تدخل الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ في التأثير على البيئة كتدجين النباتات والحيوانات البرية، ومع مرور القوت انحصرت الحياة البرية بمناطق محدودة في الصحاري والأدغال والغابات والمناطق القطبية والمحيطات. وزاد من تقليصها بشكل خاص تنمية الزراعة واستغلال الغابات وتطوير البنية التحتية على حساب المناطق الخضراء.

وبسبب تغيرات المناخ تأثرت الحياة البرية التي هي أشكال حياة الحيوانات والنباتات التي لا يتدخل الإنسان فيها. ويلعب عدم التدخل هذا دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن الطبيعي للحياة على كوكبنا الذي تعرضت بيئته للتدمير في مناطق عدة.

تقطع بعض الحيوانات مسافات طويلة، من أجل البحث عن مكان صالح للعيش وظروف بقاء أفضل، هذه الحيوانات، التي لا حدود جغرافية له، والمهددة حياتها بسبب التغيرات المناخية أو الصيد الجائر.

فمثلا حيتان الأطلسي وهامستر الحقول والليمور، هي أسماء جديدة تمّت إضافتها إلى ”القائمة الحمراء للأنواع المهددة للانقراض“. وبشكل أو بآخر فإن الإنسان وراء انقراض هذه الحيوانات!

يبدو أن لا عودة إلى الحياة الطبيعية المعتادة دون احترام الطبيعة والحيوانات البرية التي يعتقد بأنها كانت ناقلا للفيروس إلى البشر، جائحة كورونا، التي يعتقد أنها بدأت في سوق لبيع الحيوانات البرية في الصين، سلطت الضوء على تجارة الحيوانات البرية والمخاطر الناجمة عنها من انقراض سلالات معينة وانتشار العديد من الأمراض. ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، وعليه بات تدهور التنوع الحيوي وخطر انقراض العديد من الحيوانات قضية حاسمة في ضرورة الاهتمام بيئة الأرض والحياة على هذ الكوكب، فقد تعرض الكرة الأرضية للتدهور البيئي منذ عقود منصرمة، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد الحيوانات المهددة بالانقراض ومن بينها عدد كبير غير معروف، فهل هناك من وضع إحصائيات لها أو لتراجعها؟ إلى الآن لا توجد إحصائيات دقيقة للكائنات المهددة بالانقراض أو التي انقرضت، خاصة التي توجد في أماكن معزولة.

في بعض الأحيان نسمع أن هناك كائنا منقرضا أو مهددا بالانقراض أي أنه نادر وعلينا حمايته من الانقراض، فتقوم المنظمات الدولية والجمعيات المتخصصة بوضع قوانين شديدة تردع وتعاقب من يؤذي هذه الحيوانات النادرة، حيث من الممكن أن تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة المالية الكبيرة بل حتى للإعدام في بعض الدول.

ولقد أدى الصيد الجائر إلى زيادة الكائنات المهددة بالانقراض، وتسبب في تناقص أعدادها بالإضافة إلى التوسع السكاني الذي اقتحم بيئتها الطبيعية والتسبب في هجرتها وموتها، ان اختفاء أو انقراض تلك الكائنات يتسبب في حدوث خلل في ميزان الطبيعة فمنها من يعيش حياته عليها ومنهم من هي تعيش عليه، فهي سلسلة مرتبطة ببعضها الآخر، فانقراض نوع قد يؤدي إلى انقراض نوع آخر.

حرائق أستراليا أضرت بمليارات الحيوانات

ذكرت دراسة للصندوق العالمي للطبيعة أن حرائق الغابات في 2019 و2020 تسببت في نفوق أو نزوح نحو ثلاثة مليارات من حيوانات الكوالا والكانجرو وغيرها من الكائنات التي تستوطن أستراليا، وهو ما يعادل ثلاثة أمثال تقديرات الصندوق السابقة، وأوضح الصندوق يوم الثلاثاء أن نحو 143 مليون حيوان من الثدييات و2.46 مليار من الزواحف و180 مليونا من الطيور و51 مليونا من الضفادع تضررت بسبب أسوأ حرائق غابات تشهدها أستراليا منذ عقود، وأتت الحرائق على أكثر من 37 مليون فدان في أنحاء جنوب شرق أستراليا. وعندما كانت مستعرة، قدر الصندوق العالمي للطبيعة عدد الحيوانات المتأثرة بنحو 1.25 مليار حيوان.

