يعد العراق من اقدم مواطن السكن البشري، وقد ساعدته على ذلك طبيعة مناخه وفرص العيش المضمونة على ارضه، ولعل تسميته القديمة ببلاد ما بين النهرين تحمل دلالة العيش الوفير او دلالة توراتية في الارض التي تفيض لبنا ً وتدر عسلا كما جاء وصف هذه الارض في التوراة. وقد استمرت الهجرة باتجاه السكن فيه واتخاذه وطنا ً وملاذا ً منذ منتصف الالف الثالث قبل الميلاد وحتى مطلع القرن العشرين بعد الميلاد مع هجرة قبائل شمّر الكبيرة ودوما ً عن ارض الجزيرة العربية.

وهناك سر تاريخي وليس ميتافيزيقي ان هذه التجمعات وهذه الاقوام المهاجرة اليه لا تغادره الى وطن اخر، كما انها تبقى فيه كهوية محددة وتجمع مستقل غير قابل للزوال، من هنا نشأت حالة التعددية العرقية والاثنية في هذه البلاد وشكلت فسيفساءه الثقافية والحضارية، من هنا نجد ايضا ًامتدادات سكانه الاوائل واقوامه القديمة التي لا زالت ماثلة وحاضرة في العراق فالكلدان والاثوريون والسريان والصابئة والايزيديون ظلت هوياتهم الفرعية تشكل قوام المجتمع العراقي وتعبر عن اعماق هويته الاصلية، وقد جاء العرب وكانوا الاشد ترسخا في ارض العراق واكتساب هويته وعمق الانتماء في السكن اليه.

ولم يلبث ان قدمت اليه هجرات فارسية واخرى تركية وحتى هندية وتشابكت عناصر التكوين في صورته الاخيرة، وبذلك تكونت صيغته الاجتماعية والثقافية الحديثة، وهو ما سمح لبعض الباحثين الاجانب والمتأثرين بالفكرة العرقية في التشكيك في نقاء الدم العراقي باعتباره مزيجا من هذه الدماء، ولكن هذه الهويات الفرعية والمتعددة غالبا ما كانت تشكل انغلاقا دينيا ونَسَبيا ً حول ذاتها، لكنها تتشابك اجتماعيا وثقافيا وتتداخل بفعل التأثير المتبادل بينها، وبذلك تصنع الهوية المتوازية في تشابكها وتداخلها الاجتماعي والثقافي وهي الفرصة الثمينة لنا في بناء هويتنا الوطنية.

وظل يشكل هذا الانغلاق الذاتي عاملا ً حاسما ً في ديمومة بقاء هذه الهويات والتجمعات الأثنية القديمة في العراق، إلا ان اغرب إشكال يواجه تاريخ العراق الاثني او امتداد حضوره الاجتماعي هو اختفاء اقوام عريقة او بالأحرى افتقاد هوية هذه الاقوام التي كانت تشكل الى زمن القرن الرابع الهجري ظهورا ً قويا ً وفاعلا ً لها في العراق وبغداد تحديدا ً، ثم اننا لم نعد نسمع او نقرأ عنها شيئا ً وهذه الاقوام هم (النبط) سكان العراق القدامى بل أقدم سكان هذا البلد القديم.

لقد كان احدى صور هذا الظهور هو فاعلية الدور النبطي في الحياة العراقية بعد الفتح الاسلامي اذ لا نتحدث عنه قبل هذا الفتح، فهوية العراق كانت هي التضمينات والمضمونات النبطية الاولى، وهي مزيج من التراث والتاريخ السومري والسامي فهم نتاج هذا الارث الحضاري الموغل في القدم، ولا زالت موروثاته الثقافية حاضرة بقوة في تضمينات وممارسات ثقافة الجنوب العراقي وبعض من اجزائه الشمالية في مواقع الاقليات المسيحية القديمة في البلاد، لكن المفاجأة التاريخية وغير المصيبة أيضا هو فقدان هذا العنصر الاساس في التكوينات العراقية التاريخية من هوية الحضور والتواجد المستمر في عصرنا العراقي الحديث مع بقاء كل الاثنيات والاقليات والمرتهنة قديما ً بتاريخ النبط باعتبارهم اصلا في هذه الاقليات بقاء حاضرا وقويا، وهم بالمناسبة التاريخية اقل عددا من سكان العراق القدامى من النبط وفق ما يستنبطه الباحث في قراءة التاريخ العراقي وتحديدا ً بعد الفتح الاسلامي.

