تواصل الحكومة التركية التي استطاعت في السنوات السابقة تحقيق مكاسب مهمة في الصراع السوري، من خلال الدخول المباشر في هذه الحرب والاستمرار بدعم بعض الفصائل المسلحة، الحفاظ على مكاسبها العسكرية داخل الاراضي السورية، خصوصا وانها سعت الى بناء قواعد عسكرية بعيدا عن حدودها، كما استطاعت انقرة وبحسب بعض المراقبين ان تغير بعض خططها السابقة وتعمل على بناء تحالفات جديدة تصب في مصلحتها، خصوصا وانها قد ادركت وجود تحول عسكري كبير في هذه المعركة لصالح روسيا والحكومة السورية، التي حققت انجازات كبيرة في الفترة الاخيرة يضاف الى ذلك انها ادركت ايضا ان الولايات المتحدة الامريكية، سعت هي الاخرى الى دعم من تريد وتجاهلت مخاوف تركيا وتحذيراتها بخصوص حلفاء امريكا الاكراد اشد اعداء انقرة.

التحولات الجديدة التي اعتمدتها السلطات التركية في هذه الحرب وبحسب بعض الخبراء، ستحولها الى إلى أكبر دولة تتمتع بالنفوذ في سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، حتى لو بقي الأسد في السلطة، خصوصا وانها وبدعمها المستمر لعض الجماعات المسلحة قد تمكنت من الاستيلاء على بعض الاراضي السورية التي ستكون في المستقبل تحت ادارة المعارضة، وبعد عام 2013، لم يعد أردوغان كما نقلت بعض المصادر يفكر في إمكانية الإطاحة بالأسد أو النتائج المترتبة على بقائه. واقعيا، بدأ التخطيط الاستراتيجي في تركيا يتمحور حول حقيقة أن إسقاط النظام ربما لن يكون في صالحها. منذ ذلك الحين، ظهرت عقدة الأكراد، وبدأت، بشكل علني، تتحكم في محددات السياسة التركية في سوريا.

والحقيقة هي أن تركيا كانت تتبنى سياسة تقوم على رد الفعل المصمم لكي يتناسب طرديا مع مقياس الصعود والهبوط لمواقف الولايات من نظام الأسد، والأزمة السورية بشكل عام. في نهاية فترة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، تخلت واشنطن عن استراتيجية تغيير النظام في سوريا بشكل نهائي، ولم يكن صدفة تراجع تركيا عن تبني هذه الرؤية في نفس الوقت تقريبا. التقارب مع روسيا أيضا كان رد فعل غريزيا من قبل أردوغان، لكن هذه المرة نتيجة توسيع نطاق الدعم الأميركي للأكراد في شمال سوريا. هذا التحول ايضا اثار مخاوف وقلق الولايات المتحدة الامريكية، التي تحاول اليوم استرضاء تركيا من خلال بعض القرارات والمواقف حتى تبعدها عن احضان منافسيها في المنطقة.

تحركات تركيا المستمرة في الاراضي السورية ودعمها المستمر للمعارضة على الرغم من اتفاقاتها الجديدة روسيا، اثارت قلق وخشية الحكومة السورية وحلفائها، حيث اتهمت دمشق أنقرة بعدم الوفاء بالتزاماتها في اتفاق مع روسيا على إقامة منطقة منزوعة السلاح خالية من المتشددين في شمال غرب سوريا، وذلك خلافا لوجهة نظر روسيا التي تقول إن تركيا أوفت بالتزاماتها. وأدى الاتفاق الموقع في سبتمبر بين روسيا، أقوى حليف للرئيس السوري بشار الأسد، وتركيا التي تساند فصائل معارضة إلى تجنب شن هجوم كبير للجيش السوري على إدلب التي تسيطر عليها المعارضة. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن تركيا غير راغبة فيما يبدو في تنفيذ الاتفاق.