وقال ديرموت أوجورمان، الرئيس التنفيذي لمكتب الصندوق العالمي للطبيعة في أستراليا، في بيان ”يصنف هذا باعتباره أحد أسوأ كوارث الحياة البرية في التاريخ الحديث“، وقالت رئيسة المشروع ليلي فان إيدن، من جامعة سيدني، إن الدراسة هي أول تحليل على مستوى القارة للحيوانات التي تأثرت بحرائق الغابات. وأضافت ”يمكن للدول الأخرى البناء على هذه الدراسة من أجل إدراك أفضل لآثار حرائق الغابات في كل مكان“.

والعدد الإجمالي يتضمن الحيوانات التي نزحت نتيجة تدمير مواطنها وتعاني حاليا من نقص الغذاء أو عدم توفر المأوى، وقال الباحثون إن هذا الدمار سيتسبب في انقراض بعض الحيوانات قبل أن يتم تسجيل وجودها أصلا، وقال كريس ديكمان، أستاذ علم البيئة في جامعة سيدني، ”لا نعرف حتى ما نفقده“، وأضاف ”هذه كائنات كانت هنا ولم يعد لها وجود الآن... أمر مجرد التفكير فيه مأساوي للغاية“.

وبعد سنوات من الجفاف الذي أثر بشدة على الغابات الأسترالية، كافحت البلاد أحد أسوأ مواسم حرائق الغابات على الإطلاق من سبتمبر أيلول إلى مارس آذار مما تسبب في وفاة 34 شخصا وتدمير ما يقرب من ثلاثة آلاف منزل.

عمرها 100 مليون عام

نجح علماء في أن يعيدوا للحياة ميكروبات استُخرجت من الرواسب العميقة تحت قاع جنوب المحيط الهادئ بعدما ظلت كامنة لمدة 101.5 مليون عام وذلك في إطار بحث يبرهن على مرونة الحياة على الأرض.

والميكروبات، التي تشمل عشر مجموعات رئيسة ومجموعات ثانوية عديدة من البكتيريا، ربما تكون أقدم كائنات حية معروفة على الكوكب. وقال العلماء يوم الثلاثاء إن الميكروبات كانت موجودة في عينات طينية أخذتها سفينة البحث جويدس ريزولوشن من عمق 74.5 متر تحت قاع المحيط، أو أسفل بمسافة 5.7 كيلومتر من سطح الماء.

ونجا ما يصل إلى 99 بالمئة من الميكروبات التي عثر العلماء عليها مغطاة بالرواسب ويعود تاريخها لعصر الديناصورات رغم عدم وجود مغذيات طوال هذا الوقت، واحتفظ الباحثون بقيادة عالم الأحياء الدقيقة يوكي مورونو من الوكالة اليابانية لعلوم وتكنولوجيا التربة البحرية بالميكروبات لمدة تصل إلى 557 يوما في ظروف مختبرية آمنة وأمدوها بالكربون والنيتروجين ومصادر ”غذاء“ مثل الأمونيا والأسيتات والأحماض الأمينية. ونمت الميكروبات وتكاثرت وقامت بأنشطة التمثيل الغذائي المتنوعة.

وقال مورونو ”هي مفاجأة وتحد بيولوجي أن يعود جزء كبير من الميكروبات للحياة بعد وقت طويل جدا من دفنها أو طمرها في ظروف سيئة للغاية من التغذية/الطاقة“، وهذه الميكروبات هوائية- أي تحتاج إلى الأوكسجين للبقاء- وكان الأوكسجين موجودا في عينات الرواسب. ويشير هذا مثلما قال العلماء إلى أنه إذا تراكمت الرواسب تدريجيا في قاع البحر بمعدل لا يزيد عن متر أو اثنين كل مليون عام فإن الأوكسجين ربما يظل موجودا لتمكين مثل هذه الميكروبات من البقاء لفترات مذهلة من الزمن.

وقال أخصائي علم المحيطات ستيفن دونت من جامعة رود آيلاند الذي ساهم في وضع الدراسة المنشورة بدورية نيتشر كوميونيكيشنز ”الجزء الأكثر إثارة في هذه الدراسة هو أنها تظهر بشكل أساسي أنه لا يوجد حد للحياة في الرواسب القديمة لمحيطات الأرض“.وأضاف ”الحفاظ على القدرة الفسيولوجية الكاملة لمدة 100 مليون سنة في العزلة المهلكة هو إنجاز مثير للإعجاب“.

