اللاجئون في بلاد الغرب يصنفون فئتين: لاجئ سياسي ولاجئ إنساني. ومن وظيفة "العولمة" التمهيد لخلق الإدماج الثقافي بينهم ومجتمعات دول الغرب..

متى سيتحقق الإدماج وضحايا واقعة اليوم هم من اللاجئين الذين فروا من الإستبداد والفقر وطلبوا الأمن ليستظلوا به في بلاد الغرب واذا بالرصاص يخترق أجسادهم في مساجدهم؟!

‏ليس من السهل إفشاء عوامل الإدماج بين ثقافات مختلفة في أجواء توتر أمني من عمل إرهابيين عنصريين ينبذ القيم ومنها حرمة دور العبادة..

واقعة اليوم في نيوزلندا تثير التساؤل عن مصير الإدماج الثقافي بين مسلمين تقودهم قيم الدين ومجتمعات تنشط فيها عناصر التجرد من القيم والتمسك بالحقائق العلمية المجردة التي ترى الانسان حيوان طبيعي بقياس المادة ومعاييرها الفلسفية..

‏ الحديث عن مشروع إدماج الثقافات في بلاد الغرب يتطلب تحقيق مقدمة بسط الأمن والرفاه الاقتصادي في بلاد المسلمين أولا. فاللاجئ السياسي والإنساني المسلم على دراية تامة بعلل الفوضى في بلاده وكانت الدافع نحو خيار مغادرته طلبا للأمن والاستقرار المعيشي في غير موطنه..

ليس من محاسن العولمة تخبطها في الرؤية للكون وموجوداته.. فلا عولمة ممكن ان تقوم وتسود في عالم تتفاوت فيه درجات الأمن السياسي والاستقرار الاقتصادي وتتنامى فيه ظاهرتا الطائفية الدينية والعنصرية القومية.. واقعة نيوزلندا دليل دامغ على ذلك وعلى تخلف إجراء الإدماج لانتفاء مقدماته ومقوماته..

‏دول الغرب مدعوة للمساهمة في إشاعة العدل ببلاد المسلمين ووقف الدعم لنظم الإستبداد احتراما لثقافة المسلين وقيمهم العليا..

إن اشتراط العدل مقدمة لعلاقات ثنائية متكافئة مع المسلمين في مواطنهم وبصفتهم لاجئين في بلاد المنفى واللجوء، فضلا إعادة النظر في رؤية وإجراء الإدماج بين الثقافات بما يحفظ للقيم والمثل مقاماتها وقدسيتها اولا.

ورود التعزية والتضامن في نيوزلندا جمال وإثارة!

عبر الكثير من أتباع الديانات وغير المتدينين في بلاد الغرب عن حسهم الإنساني فعزوا المسلمين كافة من غير تمييز بين شيعي او سني.. هذه ورودهم ورسائلهم واتصالاتهم ومقالاتهم وخطاباتهم تكشف عن ذلك وعن تضامنهم في الضد من التطرف والإرهاب العنصري

‏كيف يقرا المسلمون هذا الموقف الإنساني وهذه الإدانة ؟.. لا يفيدنا الكثير الحديث عن القراءة السياسية لهذا الموقف بشقيه الإنساني والإدانة لأن واقعة أخرى بردة فعل من حماقة من سلفي إرهابي تقلب كل الموازين!.. يهمنا الحديث عن الذات.. تهمنا قراءة المسلمين الشيعة والسنة.

‏كيف نقرا أنفسنا بصفتنا مسلمين بعد هذه المجزرة في وسط المسجد الذي نعتبره قيمة من قيم الدين ويعتبره الاخرون قيمة ثقافية؟

الدعوة موجهة إلى ذات المسجد الذي شهد المجزرة في نيوزلندا.. تضامن الاخرون معنا باعتبارنا مسلمين وغطت الورود مساجد الشيعة والسنة.

‏قبل وقوع المجزرة الإرهابية كان من بين رواد المسجد عناصر طائفية حادة تضمر كراهية للشيعة وتعبر عن ذلك بمنع الشيعة من دخول المسجد والصلاة فيه على الرغم من تدخل آخرين من رواده لاعتبار المسجد لله وليس للسلفية حصرا.

‏ مساجد الشيعة وحسينياتهم كلها لله ومفتوحة لكل المسلمين ولا حساسية ولا حرج بين الشيعة روادهما.. وكذلك مساجد السنة لله ومفتوحة لكل المسلمين المصلين حتى في المناطق السلفية المتطرفة في بعض مدن السعودية.. لكن بعض عناصر التطرف الطائفي في بلاد الغرب يشوهون المشهد.

مثلما كنا مسلمين ندين التطرف العنصري في بلاد الغرب ونعتبر مجازره قمة في التخلف عن مدنية بلاد الغرب وقيم حضارتها فإن هذه المجزرة التي وقعت في مسجد بنيوزلاند تجعلنا نعود إلى ذواتنا لنقرأ حال التطرف السلفي في الاسلام فلا نفرق بينه والتطرف العنصري في الغرب.

‏كنا نرى علاقة السلفية العاقلة متطرفة الفكر مع الشيعة أمرا طبيعيا بحكم خلاف مصادر المعرفة وتباينها ولكن أن يتحول التطرف من عصبية فردية حمقاء إلى دولة إرهاب وسفك دماء وانتهاك أعراض وتدمير لكل مساجد وحسينيات وكل مقدس وشعيرة للشيعة فذاك المدان الموصوف بالتخلف والجاهلية.

