تسير منطقة الشرق الأوسط على حافة حادة من التازم الجديد، اذ افرزت النهاية السائلة للحرب السورية معادلات ردع هشة تتيح للاعبين القدامى والجدد مجالا للمناوردة يقترب من حالة الحرب الكبيرة المسيطر عليها، وعنوان هذه الحرب الأبرز هي المحور الإيراني مقابل إسرائيل.

ايران تملك اذرعا كثيرة في المنطقة، على شكل جماعات محلية مسلحة تستوطن في كل من اليمن ولبنان وسوريا والعراق، وبعضها يمتد حتى الى أفغانستان، وهي تفاخر بوجود تلك الجماعات، وترفعها كجرس تهديد بين فترة وأخرى، سواء بشكل علني عبر مسؤوليها او بشكل ضمني.

الحشد الشعبي العراقي، وهو هيئة رسمية، يعتبر احد القوى العسكرية المتحالفة مع ايران، وقد دخل الى ساحة الصراع بين ايران من جهة، وإسرائيل وامريكا من جهة أخرى، والمبرر في الدخول هذا هو وجود القوات الامريكية في العراق، وضرورة إيقاف تمدد قواعدها العسكرية خاصة في محافظة الانبار التي تعد الشريان الحيوي الرابط بين بين لبنان وسوريا والعراق وايران.

الولايات المتجدة ومعها إسرائيل تحاولان اليوم جر الحشد الى عين العاصفة، وتثيران هواجسه بين فترة وأخرى، من اجل دفعه لاطلاق تهديدات مضادة وربما أفعال عسكرية على الميدان قد تصل الى مناوشات مع القوات الامريكية، او حتى التلميح بإمكانية الدخول في العمق السوري، وهو فخ لا بد من تجنبه.

القيادي في الحشد معين الكاظمي، ذهب الى ابعد من سوريا وربط بين الحشد والمحور الإيراني عموما ما يضع هذه القوات رسميا في بنك الأهداف الإسرائيلية، اذ قال الكاظمي في تصريح لموقع "رووداو" ان "على إسرائيل أن لا تلعب بالنار مع الحشد الشعبي، وهناك الاف الصواريخ المعدة سلفاً في جنوب لبنان لإستهداف إسرائيل".

قد تظن قيادة الحشد ان قدرتها اليوم على التحرك بين سوريا والعراق هي ميزة عسكرية، وهي بالفعل ميزة للحشد، لكن يجب الحذر من استغلال تلك التحركات لتبرير أفعال مضادة وهجمات عسكرية قاسية قد توجهها إسرائيل تحديدا بحجة ان القوات العراقية التابعة للحشد تهدد الامن الإسرائيلي، ورغم ان ذلك ليس مبررا كافيا لكنه على الأقل سيقنع أولئك الذين يريدون تبريرا لمسألة حل الشحد.

ومن المفارقة ان تتزامن التوترات بين القوات الامريكية وإسرائيل من جهة والحشد الشعبي من جهة أخرى، مع الحديث عبر وسائل اعلام عراقية وعربية لامكانية حل هيئة الحشد الشعبي لانتفاء الحاجة اليها لا سيما مع ظرفية تكوينها خلال احتلال داعش لمدن الموصل وصلاح الدين والانبار وأجزاء من ديالى.

المثير للمخاوف تلك التهديدات التي تخرج من بعض قيادات الحشد التي تتحدث عن الإمكانيات العسكري الكبيرة للحشد، وكانه اصبح اقوى من الجيش العراقي، وبعض المسؤولين اصبح يتحدث اليوم عن امتلاك تقنية تصنيع الصواريخ الباليستية، وهي حجة كانت كافية سابقا لاحتلال العراق، وتدان عليها ايران اليوم، فما بالك بالعراق الذي لا يقارن بحجم التسلح الإيراني.

ضبط النفس مهم في هذه المرحلة فالمنطقة متوترة جدا، وعلى القيادات العراقية في الحشد ان لا تكون القذيفة الأولى في مدفع الحرب القادمة للمنطقة، العراق لا يحتمل اكثر مما هو عليه الان، وفي المقابل فاننا قد نخسر قوة الحشد ذاتها التي تم تشييدها خلال سنوات عصيبة، واذا كان هناك عقلاء فعليهم تذكر ان المرحلة الأولى لاسقاط الموصل بدأت باستفزازات للجيش العراقي، واطلقوا عليه تسمية جيش المالكي والجيش الصفوي حتى تم عزله عن الناس ثم جاءت مرحلة الانهيار التام في العاشر من حزيران عام 2014.

الدرس القاسي من سقوط الموصل يجب ان نتعلم منه ان البوادر الأولى لاسقاط أي قوة عسكرية عراقية تبدأ بشد الأجواء ودفع القوى العراقية الى حافة الحرب لاتهامها بتهديد السلم المجتمعي وبعدها تبدأ تصفية الحساب، فهل نستفيد من سقطات الماضي ام اننا امام موعد جديد مع الحرب؟

....................................................................................................................
* الآراء الواردة المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1