تغير المناخ يفاقم معاناة السلاحف البحرية

يقول علماء إن تغير المناخ يفاقم التهديدات التي تحيق بصغار السلاحف البحرية وهي تشق طريقها إلى خارج الجحور في الرمال وتحاول الوصول إلى البحر بعد خروجها من البيض على جزيرة قبرص، ومنذ عقود، تواجه السلاحف البحرية المعرضة لخطر الانقراض التهديدات للبقاء على قيد الحياة ومنها تطوير السواحل لجذب السياحة وكذلك شباك الصيادين.

وتقول منظمة ميداسيت المعنية بحماية السلاحف البحرية في البحر المتوسط إن تغير المناخ يتسبب في ارتفاع مستويات البحر وهبوب عواصف عاتية بوتيرة أكبر مما يعرض مناطق تكاثرها للخطر، وقالت ميرولا هادجيكريستوفورو المسؤولية عن برنامج حماية السلاحف البحرية في وزارة المصائد في قبرص “هذا العام غريب بعض الشيء.

“شهدنا ظواهر مناخية شديدة جدا جدا.. الكثير من الرياح القوية والأمواج الكبيرة تغطي الشواطئ. وأعتقد أننا فقدنا الكثير من الجحور”، وبعدما كانت الأمواج المتلاطمة ظاهرة تحدث مرة أو مرتين طوال فصل الصيف أصبحت تُرصد مرة كل أسبوعين وأحيانا كل أسبوع، ومن الممكن أن تضل صغار السلاحف طريقها بسبب الأضواء الصناعية أو آثار الإطارات على الأرض وتواجه خطر النفوق بسبب الشمس أو افتراس الثعالب لها. وحتى إذا نجحت في الوصول إلى البحر فإنها تقع فريسة للطيور والأسماك.

وتؤثر التغيرات في درجة الحرارة على جنس السلحفاة فالأجواء الأكثر دفئا تؤدي إلى وضع المزيد من الإناث. كما يمكن لدرجات الحرارة المرتفعة أن تحول دون فقس البيض، وحتى إذا لم يلحق الضرر بجحورها على الشاطئ فإن عددا قليلا من السلاحف البحرية ينجو من محنة الوصول بسلام إلى البحر في كل سنة، وقالت هادجيكريستوفورو “من بين كل ألف صغير يقصد البحر، لا ينجو سوى واحد أو اثنين”، ويوجد في قبرص نوعان من السلاحف المهددة بالانقراض وهما السلحفاة الخضراء وسلاحف كاريتا كاريتا.

تكنولوجيا خلايا جذعية تجدد آمال إحياء سلالة منقرضة

قطع من الجلد وبويضات وعينات أنسجة..هذا كل ما تبقى من إيمان، آخر انثى وحيد قرن في ماليزيا والتي نفقت في نوفمبر تشرين الثاني الماضي بعد محاولات تكاثر فاشلة على مدى أعوام، والآن يعلق العلماء آمالهم على تكنولوجيا خلايا جذعية تجريبية في استعادة السلالة الماليزية من حيوان وحيد القرن السومطري باستخدام خلايا مأخوذة من إيمان وحيوانين آخرين نافقين، وقال خبير علم الأحياء الجزيئي محمد لقمان لرويترز في معمله بالجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا ”أنا واثق جدا...إذا مضى كل شيء على نحو جيد ودعمنا الجميع فلن يكون ذلك مستحيلا“.

ووحيد القرن السومطري وهو الأصغر حجما بين سلالات وحيد القرن وأعُلن انقراضه من البرية في ماليزيا في 2015. وكانت قطعانه تجوب أنحاء آسيا في وقت ما لكن تراجعت أعداده إلى 80 فقط في إندونيسيا المجاورة بسبب الصيد وإزالة الغابات.

ونفقت إيمان وعمرها 25 عاما في محمية طبيعية في جزيرة بورنيو بعدما فقدت كمية هائلة من الدم نتيجة الإصابة بأورام في الرحم بعد ستة شهور من نفوق تام، آخر ذكر وحيد قرن في ماليزيا، ولم تفلح جهود تزاوجهما.

