أهمية السنن الالهية في تطور المجتمع:

من المبادئ المهمة في نظرية الأدب الإسلامي، النظر إلى أية ظاهرة اجتماعية من خلال موقعها الحقيقي في سياق النظام الاجتماعي الخاضع للسنن الالهية الحاكمة لحركة التاريخ والتطور الحضاري، والمرتبطة بسنن الله في الكون عامة "لأن سنن الله بصفة عامة، سواء أكانت كونية ام بشرية مرتبطة أشد الارتباط في وحدة نظامية يأخذ بعضها بحجز بعض وتتماسك في اتساق حتى تكون نظاماً كونياً متناسقاً ابدع ما يكون التناسق، يسير العالم في ظله بسماواته وأراضيه ومن فيهما وما فيهما ومن بين ذلك من خلق لايعلم عدده وحقائقه إلاّ مقدره وخالقه، محكوماً بتلك السنن الالهية التي لاتحيد عن خطها المرسوم في لوح الازل، وانما عقول البشر هي التي قد تنحرف عن مهيع التناسق الكوني إفراطاً أو تفريطاً، قصوراً عن ادراك وشائج التناسق، او جموحاً في ارتياد تلك الوشائج فتتوهم وتتخيّل، ثم لاتلبث الحقائق الكونية في سنن الله أن تردّها إلى دائرة الحقيقة الكونية الكبرى"(1) بأن قضاء الله وقدره وراء كل وجود وحركة في الكون أو المجتمع، ولاينكشف جوهر هذا الحق لعقل الانسان إلاّ بعد إيمانه بالله وقدرته المطلقة وعدله وحكمته، أما حين يتجاوز العقل رحاب الايمان فسوف يطوّح به الغرور في متاهات لا معالم لها ويحسب السراب ماء فيجري إلى حيث لا يرتوي ويظل دائراً حول نفسه لايهتدي إلى حقيقة السنن الربانية الثابتة، فبغير" النظرة الايمانية يضطرب التصور لهذه السنن وتضطرب العلاقة والتعامل والموقف، ويصبح موقفاً ينشر الفساد في الأرض والفتنة بين الناس.

إن الفطرة السليمة تدفع الانسان ليتأمل في هذه السنن الربانية في الكون وتدفع الانسان كذلك إلى السعي المنهجي الدائب في الحياة الدنيا على ايمان وتوحيد، لينهض كل نموّ في الجهد البشري وكل تطور على أساس ثبات هذه السنن ومضيها في حياة الانسان"(2) بما تمتلكه من حقيقة الاطّراد" بمعنى أن السنة التاريخية مطّردة ليست علاقة عشوائية وليست رابطة قائمة على اساس الصدفة والحظ والاتّفاق، وإنما هي علاقة ذات طابع موضوعي لاتتخلف في الحالات الاعتيادية التي تجري فيها الطبيعة والكون على السنن العامة، وكان التأكيد على طابع الاطّراد في السنة تاكيداً على الطابع العلمي للقانون التاريخي لأن القانون العلمي أهم مميز يميزه عن بقية المعادلات والفروض هو الاطّراد والتتابع وعدم التخلّف.

الطابع العلمي للسنن الالهية:

ومن هنا استهدف القرآن الكريم من خلال التأكيد على طابع الاطّراد في السنة التاريخية، استهدف ان يؤكد على الطابع العلمي لهذه السنة وان يخلق في الانسان المسلم شعوراً واعياً بجريان أحداث التاريخ متبصّراً لاعشوائياً ولامستسلماً ولاساذجاً"(3)، وعلى هذا فإن الوعي بثبات هذه السنن جزء من المنهج الايماني المتطور الذي تتلقاه الفطرة السليمة بادراك تامّ لمسؤولية الانسان في هذه الحياة الدنيا وللأمانة التي يحملها والخلافة التي أُنيطت به والعبادة التي خُلق لها في حال ابتلاء وتمحيص. فلن تكون الحياة في نظر المؤمن صراعاً مع الكون ولاصراعاً مع سنن الحياة ولكنها وعي وتدبّر وعبادة وسعي نحو التكامل وهذا هو الدور الاصيل للإنسان في تحريك التاريخ واضفاء الخصائص الانسانية التي تلون المسيرة الاجتماعية وتهبها صبغتها المشتركة ووحدتها الفطرية الأصيلة التي ُبني عليها وجود الانسان بكل أبعاده الانسانية، فهذه الفطرة ثابتة أصيلة محركة وكل ما ينبعث عنها من غرائز ودوافع انما يسير بالإنسان نحو الكمال والتطور وانتخاب الأحسن على قدر الانشداد الى المطلق الحقيقي الذي يوفر مسيرة مطمئنة وهدفاً اكبر، كما يشير الى ذلك قوله تعالى: (يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) (4) وهذا التوجه الفطري الى الله عزوجل انما هو الدين القيّم المذكور في قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها، لاتبديل لخلق الله، ذلك الدين القيّم ولكن اكثر الناس لايعلمون)(5)"، فالفطرة استعداد يرجح سير الانسان في خط معين نحو كماله.

ونستطيع ان نحس عمق هذه الفطرة وتأثيرها في الوجود التاريخي للإنسان من خلال عمق تأثير طموح الانسان في كل عصر وأينما كان نحو الكمال وهو الشرط الاساسي للبناء والتغيير"(6) ولايعني هذا التأكيد على الفطرة رفض دور العوامل الاخرى في صنع التاريخ، بل إن هناك نوعاً من التوازن بين الفطرة المحركة وبين العوامل الاخرى كالقوانين الكونية المحسوسة وغير المحسوسة، والفكر والارادة الانسانيين، والتوجيه السماوي عن طريق الاديان التي تشكل نقاط الضوء في التاريخ البشري. وعلى هذا فإن "حركة التاريخ من وجهة النظر الدينية عامة ذات سياق واحد محكومة بالتوحيد، ولذا هدفت الاديان جميعاً إلى احتواء هذه الحركة في أطرها التشريعية باعتبار أن هذه الاطر هي دليل الفرد والمجتمع في بنائهما لحركة التاريخ محكومين بسنن وقوانين متماثلة تأسيساً على الفطرة التي فطر الله الناس عليها"(7) 0

دور السنن الالهية في حركة التاريخ والتطور الحضاري:

وهذا هو التفسير المتوازن لحياة المجتمع الإنساني وتطوره التاريخي، الذي لاينبغي أن يغيب عن تصور الأديب الإسلامي خلال معالجته الفنية لأية ظاهرة من ظواهر المجتمع، ايجابية كانت أم سلبية بالقياس إلى السنن الالهية أي" النواميس التي تسيّر حركة التاريخ وفق منعطفها الذي لايخطيء عبر مسالكها المقنّنة التي ليس إلى الخروج عليها سبيل لأنها منبثقة من صميم التركيب البشري ومعطياته المحورية الثابتة فطرة وغرائز وأخلاقاً وفكراً وعواطف ووجداناً، ومن قلب العلاقات والوشائج والارتباطات الظاهرة والباطنة في العالم الذي يتحرك فيه الانسان، والتي تتجاوز في اتساعها وشموليتها نسبيات البيئة الجغرافية أو الوضع الاقتصادي لكي تتسع للفعل التاريخي نفسه، الفعل القائم على القيم الثابتة الدائمة في كيان الانسان والتي تنبثق عنها المواقف التاريخية سلباً وايجاباً.

