حذر الكثير من الخبراء من تفاقم خطر تنظيم داعش الارهابي وغيره من التنظيمات الارهابية المتشددة في العديد من دول العالم، ومنها بريطانيا التي اصبحت وبحسب البعض بؤرة لهذا التنظيم خصوصا مع ازدياد اعداد تجنيد الجهاديين المنتمين الى داعش، الذي سعى الى الاستفادة من شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تعد من بين أهم الوسائل التي يستخدمها التنظيم لجذب الشباب، هذه الظاهرة المتنامية وكما يقول المراقبين هي اليوم محط اهتمام رسمي وشعبي كبير حيث عمدت السلطات البريطانية الى اعتماد خطط واجراءات جديدة في سبيل الحد من تفاقم وانتشار هذه الظاهرة، فقد اعتبرت لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم في وقت سابق، ان بريطانيا يجب ان تتحرك بصورة عاجلة لمنع مواطنيها من السفر للقتال في سورية وصراعات أخرى وسط مخاوف من أنهم يمكن ان يتبنوا فكرا متشددا هناك وأن يعودوا لتنفيذ هجمات في بلدهم، داعية الى نشر عناصر من قيادة مكافحة الارهاب البريطانية في تركيا لمساعدة سلطاتها على تحديد البريطانيين الراغبين في عبور الحدود.

وحذرت اللجنة في تقرير لها عن مكافحة الارهاب، من أن بريطانيا تواجه حاليا تهديدا ارهابيا بنفس درجة الخطورة في أي وقت منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة. وقالت ان عدد المواطنين البريطانيين والغربيين الذين يسافرون للقتال في صراعات اجنبية وصل الى مستويات مزعجة تختلف عن أي شيء شوهد في السنوات القليلة الماضية، مضيفة: نطلب ردا عاجلا يستهدف منع من يودون الذهاب للقتال من الذهاب.

700 ارهابي بريطاني

وفي هذا الشأن قالت الشرطة البريطانية إن من المعتقد أن أكثر من 700 بريطاني سافروا إلى سوريا وإن أكثر من نصفهم عادوا إلى بلدهم منذ ذلك الحين حيث يشكلون الآن خطرا إرهابيا كبيرا. وقال مارك رولي كبير الضباط في وحدة مكافحة الإرهاب إن 338 شخصا اعتقلوا بسبب جرائم لها صلة بالإرهاب العام الماضي وهو رقم قياسي يشكل زيادة بواقع الثلث عن 2013. وكان نصف من اعتقلوا تقريبا لهم صلة بالصراع في سوريا.

وذكر رولي أن تقديرات تفيد أن جزءا كبيرا من بين 700 بريطاني يعتقد أنهم سافروا حاول الانضمام لتنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق واسعة من العراق وسوريا. ويعتقد أن نحو نصف الذين سافروا للمنطقة عادوا الآن إلى بريطانيا. وقال رولي في بيان "يحاول التنظيم وغيره من الجماعات الإرهابية توجيه هجمات في المملكة المتحدة وتشجيع مواطنين بريطانيين على السفر إلى سوريا للقتال والتدريب ويسعى من خلال الدعاية إلى تحريض أفراد في المملكة المتحدة على تنفيذ هجمات هنا."

وذكر أن المخاطر تمتد من "أفراد عقدوا النية على تنفيذ هجمات بسيطة وعنيفة" إلى مؤامرات منسقة أكثر تعقيدا وطموحا من جانب شبكات منظمة. والذين اعتقلوا العام الماضي بينهم 11 في المئة نساء و17 في المئة تحت سن العشرين. وفي أغسطس آب الماضي رفعت بريطانيا مستوى التحذير من تهديد إرهابي إلى "شديد" وهو ثاني أعلى مستوى الأمر الذي يعني أن وقوع هجوم أمر محتمل بدرجة عالية. ويحذر مسؤولو الأمن من الخطر الذي تمثله عودة مخضرمين صقلتهم المعارك في سوريا. بحسب رويترز.