ويعتزم العلماء الماليزيون استخدام خلايا من الحيوانات النافقة لإنتاج حيوانات منوية وبويضات ينتج عن تخصيبها أجنة أنابيب يجري زرعها بعد ذلك في حيوان حي أو سلالات قريبة من وحيد القرن السومطري مثل الخيول.

وتشبه هذه الخطة واحدة أخرى كانت تهدف لتكاثر وحيد القرن الأبيض في شمال أفريقيا الذي لم يبق منه سوى اثنين فقط. وأعلن الباحثون في هذه التجربة إحراز بعض النجاح في 2018 وإنتاج خلايا جذعية جنينية لحيوان وحيد القرن الأبيض الجنوبي.

لكن العالمين توماس هيلدبرانت وسيزار جالي اللذين يقودان فريق الأبحاث قالا إن الطريق لا يزال طويلا أمام إنتاج حيوان جديد كامل، وقال جالي لرويترز إنه حتى إذا نجحت العملية فقد تشكل قلة التنوع الجيني للحيوان تهديدا على قدرته على العيش في الأمد الطويل، وقال عارف بوديونو العالم الإندونيسي الذي يساعد ماليزيا في مسعاها ”قد يستغرق الأمر خمسة أو عشرة أو عشرين عاما لا أعلم، لكن تم بالفعل تحقيق بعض النجاح مع فئران التجارب في اليابان لذا قد تكون هناك فرصة“، وفي الوقت الراهن سيجري حشو جسد إيمان المفرغ وستعرض مع تام في أحد متاحف بورنيو.

علماء يستخدمون الطائرات المسيرة لدراسة سلوك القروش البيضاء الضخمة

يستخدم العلماء الطائرات المسيرة وغيرها من وسائل التكنولوجيا لدراسة سلوك أسماك القرش البيضاء الضخمة على امتداد ساحل جنوب كاليفورنيا للتوصل إلى فهم أفضل للتفاعل بين هذه الحيوانات البحرية المفترسة والناس وتقييم المخاطر على مرتادي الشواطئ، وينشر القائمون على الدراسة، التي يجريها مختبر (شارك لاب) في جامعة ولاية كاليفورنيا على مدى عامين، طائرات مسيرة للمراقبة الجوية لأسماك القرش فضلا عن استخدام أجهزة الروبوت تحت الماء، فيما يضع العلماء أيضا بطاقات وسم على بعض أسماك القرش باستخدام رمح يناسب هذه الحيوانات عليه جهاز إرسال لتتبع تحركاتها.

وقال كريس لوي مدير المختبر لرويترز ”لقد غيرت الطائرات المسيرة عالمنا في واقع الأمر. أصبحت أداة أكثر قوة وأقل تكلفة. كنا في الماضي نستخدم طائرات الهليكوبتر والطائرات وكان هذا مكلفا للغاية“.

وعلى الرغم من أن المشاهد السينمائية المروعة لأسماك قرش تهاجم الناس على الشواطئ نادرة الحدوث، إلا أن هذه الهجمات يمكن أن تكون قاتلة، رغم حقيقة أن أسماك القرش التي تموت بأيدي البشر أكثر بكثير من البشر الذين يقتلهم القرش.

وذكرت إدارة الموارد البحرية في ولاية مين أن امرأة من نيويورك تبلغ من العمر 63 عاما توفيت يوم الاثنين بعد أن هاجمتها سمكة من أسماك القرش الأبيض الكبير وهي تسبح في المحيط الأطلسي.

البنغول.. من المحتمل أن هذا الحيوان احتضن فيروس كورونا المستجد أيضاً

أظهرت عملية استكشاف عميقة في علم جينات فيروس كورونا أن الفيروس قضى بعض الوقت في إصابة الخفافيش وحيوانات البنغول قبل أن ينتقل إلى البشر، وفقاً لما قاله باحثون الجمعة.

ولكنهم قالوا أيضاً إن الوقت لا يزال مبكراً لإلقاء اللوم على حيوانات البنغول، وأشاروا إلى أن نوعاً ثالثاً من الحيوانات ربما استضاف الفيروس قبل أن ينتقل إلى البشر.

واتضح أن فيروس كورونا استبدل جيناته بشكل متكرر مع سلالات متماثلة أصابت الخفافيش، وحيوانات البنغول، بالإضافة إلى نوع ثالث محتمل من الحيوانات، بحسب ما ذكره فريق من الباحثين من جامعة "ديوك"، ومختبر "لوس ألاموس" الوطني، وأماكن أخرى، في مجلة "Science Advances".

