بقلم دينا درويش

ذكرت دراسة حديثة أن أطباء الرعاية الأولية يمكنهم مساعدة مرضاهم الذين يسعون إلى إنقاص الوزن من خلال تزويدهم ببرنامج آلي عبر الإنترنت يعتمد على العلوم السلوكية ولا يمثل عبئًا كبيرًا على مقدمي الرعاية، مؤكدةً أن هذا البرنامج "منخفض التكلفة للغاية".

وأوضحت الدراسة التي نشرتها دورية "أوبيسيتي" (Obesity) أن "الأدلة الأولية أظهرت أن برنامج العلاج السلوكي للسمنة عبر الإنترنت والمؤتمت بالكامل (أي يعمل ذاتيًّا بالكامل ومن دون تدخل بشري) يمكن أن يكون بمنزلة إحدى الآليات العلمية التي تُستخدم في وحدات الرعاية الأولية الخاصة بخفض الوزن".

يقول جيمس جراهام توماس، أستاذ الطب النفسي وسلوك الإنسان فى مدرسة طب وارين ألبرت بجامعة براون الأمريكية، والمدير المعاون لمركز التحكم بالوزن وأبحاث السكر، والمشارك في الدراسة: غالبًا ما يكون لدى أطباء الرعاية الأولية موارد قليلة لتقديمها للمرضى من أجل فقدان الوزن، وعندما تتوافر موارد إنقاص الوزن، فإنها غالبًا ما تكون باهظة الثمن، وقد تنطوي على عوائق أخرى تجعل الوصول إليها صعبًا مثل الحاجة إلى الزيارات المتكررة للعيادة.

يضيف "توماس" في تصريحات لـ"للعلم": الدراسة الحالية هي واحدة من المرات الأولى التي تم فيها اختبار برنامج علاج السمنة المؤتمت بالكامل بشكل عملي في شبكة رعاية أولية كبيرة مع الأطباء المسؤولين عن تحديد المرضى وتوفير البرنامج ودعم استخدامه.

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، طرح مقدمو الرعاية الصحية و16 من ممرضات الرعاية برنامجًا مجانيًّا لعلاج السمنة عبر الإنترنت أطلقوا عليه اسم "آر إكس لفقدان الوزن" (RX Weight Loss) لـ1765، وخضع للبرنامج 1765 من الأشخاص الذين يترددون على "مؤسسة أطباء الرعاية الأولية في رود آيلاند"، وهي جمعية مستقلة تختص بالرعاية الأولية، وتضم حوالي 60 عيادة، ويشرف عليها 100 طبيب من تخصصات متعددة.

تراوحت أعمار المرضى فى عينة البحث ما بين 18 إلى 75 عامًا، وتمتع جميع المرضى بالقدرة على الوصول إلى الإنترنت بهدف ضمان متابعة البرنامج، وقُدر مؤشر كتلة الجسم لدى أفراد العينة بـ25كجم/المتر المربع، وتم تقليل عدد عينة البحث في النهاية إلى 464 مريضًا هم الذين التحقوا في النهاية بالبرنامج وشاركوا في العلاج، وكانت غالبية المشاركين من ذوي البشرة البيضاء والإناث (2% فقط من عينة البحث كانوا من أصول إسبانية ولاتينية وإفريقية)، وتضمَّن البرنامج 12 جلسةً أسبوعيةً عبر الإنترنت، وبرنامجًا للمراقبة الذاتية وردود الفعل الآلية.

وكان متوسط فقدان الوزن خلال 12 أسبوعًا 5.1%، بينما لاحظ الباحثون مسبقًا أن معظم علاجات السمنة عبر الإنترنت كانت تشير إلى أن متوسط خسارة الوزن 2.5٪ من وزن الجسم الأساسي خلال فترة تتراوح بين 12 إلى 24 أسبوعًا.

يقول "توماس": تُظهر هذه التجارب والعديد من التجارب الأخرى بوضوح أن 35٪ إلى 50٪ من المرضى يمكن أن يحققوا فقدان وزن بنسبة تزيد على 5% في مجموعات الرعاية الأولية، لكن لا تقدم الدراسة أسباب العوائق التي تحول دون الاستفادة بمثل هذه البرامج، أما فى هذا البحث، فإن المرضى الذين تابعوا أوزانهم على مدى 12 أسبوعًا حققوا خسارةً في الوزن تُقدر بـ7.2٪، مقارنةً بـ3.4٪ بالنسبة لمَن تابعوا الوزن بشكل أقل عبر البرنامج، وفقد الأشخاص الذين تابعوا جميع دروس الفيديو الاثني عشر نحو 8٪ من أوزانهم، مقارنةً بـ4.2٪ للمرضى الذين تابعوا الدروس بشكل أقل، وكان أفراد العينة الأكبر سنًّا أكثر حرصًا على متابعة عدد أكبر من الدروس التي تم عرضها.

ويتفق "توماس" مع التحفظات التي قد تؤخذ على الدراسة بسبب عدم تمثيل الأقليات العرقية في الدراسة بشكل متناسق، مضيفًا: ربما يرجع السبب إلى وجود تحيُّز من جانب الأطباء فيما يتعلق بإحالة المرضى إلى البرنامج، أو عدم اهتمام المرضى بإنقاص وزنهم، وستساعد الجهود المبذولة لزيادة المشاركة في البرنامج في تحديد فاعليته لدى المرضى الذين قد يكون لديهم دافع أقل لفقدان الوزن.

ويتابع: نسعى إلى مواصلة جهودنا لجعل علاج السمنة منخفض التكلفة عبر الإنترنت متاحًا على نطاق أوسع من خلال الشراكات مع جهات أخرى، ونعتقد أن هذه النتائج تتمتع بإمكانية قوية للتعميم والتطبيق فى مجتمعات أخرى.

اضف تعليق