سوريا هي فريسة صراعات تخطت عتبت الست سنوات ولم تنال من تلك الصراعات سوى الدمار والحروب والقتل والتشريد، هم يجلسون على طاولات الحوار فيما بينهم بينما الأطفال السوريون يموتون أثر نقص الخدمات هم يتفقون وأطفال سوريا يتشردون وعندما يختلفون تكون النتيجة موت 652 طفل في عام واحد فقط من أثر نيران حروبهم.

تشهد أرض سوريا صراعات شائكة ليس لها هوادة دائرة ما بين أربع محاور أولها الجماعات الارهابية المنتشرة على بعض الأراضي السورية ومعها المحور الثاني فصائل المعارضة او المقاومة حسب ما يسمونهم والمحور الأساس هو التحالف السوري الروسي اما المحور الأخير هذا المحور متذبذب كرئيسه تارة معهم وأخرى ضدهم وعندما يكون ضدهم فالصواريخ هي خصم الحديث.

نتيجة هذه الخصومات هو الموت والتشريد والتهجير والدمار ووو الكثير من الكوارث والضحايا لكن سنوجه مدفع الحرب صوب أكثر ضحايا الحرب الدائرة في سوريا تضررا هم الأطفال، فأطفال حروب سوريا حرموا من التعليم تركوا مدارسهم ليتجندوا وماتوا جوعا وعروا وتشردوا عن أهلهم وتاهوا والمرض متفشي بهم ولا يوجد دواء لدائهم.

كل ست ساعات طفل يموت او يصاب بجروح وفق ما جاءت به تقارير اممية. حيث صدر تقرير من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسف) ارتفاع نسبة قتل الأطفال الى 20% مقارنة مع العام 2015، مما يجعل من العام 2016 أسوأ عام لأطفال سوريا ويقدر عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب الحصار والحرب بحوالي 2.8 مليون طفل سوري. حيث يصاب كل طفل دون استثناء بجروح تلازمه مدى الحياة وتترك عواقب وخيمة على صحة الأطفال ورفاههم ومستقبلهم.

بالإضافة إلى ضحايا القتال والقصف، يموت الكثير من الأطفال بصمت غالبا نتيجة الأمراض التي كان من الممكن تجنبها بسهولة لكن العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الامريكية تحول دون ذلك، حيث يكافح الأطباء في مستشفى الأطفال بالعاصمة السورية دمشق لتأمين الأدوية اللازمة لإنقاذ حياة مرضاهم الصغار المصابين بالسرطان بعد تناقصها بشكل حاد لأسباب لا تتعلق فقط بالاضطرابات العامة التي تعيشها البلاد جراء الحرب الأهلية. لابل نتيجة العقوبات التي تمنع الكثير من شركات الأدوية العالمية من التعامل مع السلطات السورية كما تعرقل البنوك الأجنبية في مجال التعامل مع المدفوعات الخاصة باستيراد الأدوية.

من يموت تذهب روحه الى من خلقها لترتاح هناك، اما في الحرب السورية كان هناك شيء اشد وقعا وتأثيرا على حياة الأطفال من الموت. حيث سئل أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام: هل هناك شيء أعظم من الموت؟ قال: نعم فراق الأحبة، وكيف بطفل يفقد أسرته التي هي بالنسبة له رمز القوة ويبقى لوحدة يواجه الحرب والتشرد والحرمان، هنا تكون معادلة الموت أسهل. حيث وثقت منظم اليونسف وجود 650 حالة لأطفال انفصلوا عن عائلاتهم في عام 2016 فقط مرجحة أن يكون عدد الحالات المماثلة غير الموثقة أكبر بكثير.

الصراع السوري سلب الأطفال براءتهم واحلامهم، فقد شهدوا بيوتهم تدمر وموتى منتشرين بكل مكان وحياة صعبة بعيدة عن كرة القدم والعروسة الجميلة التي تلعب بها الصغيرة قد تمزقت تحت أشلاء البيت المهدم كيف ستكون نفسية هذا الطفل اكيد مدمرة ومضطربة بسبب طفولة مليئة بالعنف واراقة الدماء لذا بحسب التقارير الأممية يعانون أطفال سوريا من ازمة في الصحة العقلية سيستمر تأثيرها لعشرات السنين.