ومن بين هؤلاء البريطانيين الذين انضموا للصراع الشاب اللندني محمد إموازي المولود في الكويت والذي أطلقت عليه وسائل الإعلام "جون الجهادي" وظهر في عدد من مقاطع فيديو تبين ذبح رهائن أجانب. وتقول السلطات إنها تحبط مخططات كبيرة كل عام منذ قتل أربعة شبان إسلاميين بريطانيين 52 شخصا في هجمات انتحارية استهدفت شبكة النقل في لندن عام 2005.

تجنيد الارهابيين مستمر

الى جانب ذلك يهز أحمد رأسه في ذهول وهو يتفحص باحة منزل تملكه أسرة آل داود التي يعتقد أن ثلاث أخوات منها سافرن إلى سوريا للانضمام إلى متشددي تنظيم الدولة الإسلامية واصطحبن معهن أطفالهن التسعة. وقال أحمد (52 عاما) وهو يتابع ببصره حركة الشارع في مدينة برادفورد بشمال انجلترا "لماذا تذهب إلى سوريا؟ لا أفهم ذلك." وقال وهو يرتدي الملابس الإسلامية التقليدية إنه لم يشهد تشددا قط في المدينة.

وأحمد ليس الشخص الوحيد الذي يشعر بالصدمة في برادفورد بسبب قرار صغرى وزهرة وخديجة داود السفر لسوريا مع أطفالهن وأصغرهم في الثالثة من عمره وترك أزواجهن. وسلطت الأضواء على القضية بعد يومين من تقارير بأن طلحة أسمال وهو صبي عمره 17 عاما من دوسبري على بعد عدة كيلومترات من برادفورد نفذ هجوما لتنظيم داعش في العراق ليصبح أصغر انتحاري بريطاني فيما يبدو. وفجرت الواقعتان تساؤلات بين مسلمي بريطانيا في وقت تقترح فيه الحكومة قوانين جديدة لمنح السلطات تفويضا أوسع لمحاربة التطرف وربما إغلاق المساجد المرتبطة بمتطرفين.

وتثير قصص سفر من يتم تجنيدهم إلى العراق وسوريا أسئلة ذات حساسية سياسية بشأن ما إذا كانت بريطانيا تبذل ما فيه الكفاية لدمج الأقليات لاسيما في المدن الشمالية الفقيرة التي لها تاريخ من الصراع العرقي في المجتمع. ويؤلف المسلمون تقريبا ربع سكان منطقة برادفورد الذين يُقدَّر عددهم بنحو 526 ألفا و400 وتعيش في المنطقة أكبر نسبة من السكان المنحدرين من أصول باكستانية في بريطانيا.

وواجهت المنطقة شأنها شأن الكثير من البلدات والمدن الشمالية صعوبات اقتصادية في السنوات الأخيرة ويتجاوز معدل البطالة فيها المتوسط الإقليمي والوطني. وكانت أجزاء من برادفورد أشعلت فيها النيران في حوادث شغب عنصرية بين البيض وسكان منحدرين من أصول آسيوية في عام 2001 لكن معظم الذين يعيشون هناك اليوم يقولون إنها مدينة تسودها علاقات الود وان المجتمعات تتعايش على ما يرام. وحي آل داود في المدينة مثال نموذجي يشمل الطبقة العاملة والعرقيات المختلفة ويشيع فيه ارتداء النساء للنقاب شيوع ارتداء الرجال البيض في انجلترا قمصان كرة القدم وتعمل فيه الكنائس والمساجد جنبا إلى جنب.

وعلى خلاف فرنسا العلمانية بموجب سياستها الرسمية لا تتبع بريطانيا سياسات مناهضة للملابس الدينية في الأماكن العامة. وتدفع الحكومة أموالا للطلاب الذين يدرسون طول الوقت في مدارس يديرها مسلمون مثلما تقدم تمويلا للمدارس الكاثوليكية والبروتستانتية. ويقول المنتقدون العلمانيون إن مثل هذه السياسات "المتعددة الثقافات" تشجع على التفرقة وعزل الأقليات وتثير مشاعر السخط وردود الفعل السياسية المناهضة بين بعض البيض.