إذن نحن امام توقعين او احتمالين يضعهما الباحث وفق ما تمليه طبيعة البحث التاريخي. واول هذين التوقعين هو توقعات انقراض بشري امتد الى هذا العرق النبطي بإحدى صور الانقراض من اوبئة او ابادة جماعية او تهجير قسري عام شمل هذه الاقوام، لكن التاريخ لم يحدثنا بمثل عوامل الانقراض هذه ورغم كل الحروب والمجاعات التي تعرض لها العراق في تاريخه الاسلامي الذي هو موضع قراءة الباحث الا انها لم تحدث اثرا انقراضيا او حالة من الابادة الكلية او حدوث ابادات جماعية، ورغم ان معاوية في ايام حكمه كان يخطط لابادة جماعية (للحمراء) أو انباط الكوفة واجتثاث جذرهم في الكوفة بل وفي العراق، الا انه استثنى في آخر لحظة عندما استشار الاحنف بن قيس حيث قال له: تقتل خالي واخ امي ومولاي، فكف معاوية عن قصده وتراجع عن مخططه –العقد الفريد، ابن عبد ربه،ج3،ص361- ثم انا لو سلمنا ان مثل هذا الانقراض الافتراضي قد حدث فعلا، فالسؤال هنا لماذا كان الانقراض مصير النبط ولم يشمل اقواما ً ارتهنت كما قلنا بتاريخها بالنبط.

إذا هذا يقودنا الى توقع اخر او احتمال اكثر توكيدا، انه الذوبان في هويات اخرى او تجمعات سكانية كانت تشكل المساحة الاكبر والاهم من الناحية السياسية والاجتماعية فضلا ً عن الاقتصادية وهم مالكو الارض الحديثين واولو العدد والقوة.

وغالبا ً ما تكون اسباب الذوبان هي لأغراض الحماية وتوفير مستلزمات الامن الذاتي لهذه الاقوام الاصلية التي فقدت السلطة قديما ً، وبذلك فقدت مصادر القوة وملكية الارض مما جعلها هدفا ً سهلا ً امام الفاتحين والوافدين بقوة السلاح ومن ثم بقوة المال وهما دعائم السلطة القديمة.

إذا ً فلابد ان يكون هؤلاء النبط قد تعرضوا وبشكل ذاتي الى عملية ذوبان اجتماعي في بوتقة الاقوام التي جاورتهم او استولت على اراضيهم دون ان يكون هناك ذوبان عرقي. وامتناع الذوبان العرقي فيما يخص الحالة النبطية في العراق له جملة من الاسباب لعل ابرزها هو انغلاقات المجالات الدينية والنَسَبية والعرقية امام حالات الاندماج، ناهيك عن الذوبان ثم النظرة الدونية التي كانت تتعامل بها الاقوام الفاتحة مع سكان الارض الاصليين، لاسيما وان امتهان النبط للزراعة هو الذي كان مدعاة للازدراء اكثر من قـِبـَل هذه الاقوام الفاتحة لاسيما وان روحها البدوية ظلت هي المسيطرة والفاعلة في سياسة الدول التي فتحوها، ولذلك كان يشيع بين العرب في الكوفة واطراف العراق توصيفا ً ازدرائيا ً للنبط بقولهم في ذم انسان حتى وان لم يكن منهم بأنه (نبطي) وفي حالة ذمه مباشرة ومشافهة فإنهم ينادونه بهذه الكلمة المؤلمة (يا نبطي) وقد يضع من حالات إستضعافهم وإفتقادهم القوة في مواجهة الخصوم المتغلبين إنهم صاروا لا يحسنون استخدام السيف وكانت هذه مدعاة للسخرية من قبل العرب ورثة القوة وأصحاب السيف وأهل الخبرة في الحرب.

وكانوا يستعملون عوضا عن ذلك في مواجهتهم وقتالهم ادوات خشبية حتى اطلق على فرقتهم (الخشبية) وقد اخذت هذه الفرقة منحى دينيا ً في خروجهم مع المختار ابن ابي عبيدة الثقفي الذي خرج سنة 66هـ طلبا لثأر الامام الحسين بن علي "عليه السلام ".

وقد خرج معه الشيعة في الكوفة وكان من بينهم هؤلاء النبط الذين تم تغييب هويتهم الاثنية في هذه الحركة بدوافع غير موضوعية من قبل المؤرخين القدامى، وبدوافع قومية من قبل المؤرخين القوميين الحديثين من العرب والفرس، حيث نسبوا اصولهم الى القومية الفارسية وهم لا صلة لهم بها من قريب او بعيد، فقد كان هؤلاء من فقراء وعامة اهل الكوفة ولم يكن لهم موقع اجتماعي يرقى بهم الى التخلص من محاولات الاحتواء لتاريخهم وتراثهم، فقد كان العراق محكوما ً من قبل الفرس قبل الفتح العربي الاسلامي، بينما كان مأهولا ً ببقايا الشعوب العراقية القديمة والتي ظلت تدير فيه حركة العجلة الاقتصادية التي لم يكن يباشر العمل بها بدوافع عصبية. وقد كان النبط اهل زراعة قد ورثوا خبرة الزراعة من حضاراتهم القديمة التي كانت بمجملها حضارات زراعية.