من هنا نتساءل كيف سينشأ جيل سوري بعد عشر سنوات؟ هل سيكون جيل يعاني من امراض نفسية وعقد داخلية؟ كيف يستطيع هذا الجيل ان يكمل مسيرة البلاد او ان يكمل مسيرة حياته هو على الأقل؟ كيف سيتخلص من كل هذه التبعات التي سترافقه لغاية اخر لحظة بعمره عندما يغمض عينه يتذكر العنف والتشريد والقتل والدمار! وهل سينتهي كل هذا بانتهاء الحروب أسئلة مفتوحة بدون إجابات اجاباتها في انتهاء الحرب.

ارقام مخيفة

بلغت معاناة أطفال سوريا "الحضيض" نتيجة تصاعد أعمال العنف في 2016 ما جعل من هذا العام "الأسوأ" بالنسبة لهم مع اقتراب النزاع من دخول عامه السابع، وفق تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) صدر. وقال التقرير "لقد دفع الأطفال ثمنا باهظا في حرب الست سنوات هذه، ووصلت معاناتهم الحضيض السنة الماضية نتيجة العنف الذي تصاعد بحدة".

وارتفع، بحسب اليونيسف "بشكل حاد خلال العام الماضي عدد حالات القتل والتشويه وتجنيد الأطفال"، حيث قتل "652 طفلا على الأقل، أي بارتفاع نسبته 20 بالمئة مقارنة مع العام 2015، مما يجعل من العام 2016 أسوأ عام لأطفال سوريا". وأفادت المنظمة بأن 225 طفلا قتلوا إما داخل المدارس أو قربها، كما تم تجنيد 850 طفلا "أي أكثر من الضعف مقارنة مع العام 2015".

ويتم تجنيد الأطفال، وفق اليونيسف "لكي يقاتلوا على الخطوط الأمامية مباشرة". وقد تشمل الأعمال التي يقومون بها "الإعدامات والأعمال الانتحارية بالأحزمة الناسفة" أو حراسة السجون.

وشدد المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خيرت كابالاري في بيان صحافي حول التقرير على "عمق هذه المعاناة غير مسبوق"، مضيفا "يتعرض ملايين الأطفال في سوريا للهجمات يوميا وتنقلب حياتهم رأسا على عقب". بحسب فرانس برس.

وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال الأكثر ضعفا هم 2,8 مليون طفل يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها وبينهم 280 ألفا في مناطق محاصرة و"في حالة انقطاع شبه كامل عن تلقي المساعدات الإنسانية". ونتيجة الأوضاع المعيشية الصعبة، تلجأ العائلات إن كان داخل سوريا أو في الدول التي تستضيف لاجئين إلى الزواج المبكر أو عمالة الأطفال.

عقوبات غربية

في نفس السياق يكافح الأطباء في مستشفى الأطفال بالعاصمة السورية دمشق لتأمين الأدوية اللازمة لإنقاذ حياة مرضاهم الصغار المصابين بالسرطان بعد تناقصها بشكل حاد لأسباب لا تتعلق فقط بالاضطرابات العامة التي تعيشها البلاد جراء الحرب الأهلية. قال مسؤولون سوريون ومن منظمة الصحة العالمية إن العقوبات الغربية تقيد بشكل حاد واردات الدواء على الرغم من إعفاء الإمدادات الطبية إلى حد بعيد من الإجراءات العقابية التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

والنتيجة هي تراجع متوسط العمر المتوقع، حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار مئات الآلاف الذين قتلوا مباشرة في الصراع، وارتفاع هائل في أعداد الوفيات بين الحوامل وعند الولادة. وعلاوة على ذلك أدى تراجع إنفاق الحكومة السورية التي تخوض حربا مكلفة للغاية والهبوط الحاد في قيمة العملة الليرة والتأثيرات غير المباشرة للعقوبات إلى تفاقم مأساة المرضى الذين يحتاجون إلى الأدوية المصنعة في الخارج. قبيل النزاع، كانت سوريا تنتج 90 في المئة من الأدوية التي تحتاجها لكن أدوية السرطان كانت بين تلك النسبة القليلة التي تعتمد على الاستيراد في تأمينها.