واستنتج الباحثون أيضاً إلى أن الأشخاص بحاجة إلى تقليل اتصالهم بالحيوانات البرية التي يمكن أن تنقل عدوى جديدة، وحلل الفريق 43 جينوماً كاملاً من ثلاث سلالات من الفيروسات التاجية التي تُصيب الخفافيش وحيوانات البنغول، والتي تشبه فيروس كورونا المستجد، وقالت عالمة في مختبر "لوس ألاموس" الوطني الذي عمل على الدراسة، إلينا جيورجي: "في دراستنا، أظهرنا أن لدى SARS-CoV-2 بالفعل تاريخ تطوري غني يتضمن تعديل المواد الوراثية بين الفيروس التاجي للخفاش والبنغول، قبل اكتشاب قدرته على الانتقال إلى البشر".

ويُباع البنغول، الذي يُعرف أيضاً باسم آكل النمل الحرشفي، كطعام في العديد من البلدان، مثل الصين، وكان مشتبهاً رئيسياً كمصدر محتمل للجائحة، وكتب الباحثون أن عينات فيروسات البنغول مختلفة جداً عن فيروس "SARS-CoV-2" لتكون من أسلافه الأخيرة، وأضاف الباحثون أنه من الممكن أيضاً أن يُصاب مضيفين آخرين لم يتم التعرف عليهم بعد، بفيروسات تاجية يمكن أن تنتقل إلى مجموعات بشرية من خلال الانتقال عبر الأنواع، وأوضح الباحثون أنه في حال لم تتسبب سلالة "SARS-CoV-2" الجديدة في حدوث عدوى واسعة النطاق في مضيف طبيعي أو مضيف وسيط، فقد لا يمكن تحديد هذه السلالة على الإطلاق، ويضع الأشخاص أنفسهم عرضة للإصابة بفيروسات جديدة في "الأسواق الرطبة" التي توضع فيها الكثير من الحيوانات الحية في أقفاص لتُباع، ومن خلال الجولات في الغابات التي تعيش فيها الحيوانات، وبينما لا يزال البحث عن خزان "SARS-CoV-2" المباشر مستمراً، هناك أمر واضح، وهو: "الحد أو القضاء على الاتصال البشري المباشر بالحيوانات البرية وهو أمر بالغ الأهمية لمنع حدوث أمراض جديدة بسبب الفيروسات التاجية في المستقبل".

بتجاهل التنوع الجيني

يقول علماء إن خطة عالمية لوقف فقدان التنوع الطبيعي وانقراض الأنواع تعاني "ضعفا" في أحد جوانبها الرئيسية، فلابد وأن تستهدف هذه الاستراتيجية الجديدة، ومدتها 10 سنوات لوقف انقراض الأنواع، مخزون المجموعات الجينية لكل الأحياء على الأرض، بحسب خبراء في الحفاظ على الطبيعة، ويقولون إن أجندة العمل لابد وأن تتضمن الإشارة إلى الحفاظ على التنوع الجيني لكل الأنواع وليس فقط تلك التي يعتبرها الإنسان ذات قيمة.

وسيتم الاتفاق على الأهداف الجديدة في مؤتمر يعقد في أكتوبر/تشرين أول المقبل حول التنوع البيولوجي، وكانت المسودة الأولى لخطة التنوع البيولوجي، والتي نشرت في يناير/كانون ثاني الماضي، قد أغفلت حماية جينات حيوانات ونباتات برية، وذلك بحسب رسالة وجهها 20 من الباحثين الدوليين في رسالة إلى صحيفة ساينس.

وقال الباحثون إن الهدف المقترح للتنوع البيئي "ضعيف"، ولا يشير بوضوح إلى أن تقليل خسارة المجموعات الجينية يعد أمرا حيوي لكل الأنواع، وليس لعدد قليل منها فقط، ويقول البروفيسور مايكل بروفورد من جامعة كارديف البريطانية إن الهدف السابق كان يركز فقط على الحيوانات الأليفة والنباتات التي يزرعها الإنسان ونظائرها البرية فضلا عن أنواع معينة أخرى تعد مهمة لأسباب اقتصادية أو ثقافية.