ونقلت الوكالة السورية للأنباء (سانا) عن المعلم قوله في دمشق: "لا يزال الإرهابيون متواجدين بأسلحتهم الثقيلة في هذه المنطقة، وهذا مؤشر على عدم رغبة تركيا بتنفيذ التزاماتها، وبالتالي ما زالت مدينة إدلب تحت سيطرة الإرهاب المدعوم من تركيا والغرب". وتعهدت الحكومة السورية باستعادة "كل شبر" من الأراضي السورية بما في ذلك إدلب. وأدى الاتفاق التركي الروسي إلى تأسيس منطقة عازلة بعمق من 15 إلى 20 كيلومترا في أراضي المعارضة، على أن تخلو من الأسلحة الثقيلة والمتشددين بحلول منتصف أكتوبر.

ترسيخ الجذور

وفي هذا الشأن فمن الكتب المدرسية، مروراً بلافتات الطرقات، وصولاً إلى شركات الكهرباء والبريد والصيرفة، تغزو تركيا بلغتها ومؤسساتها المشهد في مدينة أعزاز الواقعة تحت سيطرة فصائل سورية معارضة مدعومة من أنقرة. وتتصدّر جدار مبنى المجلس المحلي الذي يدير المدينة الواقعة في محافظة حلب، عبارة مكتوبة باللغتين العربية والتركية "التآخي ليس له حدود"، وإلى جانبها تم رسم العلم التركي وراية المعارضة السورية ذات النجوم الثلاث.

ويقول رئيس المجلس المحلي محمد حمدان كنو (64 عاماً) "كل الدعم الذي نتلقاه تركي، من التعليم إلى الخدمات. كل شيء (يأتينا) من الإخوة الأتراك". ومنذ بدء النزاع في سوريا في العام 2011، مدت تركيا يد العون للمعارضة السياسية منها والمسلحة لاحقاً، وباتت اليوم تُعد أبرز داعميها. وعلى مرّ السنوات، تطور الدور التركي في سوريا، خصوصاً بعد شنّ أنقرة حملة عسكرية في العام 2016 ضد تنظيم داعش والمقاتلين الأكراد على حد سواء في شمال سوريا. وسيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها حينها على مدن حدودية أبرزها جرابلس والباب والراعي.

وفي العام الحالي، تدخلت أنقرة عسكرياً مرة أخرى، لكن هذه المرة في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال غرب حلب. وبات النفوذ التركي يمتد من جرابلس في أقصى ريف حلب الشمالي الشرقي مروراً بمدينة أعزاز شمال حلب وصولاً إلى منطقة عفرين. وتنتشر في هذه المنطقة قوات عسكرية واستخباراتية تركية، كما تنشط فيها شرطة محلية مدعومة ومدرّبة من تركيا.

والى جانب التواجد العسكري، وجدت المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة التركية خلال العامين الماضيين، موطئ قدم لها في هذه المنطقة الآمنة نسبياً. وأنشأت أنقرة على سبيل المثال شبكة كهرباء في مدينة جرابلس حيث عُلقت صورة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان على جدار في مستشفاها الرئيسي المدعوم من أنقرة. وتعدّ أعزاز منذ العام 2012 واحدة من أهم المدن الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة حلب. ويقول كنو "ستمدّ شركة تركية (خاصة) الكهرباء في مدينة أعزاز"، موضحاً أن تركيا هي "الجهة الضامنة" بين طرفي العقد.

وتصل التغذية بالتسار الكهربائي في بعض الأحياء وسوق المدينة الأساسي الى 20 ساعة يومياً على الأقل بموجب عقد سبق أن أبرم مع شركة "إيه كاي إينرجي" بقيمة ثلاثة ملايين دولار. واتخذت الشركة من مبنى حكومي سابق فرعاً لها في أعزاز. وشارك الأتراك أيضاً في تعبيد الطرق وترميم المساجد والمدارس، وفق كينو الذي يقول "أصلحوا كل المدارس، وقدموا لنا المقاعد الدراسية والكتب والحقائب والكومبيوترات والطابعات".