ومن ثم حكمها على هذه الحركة يجيء منطقياً تماماً هو اشبه بالجزاء الذي هو من جنس العمل ومن خامه الأصيل، وعادلاً تماماً لأنه يكافيء الانسان فرداً وجماعة بما يوازي طبيعة الدور التاريخي الذي مارسوه، حتى لكأن القرآن يلفت أنظارنا إلى أننا نستطيع أن نرتب على مجموعة معينة من الوقائع التاريخية – سلفاً– نتائجها التي تكاد تكون محتومة لارتباطها العضوي بمقدماتها اعتماداً على استمرارية السنن التاريخية ودوامها... إنها موجودة اساساً في صميم التركيب الكوني وفي قلب العلاقات المتبادلة بين الانسان والعالم ولم يفعل القرآن سوى ان كشف عنها النقاب وأكّد وجودها وثقلها في حركة التاريخ"(8) فيقول: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. هذا بيان للناس وهدىً وموعظة للمتقين) (9) ويقول:(سنّة من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا ولن تجد لسنة الله تحويلا) (10) ويقول أيضاً:(سنّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) (11) إلى كثير من الآيات التي تدل على وجود هذه السنن وثباتها وطابعها الغيبي الرباني. وهذا" التأكيد من القرآن الكريم على ربانية السنة التاريخية وعلى طابعها الغيبي يستهدف شدّ الانسان – حتى حينما يريد أن يستفيد من القوانين الموضوعية للكون – بالله سبحانه وتعالى، واشعار الانسان بأن الاستعانة بالنظام الكامل لمختلف الساحات الكونية والاستفادة من مختلف القوانين والسنن التي تتحكم في هذه الساحات ليس ذلك انعزالاً عن الله سبحانه وتعالى، لأن الله يمارس قدراته من خلال هذه السنن ولأن هذه السنن والقوانين هي ارادة الله وهي ممثلة لحكمة الله وتدبيره في الكون "(12).

السنن الالهية ومسؤولية المجتمع:

ويدلنا القرآن كذلك على شمول هذه السنن لحركة التاريخ بشكل عام دون الغاء لعقل الانسان أو إرادته إذ يخبرنا " ان حركة أي جماعة بشرية في التاريخ ليست اعتباطية وانها بما قد ركب فيها من قوى العقل والروح والارادة – خلافاً لما هو سائد في العوالم غير البشرية – مسؤولة مسؤولية كاملة خلال حركتها تلك حيث ينتفي العبث واللاجدوى وحيث تتحرك الحرية من شكلها المهوش المتميع الغامض إلى عمل مدرك مخطط يقف به الانسان بمواجهة الله والعالم لكي يحقق اعماره ورقيه وتقدمه وفق ما يجيء به أنبياء الله، حيناً بعد حين من تعاليم وخطط تأخذ بيد الجماعة البشرية في هذا الطريق.

وحيث ما انتفت هذه العلاقة الايجابية بين الله والانسان والعالم وأُسيء استخدام الحرية وضاعت المسؤولية وانعدم التخطيط المدرك الواعي وتميعت القيم الاخلاقية المنبثقة عن قوى العقل والروح والارادة، حيثما جاء الجزاء الموازي لجنس العمل وآل الامر بالجماعة البشرية إلى التدهور والتفتت والانهيار "(13). هذا ما نجده في الآيات التالية:(الم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكنّاهم في الارض مالم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الانهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وانشأنا من بعدهم قرناً آخرين) (14)، (قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين) (15) ويخاطب هود (ع) قومه فيقول:(ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا اليه، يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم ولاتتولوا مجرمين) (16) ويخاطب نوح (ع) قومه فيقول:(فقلت استغفروا ربكم انه كان غفّارا، يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا) (17). وتتلازم النعمة الالهية مع الشكر: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) (18) (إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (19) (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا) (20) فلا تؤدي هذه السنن الالهية دورها في حياة المجتمع بمعزل عن الفكر والإرادة الانسانيين لأن الانسان بعقله وارادته يشكل أرضية عمل السنن غالباً دون تجاهل التأثيرات الكبرى للعوامل اللاارادية في التاريخ الحضاري للانسان.

موقف الأديب الاسلامي من الحضارة الانسانية:

وهنا يصل الشاعر الإسلامي المعاصر الى موقف دقيق من الحضارة الانسانية عموماً فينطلق في نظرته اليها وتقييمه لها من التصور الاسلامي العميق للسنن الإلهية الحاكمة على هذه الحضارة بالنمو والازدهار والتطور، أو بالضمور والتفكك والانهيار، تبعاً لمسار هذه الحضارة قرباً أو بُعداً من التوجيه الالهي وشرائع السماء الآخذة بيد الانسان نحو التطور والكمال المنشود. وقد عالج بعض الشعراء الإسلاميين هذه القضية الكبرى بقصائد ملحمية، نذكر منها على سبيل المثال قصيدة (النبيّ.. وعصر التكنولوجيا) (21) للشاعر الاسلامي حكمت صالح، اذ يقول فيها:

"إن فـي الارض الحجازية.. فـي (مكة)

أحقاباً توالت فيها احداث جسام

صوراً تترى على الشاشة..فلماً سينمائياً

فآلاف الخيام

مزّقتها غضبة الاعصار في كهف الظلام

شـظـفُ الـعـيـش على مِـقـصـلةٍ لـيلـيـةٍ

تدّرع البيئة هولَه

حيث (لا كسرى أنوشروان)..لا (قيصرُ)

يشفي الناس من هذا الوباء"

يحاول هذا الشاعر – في البداية – أن يرسم مشهداً تراجيدياً للحياة العربية الجاهلية بما هيمن عليها من ظلام الفكر وشظف العيش في أتون الصحراء وقسوة النظام السياسي المتعلق بأذيال الفرس والروم دون جدوى، بل المقتدي بهم في المعتقدات من تقديس الاوثان والسجود للكواكب:

"عبد الناسُ الحجارة

قدّسوا الاوثان.. خرّوا للكواكب

سجّداً، خشية أن ينسلخ الانسانُ

عن ركب الحضارة "

وهكذا سار جميع الناس في ركب حضارة جاهلية أصابت عقولهم بالشلل وسقطت بهم عن الوجود الحقيقي للأنسان:

"ولكن احتضار العالم الساقط من سطح الوجود

يومها شلّ عقول البشرية "

وقد تآكل هذا العالم وعضّت معالمه واستسلمت أرضه للجدب وانعدام الخصوبة والعطاء:

"فاذا تلفت في المشرق والمغرب طَرفا

تفلت الرؤية في الآكام.. في حرّاتها

لكن الماءُ اذا سال بها غار وجفّا"

وفي لحظة الانهيار هذه، يعلن عن ميلاد شيء جديد:

"و(بدارالندوة) المغروز

في محجر تاريخ العصور

قيل: يا معشرُ قد أنجبت الدنيا غُلاما

سوف يبتزّ الظلاما

بسيوف من زجاج القزح البارق ِ

في أفق المصير

يحمل الارض على راحته

يُخرج الناس من الظلمة للنور...