ونكتشف تسميتهم بالنبط وفق بعض الاقوال بانه من قدرتهم على استنباط الماء من الارض لأغراض الري والزراعة وهو ما يؤكد انتشارهم في ارض العراق قبل وبعد الفتح العربي–الاسلامي التي كانت ارض زراعة وصارت بستانا ً للفاتحين العرب حتى اطلقوا عليها ارض السواد لان اخضرار ارضه تبدو للناظر القادم من بعيد بأنها ارض سواد.

وانتشارهم في العراق القديم يؤكد مأهولية العراق بهم حتى زمن الفتح العربي الإسلامي، لكن هذا التغييب في هويتهم لم يكن ليطال عرقهم او اثنيتهم وانما طال هويتهم حصرا فلم نعد نسمع عنهم شيئا او تطالعنا وجوههم في بلدنا وفق ما يقودنا الوهم الى ذلك.

اذا اين نجدهم في بلادنا الاصل العراق؟

بدءً سنقوم بتوثيق تاريخ النبط وهويتهم في العراق ونبدأ في توثيقات الاخباريين من المؤرخين العرب.

- الأثنية النبطية:

جاء في وصف النبط "الاثنوغرافي" في كتب التاريخ والتراث العربي ان:

النبط: جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في اخلاط الناس، وجاء فيهم ايضا ً، النبط: جيل من الناس نزلوا البطائح بين واسط والبصرة، وفي بعضها نزلوا بين العراقيين ويعنون بها الكوفة والبصرة. وذكر بعض اصحاب الاخبار ان النبط جيل من العجم ينزلون البطائح بين العراقين، وهنا نجد انهم وصفوا بالعجم بينما لم تكن بعض الروايات تصفهم بمثل هذا الوصف، فقد ذكرت عنهم انهم جيل من الناس، وعند بعض الاخباريين انهم من اولاد شيت بن ادم نزلوا هناك في ارض العراق فسموا نبطا ً، وعند ابن دريد سموا بذلك لاستنباطهم الماء وانباطهم الابار [1] لكن بطائحهم هي مستنقعات الماء وقد سميت بطانح لان المياه تبطحت بها واتسعت فما حاجتهم الى استنباط الماء او استنباطه من الابار، مما يعيد التساؤل امام اولئك الاخباريين من المؤرخين واللغويين حول وجهة تسميتهم بالنبط. ويبدو من بعض روايات المؤرخين واصحاب المعاجم ان التسمية بالنبط قد استشرت حتى في سواهم من اقوام اخرى سكنت العراق.

والرواية عن الحسن بن صالح انه قال اما سوادنا هذا فانا سمعنا انه كان في ايدي النبط فظهر عليهم اهل فارس.... الخ [2] ويبدو من هذه الرواية وروايات اخرى انهم كانوا اناسا ً مسالمين لا يحسنون صنعة الحرب والقتال، وانهم رسخوا في الارض قبل ايام الفرس وفي ايامهم، وقبل العرب المسلمين وفي ايامهم، وظلوا على ما هم عليه من موروث حضاري وثقافي، وهو ما شكل امتدادا تاريخيا ً وديمغرافيا لهم في العراق. وكذلك ورد في هذه الخارطة الاثنية ان اهل عمان عرب استنبطوا، واما اهل البحرين فانهم نبط استعربوا.

ويذهب المؤرخ المسعودي ابعد من ذلك في تتبع سلسلة نسبهم ولعلها الشائعة في زمانه في القرن الرابع الهجري بأنهم من ولد نبيط بن ماش بن ارم بن سام بن نوح وقد حلوا ببابل فغلبوا على العراق وانهم ملكوا بابل وكانت الملوك الاولى منهم وقد عمروا الارض ومهدوا البلاد وكانوا اشرف ملوك الارض فأدال الدهر منهم وسلب ملكهم حتى صاروا على ما صاروا اليه من الذل في العراق وباقي البلاد [3] وهو يعني الهوان الذي صاروا به في زمنه في القرن الرابع الهجري، لكنها روح المسالمة التي تتصف بها الاقليات والاثنيات التي تعاني من هيمنة الاغلبيات وروح المسالمة بلغة القدامى وثقافتهم من الهوان.

ويضيف المسعودي، ان اهل نينوى وهم الاثوريون وملوكهم الذين ملكوا الموصل ونينوى الى هؤلاء النبط وكذلك السريان، وقد اختلف عنهم النبط باحرف يسيرة في لغتهم والمقالة واحدة لهم والجنس واحد الذي يجمعهم [4] ويذكر المسعودي انهم اول ملوك العالم وان الفرس الاولى انما اخذت الملك من هؤلاء كما اخذت الروم الملك من اليونان [5] ويعني به نظام الملك والحكم وليس مجرد الارض والبلاد بعد استيلاء الفرس عليها.

