الهجوم الدموي الكبير الذي شهده كنيس يهودي في بيتسبرغ بولاية بنسيلفانيا، والذي يعد أكبر هجوم دموي معاد للسامية منذ عقود في الولايات المتحدة. اثار مخاوف وقلق الكثير داخل وخارج الولايات المتحدة الامريكية، خصوصا وانه يأتي وكما نقلت بعض المصادر، بعد العثور على عدد من الطرود الملغومة التي أرسلت في الأيام القليلة الماضية إلى شخصيات سياسية بارزة، أغلبهم من الديمقراطيين، ومن بينهم الرئيس السابق باراك أوباما، في وقت تعيش فية امريكا صراع انتخابي كبير، وأدى الهجوم إلى احتدام نقاش بشأن الخطاب السياسي لترامب الذي يقول منتقدوه إنه ساعد في صعود التطرف اليميني في الولايات المتحدة.

ويقول منتقدو الرئيس الجمهوري إن تصريحاته المتكررة المعادية للهجرة والمعادية للمسلمين وإلقائه اللوم على الطرفين عندما قُتل محتج في مؤتمر للمتطرفين المؤمنين بتفوق البيض في فرجينيا في عام 2017 شجع تطرف الجناح اليميني وهو اتهام رفضته إدارة ترامب بشكل قاطع. وجاء في خطاب منظمة (بند ذا آرك) ”كلماتك وسياساتك في السنوات الثلاث الماضية شجعت حركة قومية للبيض متنامية“. وكان رجال دين يهود قد اتهموا الرئيس الأميركي في رسالة مفتوحة بتجشيع اليمين المتطرف، معتبرين أنه بذلك يتحمل جزءا من المسؤولية في الهجوم على كنيس بيتسبرغ، الذي وصفته وكالة "أسوشيتد برس" بأنه الأسوأ في تاريخ يهود الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق اقتحم مسلح معبدا يهوديا في بيتسبرج بولاية بنسلفانيا الأمريكية وهو يصيح ”الموت لكل اليهود“ وقتل ما لا يقل عن 11 وأصاب ستة آخرين، بينهم أربعة رجال شرطة، قبل إلقاء القبض عليه. وقال سكوت برادي المدعي العام الأمريكي لمنطقة غرب بنسلفانيا في مؤتمر صحفي إن الاتهامات ستوجه للمهاجم المشتبه به ويدعى روبرت باورز (46 عاما) وهو من بيتسبرج. وأضاف برادي ”تمثل تصرفات روبرت باورز أسوأ ما في الإنسانية. نكرس كامل موارد مكتبي لهذا التحقيق الاتحادي في جرائم الكراهية“.

ونشر المتهم عبارات معادية للسامية على الإنترنت. وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقاعسه عن منع ”غزو“ اليهود للولايات المتحدة. وكتب على إحدى منصات التواصل الاجتماعي رسالة قال فيها إن منظمة الجمعية العبرية لمساعدة المهاجرين المعروفة اختصارا باسم (هياس) ”تحب جلب الغزاة إلينا وهي بذلك تقتل شعبنا. لا يمكن أن أجلس وأنا أرى شعبنا يذبح“.

ونُشرت هذه العبارات على موقع (جاب) للتواصل الاجتماعي. وأكد موقع جاب.كوم في بيان أن الصفحة تخص باورز. وقال الموقع إنه ”تحرك بشكل سريع واستباقي للاتصال بسلطات إنفاذ القانون على الفور... أول ما فعلناه هو أننا نسخنا جميع بيانات المستخدم من الحساب وبعد ذلك علقنا عمل الحساب. ثم اتصلنا بمكتب التحقيقات الاتحادي وأبلغناه بهذا الحساب وبيانات المستخدم التي بحوزتنا“.

هتافات استهجان

وفي هذا الشأن استقبل متظاهرون بهتافات معادية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدى وصوله إلى كنيس بيتسبرغ حيث قتل رجل معاد للسامية أحد عشر يهوديا، في تعبير عن اعتراضهم على زيارته متهمينه بتأجيج الكراهية. وتظاهر أكثر من 1500 شخص من كل الأعمار والديانات تحت شعار "أكاذيب ترامب تقتل"، داعين الرئيس الأمريكي إلى التخلي عن خطبه النارية في احتجاجات غير مسبوقة في أجواء مماثلة.

ووصل ترامب مع زوجته ميلانيا وابنته إيفانكا التي اعتنقت الديانة اليهودية وصهره جاريد كوشنير الذي كان يضع قلنسوة. وفي كنيس "شجرة الحياة" في بيتسبرغ وبينما كان يسمع هتاف المتظاهرين في الخارج "الكلمات مهمة"، أشعل ترامب شمعة على روح الضحايا الـ11 للهجوم المعادي لليهود الأكثر دموية في الولايات المتحدة. وكان الرئيس الأمريكي قد دان بشدة إطلاق النار ودعا إلى القضاء على "سم معاداة السامية". لكن كثيرين أخذوا عليه امتناعه عن إدانة اليمين المتطرف في خطبه النارية. بحسب فرانس برس.