ألا يا قوم قد حان النشور"

ويولد النبيّ – الحضارة الجديدة – الذي يقود ركب الانسانية سائراً بها نحو عالم جديد في مسار يحوطه الجلال والخشوع:

"هلّلت مهجة أكوان العوالم

هلّلت كل المعالم

ثم سارت تقتفي خطوك

في ركب الحياة

في جلال وخشوع"

غير أن هذه الحضارة تستحيل في الزمن الحاضر الى مجرد تداعيات تنهض في ذاكرة الشاعر بعدما فقدت وجودها على مستوى الواقع الاجتماعي، وهي تداعيات مؤلمة تغرس سهام الصدمة في كيان الشاعر عندما لا يجد معادلاً موضوعياً للرموز التي يحملها في ذهنه بعد أن أصبحت مجهولة

في زماننا لا ينتسب اليها حتى رجال الدين والفكر(22):

"سـيـدي.. عـفـواً

رجال الدين دُقّوا بالمسامير

وغدوا جُزءاً من المنبر والمحراب..

مـأسـاة رجـال الفـكـر في أقـطارنـا

أعيوا وناؤوا بالمعايير

والذي في يده حلٌّ وربطُ..

لم يُعر بعض اهتمام ٍ للجماهيرِ"

وبالمقابل تهجر هذه (الجماهير) مسار الحضارة الزاهرة ومنهجها القويم الذي يجسده القرآن الكريم:

" قلتُ: ربي

إن قومي اتخذوا القرآن مهجورا

فغطّوا مثل اهل الكهف

في قبو السبات

قلت: لو قومي على دربك ساروا

لم يُساموا الخسف

لم يختنقوا في الصومعات "

وهكذا يعود السقوط الحضاري مرة اخرى بعودة اسبابه ومقوماته من تمزّق النظام الاجتماعي والعقيدي والسياسي، وتشبثه مرة اخرى بأذيال الغرب وحضارته الجاهلية دون جدوى في انقاذه ورفعه من حالة السقوط، لما تعانيه هذه الحضارة في ذاتها من العجز عن رفد الانسان بوجوده الحقيقي بل انحرفت به الى الخضوع لألوهية المادة والآلة ليتخذ منها أرباباً يعبدها من دون الله:

"سيدي.. ماذا أقول !

وأحاديث مآسينا تطول

فبعصر التكنولوجيا والصواريخ

التي تغزو الفضاء..

صارت الآلة للإنسان ربّاً !

لم يعد يحتاج هذا الرب – عفواً – لرسول

الألوهية في المصنع ذابت

في انصهارات الحديد

قيم الإنسان ذابت.. كل شيء..

في انصهارات الحديد"

ويستمر هذا التقهقر والسقوط ليشمل جميع الجوانب المادية ويتعداها الى مجالات الفكر والقيم المعنوية:

" ويعود الناس يُفني بعضُهم بعضا

لأن الـعقـل قـد فـسّخـه

عصرالحضارات الهزيل

عصر ذبح القِـيـم

فوق صرح المدنية!"

وما دامت هذه المدنية القائمة على تطورات العلم التكنولوجي متعلقة بأطراف المادة وتقلباتها، فإنها ستكون مدعاة للتنازع والتباغض وجفاف المشاعر الانسانية ووحشيتها وهياجها باتجاه الحروب وإفناء الآخرين المنافسين لتحقيق الهيمنة المطلقة على العالم:

" سيدي.. لو أن حُباً ضم جنحيه على القطبين

كي يبعث في أحضان هذا الكوكب الدفء اللطيف

لو جرى الحبُّ بأعراق

دماغ الألكترون ِ المخيف

لم نكن نخشى على مستقبل العالم والانسان شيئاً "

لذلك فإن مآل هذه الحضارة الحديثة هو السقوط الحتمي. ولا ينقذ البشرية من الانهيار إلاّ نبيّ الاسلام الذي أنقذ الانهيار الأول. ومن هنا يتجدد الامل في نفس الشاعر بانبعاث الحضارة الاسلامية التي تجد مشروعيتها في آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول(ص) الذي لا ينطق عن الهوى. واذا كان السقوط حتمياً فإن الامل في الانبعاث أكثر حتمية منه (23)، وها هي البشرية المسحوقة ترفع أكفّها بحرقة كل يوم نحو السماء تدعو الخالق العظيم بأن يخرجها من الظلمات الى النور: "إن وضعاً عالمياً

مثلَ هذا هدّدوه بالفناء

لم يعُد يملك إلاّ دمعتين

رفعتها كفّه نحو السماء

علّها تبعث للأرض نبيّاً!!

يُخرج الناس من الظلمة للنور

ثم يرعى حق إبداع العصور"

وهكذا يخضع موت الحضارات وانبعاثها في الأدب الإسلامي لمنطق الحقيقة والواقع، وليس لمنطق الاسطورة كما تذهب الى ذلك الناقدة ريتا عوض في نقدها الاسطوري، خاصة في ظل الاختلاف حول تحديد مفهوم الاسطورة (24). وقد حاول الناقد محمد إقبال عروي أن يرصد ظاهرة الانهيار والنماء الحضاري من خلال الرؤية الاسلامية ليتم التأكيد من جهة على حضور الأدب الاسلامي وتفاعله مع القضايا الاجتماعية والحضارية، ولندرك – من جهة ثانية – بأن نقدنا الاسلامي يتوجب عليه – حتى يكون في مستواه المطلوب – أن يرتاد عوالم متعددة وآفاق متنوعة ليخرج سالماً من مرحلة العموميات ويدخل مراحل التفصيل والتبويب والتحليل المستفيد – بكل وعي وبصيرة – من هنا وهناك داخل حقل الآداب الانسانية المتنوعة (25). ولا تقتصر معالجة الشعراء الاسلاميين لموضوع الحضارة على هذا الاسلوب القصصي الملحمي الذي وجدناه عند حكمت صالح، بل عالجه بعضهم بأسلوب التقرير والتناول المباشر معتمداً على الصور الجزئية وبعض فنون البلاغة في إيصال فكرته وتحديد موقفه، كما نجد ذلك لدى الاستاذ عبد الرحمن العبيّد في قصيدته (سقوط الحضارة) حيث يخاطب بها مؤتمر أمناء منظمة الدعوة الاسلامية في دورته التاسعة المنعقدة في دار السلام بتنزانيا بتاريخ 5/8/1408هـ، فيقول

" أشرق بنورك تجلو من غياهبها.......فالجهـل في أمتـي إحـدى مآسيـهـا

لو أنهـا صخرة صمـاءُ فـجّـرها.......فيض الجداول في أنـغـام شاديـهـا

أوأنها من ربى الصحراء قاحلة.......ماجت من العطرواهتزت أقاحيها

هي الـحضارة مـازالـت مهـدّدةً.......تشكو السقوط وتبغي من يواسيهـا

فاغرس وفاءًوصدقافي مشاعرها.......ونضرةً واخضراراً فـي روابـيهـا

فـأنـت تـرفـع بالـقـرآن رايـتهـا.......والـحـق رائـدها في قـول بـاريـهـا"(26)

ويتخذ هذا الاسلوب التقريري أيضاً، الدكتور صالح آدم بيلو في قصيدته (المدنيّة) فيقول:

"هاهو العالم في بركانه يغلي اضطرابا

هاتفٌ يهتف بالحرب اشتـعالاً وخرابـا

هـاتـف يـهتـف بـالسلـم افتئاتـاً وكِـذابـا

وفريق بـات بـالمـرّيخ مـشغـوفاً مـذُابـا

قلقٌ سام ضمير الكـون سُـعـراً وعـذابـا

مَن تُرىالجاني؟ومَن ذرّعلى العـقل الترابـا؟

ياأخي، إنك فـي عصر الـرزايا الـمدنيـهْ

أفسدوا الأرضَ وخطّوا غزواتٍ بالرزيّهْ

كوكبَ المريخ في هدأته.. بالعبقرية "(27)

وهكذا يبقى التاريخ مصنوعاً ومصوغاً وفق الخط الفكري والارادي للانسان. فامتلاك الانسان لعنصري الفكر والارادة بالاضافة لنوازع الكمال الفطرية والمهيئات الاخرى، هو الذي منح المجتمع الإنساني قدرة التغيير والطموح إلى أقصى ما يمكن، حتى الطموح إلى الخلود في الحياة(28) والآيات القرآنية تدل على" أن السنن التاريخية لاتجري من فوق رأس الانسان بل تجري من تحت يد الانسان فإن الله لايغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً.