وبعد الهجوم الانتحاري لطلحة وصفت صحيفة ديلي ميل اليمينية بلدته دوسبري بأنها "مرتع للجهاديين الذي ترتدي فيه حتى سيدة تبيع المثلجات النقاب." ونشرت الصحيفة صورة لامرأة منتقبة تبيع المثلجات من نافذة مركبة عليها صورة ميكي ماوس. وكانت الشقيقات اللائي تتراوح أعمارهن بين 30 و34 عاما مع أطفالهن لأداء العمرة في السعودية لكنهن لم يرجعن إلى الوطن. وتعتقد السلطات البريطانية انهن التحقن بأحد اخوتهن الذي يقاتل في صفوف تنظيم داعش الذي يسيطر على أجزاء من سوريا والعراق. وتشارك بريطانيا في حملة قصف جوي تقودها الولايات المتحدة وتستهدف التنظيم. بحسب رويترز.

وقالت عائلتهن في بيان "إننا لا نقر بأفعال الشقيقات في ترك أزواجهن وعائلاتهن في المملكة المتحدة وأخذ أطفالهن إلى منطقة حرب لا يؤمن فيها الانضمام إلى أي جماعة." وقال معهد الحوار الإستراتيجي -وهو مؤسسة بحثية مقرها بريطانيا تشجع على مناهضة التطرف- إن النساء لم تدفعهن إلى منطقة الحرب الرغبة في أن يصبحن "زوجات" لمقاتلين على جبهة القتال وانما لأنهن شعرن بأنهن في عزلة ثقافية واجتماعية ويعتقدن أن المسلمين مضطهدون واجتذبتهن المثل الإسلامية العليا. وقال عزيز أحمد صاحب مقهى في برادفورد إن مسلمي بريطانيا يدركون مشكلة التشدد ويسعون جهدهم لمعالجتها. وقال "إننا نتحدث في المساجد: من هؤلاء الناس الذين يغسلون فعليا مخ هؤلاء الناس؟ قطعا المساجد ليست هي السبب."

على صعيد متصل قالت صحيفة أوبزرفر البريطانية إن تسعة طلاب طب بريطانيين سافروا إلى سوريا للعمل على ما يبدو في مستشفيات يسيطر عليها تنظيم داعش. وقال التقرير الذي نشر على موقع صحيفة جارديان وهي الصحيفة الشقيقة لصحيفة أوبزرفر إن مجموعة مؤلفة من أربع فتيات وخمسة شبان دخلوا سوريا من تركيا بعد أن سافروا من السودان حيث كانوا يدرسون. ونقلت الصحيفة هذه القصة عن السياسي التركي المعارض محمد علي أديب أوغلو الذي التقي مع أفراد عائلات الطلاب الذين يحاولون اقناع الطلاب بالعودة.

ويعتقد ان ثلاث تلميذات بريطانيات سافرن عبر تركيا إلى سوريا للانضمام إلى التنظيم في واحدة من أبرز الحالات التي سلطت عليها الأضواء في الأونة الأخيرة. ووجهت عائلاتهن والسلطات البريطانية نداءات متكررة لهن من أجل العودة. وقال التقرير إن مجموعة طلاب الطب في أواخر سن المراهقة وبداية العشرينات وكلهم من أصول سودانية ولكنهم ولدوا ونشأوا في بريطانيا.

وذكرت صحيفة الغارديان على موقعها أنه تم التنبه لغياب الطلاب عندما بعثت إحداهم وهي لينا مأمون عبد القادر (19 عاما) برسالة قصيرة على موقع واتساب إلى شقيقتها في بريطانيا. واحتوت الرسالة على صورة للفتاة وهي تبتسم في صورة سيلفي وتقول إنهم في تركيا وإنهم متوجهون إلى سوريا.