ووجهت سيدة من منظمي التظاهرة رسالة إلى ترامب مفادها أن "عنف السبت هو نتيجة مباشرة لتأثيركم. الرئيس ترامب، ليس مرحبا بكم في بيتسبرغ طالما أنكم لم تتخلوا عن النزعة القومية للبيض". وكان رئيس بلدية بيتسبرغ الديمقراطي بيل بيدوتو نصح ترامب بإرجاء زيارته ليترك لعائلات الضحايا الوقت لدفن أبنائها. لكن المتحدثة باسم الرئاسة ساره ساندرز قالت إن ترامب يريد أن يتوجه إلى بيتسبرغ "للبرهنة على احترام من قبل البلاد بأكملها". وتابعت أن "الرئيس متأثر جدا" بزيارته.

جزء من الجريمة

الى جانب ذلك انتقد رجال دين يهود في رسالة مفتوحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متهمين إياه "بتشجيع" اليمين القومي الأمريكي الذي يؤمن بتفوق "العرق الأبيض"، ليخلصوا إلى أنه يتحمل بذلك "جزءا من المسؤولية" في الهجوم الذي استهدف كنيسا في مدينة بيستبرغ الواقعة في ولاية بنسلفانيا. وقتل أحد عشر شخصا تتجاوز أعمارهم الستين عاما برصاص أطلقه رجل معاد للسامية يبلغ من العمر 46 عاما داخل كنيس "شجرة الحياة" في بيتسبرغ. وصرح مطلق النار الذي أوقفته السلطات وقالت إنه يدعى روبرت باورز، أنه يريد أن "يموت كل اليهود".

وقال المسؤولون الدينيون اليهود في رسالتهم المفتوحة "في السنوات الثلاث الأخيرة، شجعت أقوالكم وسياساتكم حركة قومية للبيض تتسع يوما بعد يوم. وصفتم بأنفسكم جريمة القاتل بأنه شرير، لكن العنف الذي حدث هو (نتيجة) مباشرة لتأثيركم". ودعا رجال الدين ترامب إلى أن "يدين بلا تحفظ النزعة القومية للبيض" و"الكف عن استهداف الأقليات وعن تعريضها للخطر" و"الكف عن مهاجمة المهاجرين واللاجئين" و"التزام سياسات ديموقراطية (...) تعترف بكرامة الجميع". وأكدت الرسالة أن ترامب الذي أعلن نيته التوجه إلى بيتسبرغ قريبا لن يلقى ترحيبا في المدينة قبل أن يفعل ذلك. بحسب فرانس برس.

وأثارت حادثة إطلاق النار التي وصفت بأنها أسوأ هجوم معاد لليهود في تاريخ الولايات المتحدة التي تضم أكبر عدد من اليهود بعد إسرائيل، حزنا كبيرا وهزت اليهود الأمريكيين. ويؤمن اليمين القومي الأمريكي في حركة "اليمين البديل" (ألت رايت) بنظريات مؤامرة تتهم خصوصا اليهود بالهيمنة على الحكومة وعلى عالم المال. وهذا التيار الذي يدعم ترامب، تعزز في السنوات الأخيرة خصوصا عبر المستشار السابق للرئيس، ستيف بانون.

على صعيد متصل دشنت وزارة العدل الأميركية وكما نقلت بعض المصادر، موقعا إلكترونيا جديدا لمكافحة جرائم الكراهية، وذلك بعد مقتل 11 شخصا في معبد يهودي بمدينة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا. ويوفر الموقع مواضيع حول جرائم الكراهية لجهات تطبيق القانون والإعلام والباحثين والضحايا والجماعات المناصرة وغيرها. كما يقدم مواد تدريب ومساعدة فنية وتسجيلات فيديو وتقارير أبحاث وإحصاءات وغيرها من المعلومات.

وقال جون غور نائب مساعد وزير العدل "يجب أن يتمكن الأفراد من عيش حياتهم بدون تهديد من عنف أو تفرقة، بغض النظر عمن هم، وما هي معتقداتهم، وكيفية أدائهم عبادتهم". وأضاف غور في بيان "سنواصل وضع أولوية لعملنا على محاسبة مرتكبي جرائم الكراهية في جميع أنحاء البلاد أمام القضاء". وفي سياق متصل، قالت وزارة العدل إنها وجهت التهم لأكثر من 300 شخص بسبب جرائم الكراهية، خلال السنوات العشر الماضية. وأعلن رود روزنشتاين نائب وزير العدل عن منحة بقيمة 840 ألف دولار لإجراء دراسة جديدة حول جمع المعلومات عن جرائم الكراهية.