وقول المسعودي هذا بانهم ملكوا البلاد في مفتتح زمن الملوك الاولى في التاريخ البشري انما يفند القول التاريخي–الاخباري بانهم جيل من الناس او من العجم نزلوا البطائح بين واسط والبصرة او بين العراقيين وكأنهم أمم وأقوام طارئة على العراق.

الواقع الإجتماعي والثقافي للنبط:

لقد ذكرت مصادر البحث ان تسمية او وصف النبط خرجت عن حدود اختصاصها بالنبط (سواء اذا عنينا بهم جيل من الناس او جيل من العجم نزلوا البطائح) واستشرت في عوام الناس واخلاطهم. والجامع المشترك بين هذه الاقوام في اختلافها العرقي هو انهم اقوام من غير العرب سكنوا العراق وهي ذاتها الاقوام التي وصفت من لدن العرب بأنهم الحمراء.

وكان هذا التعميم في الاسم والوصف من لدن العرب تجاه الاقوام الاخرى ومن غير اعراقهم انما تكشف عن تمييز عرقي مقصود كان يمارسه العرب الفاتحون تجاه الاخرين ممن خالطهم في السكن والاجتماع، وهو ما احال بهم الى الاستهانة بإسم النبط ووصفهم. فقد روي عن الشعبي في حكم من قال لاخر يا نبطي فقال لاحدّ عليه كلنا نبط يريد الجوار والدار دون الولادة [6] وقد رويت تلك الكلمة عن الشعبي في بعض كتب الفقه وهو يعكس حجم الازدراء الموجه الى النبط.

لكن هذا الازدراء او النبذ الاجتماعي لم يعطل النبط عن المشاركة في الواقع الاجتماعي والحضاري للمسلمين، بل نجد انه ورغم كل وسائل التضليل انهم عناصر فاعلة ومؤثرة في الواقع الاجتماعي والثقافي للحياة العربية والاسلامية.

وقد بلغ من قوة تأثيرهم في حياة العرب الاجتماعية ان احد الخلفاء نهى عن التشبه بهم فقال كلمته التي حفظتها كتب التاريخ (تمعددو ولا تستنبطوا) اي تشبهوا بمعد ولا تشبهوا بالنبط [7] رغم ان قوله لا يصدر عن سياسة تمييز ضد النبط بقدر ما كانت محاولة في الحد من التأثير الكبير لهم على حياة العرب الاجتماعية والثقافية، الذي بلغ ذروته حين اعتقد ابن عباس بان قريشا فرع من فروع النبط الاثنية وانهم اي قريش من اهل كوثى، وكوثى في تراث العرب هي الكوفة. ولعل صلتهم بالعرق الارامي الذي يمتد اليه نسب النبي ابراهيم الخليل هو الذي دعى ابن عباس الى مثل هذا القول، علما ان نسب قريش يمتد الى سلالة النبي ابراهيم الخليل ويروى عن الامام علي بن ابي طالب-"عليه السلام"- هذا القول نفسه بل روي هذا القول عن النبي محمد (ص) واختلفوا في كوثى هل اراد بها مكة ام كوثى العراق لكنهم ذهبوا الى انها كوثى العراق3.

ورغم انه يروى في بعض الاخبار ان الكلام (ويعنون كلام العرب الفصيح) قد قبح حتى صار على شاكلة كلام النبط نتيجة تأثيرهم عليه في العراق، بل ان قواعد النحو قد وضعت للحد من تأثيرهم على لغة العرب وشيوع اللحن فيها مما يعكس تداخلهم وتأثيرهم بقوة في هذا التداخل الاجتماعي في تاريخ الاسلام.

ورغم كل هذا الا ان المفسرين الاوائل من المسلمين في القرن الاول الهجري كانوا يأخذون كلام النبط ولغتهم للدلالة على تفاسيرهم اللغوية التي اولوها عناية فائقة، فقد روي عن عكرمة في تفسير قوله تعالى ((وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض)) قال هو الملك غير انه بكلام النبط ملكوتاً [8] وعن الضحاك في قوله ((وطور سينين)) ان النبط يسمون الجبل الطور [9].

وسينين: هي سيناء بلغة النبط [10] وقرأ بعضهم بها في قراءة عبد الله بن مسعود وفي قوله تعالى ((فرت من قسورة)) في لسان العرب: أسد وفي لسان النبط: أريا [11] وعن ابن المبارك في قوله تعالى ((العصف)) قال: أول ما ينبت تسميه النبط: هبورا واخرجه الطبراني عن ابن المبارك دون قوله: تسميه النبط هبورا [12] والعصف عند المفسرين الاوائل هو اول ما ينبت.