إذن هناك مواقف ايجابية للانسان تمثل حريته واختياره وتصميمه وهذه المواقف تستتبع ضمن علاقات السنن التاريخية، تستتبع جزاءاتها المناسبة، تستتبع معلولاتها المناسبة، إذن فاختيار الانسان له موضعه الرئيسي في التصور القرآني لسنن التاريخ"(29) وبهذا يتحقق التوازن بين العوامل المحركة للتاريخ الحضاري وبين الارادة التي تعتبر في اطار الفكر الخطوة الاساسية للتحريك. وبهذا التصور الشامل المتوازن للحياة الاجتماعية، فإن" المنهج الأدبي الإسلامي يطالب بالحاح بأن يعتمد النتاج الفني النظرة الاجتماعية الشمولية والتصور الذي يستقصي كافة أبعاد الحياة البشرية. والسرّ في هذا أن عرض الموضوع بأكمله وتصوير عناصره وأطرافه أجمعها يمكننا من ادراك قيمته ورتبته الواقعية وآثاره الملموسة "(30).

الدافع الذاتي والقيم الاجتماعية في منهج الأدب الاسلامي:

وبديهي أن المنهج الإسلامي يربط النظرة الشمولية إلى الموضوعات الاجتماعية بالنظرة العقائدية التي يقدمها ديننا الحنيف اذ ينهض هذا الدين برسالته الكبرى التي لايمكن أن يضطلع بأعبائها غيره، ولا أن تحقق أهدافها البناءة وأغراضها الرشيدة إلاّ على أسسه وقواعده، فيربط بين المقياس الخلقي الذي يضعه للإنسان وحب الذات المتركز في فطرته. وفي تعبير آخر ان الدين يوحد بين المقياس الفطري للعمل والحياة وهو حب الذات، والمقياس الذي ينبغي أن يقام للعمل والحياة ليضمن السعادة والرفاه والعدالة، وإن التوفيق والتوحيد يحصل بعملية يضمنها الدين للبشرية التائهة وتتخذ العملية اسلوبين:الاسلوب الاول: هو تركيز التفسير الواقعي للحياة واشاعة فهمها في لونها الصحيح كمقدمة تمهيدية الى حياة أخروية يكسب الانسان فيها من السعادة على مقدار ما يسعى في حياته المحدودة هذه في سبيل تحصيل رضا الله.

فالمقياس الخلقي او رضا الله تعالى- يضمن المصلحة الشخصية، في نفس الوقت الذي يحقق فيها أهدافه الاجتماعية الكبرى. فالدين يأخذ بيد الانسان الى المشاركة في إقامة المجتمع السعيد والمحافظة على قضايا العدالة فيه وأما الأسلوب الثاني الذي يتخذه الدين للتوفيق بين الدافع الذاتي والقيم او المصالح الاجتماعية فهو التعهد بتربية أخلاقية خاصة تعنى بتغذية الانسان روحياً وتنمية العواطف الانسانية والمشاعر الخلقية فيه، والدين باعتباره يؤمن بقيادة معصومة مسددة من الله فهو يوكل أمر تربية الانسانية وتنمية الميول المعنوية فيها الى هذه القيادة وفروعها فتنشأ بسبب ذلك مجموعة من العواطف والمشاعر النبيلة ويصبح الانسان يحب القيم الخلقية والمثل التي يربيه الدين على احترامها ويستبسل في سبيلها ويزيح عن طريقها ما يقف أمامها من مصالحه ومنافعه، فالميزة الاساسية للنظام الاسلامي تتمثل فيما يرتكز عليه من فهم معنوي للحياة وإحساس خلقي بها، والخط العريض في هذا النظام هو اعتبار الفرد والمجتمع معاً وتأمين الحياة الفردية والاجتماعية بشكل متوازن وكل فهم معنوي للحياة وإحساس خلقي بها لا ينبثق عنهما نظام كامل للحياة يحسب فيه لكل جزء من المجتمع حسابه وتعطى لكل فرد حريته التي هذبها ذلك الفهم والاحساس والتي تقوم الدولة بتحديدها في ظروف الشذوذ عنهما.

إن كل عقيدة لاتلد للإنسانية هذا النظام فهي لا تخرج عن كونها تلطيفاً للجو وتخفيفاً من الويلات وليست علاجاً محدوداً وقضاء حاسماً على أمراض المجتمع ومساوئه. وإنما يشاد البناء الاجتماعي المتماسك على فهم معنوي للحياة وإحساس خلقي بها ينبثق عنهما نظام يملأ الحياة بروح هذا الاحساس وجوهر ذلك الفهم(31)، وهذا هو الحل الواقعي للمشكلة الاجتماعية، المنبثق من تفسير شامل وعميق لطبيعة الانسان والمجتمع الانساني في وحدته وترابط أجزائه وظواهره وأثر السنن الالهية في حركته وتطوره وهو أساس متين في معالجة الاديب الاسلامي لمختلف الظواهر الاجتماعية وتصوير النموذج الاسلامي المنشود للمجتمع الانساني بتاكيده على الصيغة المطلوبة لعلاقة المسلم مع مجتمعه بما يعزز الرابطة الاجتماعية بين المسلمين ويسهم في بناء المجتمع الاسلامي المتماسك.

أثر النظريات الوضعية في تخبط الآداب الجاهلية:

ويختلف الادب الاسلامي – من هذه الجهة – عن الآداب الجاهلية التي حرصت على ربط الظاهرة الاجتماعية بجزء واحد منها وجعله العامل الاساس الذي يتحكم في توجيه الاسباب الثانوية وتصريفها، وهذا النوع من التصوير لا رصيد له في الواقع المعاش بل هو منحصر في فرضيات ونظريات وهمية حاكها الفكر الجاهلي كي يضلل بها الادباء وسائر الناس، كما فعل فرويد في محاولته اقناع الناس "بأن علة العلل النفسية لا تعدو عملية الكبت الخطير الذي يصيب الغريزة الجنسية بسوء. فأضحى الادب بعد ذلك يصور مظاهر المجون والخلاعة والعري والاختلاط الجنسي لعله يفلح في (تحرير) الانسان من (قيود) الدين والاخلاق التي كبلت غريزته الجنسية. أما دوركايم فذهب هو الآخر يحلل الظواهر الاجتماعية رادّاً اياها الى الضمير الجمعي الذي يمتلك قوة جبارة داخل كيان كل فرد تتمكن من توجيه سلوكه وتحديد تصرفاته ومشاعره ومواقفه. فالانسان – وفق هذا المنظور – ما هو إلا آلة يسيّرها المجتمع لا اكثر.