ويضيف قائلا: "كما تلاحظ أن هذه النظرة إلى التنوع البيولوجي تتمحور حول الإنسان. في الوقت الذي يجب أن يأخذ هدف حماية الطبيعة في الاعتبار كل جينات الأحياء على سطح الأرض، فكل الكائنات الحية لها حمض نووي ريبوزي (أر أن أيه) وحمض نووي ريبوزي منقوص الأوكسجين (دي أن أيه)، فلماذا التركيز فقط على الأنواع التي لها قيمة للإنسان"، وتابع قائلا: "إذا لم تكن لدينا أهداف واضحة وجيدة ومسؤولة فلن يعمل أحد قط على الحفاظ على التنوع".

ويعد عام 2020 "عاما ذات أهمية استثنائية بالنسبة للطبيعة"، إذ ستتم فيه الموافقة على خطط التعامل مع فقدان التنوع البيولوجي خلال العقد المقبل في مؤتمر في كونمينغ بالصين، وفي العام الماضي، حذر فريق دولي من العلماء الحكوميين من أن النشاط الإنساني يقتل الأنواع الحية بأعداد متزايدة أكثر من ذي قبل حيث يواجه نحو مليون نوع من الكائنات الحية خطر الانقراض خلال عقود، ويقول العلماء الذين وقعوا على الرسالة إن مسودة الخطة يجب أن تحوي مراقبة أوسع وتقييما للتنوع الجيني، وأوضح البروفيسور بروفورد: "ما تريده حقا هو التطلع للحفاظ على التنوع الجيني في كل الأنواع كقاعدة أساسية لأن هذا التنوع هو ما يجعلنا صامدين في مواجهة أمور مثل التغير المناخي".

ثلثا الطيور في أمريكا تواجه خطر الانقراض

قالت جمعية أودوبون الوطنية يوم الخميس إن ثلثي أنواع الطيور في أمريكا الشمالية تواجه خطر الانقراض إلا إذا تم اتخاذ خطوات فورية لإبطاء وتيرة التغير المناخي، وقال ديفيد يارنولد المدير التنفيذي لأودوبون في إفادة صحفية ”نحن نمر بحالة طوارئ تتعلق بالطيور... الأمر يتعلق بالمستقبل الذي ينتظرنا ومستقبل أطفالنا كما هو بشأن مستقبل الطيور“.

وذكر تقرير صادر عن الجمعية المعنية أن الإخفاق في إبطاء وتيرة الانبعاثات الضارة التي تؤدي لارتفاع درجة حرارة الأرض سيؤدي لتعرض 389 نوعا من أصل 604 أنواع من الطيور في أمريكا الشمالية للانقراض، وأشار التقرير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل عام سيجبر الطيور على البحث عن أماكن أخرى مناسبة لتقطنها وقد لا تنجو خلال تلك الرحلة، وأضاف الباحثون أن تقليل الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة من ثلاث درجات مئوية بحلول 2080 إلى 1.5 قد يجنب ما يقرب من 40 بالمئة من تلك الأنواع الوقوع في خطر.

نفوق أكثر من 100 فيل في بوتسوانا واشتباه في الجمرة الخبيثة

أعلنت حكومة بوتسوانا عن نفوق أكثر من 100 فيل خلال الشهرين الأخيرين وإنها تشتبه في إصابتها بالجمرة الخبيثة، وقالت إدارة الحياة البرية والحدائق الوطنية في بيان‭ ‬يوم الثلاثاء ”تشير التحقيقات الأولية إلى أن الفيلة تموت بسبب الجمرة الخبيثة وأن بعضها نفق نتيجة تأثير الجفاف“، وأضاف ”نظرا للجفاف الشديد، ينتهي الأمر بالأفيال بالتهام التربة والتعرض لبكتيريا الجمرة الخبيثة“.

وذكرت منظمة أفيال بلا حدود أن مسحا جويا أظهر أن جيف الأفيال زادت بنسبة 593 في المئة في الفترة من 2014 إلى 2018 معظمها نتيجة الصيد الجائر وغير المشروع في ظروف يساهم فيها الجفاف أيضا.

والجمرة الخبيثة وفقا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بكتيريا توجد بصورة طبيعية في التربة وتؤثر عادة على حيوانات البرية والمزارع عندما تستنشق أو تتناول جرثوماتها الموجودة في تربة أو زراعات أو مياه ملوثة.