والى النبط يعود الخط المدور وهو خط اهل مكة وكانوا اخذوه من البترا والعلا اللذين سكن بهما النبط، وهو قلم النبط المتأخر وقلم كتبة العراق وهو والد القلم النسخ [13] ويظهر من قول المسعودي ان جملة من اعيان المسلمين العلماء والمتكلمين كانوا من النبط منهم ضرار بن عمرو وثمامة بن الاشرس وعمرو بن بحر الجاحظ، فهم في روايته قد فضلوا النبط على العرب وقالوا ان النبط خير من العرب [14] وعند المسعودي هي دعوى الشعوبية واول ما انبتت من القول. وقد ذكر الجاحظ في رسائله ان العراق بلاد النبط دون ان يضيفهم الى جيل من اجيال الناس.

وكان ضرار بن عمرو يرى امكان الخلافة في غير قريش ويقول ان غير قريش من النبط وغير القرشي من النبط يقدم في الخلافة على القرشي لهوان خلعه ان عرض منه امر، وكان قوله هذا يخالف اجماع المسلمين في رأي من رأى الإجماع على خلافة القرشي [15]. ويبدو ان قوله هذا بدافع نبطيته وأصله الأثني.

وقد ادرك بعض النبط مواقع مسؤولة ومركزية في الحياة الاسلامية العامة الادارية فقد رشح اربعة منهم للقضاء وولوا القضاء في الكوفة وبغداد وقد ادركوا عصر التابعين، وهو يكشف عن فضلهم ومكانتهم العلمية بين المسلمين وهم ابناء دراج الكوفي مولى النخع ولذلك يضاف اليه النخعي واهم ابناؤه واكثرهم ذكرا هو نوح بن دراج الكوفي النخعي قاضي الكوفة ثم قاضي بغداد بالجانب الشرقي وقيل فيه شيعيا إماميا وقيل عاميا تفقه على ابي حنيفة وابن شبرمة وروى عن ابن ابي ليلى وسليمان بن مهران الاعمش وابن ابي ليلى والاعمش شيعة امامية وقد يكون جمع بين الفقهين، فقد روى ايضا عن اخيه جميل بن دراج وجميل هذا من اصحاب ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق "عليه السلام" وجاء في وصف دراج ابوه انه كان حائكا او بقالا وكان من النبط. وقد روى جميل بن دراج (النبطي) عن سلمة بن محرز قال: قلت لابي عبد الله "عليه السلام" ان رجلا ارمانيا مات واوصى اليّ فقال لي: وما الارماني قلت: نبطي من انباط الجبل فإنه أوصى لي بتركته وترك ابنته [16] وهي تكشف عن اتصال النبط بشيعة الامام جعفر بن محمد الصادق وتكشف عن مواقع سكناهم وهي مناطق الجبل شرق العراق وهي لا تزال مناطق الكرد الفيليين، وقد بلغ اهتمام ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق "عليه السلام" بهذه الاقوام المضطهدة غايته حين نسبهم الى ارومته في الاصل فقد روى يعقوب ابن شعيب عن ابي عبدالله (قال: قلت له: مايزال الرجل ممن ينتحل امرنا يقول لمن منّ الله تعالى عليه بالاسلام: يا نبطي فقال عليه السلام نحن اهل البيت والنبطي من ذرية ابراهيم الخليل انما هما نبطان النبط الماء والطين وليس بضاره في ذريته شيء وقوم استنبطوا العلم فنحن هم) [17]، وهي تذكرنا بمقولة عبد الله بن عباس من ان قريش من نبط كوثى مما يكشف عن اصرار قرشي–هاشمي على هذه التسمية الشريفة في ابراهيم الخليل وعلاقتهم بالنبط وهي خلاف مذهب العرب الاجتماعي في الازدراء بالنبط واحتقارهم وهو ما كان ينبت القول بالشعوبية عند النبط دون سواهم من العجم اذا استندنا الى نبطية ابي العلاء عمرو بن بحر الجاحظ وثمامة بن الاشرس وضرار بن عمرو او الى تفضيلهم النبط على العرب كما يروي المسعودي وهم اول من قالوا بفضل النبط على العرب وهي دعوى الشعوبية الاولى.