‏ليس من شك في أن السلفية في بلاد الغرب تتحسس جمال الانسجام في التعدد الثقافي في بلاد الغرب وتبادل التأثير الطبيعي الهادئ بغير إكراه ولا إلزام ولا حتى بايحاء فكري سلبي. وليس من شك أيضا في أن هناك عناصر سلفية موتورة لا غاية لها غير تشويه جمال الخلق في المساجد.

‏العناصر السلفية الموتورة في بلاد الغرب مغلقة العقول بأقفال باب خيبر لا شغل ولا هم لها الا البحث عن عدو تعتاش على كراهيته..فذلك هو الهدف والأمل والجنة الموعودة!.. وجوه عابسة عليها غبرة تدخل المساجد من غير أبوابها فتأممها سلفيا بالقوة والفعل.

‏مثل هذه الوجوه الكدرة لا تختلف شيئا عن اي وجه متطرف عنصري في بلاد الغرب. فهما من نسج واحد وبيئة واحدة وأقفال على العقول متشابهة.. قبل أن نقرأ المتطرف العنصري الإرهابي فلنقرأ السلفي المتطرف الإرهابي قبل تنفيذهما للمجازر ومن بعد.

‏المتطرف العنصري الإرهابي لا يميز بين مساجد وحسينيات للشيعة ومساجد للسنة فكلها مساجد للخالق وأن العدو هو المخلوق المسلم اللاجئ.. المتطرف السلفي الإرهابي لا يميز بين مساجد وحسينيات للشيعة ومساجد للسنة وأنها كلها ليست لله وإن المخلوق هو العدو إن كان سلفيا على غير المراد ذوقا وسياسة.

‏كم عدد القتلى من المسلمين غير الشيعة على أيدي سلفيين إرهابيين؟ إنهم يفوقون ألوف المرات عن القتلى من الشيعة وغير المسلمين بأيدي السلفية الإرهابية المتطرفة.. وكم عدد المساجد والحسينيات الشيعية التي دمرها السلفيون؟ دمروا مساجد سنية أضعاف ما دمروا من مساجد وحسينيات الشيعة.

‏هؤلاء المتطرفين الإرهابيين العنصريين الغربيين والسلفيين المسلمين بلاء العصر في العقل والوجدان أينما كانوا. فإن جردوا من السلاح أشاعوا الكراهية والبغضاء بألسنتهم وأمموا شعائر الله، وإن تسلحوا فمن نصيب الإنسانية مجازرهم بلا حساب.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق


التعليقات

الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
احبائي
الإرهابي العنصري الغربي قام بقتل المصلين بعملية استعراضية
هو كشف عن الوجه العنصري البغيض لغرب يكره كل المفردات الإسلامية
هذا الغرب الذي ضاعت فيه كل القيم به كنائس كثيرة لكنه لاشأن له بالمسيحية
الإرهابي العنصري يفخر بما قام به وهو يعرف انه لن يعدم وسيسجن كرمز لأمته العنصرية
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات...مركز ثقافة الالفية الثالثة2019-03-17
افكر بلا حدود
إرهاب اليمين المتطرف والثورة الديمغرافية الإسلامية في الغرب
يشير مركز بيو البحثي إلى أن المسلمين هم أكبر الجماعات الدينية نمواً حيث يتزايدون بمعدل ضعف الزيادة السكانية في العالم. فبينما قد يزيد عدد السكان في العالم خلال عقود قليلة بنحو 32 في المئة فإنه من المتوقع أن يصل معدل زيادة عدد المسلمين إلى نحو 70 في المئة حيث سيرتفع عددهم من 1.8 مليار مسلم عام 2015 إلى 3 مليار مسلم عام 2060، وبالتالي ستمثل هذه المجموعة 31.1 في المئة من سكان العالم في ما تمثل حاليا حوالي 24.1 في المئة.
في الوقت الحالي يعتنق نحو 31 في المئة من سكان العالم المسيحية، بحسب مركز بيو. لكن وضع المسيحية يتباين في مختلف أنحاء العالم، ففي الوقت الذي يموت فيه مسيحيون أكثر من الذين يولدون في أوروبا التي تعد قلب هذه الديانة، فإن المسيحية تنتشر بسرعة في القارة الأفريقية.
فبين عامي 2010 و2015 تجاوز عدد الأموات من المسيحيين عدد المواليد في هذه الديانة بنحو 6 ملايين شخص، وجاء الفرق في ألمانيا وحدها بنحو 1.4 مليون شخص.
يحدث ذلك في أوروبا في وقت يتزايد فيه عدد المسيحيين في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، ولكن هذه الزيادة لا تجاري الزيادة في عدد المسلمين على مستوى العالم. ويقول مركز بيو البحثي إن المسلمين ينجبون أطفالا أكثر من اتباع الديانات السبع الأخرى.
وتبرر دراسة مركز بيو البحثي ذلك بأن معدل الخصوبة لدى المسلمين أعلى، فغالبيتهم تنتمي بصفة عامة لفئة عمرية أصغر حيث بلغ متوسط العمر بينهم 24 عاما بالمقارنة بـ 32 عاما في المجموعات الدينية الأخرى، كما أن المسلمين قلما يتخلون عن دينهم كما تفعل المجموعات الدينية الأخرى.2019-03-17