والجمرة الخبيثة ليس مرضا معديا ولا يصاب به الإنسان إلا إذا تناول غذاء يحتوي على هذه البكتيريا. ويمكن الوقاية منها في الحيوانات من خلال التطعيم المنتظمن وبوتسوانا هي موطن ما يقرب من ثلث أفيال أفريقيا إذ بها حوالي 130 ألف فيل.

جنوب أفريقيا تتحرك لمكافحة صيد وحيد القرن

قالت باربرا كريسي وزيرة البيئة والغابات والمصايد في جنوب أفريقيا يوم الأحد إن توجيه المجتمعات المحلية للحفاظ على البيئة أصبح أمرا حيويا لجهود الحد من عمليات صيد حيوان وحيد القرن التي تراجعت بشدة بعد أن وصل عدد الحيوانات التي تم قتلها إلى 1215 قبل خمسة أعوام، وجنوب أفريقيا موطن لأحد أكبر تجمعات وحيد القرن في العالم، وتكافح عصابات جريمة منظمة تستهدف متنزهاتها الوطنية والخاصة بعدما زاد الصيد والقتل مدعوما بالطلب الكبير في الأسواق الآسيوية على قرون حيوان وحيد القرن، وهي من مكونات العلاجات التقليدية، ويسود اعتقاد واسع النطاق أن قرون هذه الحيوانات لها خصائص تزيد القدرة الجنسية لكن العلماء يقولون إن ذلك غير صحيح.

وقالت الوزيرة في بيان بمناسبة اليوم العالمي لوحيد القرن ”سنضاعف جهودنا للتأكد من أن المجتمعات التي تقطن على حدود متنزهاتنا تستفيد من اقتصاديات حماية البيئة والتنوع الحيوي بحيث لا تكون عرضة للتجنيد في عمليات عصابات الصيد المنظمة“.

وأشارت إلى أن عمليات صيد وحيد القرن تتراجع مضيفة أن ذلك يرجع لأسباب منها تشديد إجراءات المحاسبة الجنائية والاستراتيجيات المناهضة للصيد مثل استخدام كلاب متخصصة لاقتفاء أثر القرون المهربة، وقالت الوزيرة إنه بين يناير كانون الثاني ويونيو حزيران 2019 بلغ عدد حيوانات وحيد القرن التي جرى صيدها على مستوى البلاد 318 مقارنة مع 386 قُتلت خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وعلى الرغم من اختلاف التقديرات فإنه يعتقد أن جنوب أفريقيا تؤوي ما يصل إلى 80 بالمئة من إجمالي عدد حيوانات وحيد القرن على مستوى العالم والبالغ 20 ألف حيوان مما يجعلها محور أزمة مكافحة الصيد الجائر.

تراجع أعداد إنسان الغاب بمزارع نخيل الزيت في ماليزيا

قال الصندوق العالمي للطبيعة إن أعداد حيوانات إنسان الغاب في رقع الغابات الموجودة وسط مزارع نخيل الزيت في ولاية صباح بشرق ماليزيا تراجعت بنسبة تصل إلى 30 في المئة خلال 15 عاما، لكن العدد الإجمالي لهذا الحيوان مستقر في المنطقة.

وتُظهر النتائج التي خلص إليها الصندوق تراجع أعداد إنسان الغاب بنسبتي 30 و15 في المئة على التوالي في كوالالمبور وتابين بشرق ولاية صباح بين عامي 2002 و2017. ويقول الصندوق إن النتائج بنيت على مسح هو الأكثر دقة على الإطلاق مقارنة بأي مسح أجري في العالم عن أي نوع من القردة العليا.

ويعيش إنسان الغاب في الغابات المطيرة بجزيرة بورنيو، حيث تقع ولاية صباح، وعلى جزيرة سومطرة الإندونيسية، وذكر الصندوق أن 650 على الأقل من حيوانات إنسان الغاب فُقدت في مناطق محمية بالسهول الواقعة بشرق الولاية بين 2002 و2017، لكن العدد الكلي لهذه الحيوانات في الولاية مستقر ويبلغ نحو 11 ألف.

