عدوى الايام الدامية التي اصابت بعض البلدان الاسلامية انتقلت الى الجنوب من قارة أسيا حيث جمهورية سريلانكا، اذ ضربت البلاد هجمة ارهابية جعلت من يومها يحمل تسمية الاحد الدامي، سلسلة من التفجيرات الدموية في يومِ عيد الفصح  لم تتبنى أي جهة المسؤولية عنها، خلفت العديد من القتلى والجرحى من جنسيات مختلفة.

مئتان وخمسة عشر قتيلا وأكثر من أربعِمئة وخمسين جريحا خلفتها سلسلة التفجيرات التي طالت الابرياء في بعض الكنائس والفنادق بالعاصمةِ السيريلانكية كولمبو.

توالت الجرائم الوحشية التي اعتادت على تنفيذها جهات تنسب نفسها الى حركات اسلامية فيما بعد، فربما هذا النتيجة تخدم الآراء التي تقول بأن تلك المجاميع تعكس الوجه الحقيقي للاسلام.

سنوات طوال والشعوب العربية تكتوي بنيران الارهاب الذي الصقه بهم دول وجهات عديدة من بينها واهمها دول الاتحاد الاوربي التي لم تتوانى في كل محفل من التأكيد على تبعية الاعمال الارهابية لمن يحملون الفكر الاسلامي.

كعادتها رؤوساء الدول العظمى  وغيرهم يتقدمون بالتعازي والتنديات دون وجود نية حقيقة واضحة المعالم لانهاء الممارسات التي تذبح الانسانية بين الفينة والاخرى.

العمليات حصلت بشكل منظم ومنسق من قبل الراغبين بأحداث بلبلة في المنطقة ويسعون بشتى الاساليب لعدم الاستقرار، وهذا ما يبرهن اختيار احدى المناسبات الديينة الكبيرة وهي عيد الفصح لايصال رسالة تبين قوة التخطيط والتنظيم الذي تتمتع به تلك المجاميع.

بيوت الله واماكن الذكر الاخرى مقدسة بجميع الاديان السماوية فلا يوجد اي مبرر ومسوغ للتقليل من حرمتها، وهذا بحد ذاته دليل دامغ على براءة الاسلام او التابعين له من تلك الافعال الشنيعة التي يعمل من يقف وراءها على زعزعة الترابط بين الاديان والمذاهب الى جانب التأثير على السلم المجتمعي.

طريق الحرير

الهجوم على الكنائس في الوقت الذي لم تسلم بعض الفنادق الفخمة في العاصمة منه، يمكن قراءته على انه يحمل اهداف سياسية معينة تقف بمقدمة الاسباب والدوافع هو البعد الاستراتيجي المتمثل بطريق الحرير المبتدأ من الصين والمار بسريلانكا انتهاء بمدينة كوادار بباكستان.

المراقب للاحداث الاخيرة يتبادر لذهنه الكثير من التساؤلات من اهمها لماذا سريلانكا ولماذا الكنائس تحديدا؟، ربما يعود ذلك للاسباب مختلفة من بينها وقوف الاقلية المسيحية مع الجيش السريلانكي ابان الحرب الاهلية التي استمرت من عام 1972 ولغاية عام 2009  ضد نمور التأميل الحركة السريلانكية الانفصالية، التي قاتلت ضد حكومة العاصمة كولومبو بهدف الاستقلال الذاتي في إيلام التاميلية وهي المناطق التي تقطنها عرقية التاميل، والتي راح ضحيتها ما يقرب من ثمانين الى مئة الف مواطن، اذ تندرج تلك الاحداث ضمن ردة الفعل الداخلية ازاء ذلك الاسناد من جهة، او قد يكون الموضوع لا يتعلق بالتحليل الاول اي يأتي ضمن الاحداث الارهبية التي تشهدها بقاع مختلفة من العالم من جهة اخرى.

فرضية داعش لم تغب عن مجمل التحليلات الواردة حول الموضوع لاسيما وان التفجيرات جاءت عقب اعلان الولايات المتحدة انهاء التنظيم في سوريا ولكن الواقع يوضح عكس ذلك عبر وجود خلايا نائمة تتحين الفرصة المناسبة لمعاودة نشاطاتها الدموية.

جنوب آسيا من المناطق التي راهن عليها تنظيم داعش لتنفيذ عمليات ارهابية فيها، ليثبت وجوده في جميع انحاء العالم، بعد تلقيه ضربات موجعة قصمت ظهره في العراق وسوريا وغيرها من المناطق في البلدان العربية الى جانب الدول الاوربية التي تشهد تصاعد ملحوظ بوتيرة الاحداث في الاشهر الست الاخيرة.

الحكومة السريلانكية اعلنت في وقت سابق ان ما يقرب من ثلاثين شخصا ارتبطوا بتنظيم داعش وهذا يعني انه غير فاعل بحكم قله افراده لاسيما وان نسبة المسلمين لا تتجاوز 10% اي ما يعادل مليونين من مجموع السكان البالغ واحد وعشرين مليون.

ما بين كوسوفو أمريكا وسريلانكا الصين

ولم تترك الصراعات الخارجية الشأن فقد القت بضلالها على الاوضاع الداخلية، حيث كانت الصين تريد ضم سريلانكا الى احضانها عبر الممر الاقتصادي وقيامها بتطوير لميناء كوادار وجعلتها من المدن الحديثة، السؤال لماذا لم تقوي الصين علاقتها الاقتصادية بالهند تاركة سريلانكا خلف ظهرها كونها جزيرة صغيرة لا يوجد لها تأثير كبير من الناحية الاقتصادية والجغرافية.

العالم جميعه ينادي بتحرير البشرية من خطر الارهاب وبطش العصبات الدموية لكن الى اي مدى ستلقي تلك المناشدات اكلها والى اي مدى تصبح هنالك جهود حقيقة لصون الدم الانساني والحفاظ على حرمة المساجد ودور العبادة...

وتبقى معادلتان بارزة للوجود وهي ان كوسوفو ادخلت الولايات المتحدة الامريكية الى البلقان، داعش ادخل روسيا المشرق العربي وبقوة، ويبقى التوقع قائم هل تدخل سريلانكا الصين الى حرب الثنائية القطبية لتكتمل المعادلات الثلاث؟.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1