وقالت الخارجية البريطانية "نحن نقدم المساعدة القنصلية للأسر .. وأبلغنا الشرطة التركية لكي تحاول أن تحدد مكان وجودهم". وصرح مصدر في وزارة الخارجية البريطانية للصحيفة أن "الطلاب لن يحاكموا تلقائيا بموجب قانون الإرهاب إذا حاولوا العودة إلى بريطانيا في حال أثبتوا أنهم لم يشاركوا في القتال". وتتهم تركيا بانتظام من جانب شركائها الغربيين بعدم منع أفراد من الانضمام إلى التنظيم. وتعرضت أنقرة لانتقادات شديدة لعدم منعها ثلاث شابات بريطانيات من العبور إلى سوريا في شباط/فبراير للانضمام إلى التنظيم. لكن تركيا أبعدت إلى بريطانيا امرأة وثلاث شابات بريطانيات يشتبه بأنهن أردن الانضمام إلى التنظيم. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه تم اعتقال 1700 أجنبي وإعادتهم إلى بلدانهم لمنعهم من التوجه إلى سوريا للانضمام إلى داعش.

اجراءات قضائية

في السياق ذاته صدر حكم بسجن قاصر بريطاني لمدة 22 عاما بتهمة التخطيط لذبح جندي في لندن في جريمة تحاكي قتل الجندي لي ريجبي الذي دهسه إسلاميان متشددان بسيارتهما ثم انقضا عليه طعنا في العاصمة البريطانية عام 2013. وألقي القبض على براستوم زياماني في أغسطس آب -وكان عمره وقتها 18 عاما- وبحوزته سكين ومطرقة ملفوفان بالعلم الأسود المرتبط بالجماعات الإسلامية المتشددة.

وكان زياماني وهو من كامبرويل بجنوب شرق لندن قد روى لصديقته السابقة تفاصيل خطته لذبح جندي في الشارع وذلك قبل ساعات من القبض عليه. وقال القاضي تيموثي بونتيوس لدى النطق بالحكم إن رسائل زياماني النصية القصيرة ومشاركاته عبر فيسبوك "تتبنى تماما التفسير الملتوي للقرآن الكريم والذي يمثل سمة الإرهابي الإسلامي المتعصب." وأضاف "لو لم يكن المتهم قد اعتقل لكان استخدم المطرقة والسكين في غضون ساعات على الأكثر لتنفيذ نيته التي عبر عنها بوضوح شديد... ولكانت النتيجة حدوث فعلة بربرية مروعة في شوارع لندن مرة أخرى."

وعبر زياماني مرارا عن إعجابه بمايكل أديبولاجو ومايكل أديبوالي البريطانيين اللذين اعتنقا الإسلام ويقضيان حاليا عقوبة السجن المؤبد لقتلهما ريجبي. وقال القاضي "كان المتهم يبحث عن ريجبي آخر لكن لا يساورني شك في أنه لو لم يجد جنديا لكان أي ضابط شرطة أو أي شخصية أخرى في السلطة مناسبا أيضا لتحقيق غرضه." وأضاف "وأنا واثق أن المتهم كان سيرفع بإحدى يديه العلم الذي عثر عليه في حقيبة ظهره بعد أن ينفذ عملته الوحشية المزمعة -وحبذا لو كانت ذبحا- بحيث يمكن التقاط صورة له وهو يمسك بغنيمته باليد الأخرى."

وفي أغسطس آب الماضي رفعت بريطانيا درجة خطر الإرهاب الدولي فيها إلى ثاني أعلى درجة مما يعني أن شن هجوم يعتبر مرجحا بشدة. ومنذ ذلك الحين اعتقل العشرات ومنهم أشخاص ألقي القبض عليهم بتهمة التخطيط لذبح أفراد من الشرطة أو الجيش أو أناس عاديين. وتم تحذير أفراد الشرطة في أنحاء البلاد من خطر التعرض لهجوم.