وفي بداية الموسم الدراسي الحالي، قرر مجلس أعزاز المحلي إضافة دروس اللغة التركية إلى المنهاج الدراسي لتعليم 18 ألف تلميذ في أعزاز وريفها. ويوضح "تضمن منهاجنا في السابق اللغتين الانكليزية والفرنسية، لكن في العام الماضي ونتيحة التقارب بيننا وبين الأخوة الأتراك، وعقب اجتماع ضم المعلمين والإداريين، قررنا أن نستبدل اللغة الفرنسية باللغة التركية". ويضيف "على اعتبار أن تركيا هي الدولة الراعية للمنطقة، فإن اللغة التركية تضمن بالتأكيد مستقبل الطفل السوري".

وعلى الطرق في منطقة أعزاز، رُفعت لافتات تشير الى أسماء المدن والقرى مكتوبة باللغتين العربية والتركية. ويعتمد السكان بشكل أساسي على شرائح الهواتف الجوالة التركية. كما تمّ افتتاح متجر خاص لبيع خطوط شركة "تورك تيليكوم" للاتصالات. ويقول أحمد حدبة (24 عاماً)، أحد وكلاء هذه الشركة ، "الإقبال ممتاز"، مع ضعف التغطية عبر الشبكات السورية أساساً. ووضعت الشركة، وفق حدبة، أبراج اتصالات في مدن الباب وأعزاز وجرابلس، ضاعفت جودة التغطية ووفرت خدمة إنترنت سريعة.

كما تنتشر في سوق أعزاز محال تبيع البضائع التركية من حلويات وثياب ومواد تنظيف ومشروبات غازية ومواد غذائية كالسمنة والسكر والزيت. ويأتي التاجر سليم حوراني (37 عاماً) بكافة البضائع من تركيا من "أقمشة وخيوط وألبسة وماكينات خياطة وشوادر وأحذية ومعدات صناعية وبرادات، وأحياناً الخضار والفواكه". ويوضح أن "أسواق تركيا كبيرة جداً... نستورد من اسطنبول ومرعش وغازي عنتاب ومرسين"، مشيراً إلى أنه يتعامل في سوريا مع تجار في مناطق سيطرة الفصائل وآخرين في مناطق سيطرة النظام السوري. ويحصل بعض السكان على البضائع عبر "المديرية العامة للبريد التركية" الرسمية التي فتحت مكتباً لها في مدينة أعزاز يعمل فيه موظفون أتراك وسوريون. بحسب فرانس برس.

ويُسمح في مكتب البريد باستخدام الليرة التركية فقط التي تراجعت إلى أدنى معدلاتها مقابل الدولار خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد المستوردة من تركيا. ويقول التاجر حسن محميد ابراهيم (24 عاماً) "أثّر علينا تراجع الليرة التركية كثيراً، وبات الطلب قليلاً. لم تعد الحركة كما في السابق". وتكاد شوارع المنطقة لا تخلو من السيارات العسكرية والجنود الأتراك الذين يمكن رؤيتهم يتسوقون في شوارع مدينة أعزاز.

ويرى الأستاذ الجامعي والباحث في الشأن التركي في جامعة ديسايلز أحمد يايلا أن تركيا تسعى الى ترسيخ وجودها في سوريا على المدى الطويل. ويقول "تقود تركيا مؤسسات عديدة في تلك المدن. الأمر أشبه بشكل من الوصاية"، مضيفاً "لن تكون هذه المناطق جزءاً من تركيا رسمياً، لكن تركيا ستبقى المتحكمة بها بفعل الأمر الواقع".

سحق المقاتلين الاكراد

في السياق ذاته توعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسحق مقاتلين أكراد شرقي نهر الفرات في شمال سوريا معلنا عن عملية عسكرية كبرى ضد القوات المتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة التي تدعمهم فيها واشنطن بقوات على الأرض. ووحدات حماية الشعب الكردية السورية هي القوة الرئيسية التي قاتلت تنظيم داعش بدعم جوي وبالسلاح والتمويل والتدريب من الولايات المتحدة وبمساعدة نحو ألفي جندي أمريكي من القوات الخاصة على الأرض.