ثم جاء ماركس ليزيد الطين بلة فدعا بكل تبجح الى أن نرفض تعاليم الدين باعتبار أن الانسان مسيّر خاضع للحتمية الاقتصادية التي تتلخص في وسائل الانتاج وانعكس هذا على ادب الواقعية الاشتراكية فصار يبين دوماً ان السبب الوحيد للمشكلات الاجتماعية هو الصراع الطبقي الذي يولد الفقر والبطالة والفساد الاجتماعي. إن هذه التفسيرات الاختزالية التجزيئية للظواهر الاجتماعية قد شوهت حقيقة رسالة الأدب وجعلتها تتخبط في قضايا وهمية ونظريات باطلة تاركة التصور الشمولي الذي يرد كل المشكلات والأزمات الى ذات الانسان ككل لا الى جزء من أجزائها.

النظرة الروحية للأديب الاسلامي في تصوير المجتمع:

مقابل هذه التفسيرات الوضعية يجئ التفسير الاسلامي ليوضح ان الفهم الصحيح للقضايا الاجتماعية والعلل البشرية لا يحصل الا بفحص مصادرها التي تحوم كلها حول انحراف الانسان عن الصراط المستقيم الذي يتماشى وحاجاته الفطرية ودوافعه الحقيقية "(32) ولذلك يهتم الأدب الاسلامي بالفطرة الانسانية المحرزة للتقوى بنقائها الاصيل وحيويتها واحساسها بالمسؤولية امام نظام الكون، فتكون الفطرة السليمة منطلقاً لدوافع الحركة في التاريخ وتطور المجتمع، وبالمقابل فإن فساد الفطرة يطلق موانع الحركة والتطور متمثلة بالفساد الروحي والاخلاقي وإثم القلوب ورينها وانسدادها وعماها ووقر الآذان وتدسية النفس والاقتداء بآثار الآباء واطاعة الكبراء والسادة واتباع الظن والاسراف والترف وأمثالها مما يصد حركة الانسان على طريق الخير والصلاح والتكامل. وبهذا فان العامل المحرك للتاريخ يكتسب صفته الروحية اكثر من صفته الاقتصادية او المادية، وعلى هذا الاساس تتعين اسباب تقدم المجتمع وازدهاره او انحطاطه و زواله، والتي يحددها القرآن الكريم بأربعة ظواهر هي: العدل والظلم، الاتحاد والتفرقة، الالتزام اوعدم الالتزام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، الفسق والفجور وفساد الاخلاق. ومن الواضح أن هذه الاسباب عقائدية أخلاقية وليست مادية أو اقتصادية (33). من هنا تتبلور النظرة الروحية للأديب الاسلامي في تناوله وتصويره لأية ظاهرة اجتماعية باعتبار أن هذه الظاهرة جزء من الكل الذي تحركه العوامل الروحية والاخلاقية بالدرجة الاولى، أما العوامل المادية والاقتصادية فإنها تأتي بالدرجة الثانية، ومحور تلك النظرة الروحية هو الاهتمام بالفطرة الانسانية ومعطياتها.

إن الاديب الاسلامي ليقتدي بالقرآن الكريم في اهتمامه بالفطرة الانسانية واتخاذها أساساً في عملية التغيير والاصلاح النفسي والاجتماعي " فالقرآن بمقتضى بنائه على أصالة الفطرة وأن في باطن كل انسان – حتى الممسوخين كفرعون – انساناً فطرياً قد كبل بالقيود، يقول بإمكان الحركة في جهة الحق والحقيقة ولو بوجه ضعيف من جميع افراد الانسان وان كان أبعد الممسوخين عن الانسانية. ولذا فان الانبياء مكلفون بأن يقوموا في أول مرحلة ببذل النصح والموعظة للظالمين لعلهم يتمكنون من تحرير الانسان الفطري المكبل بالقيود في باطنهم ويثيروا شخصيتهم الفطرية ضد شخصيتهم الاجتماعية الخبيثة ونجد أن هذا التوفيق قد حصل في موارد كثيرة ويدعى بالتوبة. وقد أُمر موسى عليه السلام في اول مرحلة من رسالته أن يذهب الى فرعون ويقوم بتذكيره وإيقاظ فطرته، فإن لم تُجدِ الموعظة، يحاربه آنذاك. فمن وجهة نظر موسى(ع) قد قيّد فرعون وأسر انساناً في باطنه كما أسر انساناً في الخارج، فهو يبدأ بإثارة الاسير الداخلي ضد فرعون وفي الواقع يثير الفرعون الفطري الذي هو انسان او نصف انسان متبقي ضد الفرعون الاجتماعي أي ذلك الذي صنعه المجتمع"(34). فالقرآن الكريم يقدر شأن الهداية والارشاد والتذكير وخطاب الحكمة والموعظة الحسنة، ويرى أن هذه الأمور يمكن أن تغير مجرى حياة الانسان وتبدل شخصيته وتحقق في باطنه ثورة معنوية. ومن هنا يأتي قوله تعالى في خطابه لموسى(ع):(اذهب الى فرعون إنه طغى. فقل هل لك الى أن تزكّى. وأهديك الى ربك فتخشى)(35) لذلك يؤكد الادب الاسلامي – في معالجته لمختلف الظواهر الاجتماعية – على الاصول المعنوية والاسباب النفسية لتلك الظواهر ويعطيها اولوية على الاسباب المادية انطلاقاً من قوله تعالى:(ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (36).

فمصير الامة يرتبط بموجب هذه الآية بمحتواهم الداخلي وبما يعتمل في انفسهم وهي بذلك ترفض بصراحة الجبر الاقتصادي في التاريخ الذي قالت به المادية التاريخية وفسرت به تطور المجتمع الانساني في مراحله المختلفة. وكان هذا اساس تبنيها لثورة الطبقة العاملة وتركيزها على تصعيد الصراع الطبقي بالاعتماد على إثارة عُقد الحقد والشعور بالغبن والحرمان. وقد استجاب ادباء الواقعية الاشتراكية لتلك الإثارات والحوافز فأنتجوا أدباً مليئاً بنزعة الصراع الطبقي الباعث لمشاعر الحقد والكراهية في نفوس الطبقة العاملة ولاستخدام القوة في تدمير الطبقة المعادية، متأثرين بنظرة ضيقة محدودة في تفسير الانسان والتاريخ ومؤمنين بقوة نقد السلاح على حد تعبير ماركس.

بمقابل هذا يقف الادب الاسلامي موقفاً حكيماً من الجبهة المعادية فيتخذ في المرحلة الأولى من المواجهة أسلوب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ولا يحث على استخدام القوة بوجه العدو إلا بعد ان تسدّ أبواب الاقناع الفكري بالحكمة والاقناع الروحي بالموعظة. وينطلق الاديب الاسلامي في ذلك من نظرة الاسلام الروحية الى الانسان وبالتالي الى المجتمع والتاريخ، فيعتمد هذا الاديب في معالجة الظواهر الاجتماعية على أصول فلسفية تثير لدى الانسان شعوره بالمسؤولية أمام الله والكون من خلال تذكيره بالمبدأ والمعاد مما يستتبع إثارة المسؤولية الاجتماعية في نفسه بعد اشعاره بكرامته وشرفه وعظمته. وهكذا يأتي الحث على الجهاد في المرحلة الاخيرة لا لغرض مادي بل لهدف معنوي هو الدفاع عن مبدأ الحق وإنقاذ المستضعفين من الظلم واغتصاب الحقوق.