من جهة اخرى امر قاضي محكمة بريطانية عليا بمنع مراهق بريطاني (16 عاما) من مغادرة بريطانيا خشية ان يتوجه الى سوريا للانضمام الى مقاتلين اسلاميين اسوة بأشقائه الثلاثة. وفي خطوة استثنائية اصدر القاضي انطوني هايدن قراره بوضع الفتى تحت وصاية المحكمة بعد طلب من السلطات المحلية وقال انه يريد ان "يبقي حياة الفتى". واستمعت المحكمة الى افادة بان اثنين من اشقاء الفتى قتلا في سوريا اثناء مشاركتهما في القتال في صفوف تنظيم جبهة النصرة المرتبط بالقاعدة، بينما اصيب شقيقه الثالث.

وقال محامي السلطات المحلية مارتن داونز في وصفه ل"تاريخ العائلة غير العادي" ان احد اصدقاء الفتى قتل كذلك في سوريا بينما عمه معتقل سابق في غوانتانامو. ورفعت القضية امام المحكمة العليا بعد ان علم موظفو السلطات المحلية بان اقارب الفتى يخططون لاخذه في رحلة الى دبي. بحسب فرانس برس.

ووصف القاضي الفتى الذي يحمل الجنسيتين الليبية والبريطانية، بانه "شاب معرض للتاثير عليه" واضاف ان السلطات المحلية تخشى ان يكون "راغبا في ان يسير على الطريق نفسه الذي سار عليه اشقاؤه". وقال هايدن ان الفتى "نشأ في بريطانيا الحديثة وسط عائلة استثنائية يلتزم فيها الذكور بالجهاد في سوريا المضطربة". ويعيش الفتى حاليا مع امه التي قال القاضي ان "الحزن ارهقها" ويخشى ان لا تكون قادرة على ضبطه. وبوضع الفتى تحت وصاية المحكمة فانها تنزع سلطة ابويه عليه. واكد القاضي انه لا يمكن الان اخراج الفتى من انكلترا وويلز بدون اذن من المحكمة.

في السياق ذاته منعت المحكمة العليا في لندن خمس فتيات بريطانيات تتراوح أعمارهن بين 15 و16 سنة، من السفر إلى الخارج خشية أن يسافرن إلى سوريا. وهذا القرار الثاني. وقرر قاضي المحكمة العليا في لندن أنطوني هايدن وضع الفتيات الخمس، واللواتي يقطن في شرق لندن وتبلغ اثنتان منهن الـ 15 من العمر والباقيات الـ 16، تحت إجراء "وصاية قضائية" ما يمنعهن من السفر إلى أي مكان خارج بريطانيا.

والسلطات المحلية في تاور هاملتس، وهو حي في شرق لندن، هي التي رفعت الطلب إلى القضاء. وأعلن القاضي هايدن أنه بالرغم من إشارت التطرف لدى الفتيات فإن أقاربهن لا يتعاونون مع الأجهزة الاجتماعية. وقال: "يبدو لي أن الأهل كانوا على علم وقد اختاروا عمدا عدم إبلاغ السلطات الحريصة على حماية هذه الفتيات".

دليل للقبض على الارهابيين

الى جانب ذلك نشرت هيئة "المقر العام للاتصالات الحكومية" وهي هيئة بريطانية للامن على موقعها الالكتروني دليلا يوضح كيفية "القاء القبض على الارهابيين" في حين يسود قلق حيال احتمال عودة جهاديين بريطانيين توجهوا للقتال في سوريا مع تنظيم داعش. وتحت عنوان "كيف يلقي محلل القبض على ارهابي"، يعرض هذا الدليل الصغير في خمس مراحل مثالا لعمل المحللين في هيئة الاتصالات الحكومية عندما يحاولون التعرف على هوية مشتبه به.

يبدأ السيناريو على غرار افلام جيمس بوند: عميل من جهاز الاستخبارات "ام آي 6" التقى مصدرا معروفا بانه ينتمي الى "داعش" ويقول انه نقل الى مجهول مغلفا يحتوي على نص بالعربية والرسالة تعلن "مجزرة في لندن". ويمكن ان يقول هذا المصدر ان المجهول يتكلم الانكليزية والعربية وان لديه "هاتفا عاديا" و"لوحا الكترونيا حديثا". يبدأ عندئذ عمل يقوم "على معلومات مجزأة" تستخدم "لوضع نظريات واجراء ابحاث معقدة عبر مقارنتها بمعطيات هيئة الاتصالات. رفضت الهيئة الكشف عن معلومات اضافية، واكتفى متحدث باسمها بالقول ان هذا الدليل "يظهر ثقافة احترام القوانين التي تحكم عمل هيئة الاتصالات الحكومية البريطانية". بحسب فرانس برس.