النبط الحمراء:

كانت العرب تطلق على النبط اسم الحمراء منذ ان خالطوهم في الكوفة، ثم اتسعت مثلما اتسعت كلمة النبط وشملت غيرهم كذلك وصف او اسم الحمراء اطلق ايضا على الروم من المسلمين [18] وكذلك اطلقت على الديلم وهم قوم حاربوا مع رستم في حربه ضد العرب المسلمين وقيل إستأمنوا على انفسهم فنزلوا الكوفة والبصرة والشام [19] والديلم ليسوا من الفرس وقيل ان ابرويز الملك الفارسي قد اتى بهم لخدمته. واطلقت الحمراء ايضا على اناس او قوم استجابوا للمسلمين في القادسية فاعانوهم فاسلم بعضهم قبل القتال وبعضهم غب القتال فأشركوا في الغنيمة [20] وشاركوا في معارك اخرى للمسلمين ضد الفرس وكانوا تحت قيادة القعقاع بن عمرو وقد انزلهم حلوان [21] وبهذا فالحمراء لا تختص بالعجم دون غيرهم من الأقوام.

ويقول ابو عبيدة: الحمراء العجم والموالي سموا بذلك لان الغالب على الوان العرب السمرة والغالب على الوان العجم البياض والحمرة [22]، ونستشف من قوله في اضافة الموالي الى العجم في وصف الحمراء ومقارنة بالرأي الذي يحصر العجم بالفرس والاعاجم في غير الفرس من غير العرب ومقارنة ايضا بالروايات التي تعني الاعاجم الموالي والموالي في هذه الروايات هم النبط فان الحمراء تختص بهم اكثر من غيرهم. واذا لم نعثر في التاريخ على نص صريح يفيد بان النبط هم الحمراء، لكن المقارنة في الوصف الاثنوغرافي بين الحمراء والنبط في نصوص تاريخية تؤكد هذا التطابق وهذا التماهي الشامل بين الحمراء واقوام النبط وهم من الاعاجم.

فقد روى عن ابي الاسود الدؤلي انه قال دخلت على امير المؤمنين فوجدت في يده رقعة فقلت ما هذه يا امير المؤمنين فقال اني تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالفة هذه الحمراء يعني الاعاجم، كما يقول الدؤلي فأردت ان اضع شيئا يرجعون اليه [23] وقصد به علم النحو. ويروي ان ابن زياد قد قال مثل هذه المقالة فهو يقول مخاطبا ابا الاسود الدؤلي: ان هذه الحمراء قد كثرت وافسدت من السن العرب فلو وضعت لهم شيئا يقيمون به كلامهم فوضع النحو لذلك واظهر كتابه الذي كتبه عن امير المؤمنين في النحو [24] ولعل التعبير عن هؤلاء الاعاجم، النبط بالحمراء هو من كلام زياد ابن ابيه وليس من كلام علي عليه السلام كما يقول السيد محسن الامين.

فقد أبى امير المؤمنين أن يطرد هؤلاء القوم من مجلسه وعن دائرته فقد روى ان الأشعث قال له وهو على المنبر: غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال عليه السلام (... إني ان طردتهم لمن الظالمين) [25].

وقد وصف الامام علي عليه السلام الاشعث وأصحابه بالضياطرة قال المبرد جمع ضيطر وضيطار وهو الاحمر الفاحش ويبدو ان كلمة أو وصف الاحمر كانت تأخذ منحى سلبيا في التوصيف الإجتماعي وفق ما تفرضه سياقات التعبيرات الإجتماعية وإذا كانت هذه الحمراء من النبط قد إستمرت في الكلدان والآشوريين وإستمرار البناء الديمغرافي لهذه الاثنيات من البقاء في ارض العراق الى يومنا الحاضر هذا، فأين ذهبت الحمراء من النبط من المسلمين؟ فأنا لا نكاد ان نسمع لهم ركزا ً او نجد منهم خبرا في حاضرنا العراقي هذا.

وهو يعكس حجم هذا التهميش الممارس ضد هذه الشعوب المستكينة تحت حكم الفاتحين.

إمتداد النبط الأثني في العراق:

إذا كانت عوامل البناء الديمغرافي سائرة بشكل طبيعي في سكان البلاد الاصليين، فانها لابد وان تنطبق على اثنية النبط وتشملهم بصفحة البقاء. واذا كان الذوبان في هويات اوسع حجما وانتشارا هو الاحتمال الاكثر قوة في هذا المجال لكن ليس بالضرورة ان يؤدي هذا الذوبان الى التلاشي الكلي لعنصر عرقي او اثنية ولدت في رحم هذه الارض. لا سيما اذا كان هذا الذوبان هو مجرد محاولة في الاندماج وليس القصد المبطن فيه هو القطيعة مع الجذر العرقي او اصول الاثنية النبطية بل الغرض المبرر فيه هو الاحتماء بالأقوى والاختفاء خلف تحصيناته الاجتماعية والسياسية امام ضغوط التهميش والاقصاء ووسائل النبذ الاجتماعي التي يمارسها الفاتح العسكري والغالب السياسي. وقد وردت بعض الاشارات الاجتماعية الى ظاهرة الذوبان العرقي للنبط في العرب فقالوا في امثالهم الدارجة آنذاك (احذر من النبطي اذا استعرب).