الأدب الاسلامي يدعو الى وحدة الكيان الاجتماعي:

وعلى هذا فان الادب الاسلامي لا يستند الى العقد النفسية او تحريك نوازع الحسد والشهوة وحب الانتقام بين طبقات المجتمع الانساني بل يعالج الظواهر الاجتماعية في إطار القيم الانسانية ويرفض جميع التوجهات العنصرية والطبقية والمهنية والمحلية والاقليمية والفردية، ويؤمن بتوجه رسالي واحد هو الاسلام والتسليم لله تعالى وحده.

لذلك فهو يحفز الحس الاجتماعي لدى المسلم ويضعه امام مسؤوليته الكبيرة تجاه المجتمع حيث يؤكد على الرابطة الوثيقة بينهما والتي لا يمكن أن تنقطع مادام الانسان يتمسك بتعاليم الاسلام وأحكامه، وقد شدد الاسلام "على هذه الرابطة بقوة بحيث اعتبر ان من يتخلى عن جماعة المسلمين يكون بمثابة المتخلي عن الاسلام... وليس المقصود بملازمة الجماعة أن يساير الانسان المسلم مجتمعه في كل أموره وعاداته وسلوكياته فهناك مظاهر تتعارض مع الاخلاق الاسلامية، لكن المقصود هو التعايش مع أهل الحق من المسلمين والتفاعل معهم وعدم تركهم أو الانعزال عنهم"(37) فقد ورد في الحديث النبوي الشريف قوله (ص):"من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه. قيل: يارسول الله وما جماعة المسلمين؟ قال: جماعة أهل الحق وإن قلّوا"(38) كما روي عن الامام السجاد(ع) أنه سمع رجلاً قال بحضرته: اللهم أغنني عن خلقك فقال له (ع): ليس هكذا، إنما الناس بالناس، ولكن قل: اللهم أغنني عن شرار خلقك "(39) وعن الامام الصادق (ع): انه لابد لكم من الناس، إن احداً لا يستغني عن الناس حياته، والناس لا بد لبعضهم من بعض"(40) وهكذا " يعنى الاسلام بالمجتمع كما يعنى بالفرد، فهما في منظوره طرفان لقضية واحدة وظاهرة واحدة هي ظاهرة الوجود الانساني.

فالانسان لا يعيش في فراغ ولا يقوى على الاستقلال الذاتي. فهو من هذه الناحية قاصر ضعيف عاجز يحتاج دوماً الى اخوانه من بني البشر... ومعلوم ان العلاقة بين الفرد والمجتمع تتضمن روابط فرعيه كثيرة تمس كل مجالات الحياة وتحيط بها احاطة تامة شاملة. بيد ان الجاهلية لا تحسن اقامة هذه العلاقة وروابطها الفرعية على أسس الخير والحق لذا جاء نتاجها فاسداً طالحاً. أما الاسلام فانه – وحده – القادر على تقويم الروابط الاجتماعية واصلاحها وتوجيهها وفق التعاليم السامية والوصايا الربانية"(41) التي اكدت على توثيق روابط الاخوة والمودة والتراحم والتعاطف والتكافل بين ابناء المجتمع الاسلامي الواحد مما يرسّخ في حس الانسان المسلم ان الآخرين من ابناء الاسلام هم شركاؤه في الحياة، بهم يتقوم وعليهم يستند وهم مادة عمله في الوقت ذاته، فيسعى في اصلاح ما فسد من شؤونهم وإعانة المحتاج الى عونه ومساعدته، ورد عن الامام السجاد (ع) قوله: "يازهريّ، وما عليك ان تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك، فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك. فأيّ هؤلاء تحب أن تظلم؟ وأيّ هؤلاء تحب أن تدعو عليه؟ وأيّ هؤلاء تحب أن تهتك ستره؟(42) ومن الواضح أن هذه الصورة التي يرسمها الاسلام لعلاقة المسلم مع المجتمع الاسلامي، هي "الاطار الذي تنضج فيه الشخصية المتزنة في علاقتها العامة. فلا تطغى نوازع الذات على سلوك المسلم ولا يسقط في جوف ذاته منغلقاً داخلها فلا يخرج إلاّ لغرض شخصي او لتلبية رغبة ذاتيه. لقد ابتلي الانسان بحبه لنفسه وحبه لأهله خاصة، وقد بلغ هذا الحب مستوى يكون الانسان مشغولاً بهم عمن سواهم، وهذه من الظواهر الاجتماعية التي تغلب على البشر واليها تعود أسباب الكثير من مظاهر التفاوت الطبقي والمعاشي بين الناس.

ولكي يقتلع الاسلام جذور هذه الظاهرة السلبية فإنه عالجها من الأساس الذي تنطلق منه من داخل الانسان، وذلك عبر دعوته لإيجاد حالة متوازنة بين اهتماماته بشؤونه الخاصة والعائلية وبين اهتماماته بأفراد المجتمع الاسلامي، فينظر اليهم على أنهم اخوانه وأبناؤه وعائلته وعشيرته"(43) ويهتم بأمورهم ويلبي نداء المستغيث منهم ويقدم لهم مايقوى عليه من خدمة وإلاّ فلا يعتبر مسلماً. ففي الحديث المشهور عن رسول الله (ص) قال: "من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، ومن سمِع رجُلاً يُنادي يا للِمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم "(44) ولذلك اصبح نداء الوحدة الاسلامية هو أهم نداء في دعوة الشاعر الاسلامي المعاصر لأمته التي تعيش حالة التفرّق وتمزّق الشمل، فنسمع الشاعر الكبير الدكتور محمد إقبال يخاطب هذه الامة عاتباً عليها بقوله:

"ألـم يـبعـث لأمتـكم نـبـيّ.....يوحدكم على نهج الوئام ِ

ومصحفكم وقبلتكم جميعاً.....مـنـار لـلأخـوة والـسلام ِ

فما لنهار إلـفتـكم تولّـى؟.......وأمسيتم حيارى في الظلام ِ"(45)

ويتأكد هذا التوجّه الوحدوي لدى الشاعرأبي عاصم القاري في قوله:

"هجرت عشيرتي وتركت داري.......وما علّقت في الاوطان رسمـا

ومـا قـحـطـان أو غطـفـان أهـلـي.......فـإن وشـائجـي من ذاك أسمى

أنــا ابـن الـملّــة الـسـمـحـاء إنــي.......رضيتُ بنهجها وطنـاً وقـسمـا"(46)

فهنا يرى الشاعر "ان نظرة المسلم للوطن والاهل والعشيرة تختلف عن نظرة الناس، فلا يقدس ارضاً لم يقدسها رب العالمين ولا يتمسك بموطن يملؤه الكفر، بل وطنه هو وطن العقيدة وأهله هم اهل الاسلام "(47).

وانطلاقاً من هذه المبادئ العقائدية والتشريعية فان "الادب الاسلامي يدعو الى الاخلاق الاجتماعية الفاضلة والآداب العامة الحسنة التي تزيد الكيان الاجتماعي قوة ومتانة. ومعلوم ان التماسك الاجتماعي يقوى ويشتد حين يتمثل الافراد كافة القيم الخلقية كالتعاون والايثار والكرم والتكافل والتناصح والتواضع والمحبة وما سوى ذلك.

