د. حميد جاسم عبود الغرابي-جامعة كربلاء/كلية العلوم الإسلامية

 

يستند الارهابيون في اعمالهم الاجرامية الى منظومة فكرية وعقدية وفقهية منحرفة وفتاوى تبيح لهم تلك هذه الاعمال الفاسدة، فمن الاهمية بمكان ان نوضح فساد تلك المنظومة التكفيرية وان معظم تلك الفتاوى لاتنتمي الى قواعد اصولية وفقهية صحيحة.

فمن ضروريات المتبحر في الفقه الاسلامي الذي يروم البلوغ إلى رتبة الاجتهاد الشرعي الإحاطة بنوعين من القواعد:

الأولى: أصولية، ويرتكز عليها قياس استنباط الفقهاء للأحكام الشرعية الفرعية الكلية (1).

الثانية: قواعد فقهية، وهي: أحكام كلية يندرج تحت كل منها مجموعة من المسائل الشرعية المتشابهة من أبواب شتى. وبالإحاطة بهذه القواعد -إضافة إلى بعض المعدات الأخرى للاجتهاد–(2) تحصل للفقيه ملكة الاجتهاد الشرعي. وبقدر الإحاطة بتلكم القواعد يعظم قدر الفقيه، وتتضح مناهج الاستنباط لديه.

لذا يعد علم القواعد الأصولية والفقهيّة من العلوم الشرعية المهمة سواء مايتعلق بالفقيه أو الحاكم، إذ به يستطيع الفقيه الوصول الى مدارك الأحكام، وتتّضح مناهج الفتاوى، وإنّ القواعد تضبط للفقيه مباني الأحكام، وتنظّم له منثور المسائل في سلك واحد، فمن استوعب القواعد وأحاط بها فقد استوعب وأحاط بأهمّ المسائل الفقهيّة، فهو علم لاغنى عنه، ويحتاجه المجتهد والمستدلّ والمستنبط وطالب التحقيق.

ولكثرة المسائل الفقهيّة وتنوّعها فقد انبرى العلماء و المجتهدون والفقهاء والمحقّقون الى وضع قواعد كليّة تجمع تلك الفروع والمسائل الكثيرة المتفرّقة، فكثر التصنيف والتأليف في هذا الحقل المعرفي وعند المذاهب الاسلامية كافة (3)، الا أن الحاجة قائمة الى موسوعة تتضمن القواعد الاصولية والفقهية والضوابط الكلية للأحكام الشرعية تجمع موارد القواعد المنتثرة في الفروع الفقهية والمسائل الشرعية، فقد غفل عن ذلك من تقدم ومن تأخر وإنّ البحث والدراسة عن موارد التطبيقات يظهر صورة القاعدة بشكل واضح، وأنّ ذلك يوضح مضمونها والحكم الذي أشارت إليه القاعدة.

ويستطيع أيضاً بذلك أهل الفقه والمعرفة أن يجتهدوا وينزلوا من الحوادث على عمومات الكتاب والسنّة والقواعد الفقهيّة، حتّى يمكن أن يكون الفقه الإسلامي قادراً على مسائرة الزمن، وكان نتيجة ذلك اتّساع مجالات الفقه الإسلامي على يد الفقهاء في كلّ شأن من شؤون الحياة؛ لأنّه لا شكّ في أنّ القواعد الفقهية لها أهمّية القصوى في تكوين الملكة الفقهية لدى الفقيه، فهي تجمع الفروع والجزئيات المتأثرة تحت القاعدة في معظم أبواب الفقه المختلفة، فيسهل الرجوع إليها في استنباط الأحكام، وبالإحاطة بها تتحقّق للفقيه القدرة على التفريع.

لذا من الاهمية بمكان أن ترصد القواعد الاصولية والفقهية المؤسسة لأحكام فقهية معتدلة وذات خطاب اسلامي معتدل بعيدا عن فقه التكفير والقتل والارهاب.

فجاء هذا البحث ليبين أثر القواعد الاصولية والفقهية في توحيد واعتدال الخطاب الاسلامي من حيث الفتاوى المعتدلة والموحدة للمسلمين والتي وتقرب بعضهم للبعض فانتظم البحث بتمهيد ومباحث عدة كالتعريف بالقواعد الاصولية والفقهية والفرق بينها وبين القواعد ذات الصلة وذكر لبعض القواعد ذات المضامين الوسطية والاعتدالية وبيان مدرك ومفاد كل قاعدة وبعض احكامها المؤثرة في توحيد الخطاب الاسلامي والابتعاد عن الاقصاء والالغاء والتكفير ونشر ثقافة التقريب بين المذاهب الاسلامية.

* ملخص بحث مقدم الى مؤتمر الاعتدال في الدين والسياسة الذي يعقد بمدينة كربلاء المقدسة في 22-23/3/2017، والذي ينظم من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء، ومؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، ومركز الفرات للتنمية للدراسات الاستراتيجية

...................................
(1) الأستاذ الحكيم/الأصول العامة للفقه المقارن: 41.
(2) الأستاذ الحكيم/الأصول العامة للفقه المقارن:572 - 576.
(3) د. حميد جاسم عبود الغرابي، مناهج التصنيف في القواعد الفقهية دراسة مقارنة (اطروحة دكتوراه) كلية الفقه، جامعة الكوفة، 2011، ص

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1