وأضاف في بيان ”بينما استقرت أعداد إنسان الغاب في الغابات الواسعة، تراجعت أعداده في رقع الغابات الموجودة وسط مساحات زراعة نخيل الزيت بالسهول الشرقية في صباح، ”طبيعة الزراعة الأحادية لنخيل الزيت تعني عدم اهتمامهم بدعم الأنواع المعتمدة على بيئة الغابة مثل إنسان الغاب“، لكن أوجستين توجا مدير إدارة الحياة البرية في صباح قال إن رقع الغابات الموجودة وسط مساحات الزراعة سمحت لإنسان الغاب بالتنقل وسط غابات وكانت سببا أساسيا لنجاة هذه الحيوانات.

وتعتمد ماليزيا على زيت النخيل للحصول على عائدات بمليارات الدولارات بالنقد الأجنبي وتوفير مئات الآلاف من الوظائف. ويدخل زيت النخيل في عدد هائل من الصناعات من الشوكولاتة حتى أحمر الشفاه، وأدت صناعة زيت النخيل إلى إزالة الغابات على نطاق واسع على مدى سنوات، ويحدث ذلك غالبا بقطع الأشجار وحرقها في ممارسات تسبب تلوثا كبيرا.

دراسة جينية تحمل البشر مسؤولية انقراض دب الكهوف في عصر ما قبل التاريخ

يشير بحث جيني قام بإعادة بناء ديناميكيات التكاثر والصفات البيولوجية لدب الكهوف، والذي كان من أبرز الحيوانات التي عاشت في أوروبا في عصر ما قبل التاريخ، إلى أن الإنسان ضالع في انقراض ذلك النوع أكثر من برودة الطقس الشديدة خلال العصر الجليدي.

وقال العلماء القائمون على الدراسة إنهم حصلوا على بيانات الخريطة الوراثية (الجينوم) لهذا الدب من عظام 59 دبا اكتشفت في 14 موقعا في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وسيبيريا وإسبانيا وسويسرا.

وباستخدام تلك البيانات رصد العلماء انخفاضا في أعداد الحيوان قبل نحو 50 ألف عام بالتزامن مع وصول أجدادنا إلى شرق أوروبا ثم رصدوا انخفاضا حادا آخر بدأ قبل نحو 40 ألف عام بالتزامن مع انتشار البشر في أنحاء القارة. وفي النهاية انقرض دب الكهوف قبل نحو 20 ألف عام.

وكان دب الكهوف، واسمه العلمي أورسوس سبيلايوس، أحد الحيوانات الأساسية التي كانت تقطن أوروبا في العصر الجليدي مع حيوانات أخرى مثل أسد الكهوف ووحيد القرن الصوفي والماموث وثور البيسون. وكان حجم دب الكهوف مماثلا تقريبا للدب القطبي لكنه كان فقط من الحيوانات آكلة العشب. وظهرت رسوم تصوره على جدران الكهوف التي تعود لعصر ما قبل التاريخ.

وهناك جدل علمي بشأن السبب الرئيسي في انقراض دب الكهوف هل هو المناخ شديد البرودة الذي قضى على النباتات التي يقتات عليها أم أنه زحف البشر وصيدهم له وسكنهم في الكهوف التي كان يعتمد عليها في البيات الشتوي والتكاثر.

وتقول فيرينا شونمان، وهي أخصائية في علم البليونتولوجي (الذي يبحث في أشكال الحياة في العصور الجيولوجية القديمة) في جامعة زوريخ في سويسرا، إن الانخفاض الحاد في أعداد دب الكهوف الذي حددته الدراسة يعود لحقبة تسبق المناخ شديد البرودة المرتبط بأحدث عصر جليدي.

وأضافت أيضا أن أعداد الحيوان ظلت مستقرة لفترات طويلة من الزمن قبل ذلك بما شمل حقبتين شديدتي البرودة وموجات باردة متعددة أخرى.

وبدأ الإنسان العاقل في الظهور في أفريقيا أولا قبل أكثر من 300 ألف عام ثم انتشر فيما بعد في أنحاء العالم. وتقدم تلك الدراسة أدلة جديدة على أن وصول البشر كان نذيرا بهلاك الكثير من الأنواع في أنحاء أوراسيا والأمريكتين وأستراليا، وتشير الدراسة التي نشرت في دورية (ساينتيفيك ريبورتس) إلى أن أعداد الدببة بقيت كبيرة قبل وصول الإنسان العاقل على الرغم من أنها كانت تعيش مع نوع بشري آخر وهو إنسان نياندرتال البدائي الذي انقرض هو الآخر بعد زحف الإنسان العاقل إلى أوراسيا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

13