لكن هذا الاستعراب لا يؤدي ايضا وبالضرورة الى تلاش تام او ذوبان كلي لهوية النبط او مجتمعهم.

وهناك آلية اخرى في وسائل الاحتماء التي تمارسها الاقليات والاثنيات المستهدفة بالضغط الاجتماعي والنبذ القسري، هو اخفاء اسماء انتماءاتها واسماء شعوبها وقبائلها وفي ظل وسائل الاحتماء التي تتخذها وهي راغمة بلا اختيار. وعند مراجعة الواقع الاثني في العراق نجد ان الاقليات والاثنيات قد مارست وسائل في الاحتماء غير اختفاء الاسماء والرموز فظلت اسماء هوياتها ظاهرة جلية فهناك في العراق اثنيات الكلدان والاثوريين –الاشوريين– والصابئة المندائيين والايزيديين ما خلا الكرد الفيليين الذين لا نجد لهم هذا الاسم او بالاحرى اسم هذه الهوية في العراق القديم مما يدعونا الى القول انها هوية مارست وسائل الاختفاء بعد فشلها او فشل الاحتماء في استيعابها.

واذا مارسنا احصاءً عرقيا وتبويبا اثنيا في شعوب العراق واثنياته نجد ان كل هوياته احتفظت بأسمائها القديمة ورموزها الدينية والطقسية والفلكلورية القديمة. وفي مقارنة حالة القطع في التاريخ الاثني للنبط مع احتمالنا الاكيد في بقاء الهوية النبطية وايماننا البحثي بعراقية او رافدينية الكرد الفيليين والذين لا نجد لهم اصلا عراقيا خالصا في خارطة الاصول الاثنية العراقية بعد استيفاء كل الاثنيات والاقليات اصولها في هذه الخارطة الاثنية لا نجد لهم اصلا الا في اثنية النبط او الجذر العرقي لهم في اقوام النبط وهو امتداد النبط الاثني في العراق الحاضر ولعل التماثل الفسيولوجي والاجتماعي والديني–المذهبي هو ما يقودنا ايضا الى استنتاج هذا القول او تحصيل هذا الرأي.

وقبل ان نشرع في تبيان ظاهرة او واقعة التماثل بين كلا الهويتين واللتين هما في رأينا هوية واحدة لا بد من التذكير بالمقارنة الداعمة لهذا الرأي. فان تغييب النبط المتعمد في الهوية الفارسية الذي مارسه المؤرخون القوميون من العرب والفرس وكل لحسابه الخاص المتعلق بارث حضارته وصور ثقافته، فان الكرد الفيليين ايضا تعرضوا لمثل هذا التغييب في هويتهم بين الكوردية الكردستانية وبحجم اقل في القومية العربية الجنوبية في العراق وهنا نعود الى صيغ التماثل بين النبط والكرد الفيليين في هويتهم الواحدة.

واول هذه التماثلات:

هو هيئة الخلق فالنبط، وصفوا بالحمراء لحمرة الوانهم التي تشوبها الشقرة وكانت الحمراء اسم يرادف اسمهم الاول (النبط) كثيرا بل كاد ان يطغى حتى على اسم النبط ويستخدم العرب اسم الحمراء في وصفهم لهم كما يبدو من الكثير من الروايات، ولا زلنا نشهد ان الكرد الفيليين ذا لون يقارب هذا اللون او يكاد يطغى عليه فهم ذي حمرة تشوبها الشقرة في وجوههم ولا تبعد بينهم سمرة اللون فذاك اثر مناخ العراق فيهم.

واما التماثل الاجتماعي والذي تطفوا طبيعته الدينية في الحالات الاسلامية فان النبط او الحمراء عرف عنهم انهم شيعة لعلي وال علي. وهم كانوا على رأس اولئك الذين خرجوا طلبا لثأر الحسين "عليه السلام" مع المختار بن ابي عبيدة الثقفي وقد بلغ عددهم في جيشه الفي مقاتل وفي رواية اربعة الاف مقاتل وهو يفوق عدد الذين خرجوا معه من العرب الشيعة في الكوفة اذا كانت قبائلهم متفرقة، ويساويه اذا اجتمعت هذه القبائل في العدد من الشيعة العرب الذين خرجوا مع المختار، وكانت لهم اي للحمراء من النبط غلبة على المختار حتى شكى اشراف العرب من ميل المختار اليهم دون العرب، ولعل قصد معاوية في اجتثاث الحمراء وقتلهم لانهم شيعة لعلي ابن ابي طالب "عليه السلام" ولذلك خصهم بمخطط القتل دون سواهم من الحمراء وكان التشيع فيهم ساريا كما يظهر من بعض الاخبار حتى القرن الرابع الهجري ومنهم ابن وحشية وهو من النبط وقد اراد احياء تراث اسلافه من النبط في العراق وبحث عن كتبهم واثارهم العلمية الى ان اهتدى الى كتاب الكلدان المهم وهو (الفلاحة النبطية)، وابن وحشية هذا من الشيعة في بغداد ولا زلنا نجد هذا الميل الى الشيعية او في الشيعية في الكرد الفيليين، وكأنهم يرثوا من اسلافهم النبط هذه الشيعية بل قد ورثوها عنهم.

