سياسة - عنف وارهاب

مأزق الاعتدال

لماذا تفشل مشاريع الوسطية في العالم العربي والإسلامي؟

ا. د. محمد هاشم البطاط/كلية العلوم السياسية-الجامعة المستنصرية

 

كثيرةٌ هي المشاريع التي ما إنفك مفكرو العالم العربي والإسلامي عن تقديمها، لا سيما في خضم تصاعد موجات التطرف والتكفير وتعالي خطاب الكراهية، وأثرها على عملية إنتاج الوعي الجمعي في هذا العالم، مشاريعٌ عمد مخططوها إلى إعادة ترسيم ثيمة الاعتدال المتقومة من سياقات النص الديني ومداخل الضرورة الاقتضائية لضواغط السياسة، ونبذاً للعنف وللاحتراب المستنزِف للطاقات والموارد.

وعلى الرغم من جاذبية هذه المشاريع وبريقها، وإنطلاقها، في الجملة لا بالجملة، من ذاتية الاعتدال في المتن الديني، وطبيعة مسار "الأمة الوسط" المتأسسة قرآنياً، بيد أن أغلب هذه المشاريع –إن لم يكن جميعها- كانت تنتهي بحالة من الفشل الكُلي، أو الاضمحلال التدريجي الذي يفقدها وَهجَها الفعال.

ولطالما سعى الدارسون لأسباب هذا الفشل الخطير الذي جعل "الاعتدال" يعجز أن أداء وظيفته البنيوية كميكانزم لترسيم حدود العلاقة بين الأفراد والمجتمعات، وتحويله إلى مأزقٍ يعبر عن هاجسية التفكير والسلوك لدى القائمين على عملية النهضة في الدول العربية والإسلامية، لكن هذه المساعي كانت تقليدية كالعادة، فهي ترمي الأسباب بتدني مستوى المجتمعات، ودعم الأجندات والمخابرات الدولية وغيرها من الأسباب.

لكن، وبصراحة علمية ترفض الرَبْضَ والانسياق مع الإتهامات الجاهزة التي تسعى إلى رمي مسببات على الآخر، يمكن افتراض أن ثمة خلل إبستمولوجي، وبنيوي في الوقت ذاته، في عملية إنتاج المشاريع الاعتدالية، إن جاز التعبير ولاق، التي قدمها المفكرون في سعيهم إلى إيجاد مخرجٍ عملي من إنسداد الوعي وفوضى التقهقر التي هيمنت على العالم العربي والإسلامي لقرون ما هي بالقليلة.

من هنا يحاول بحثنا الذي نسعى من خلاله إلى إعادة توجيه البوصلة، في التعامل، بواقعية إجرائية، مع الإعتدال كمأزق، بدلاً من كونه ميكانزم، وفي التفكير بطريقة جديدة صوب نطاق أن هناك خلل داخل مشاريع الوسطية والاعتدال التي قدمها المفكرون والمصلحون فيما سبق، شكّل هذا الخلل "أحد" العناصر "المسكوت عنها"، والتي سببت في فشل كمٍ كبير من هذه المشاريع، دون أن تعني فرضيتنا هذه إعتكاز الفشل على هذه السبب وحده.

لذا ينبغي تجديد المناهج التفكيكية والبنيوية في مقاربة الاعتدال؛ كيما يتأتى لنا الانتقال به من راهنية "المأزق" إلى فاعلية "الميكانزم" عبر آليات جديدة في التفكير والدراسة، وإلا فإن الحديث عن الاعتدال سيبقى رهينَ الأحلام الوردية غير القابلة للتطبيق.

سيتم خلال البحث مقاربة المحاور الآتية:

1- الإعتدال من راهنية "المأزق" إلى فاعلية "الميكانزم"

2- إعادة التفكير في النظرة الارثوذكسية للاعتدال في السياق الإسلامي.

3- الوسطية المثالية، وإخفاق "ردة الفعل الإصلاحية"

4- آليات جديدة لإنجاح الاعتدال-نحو مشروع جديد للوسطية في العالم العربي والإسلامي.

* ملخص بحث مقدم الى مؤتمر الاعتدال في الدين والسياسة الذي يعقد بمدينة كربلاء المقدسة في 22-23/3/2017، والذي ينظم من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء، ومؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، ومركز الفرات للتنمية للدراسات الاستراتيجية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1