وتعتبر تركيا، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة من العالم الإسلامي داخل حلف شمال الأطلسي، وحدات حماية الشعب عدوا وسبق أن تدخلت بالفعل لإبعادها عن أراض غربي نهر الفرات في حملات عسكرية على مدى العامين الماضيين. وقال أردوغان في كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له ”سندمر التشكيل الإرهابي شرقي نهر الفرات. استكملنا التحضير والتخطيط فيما يتعلق بهذا الأمر“. وأضاف ”بدأنا عمليات تدخل نشطة ضد التنظيم الإرهابي في اليومين الماضيين. وسنضرب التنظيم الإرهابي قريبا بعمليات أكثر كثافة وفاعلية“.

ونشرت وكالة الأناضول الرسمية للانباء تقريرا ذكر أن القوات التركية قصفت مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية السورية على الضفة الشرقية لنهر الفرات. وغضبت تركيا من دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب التي تعتبرها منظمة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض تمردا في جنوب شرق تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأصدر أردوغان ما قال إنه ”التحذير الأخير“ لمن يهددون الحدود التركية. وقال في ذلك الوقت إن تركيا ستركز انتباهها على شرق الفرات بدلا من منطقة منبج إلى الغرب مباشرة من النهر حيث اتفقت القوات الأمريكية والتركية في يونيو حزيران على تنظيم دوريات مشتركة.

دوريات غير مقبولة

على صعيد متصل قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الدوريات الأمريكية الكردية المشتركة قرب الحدود التركية السورية أمر غير مقبول وإنه يتوقع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يوقفها. وأضاف ”أظن أننا عندما نتحدث مع ترامب، فإنهم سيوقفون هذه العملية على الأرجح“. وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد قالت إن القوات الأمريكية بدأت دوريات على الحدود في محاولة لتهدئة التوتر مع أنقرة، وإن كانت لم تذكر هل انضمت قواتها إلى هذه الدوريات. وقال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا إن الدوريات لم تشهد زيادة.

ويبرز قلق أردوغان من الأمر تعقيد شبكة التحالفات والخصومات على الحدود والتي فاقمت منها الحرب الدائرة في سوريا. وأثار التحالف الأمريكي الكردي انزعاج تركيا التي تقول إن وحدات حماية الشعب الكردية التي تنضوي تحت لواء تحالف قوات سوريا الديمقراطية ما هي إلا امتداد لجماعة متشددة محظورة على أراضيها.

ووضعت تحركات تركيا العسكرية في شمال سوريا خلال العامين الأخيرين القوات الأمريكية في موضع المواجهة المباشرة مع القوات الزاحفة من تركيا، حليفة واشنطن داخل حلف شمال الأطلسي. وفي دلالة أخرى على تعقد الموقف، بدأت الولايات المتحدة وتركيا دوريات مشتركة أخرى في شمال سوريا بهدف تفادي حدوث اشتباك بين تركيا وحلفاء واشنطن الأكراد. لكن أنقرة مضت قدما في حملة جديدة على مقربة تستهدف القوات الكردية التي تدربها واشنطن وتسلحها. وقصفت القوات التركية مواقع في شمال سوريا تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل الدولة التركية منذ عام 1984، تنظيما إرهابيا. ووضع تقدم الجيش التركي في شمال سوريا على مدى العامين المنصرمين القوات الأمريكية في طريقه مباشرة. ويعمل البلدان على تجنب وقوع مواجهة مباشرة بين قواتهما فيما تسعى تركيا لسحق وحدات حماية الشعب الكردية السورية. بحسب رويترز.

وتنفذ الدوريات على طول الخط الفاصل بين المنطقة التي يسيطر عليها مجلس منبج العسكري، المتحالف مع قوات سوريا الديمقراطية التي تغلب عليها الوحدات وتدعمها الولايات المتحدة، والمنطقة الخاضعة للسيطرة التركية في الشمال السوري. لكن يبدو أن التعاون الأمريكي التركي في منبج لم ينجح في تجنب شن هجوم تركي سيصبح الأول على الضفة الأخرى من الفرات.

أمريكا والأكراد

من جانب اخر رحبت تركيا بحذر بقرار الولايات المتحدة عرض ملايين الدولارات مكافأة للمساعدة في القبض على ثلاثة من كبار أعضاء حزب العمال الكردستاني المحظور، لكنها قالت إن على واشنطن أن تفك تحالفها مع المسلحين الأكراد في شمال سوريا. وعرضت الولايات المتحدة تقديم مكافآت تصل إلى خمسة ملايين دولار للإدلاء بمعلومات عن مراد قريلان القائد العسكري بحزب العمال الكردستاني وأربعة ملايين دولار عن جميل بايك وثلاثة ملايين عن دوران كالكان، وهما قياديان آخران بالحزب الذي يشن تمردا على تركيا منذ 34 عاما.