وقالت إليزابيث هوف ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا "أثرت تبعات العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بشدة على شراء أنواع معينة من الأدوية بينها أدوية علاج السرطان." وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجموعة من العقوبات الموجهة ضد الحكومة وعدد من المجموعات المسلحة التي تنشط في سوريا. ووضعت الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي مجموعة من الاستثناءات التي تشمل الأدوية وغيرها من الإمدادات الإنسانية. لكن باستهداف التعاملات المالية ومنع كثير من التبادلات التجارية مع الحكومة السورية فإن العقوبات تؤثر بشكل غير مباشر على التجارة في الأدوية. بحسب رويترز.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية أن الشركات تنسحب بشكل متزايد من أي تعاملات تجارية مع سوريا لكنها إن هذا يعود لأسباب أخرى تشمل "الأمن والسمعة والحافز التجاري وإجراءات مكافحة غسل الأموال" فضلا عن وجود جماعات جهادية. وقدمت المنظمة إلى الحكومة السورية، بتمويل من الكويت، أدوية منقذة للحياة لمرضى بينهم أكثر من 16 ألف مريض بالسرطان بينهم آلاف الأطفال المصابين بسرطان الدم. غير أن هذا لا يكفي لسد الاحتياجات. وأشارت هوف إلى نقص حاد ليس فقط في أدوية السرطان بل أيضا في الإنسولين والأدوية المخدرة وعدد من المضادات الحيوية التي تستخدم في العناية المركزية فضلا عن الأمصال والسوائل الوريدية وغيرها من مشتقات الدم واللقاحات.

وضع مزري

على خلفية هذا التدهور في القطاع الصحي يواجه مستشفى الأطفال بدوره ضغطا متزايدا بعد أن أقفلت وحدات لعلاج السرطان في مدينتي اللاذقية وحلب جراء الحرب. وقال ماهر حداد مدير مستشفى الأطفال إن حوالي 200 طفل يزورون المستشفى في دمشق أسبوعيا أكثر من 70 في المئة منهم من خارج العاصمة.

وقال حداد لرويترز "الضغط الكبير على مشفى الأطفال يضطر الطفل إلى أن ينتظر دوره بين 15 وعشرين يوما أحيانا. وهذا يؤثر على إنذار المرض لأنه يجب للمريض أن يأخذ المعالجة كل شهر أو كل شهرين حسب بروتوكول المرض المحدد له. وكلما تأخر بالمعالجة كلما أضر بهذا بصحة الطفل كما أن نسبة استجابته للمعالجة السرطانية يمكن أن تكون اقل من غيره من الأطفال."

وأرجع حداد سبب العجز في تأمين الأدوية إلى العقوبات الاقتصادية مشيرا إلى أن شركة فارمكس الحكومية التي تتولى شراء الأدوية للقطاع الصحي العام لم تعد قادرة على توفير إلا "بين من خمسة و10 في المئة فقط من الأدوية السرطانية". وقال "أغلب الأدوية السرطانية أدوية أجنبية. شركة فارمكس التابعة لوزارة الاقتصاد هي من تستورد الأدوية من الخارج ولكنها لم تعد قادرة على ذلك حاليا بسبب الحصار الاقتصادي على الأرجح."

ويضم المستشفى 36 سريرا مجانيا بينها 17 مخصصا للأطفال المصابين بالسرطان. وفي قاعة الانتظار جلست نوال التي تأتي من منطقة القلمون شمالي دمشق إلى المدينة كل أسبوعين برفقة ابنتها سما (14 عاما) لتتلقى علاجها الكيماوي من سرطان الدم. وقالت نوال "لا يوجد عندنا لا مشفى ولا جمعيات ولا يوجد العلاج أصلا إلا في مشفى الأسد."

وتحاول جمعية خيرية واحدة تدعى "بسمة" المساعدة في تمويل أدوية السرطان للأولاد المصابين به. وقالت ريما سالم المديرة التنفيذية للجمعية "وجدت بسمة في الأساس لتغطي نسبة بحدود 30 في المئة كانت وحدة علاج السرطان لا تقدر على تأمينها مجانا. لكن اليوم النسبة باتت كبيرة جدا وفي الإجمال باتت بين 70 و80 في المئة." لكن ما يثير قلق ريما هو "الوضع المزري" بسبب الضغط الكبير جدا على مستشفى الأطفال. وختمت كلامها بالقول "أثناء انتظار الطفل لجرعته يمكن أن يموت قبل أن يأخذها."

مهمة مستحيلة

من جهتها قالت منظمة يونيسف لرويترز في مارس آذار إنها وثقت وجود 650 حالة لأطفال انفصلوا عن عائلاتهم في عام 2016 فقط مرجحة أن يكون عدد الحالات المماثلة غير الموثقة أكبر بكثير. وقتل مئات الآلاف من السوريين وشرد حوالي نصف السكان بما يشمل أعدادا كبيرة من الأطفال منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2011.