تصوير النماذج البشرية في الأدب الاسلامي:

وان الادب الاسلامي لا يميل الى السرد النظري والشرح العقلي لهذه القيم وانما يعتمد طريقة الوصف الواقعي والتمثيل الاجتماعي (أي تصوير نماذج بشرية مختلفة) بغية بيان اجتماعية هذه القيم، أي امكانية انزالها الى الواقع الاجتماعي المعاش. اضف الى هذا ان نجاح الادب الاسلامي في غرس القيم الخلقية الفاضلة في نفوس الافراد لا يحصل إلا اذا روعيت خصوصيات العصر وظروف البيئة ومميزات المحيط الاجتماعي "(48) في اطار تصور شامل لطبيعة المجتمع الانساني وعلاقته بالله وسننه الجارية في كيان هذا المجتمع وحركته التاريخية والحضارية، ذلك التصور الذي يتجنب الأحادية في تعامله وتفسيره لحركة التاريخ والمجتمع. "صحيح أن ثنائية الكفر والايمان هي المسألة المحور في المنهج الاسلامي وان المجتمع على طول مراحل التاريخ ينقسم في المنظور الاسلامي الى كفار ومؤمنين، حول حركة الانبياء وفي مواجهتها، ولكن الاسلام عندما يتحدث عن الكفر والايمان وعن الكفار والمؤمنين قرآناً وسنة، وعندما يشرع على هذه القاعدة لا يأخذ من الكفر والايمان مقياساً ومنهجاً بما هما فكرتان مجردتان وحسب، بل من حيث تطبيقاتهما في الواقع الاجتماعي والتاريخي على أرضية الاستضعاف والاستكبار والجور والظلم والانحراف. وعندما يبدأ الفكر الاسلامي عقيدياً من نقطة أن هناك قوة خارج مقاييس هذا الكون المنظور وخارج تمظهره الموضوعي هي التي تؤثر فيه وتقوده وتنظمه (الله تعالى) فانه يقسم ارادة الله تعالى الى ارادة تكوينية وارادة تشريعية ويرى في حركة المجتمع تطابقاً او تنافراً بين هذه الارادة التشريعية وبين الفعل الانساني واختيار الانسان فرداً ومجتمعاً"(49) كما يشير الى هذا المعنى قوله تعالى:(واذا اردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً)(50). وهذا يعني أن حركة الفرد او المجتمع حين تسير في اتجاه جائر منحرف يكون الخيار والفعل البشري متنافراً مع ارادة الله التشريعية. وعندما تعتدل الحركة متّجهة نحو الخير فان الفعل يكون متطابقاً مع تلك الارادة، أي في حالة التوحد والوحدة التي تُعدّ معادلاً عملياً للتوحيد النظري "الذي يصبح قاعدة للتوحيد العملي المتمثل بالعمل الصالح الخير او العبادة بمعناها الاعم. فالتوحيد النظري لله – في ذاته وصفاته وأفعاله – يمنح الرؤية الواضحة للكمال، أما التوحيد العملي فهو يوجه الحركة نحو السبيل الموصلة الى الكمال.

والتوحيد النظري هو إدراك لوحدانية الله، اما التوحيد العملي فهو (توحيد) ذات الانسان. والتوحيد النظري رؤية، اما التوحيد العملي فهو سلوك "(51) وهو أعم من التوحيد العملي الفردي والاجتماعي، فهو "عبارة عن انسجام الفرد في توحيد العبادة لله ورفض كل لون آخر من ألوان العبادة من قبيل عبادة الهوى وعبادة المال وعبادة الجاه وغيرها، وكذلك يعني انسجام المجتمع في طريق توحيد العبادة للحق ورفض كل طاغوت وكل ترجيح ظالم. وما دام الفرد او المجتمع غير واصل الى الوحدة فانه لن يظفر بالسعادة. وهذان لا يصلان الى الوحدة إلاّ في ظل عبادة الحق"(52) المتمثلة - بالنسبة للمجتمع- في التجسيد العملي للتشريع الالهي بتطبيقه على ارض الواقع مما يكشف عن وحدة حركة المجتمع الاسلامي وقيم هذه الحركة وعلاقاتها الداخلية ومظاهرها وجميع مميزاتها. وهذه الوحدة الاجتماعية لا تتحقق إلاّ مع وحدة الفرد وانسجامه الداخلي، "ولهذا حمل الاسلام في يد، المنطق ومنهج التربية والتعليم في طريق الوحدة الفردية والاجتماعية للإنسان في عبادته لله، وحمل في اليد الاخرى السكين لقطع العلاقات الظالمة للإنسان ولإذابة الطبقات الاجتماعية ولتحطيم الطواغيت.

فالمجتمع الاسلامي اللاطبقي يعني المجتمع الذي يخلو من الترجيح الظالم، والمجتمع الذي يخلو من المحرومين، وهو الذي لا طواغيت فيه ولا ظلم وهو مجتمع العدالة الاجتماعية "(53) الذي يتحرك باسم الله حركته التاريخية الفريدة ويحقق اروع المنجزات على صعيد الحضارة والتقدم والتكامل الانساني. ومن واجب الاديب الاسلامي ان يستوعب هذه الحركة بجميع ابعادها، وان يضع أية ظاهرة اجتماعية - يعمد الى تصويرها- في سياقها الصحيح من تلك الحركة الشاملة، ويتخذ من هذا المنهج الاسلامي في الرؤية والتصور معياراً صائباً في نقد الظواهر السلبية واستنكار مظاهر الشرّ ومحاولة تصحيح الانحراف في السلوك الاجتماعي من خلال طرح البدائل المصورة في مواقف انسانية تهز مشاعر المتلقي وتوقظ هاجس النقد في عقله وتحفزه نحو التغيير.

ضرورة القيم الجمالية في تصوير المجتمع:

ولا يعني ما تقدم أن يحول الاديب الاسلامي عمله الفني الى بحث اجتماعي او نفسي او موعظة دينية، بل لا بد له من اتخاذ طريق الفن " الذي يتميز بخصوصية في العرض والتصوير والاداء، كما يتميز بالتركيز على جانب معين ينفذ من خلاله الى هدفه حتى يحقق قيمة الجمال الأساسية في الفن الى جوار قيمة النفع (المتعة والمنفعة للمتلقي).

ان تضحية الاديب المسلم بقيم الصورة الفنية (القيم الجمالية) من أجل المضمون خطر كبير فإلى جانب إهدار مواصفات الفن وخروجه الصارخ عن نسقه، تأتي مشكلة أخرى أعمق أثراً وهي عدم قدرته على ايصال رسالته بالطريقة الفنية الصحيحة وخروجه من دائرة الفن الى دائرة اخرى قد تكون الابحاث او الموعظة المجردة، وهذه وتلك ساحات يشغلها غير الاديب ويقوم بدوره فيها خير قيام"(54). ورغم اهتمام الاديب الاسلامي بقضايا عصره ومشاكل مجتمعه الذي يعيش فيه، إلاّ أنه لا ينساق مع جزئيات التجارب ويضيع بينها، بل يجعل من رؤيته المتكاملة وتصوره الشامل بوتقة لصهر تلك الجزئيات وتوحيدها من خلال تناوله للتجارب الانسانية العامة الشاملة التي لا تموت بمرور السنين ؛ لأنها قضايا الماضي والحاضر والمستقبل حتى لوكانت تلك التجارب من أعماق التاريخ "فاذا قدم الاديب المسلم أنموذجاً او مثلاً نابضاً عريقاً يرمز الى قيمة من قيم الحق او الخير او الفضيلة وغيرها او صوّر صراعاً بين خير وشر، وعدل وظلم، وايثار واثرة، كان لمثل هذا العمل الادبي تأثير ايجابي، لما يتضمنه من جمال ومتعة وفائدة، والتاريخ واقع الأمس وفيه قضايا متجددة هي قضايا كل عصر، ومَن قال إن الحرب والسلام والخير والشرّ والحب والكره، قضايا عصر بعينه؟

إن المضمون لا يختلف وان اختلف اسلوب التناول، بل قد يختلف او يتحور المضمون ايضاً من منظور آني دون اخلال بقواعد التطور والثبات في الاسلام... لكن استلهام التاريخ لا يعني تجاهل الفترة الزمنية التي يعاصرها الاديب، فالأحداث الجارية والتفاعلات العنيفة التي تهز المجتمع المعاصر جديرة دائماً بالالتفات والنظر وهي تعني ان الاديب الاسلامي يعايش واقعه ويحمل هموم مجتمعه فتؤرق نومه وتهزّ وجدانه وتحرك فكره وتثير الحيوية والحرارة في قلمه، فيعبر عنها التعبير الفني الجميل "(55) منطلقاً من تصوره الاسلامي الشامل للكون والحياة والانسان.