وقد ورد عند المسعودي ان النبط الاوائل في ايام ملكهم الاول في بابل انهم كانوا يضعون صورة الفيل على أعلامهم وراياتهم وفيها اشارة ضمنية لكنها غير جازمة في تفسير الاسم الفيلي، اضافة الى صور اخرى لحيوانات اخرى ترمز الى القوة والفتك. والميل عند بعض الكرد الفيليين المعاصرين ان تفسير الاسم الفيلي يعود الى القوة الجسدية التي يمتلكونها، وهو مايفسر انصراف الكثير منهم الى الاعمال الشاقة والتي تحتاج الى قوة جسدية فائقة، وكذلك من صور المقارنة بين النبط والكرد الفيليين ان الامثال الشعبية في عصور النبط بعد الفتح الاسلامي كانت تحذر من النبطي اذا استعرب ولا زال المثل الشعبي في العراق يحذر من استعراب الكرد فيقول العراقيون (احذر من الكردي اذا استعرب) ويراد بهم الكرد الفيليين وليس غيرهم من الكرد، لان الكرد الفيليين شركاء العرب في مواطنهم ومساكنهم في العراق. والامثال الشعبية تستحدث في بيئة واحدة، او تكون في لغة المقارنة او اسلوبها المعتمد في هذه الامثال مما يعكس انهم ورثوا هذه المقارنة في الناحية الاجتماعية في هذا المثل وهي ظاهرة مميزة في استمرار وتواصل بناء ديمغرافي مضمر وغير معلن.

أخيراً لا بد من السعي الى تأصيل هذه الذات العراقية الخالصة في انتمائها السكاني والتاريخي الرافديني وامتدادها في الاثنية النبطية والكف عن تذييلها في اعراق واقوام مجاورة للعراق او حتى من داخله، فالكرد الفيليون عرق مستقل وشعب له هوية تاريخية خاصة به ألجأتهم ظروف القهر وسياسات التهميش ودوافع الاقصاء الى التخلي عن هويتهم الاصلية وهي الهوية النبطية والاحتماء بهويات اخرى لا تمت لها بصلة في موضوع هويتها الاصلية وكان تغييب الاسم النبطي قد حدث بفعل ضرورات الاحتماء التي فرضت ظاهرة الاختفاء لهذا الاسم وقد حدث استبداله بدوافع قد تكون ذاتية وقد تكون موضوعية بإسم الكرد الفيليين.

........................................
[1] تاريخ العرب قبل الاسلام، جواد علي، ج3ص19
[2] احكام القران، ابي بكر احمد بن علي الجصاص، ج3ص57
[3] مروج الذهب، ابي الحسن علي ابن الحسين المسعودي، ج3ص26
[4] م.ن، ج1ص238
[5] م.ن، ج1ص38.
[6] تاج العروس،محمد مرتضى الزبيدي،ج 5ص230
[7] لسان العرب ابن منظور، ج7،ص412
3 تاج العروس، مصدر سابق , ج 1 , ص 641
[8] جامع البيان، محمد بن جرير الطبري، ج7ص318
[9] الدر المنثور، جلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي، ج1ص75
[10] تفسير القرطبي، ابي عبد الله محمد بن احمد القرطبي، ج2ص112
[11]
[12] تهذيب التهذي، شهاب الدين احمد ابن علي ابن حجر، ج8ص22
[13] تاريخ العرب، مصدر سابق، ج ص
[14] م.ن، ج2ص26
[15] تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ابي العلا محمد بن عبد الرحمن المباركفوري، ج6ص289
[16] الكافي، ابي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، ج7ص86
[17] معاني الاخبار، ابي جعفر محمد بن علي بن بابويه الصدوق، ص404
[18] انصار الحسين، محمد مهدي شمس الدين، ص193
[19] فتوح البلدان، احمد بن يحيى بن جابر البلاذري، ج3ص343
[20] تاريخ الطبري،محمد بن جريرالطبري، ج3ص28
[21] م.ن، ج3ص140
[22] شرح النهج، عبد الحميد بن ابي الحديد ج19ص124
[23] أعيان الشيعة، محسن الأميني، ج1ص16
[24] م،ن، ج1ص161
[25] شرح النهج،مصدر سابق، ج19ض124
...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0