قال جيرت كابيلاري المدير الإقليمي ليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "الوضع بالنسبة للأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم أكثر صعوبة من وضع غيرهم من الأطفال والوضع صعب جدا جدا بالنسبة للأطفال بشكل عام." وأصدرت يونيسيف تقريرا عن الحرب في سوريا التي اندلعت بعد احتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد قبل ست سنوات.

وتابع قائلا إن توثيق الأثر الحقيقي للحرب "مهمة مستحيلة". وعاد كابيلاري من زيارة استمرت ثلاثة أيام لدمشق وحمص وحلب وهي مدينة شهدت دمارا هائلا في معارك تضمنت حصارا وقصفا وانتهت العام الماضي عندما اقتحم الجيش آخر جيب كانت تسيطر عليه المعارضة.

وكان يتحدث لرويترز خلال مقابلة في بيروت حيث لجأ أكثر من مليون سوري هربا من الحرب. ويعيش كثير من هؤلاء الآن في مخيمات ضعيفة الخدمات. وقال كابيلاري إنه في ملجأ جبرين للنازحين في حلب كانت كل الأسر الثلاث التي وصلت حديثا والتي تحدث معها تحمل طفلا فُصل عن أسرته وهو ما يسلط الضوء على حجم المشكلة. لحسب رويترز.

وأضاف قائلا "الكثير من هؤلاء الأطفال أيضا غير مسجلين. ليس لديهم أوراق... المشكلة ليست فقط في معرفة مكان (أسرهم) لكن أيضا في التسجيل بالملجأ والمشكلة في تسجيلهم بالمدارس." والأطفال الذين انفصلوا عن أسرهم أكثر عرضة للاستغلال من أي أطفال آخرين في الحرب السورية.

الجيل القادم

هذا وقد قالت هيئة إنقاذ الطفولة الخيرية الدولية في تقرير وصفته بأنه أكبر مسح للصحة العقلية داخل سوريا أثناء الحرب إن الأطفال هناك يعانون على نحو متزايد من الخوف أو الغضب. وأضافت أن معظم الأطفال الذين عانى ثلثاهم من فقدان قريب أو تعرضت منازلهم للقصف أو أصيبوا ظهرت عليهم أعراض اضطراب شديد في المشاعر ويفتقرون إلى الدعم النفسي فيما "يكافح الآباء أنفسهم للتكيف."

وتراوحت الآثار من اضطرابات النوم والانطواء إلى إيذاء الذات والشروع في الانتحار. وبعضهم فقد القدرة على التكلم. واعتمد البحث على مقابلات في سبع محافظات وشمل أكثر من 450 من الأطفال والآباء والمدرسين والأخصائيين النفسيين معظمهم في المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في محافظتي إدلب وحلب ومحافظة الحسكة التي يسيطر عليها الأكراد. بحسب رويترز.

وأضافت في تقريرها "رأوا أصدقاءهم وعائلاتهم يموتون أمام أعينهم أو يدفنون تحت أنقاض بيوتهم... هؤلاء هم الجيل القادم الذي سيتعين عليه إعادة بناء بلده المدمر." وقال التقرير إنه إذا لم تتم معالجة هذه الحالات فإن الصدمات اليومية قد تؤدي إلى عواقب أخرى وتؤثر على تطور المخ في سنوات التكوين ومن المرجح أن تزيد من المشكلات الصحية في مرحلة البلوغ ومنها الاكتئاب وأمراض القلب.

وكشفت المقابلات أن معظم الأطفال أصبحوا أكثر عدوانية أو بدت عليهم أعراض اضطرابات ما بعد الصدمة. وأدى نقص المدارس إلى تفاقم الأزمة. وقالت هيئة إنقاذ الطفولة إن ثلث المدارس تحولت إلى أنقاض أو استخدمت لإيواء النازحين أو تحولت إلى قواعد عسكرية أو غرف تعذيب.

ونقلت عن أحد المدرسين في بلدة مضايا المحاصرة قوله للتلاميذ "ارسموا صور أطفال يذبحون في الحرب." وأشار التقرير كذلك إلى تزايد العنف الأسري وتجنيد قصر في جماعات مسلحة وتزويج فتيات في سن صغيرة ربما تصل إلى الثانية عشرة.

ودعت الهيئة إلى مزيد من برامج الصحة العقلية في أنحاء سوريا وإلى توفير تمويل كاف للموارد النفسية وإلى تدريب المدرسين. لكنها أضافت "في النهاية.. الأطفال في حاجة إلى القضاء على السبب الرئيسي للضغوط القوية التي يعانون منها ألا وهو العنف الذي لا يزال ينهمر على القرى والمدن السورية دون رادع."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0