ويدور نقاش حول عمل هيئة الاتصالات البريطانية منذ ان كشف المحلل في وكالة الامن القومي الاميركية ادوارد سنودن حجم عملها في مجال مراقبة المعطيات الهاتفية. وفي كانون الثاني/يناير، اتهمت صحيفة ذي غارديان البريطانية الهيئة بالتجسس على بريد صحافيي البي بي سي والغارديان ولوموند وشبكة ان بي سي ونيويورك تايمز وواشنطن بوست وذي صن اضافة الى وكالة رويترز للانباء.

محاربة التطرف

على صعيد متصل دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون المجتمعات والأسر الإسلامية إلى بذل مزيد من الجهد لمكافحة التطرف محذرا من أن البعض يغامر بتشجيع الشبان على التشدد من خلال التغاضي عن هذه الآراء المتطرفة. وأبرز كاميرون قضيتين الأولى لفتى عمره 17 عاما من شمال انجلترا فجر نفسه في العراق والثانية لثلاث شقيقات هجرن أزواجهن ويعتقد أنهن في سوريا مع أطفالهن التسعة - كمثال على كيف يمكن للناس الانزلاق من التحيز لقناعات معينة إلى التطرف.

وقال رئيس الوزراء البريطاني في كلمته امام مؤتمر أمني في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا إن الناس الذين يعتقدون على سبيل المثال أن الديمقراطية خطأ وأن المرأة أدنى مكانة من الرجل وأن الشريعة تجب سيادة القانون يشتركون في اعتناق عقائد المتطرفين الإسلاميين. وأضاف قوله "هناك أناس يتبنون بعض وجهات النظر هذه ولا يذهبون إلى حد الدعوة إلى العنف لكنهم بإيمانهم ببعض هذه القناعات يعطون هذا الخطاب الإسلامي المتطرف وزنا ويقولون لإخوانهم المسلمين ‘أنتم جزء من هذا‘."

وأضاف كاميرون "هذا يمهد الطريق أمام أن يقوم الشبان بتحويل القناعات المسبقة المضطربة إلى نوايا قاتلة...جزء من السبب وراء قدرتها على الإقناع هو انها اعطيت هذه المصداقية." وقال إن للحكومة دورا يجب أن تؤديه في معالجة التطرف ولكن للمجتمعات والأسر الإسلامية أيضا دور ينبغي أن تضطلع به. وقال مصدر في مكتب كاميرون "إننا في حاجة إلى حوار صريح عن الدور الذي ينبغي أن يؤديه كل فرد."

وأضاف قوله "جزء من هذا يتمثل في تشجيع الناس في تلك المجتمعات الذين يريدون المساعدة في معالجة تطرف الشباب على أن يتقدموا إلى الصدارة ويساعدوا في العمل معا لمعالجة هذه المشكلة." وتعقيبا على كلمة كاميرون قال مجلس مسلمي بريطانيا إنه من الخطأ القول بأن المجتمعات الإسلامية دفعت الشباب إلى التطرف. بحسب رويترز.

وقال شجاع شافي الأمين العام للمجلس الذي يمثل نحو 500 جماعة في بريطانيا "قيل إن المسلمين لا يفعلون ما فيه الكفاية ويتغاضون إلى حد ما عن التطرف. ونود أن نقول إنه يجب تقديم أدلة واضحة وتفنيد المخالفات بدلا من الهمز واللمز دائما." ودعا المجتمعات الإسلامية والحكومة والمجتمع البريطاني الأوسع إلى العمل معا لمعالجة المشكلة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0