وجاءت هذه الخطوة المفاجئة في أعقاب سلسلة تحركات هدأت من حدة الأزمة الدبلوماسية بين الدولتين العضوين بحلف شمال الأطلسي. بيد أنهما لا تزالان منقسمتين بشدة بسبب أمور منها الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا. ولا ترى تركيا فرقا بين وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، الذي صنفته أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، وتطالب الولايات المتحدة بوقف دعمها للوحدات، حليفة واشنطن ضد تنظيم داعش في سوريا.

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن عرض المكافآت الأمريكية إيجابي لكنه ”خطوة متأخرة للغاية“ ودعا واشنطن إلى تبني السياسة نفسها إزاء وحدات حماية الشعب الكردية. وأضاف لوكالة أنباء الأناضول المملوكة للدولة ”لا يمكننا قبول وضع مكافأة بشأن حزب العمال الكردستاني من جهة وإرسال شاحنات من الأدوات والأسلحة والذخيرة لوحدات حماية الشعب الكردية من جهة أخرى“. كما قالت وزارة الخارجية التركية إنها تتوقع أن تدعم الولايات المتحدة الإعلان بتحرك ملموس في سوريا والعراق ضد ”حزب العمال الكردستاني والأذرع التابعة له“.

وتشن تركيا ضربات منتظمة عبر حدودها في شمال العراق مستهدفة ما تقول إنها قواعد لحزب العمال الكردستاني قرب معقل الحزب في جبال قنديل. وفي سوريا، حيث توغلت القوات التركية مرتين في شمالها الغربي منذ 2016، هدد الرئيس رجب طيب أردوغان أيضا بتوسيع نطاق العمليات إلى المناطق الحدودية الشمالية الشرقية، حيث تعمل وحدات حماية الشعب. وأصدر ”تحذيرا أخيرا“لأي شخص قال إنه يهدد حدود تركيا.

وقتل أكثر من 40 ألف شخص منذ أن بدأ حزب العمال الكردستاني تمرده في تركيا عام 1984. وقال جيمس جيفري الممثل الأمريكي الخاص إلى سوريا للصحفيين إن الولايات المتحدة تدرك المخاوف التركية بشأن الصلات بين حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب. وقال جيفري ”نحن حريصون على طمأنة تركيا على أننا سنفعل كل ما في استطاعتنا لكي لا يأتي ... تهديد أمني ملموس من الشمال ضد تركيا“.

وأضاف جيفري أن الولايات المتحدة تحد ”بحرص شديد“ من الأسلحة التي تقدمها لقوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب وتقاتل تنظيم داعش في سوريا. وتابع ”لا نعطيهم سوى الأسلحة الخفيفة. وهذا أحد أسباب عدم تحقيقهم نجاحا في الآونة الأخيرة ضد داعش مثلما حققوا في الماضي. ليس لديهم دبابات ولا مدفعية ولا نعطيهم أسلحة ثقيلة من هذا القبيل“. بحسب رويترز.

ويأتي العرض الأمريكي بتقديم مكافآت في وقت بدأ فيه تحسن العلاقات بين أنقرة وواشنطن بعد أن أصدرت محكمة تركية حكما بالإفراج عن القس الأمريكي أندرو برانسون الذي كان قيد الإقامة الجبرية. ورفع البلدان عقوبات فرضت على مسؤولين حكوميين في أغسطس آب بسبب قضية برانسون. وأعلنت واشنطن أن تركيا ستحصل على إعفاء مؤقت من العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران. وقال أردوغان إن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن بنك خلق المملوك للدولة تسير في اتجاه إيجابي. ويواجه بنك خلق احتمال فرض غرامة أمريكية بسبب مزاعم عن خرقه العقوبات المفروضة على إيران.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4