي إن أقاربه في تلعفر قالوا إنهم شاهدوا أعدادا متزايدة من مقاتلي التنظيم المتشدد في البلدة بعضهم يقوم بدوريات على دراجات نارية. ومنذ أن بدأت قوات الحشد الشعبي تقدمها باتجاه تلعفر اجتاحت عدة قرى في منطقة تبعد 60 كيلومترا جنوب شرقي هدفهم النهائي. وقال ضابط إن قوات الانتشار السريع التابعة لوزارة الداخلية تقدمت بضعة كيلومترات وسيطرت على ثلاث قرى من تنظيم داعش بعد أن انتزعت السيطرة على بلدة الشورة على مسافة 30 كيلومترا جنوبي الموصل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1