* أ.م.د. عبد الكريم أحمد عاصي المحمود، جامعة الكوفة-كلية الفقه/قسم اللغة العربية

.......................................
هوامش البحث
(1) محمد الصادق عرجون، سنن الله في المجتمع/ 4
(2) د. عدنان علي رضا النحوي، تقويم نظرية الحداثة /131
(3) محمد باقر الصدر، التفسير الموضوعي للقرآن الكريم /93- 94
(4) سورة الانشقاق، الآية (6)
(5) سورة الروم، الآية (30)
(6) محمد علي التسخيري، التوازن في الإسلام /42
(7) هاني فحص، نحو أدب اسلامي حقيقي /64
(8) د. عماد الدين خليل، التفسير الإسلامي للتاريخ /108
(9) سورة آل عمران، الآيتان (137-138)
(10) سورة الاسراء، الآية (77)
(11) سورة الاحزاب، الآية (62)
(12) التفسير الموضوعي للقرآن الكريم /96
(13) التفسير الإسلامي للتاريخ /110
(14) سورة الانعام، الآية (6)
(15) سورة الانعام، الآية (11)
(16) سورة هود، (52)
(17) سورة نوح، الآيات (10-12)
(18) سورة ابراهيم، الآية (7)
(19) سورة الرعد، الآية (11)
(20) سورة الجن، الآية (16)
(21) تنظر القصيدة كاملة في ديوان الشاعر: نحو آفاق شعر اسلامي معاصر /21-41
(22) ينظر: د. محمد إقبال عروي، انهيار الحضارات في الأدب الإسلامي، مجلة المسلم المعاصر- العدد (44)
السنة 1405 هـ. ص 37.
(23) انهيار الحضارات في الادب الاسلامي، مجلة المسلم المعاصر – العدد (44) السنة 1405 هـ. ص40
(24) انهيار الحضارات في الادب الاسلامي، مجلة المسلم المعاصر – العدد(44) السنة 1405 هـ. ص 42
(25) المصدر السابق /53
(26) من الشعر الاسلامي الحديث /84
(27) المصدر السابق /95
(28) التوازن في الإسلام /46
(29) التفسير الموضوعي للقرآن الكريم /103
(30) نظرية الأدب في ضوء الإسلام 3/254
(31) محمد باقر الصدر، فلسفتنا /40- 44(بتصرف)
(32) د. عبد الحميد بوزوينه، نظرية الأدب في ضوء الإسلام 3/253
(33) مرتضى المطهري، المجتمع والتاريخ /272-273(بتصرف)
(34) المجتمع والتاريخ /163
(35) سورة النازعات، الآيات (17-19)
(36) سورة الرعد، الآية (11)
(37) حسين بركة الشامي، التوازن في الشخصية الاسلامية /54-55
(38) الشيخ الصدوق، الأمالي / 297
(39) ابن شعبة الحراني، تحف العقول /200
(40) الحر العاملي، الوسائل 8/399
(41) نظرية الأدب في ضوء الإسلام 3/133
(42) المجلسي، بحار الانوار 71/ 230
(43) التوازن في الشخصية الاسلامية / 58
(44) الكليني، الكافي 2/ 163
(45) د. نجيب الكيلاني، إقبال الشاعر الثائر /84
(46) المصدر السابق /187
(47) المصدر السابق /187
(48) نظرية الأدب في ضوء الإسلام 3/251
(49) نحو أدب اسلامي حقيقي /10
(50) سورة الاسراء الآية (16)
(51) الرؤية الكونية التوحيدية / 45
(52) المصدر السابق / 64
(53) المصدر السابق /57
(54) مدخل إلى الأدب الإسلامي / 102
(55) المصدر السابق /104
................................
المصادر والمراجع
1- القرآن الكريم، كتاب الله العظيم.
2- إقبال الشاعر الثائر، د.نجيب الكيلاني، مصر1959م.
3- الأمالي، الشيخ الصدوق، تحقيق ونشر مؤسسة البعثة – ايران / قم 1417هـ.
4- إنهيار الحضارات في الأدب الإسلامي، د. محمد إقبال عروي، مجلة المسلم المعاصر، العدد (44) السنة 1405هـ.
5- بحار الانوار، محمد باقرالمجلسي، شركة طباعة البحار، سراي حاج حسن- طهران 1376هـ
6- تحف العقول عن آل الرسول، ابن شعبة الحراني، تحقيق علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الاسلامي – ايران / قم 1404هـ. ط2.
7- التفسير الاسلامي للتاريخ، د. عماد الدين خليل، مطبعة اوفسيت الميناء – بغداد 1978م ط2.
1425هـ.
8- التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، محمد باقرالصدر، مجمع الثقلين العلمي – بغداد.
9- تقويم نظرية الحداثة وموقف الأدب الاسلامي منها، د. عدنان علي رضا النحوي، دار النحوي للنشر والتوزيع – الرياض 1994م ط2.
10- التوازن في الاسلام، محمد علي التسخيري، الدار الاسلامية 1979م.
11- التوازن في الشخصية الاسلامية، حسين بركة الشامي، ديوان الوقف الشيعي 2004م ط2.
12- الرؤية الكونية التوحيدية، مرتضى المطهري، مؤسسة مسلم بن عقيل – النجف الأشرف.
1996م.
13- سنن الله في المجتمع من خلال القرآن، محمد الصادق عرجون، موقع الاسلام اليوم، نت تحديث2006م.
14- فلسفتنا، محمد باقر الصدر، دار التعارف للمطبوعات – بيروت 1998م ط2.
15- الكافي، ثقة الاسلام الكليني، دار الكتب الاسلامية – طهران 1365هـ ش.ط4.
16- المجتمع والتاريخ، مرتضى المطهري، دار المرتضى – بيروت 1988م.
17- مدخل إلى الأدب الإسلامي، د. نجيب الكيلاني، دار ابن حزم للطباعة – بيروت 1992م.
18- من الشعر الاسلامي الحديث، رابطة الادب الاسلامي (مكتب البلاد العربية)، دار البشير – عمان /الاردن 1989م.
19- نحو آفاق شعر اسلامي معاصر، حكمت صالح، مؤسسة الرسالة – بيروت 1988م ط3.
20- نحو أدب اسلامي حقيقي، هاني فحص، دار البلاغة – بيروت 1986م.
للنشر والتوزيع 1998م.
21- نظرية الأدب في ضوء الاسلام، د. عبد الحميد بوزوينة، دار البشير – عمان / الأردن 1990م.
22- وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث – ايران / قم 1414هـ ط2.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0