رسائل ادانة

الى جانب ذلك قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ”قلبه انفطر وإنه فجع وشعر بالفزع“ من حادث إطلاق النار ووصف الهجوم بأنه وحشية مروعة معادية للسامية“. وأضاف نتنياهو في بيان ”شعب إسرائيل بأكمله يشعر بالحزن مع أسر القتلى. نقف مع المجتمع اليهودي في بيتسبرج ونقف مع الشعب الأمريكي في مواجهة الوحشية المروعة المعادية للسامية ونصلي جميعا من أجل الشفاء العاجل للمصابين“. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ”أريد أن أعبر عن حزننا ودعمنا للشعب الأمريكي“.

من جهته، قال رئيس بلدية بيتسبرغ بيل بيدوتو: "نعرف أن الكراهية لن تنتصر وأن الذين يحاولون تقسيمنا بسبب الطريقة التي نصلي فيها أو بسبب أصل عائلاتنا في العالم سيخسرون". وقال بيدوتو للصحافيين "معالجتنا يجب أن تكون: كيف نسحب الأسلحة النارية التي تشكل العامل المشترك لكل حوادث إطلاق النار في أميركا من أيدي الذين يريدون التعبير عن كراهيتهم بجرائم قتل".

وأعلنت "رابطة مكافحة التشهير"، وهي منظمة غير حكومية يهودية تدافع عن الحقوق المدنية، أنه "أكبر هجوم دموي ضد اليهود في تاريخ الولايات المتحدة، وأضاف مديرها جوناثان غرينبلات "على الأرجح". الى جانب ذلك أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن تضامنه مع ضحايا الهجوم الدامي الذي استهدف كنيساً في مدينة بيتسبرغ الأميركية. وقال ظريف عبر موقع "تويتر" إن "التطرف والإرهاب لا يعرفان عرقاً أو ديانة وينبغي إدانتها في جميع الأحوال". وأضاف الوزير الذي قطعت العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة منذ العام 1980 "يستحق العالم أفضل من العيش مع الديماغوجية المسلحة. نتضامن مع ونصلي لأجل ضحايا الاعتداء الإرهابي على كنيس بيتسبرغ وأحبابهم". ولا تعترف طهران بإسرائيل وتعد معارضتها للأخيرة من مرتكزات عقيدة الحكومة الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بيانا أدانت فيه الهجوم الذي وصفته ”بالعمل الإرهابي... الذي أودى بحياة عدد من المواطنين الأمريكيين اليهود وبعض رجال الشرطة“. وأضاف البيان ”تدين الوزارة استهداف أماكن العبادة من قبل هؤلاء الارهابيين الذين يحملون عقيدة فاشية بنيوية متعفنة مبنية على تفوق العرق الأبيض“. ومن جانبه قال باسم نعيم عضو مكتب العلاقات الدولية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ”كل التعاطف مع أسر الضحايا، والشفاء العاجل للجرحى“، مضيفا أن هذا الحدث مدان، وخاصة أنه ضد دور العبادة ليؤكد أن الإرهاب لا دين ولا قومية له.

من جانب اخر سمحت حملة تبرعات أطلقتها مجموعتان مسلمتان أميركيتان، بجمع أكثر من ثمانين ألف دولار للناجين ولأقرباء أحد عشر شخصا قتلوا في إطلاق النار الذي وقع في كنيس في مدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا الأميركية. وبدأت الحملة على موقع "لونشغود" وحققت خلال ست ساعات هدفها في المرحلة الأولى وهو جمع 25 ألف دولار، ثم في المرحلة الثانية 50 ألف دولار خلال يوم واحد. وهي تريد التوصل إلى جمع مئة ألف دولار. وتجاوزت التبرعات ال85 ألف دولار.

وأطلقت حملة التمويل التشاركية منظمتان غير ربحيتين لمسلمين أميركيين هما "سيليبريت مرسي" و"ام-باور تشينج". وقالت المنظمتان في بيان "نرغب في الرد على الشر بالخير، كما يفرض إيماننا، وأن نرسل رسالة تعاطف قوية بالعمل". وستستخدم الأموال لتلبية احتياجات الجرحى والأسر التي قتل أحد أفرادها بما في ذلك الجنازات والعلاج، في الأمد القصير. وأوضحت المنظمتان "بفضل هذه الحملة، نأمل في توجيه رسالة وحدة إلى اليهود والمسلمين: لا مكان لهذا النوع من الكراهية والعنف في أميركا". وأضافتا "نصلي من أجل عودة الشعور بالأمان والسلام إلى اليهود الأميركيين الذين روعهم بالتأكيد هذا الحدث".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0