تثير بناء السدود الكثير من المخاوف والتكهنات، كما وتثير التساؤلات عن مدى واقعية تحقيق المخاوف كونها تتعلق بسلامة البشرية وممتلكاته، ورغم ايجابياتها وفوائدها بزيادة إمدادات المياه لأغراض الري أو من أجل الترفيه وتحسين جوانب معينة من البيئة، إلا إنها لا تخلو من المخاطر الكامنة او الاثار السلبية خاصة على النواحي الاجتماعية البيئية من إنشاء الخزانات. ويتضح من بناء السدود والخزانات أنهم يُقللون من تنوع الحياة البرية إمّا للأفضل أو للأسوأ كما يؤدي أيضاً إلى فقدان الموائل للعديد من الكائنات الحية.

ومهما كانت مشاريع الخزانات مفيدة فهي في نهاية المطاف ضارة على البيئة والإنسان على حد سواء، فإذا كانت الفيضانات تُغرق المواطن الطبيعية التي كانت موجودة قبل بناء السدود، أضحت بعدما أُنشئت السدود تغمر المياه أكثر من 400،000 كم²من الأرض.

مقتل وفقدان المئات بعد انهيار سد منجمي

ارتفعت حصيلة ضحايا كارثة برومادينيو إثر انهيار سد منجمي في جنوب شرق البرازيل، إلى 115 قتيلا و 248 مفقودا،ً بحسب وكالة فرانس برس. وانهار سد المنجم الذي تملكه شركة فالي يوم 25 كانون الثاني/يناير في ثاني حادث من نوعه تشهده نفس الشركة خلال نحو ثلاث سنوات مضت.عندما تسبّب انزلاق للتّربة بانهيار السدّ في منجم للحديد الخام قرب مدينة بيلو أوريزونتي عاصمة ولاية ميناس جيرايس.

ويعتقد أن المفقودين أصبحوا في عداد القتلى، خصوصا مع عدم العثور على أحياء خلال بحث دام اسبوعا. والغالبية الساحقة من القتلى والمفقودين هم من العمال في منجم الحديد، وقد دفنوا تحت الأنقاض جراء انهيار مخلّفات طينية حين انهار السد فوق كافيتيريا المنجم والمنطقة الإدارية الرئيسية.

من جهته، قال متحدّث باسم الشرطة إنّه تمّ نشر 400 عنصر في منطقة برومادينيو "بهدف تجنّب عمليّات النهب". وذكر مصور من وكالة فرانس برس كان على متن طائرة حلقت فوق المنطقة أن سيلا من الوحول البنية يغطي مساحات واسعة من الأراضي، موضحا أن عددا كبيرا من المنازل قد دمر.

وجمّدت السلطات أصولا للشركة تقدر قيمتها بثلاثة مليار دولار تمهيدا لدفع فاتورة الأضرار والتعوضيات والغرامات. فيما تراجعت أسعار أسهم مجموعة فالي أكثر من ثمانية بالمائة عند إغلاق بورصة نيويورك بعد انخفاض تجاوز ال11 بالمائة مع الإعلان عن انهيار السد.

وذكر الموقع الإخباري الالكتروني "جي1" أن السلطات القضائية في ميناس جيرايس أمرت بتجميد حسابات مصرفية قيمتها (233 مليون يورو) تمهيدا لدفع تعويضات.

وعلى بعد نحو 15 كلم عن السد، أخلت السلطات "وقائيا" موقع إينهوتيم أكبر متحف مكشوف في العالم لمجموعة الفن المعاصر.ويستقبل هذا المتحف الذي يعد وجهة سياحية مهمة في البرازيل 35 ألف زائر شهريا.

وما زالت ولاية ميناس جيرايس تتعافى إثر انهيار سد أكبر في نوفمبر تشرين الثاني عام 2015 مما أدى إلى مقتل 19 شخصا في أسوأ كارثة بيئية بالبرازيل. ودفن انهيار السد قرية وأدى إلى تدفق نفايات سامة إلى نهر رئيسي. وكان ذلك السد مملوكا لمشروع مشترك بين شركتي فالي وبي.إتش.بي.

غضب في البرازيل مع ارتفاع عدد قتلى انهيار سد

تحول الحزن على مقتل عشرات البرازيليين في كارثة تعدينية إلى غضب مع قول أسر الضحايا والساسة إن شركة فالي لتعدين الحديد الخام والهيئات التنظيمية لم تتعلم شيئا من دروس الماضي. وما زاد الطين بلة هو تسبب انهيار السد بطمر منشآت التعدين في الشركة ومنازل ببلدة برومادينهو القريبة بسيل من الأوحال. وأكد رجال الإطفاء في ولاية ميناس جيرايس مقتل 60 شخصا، ولم يتم الاستدلال على مكان نحو 300 شخص، وقال مسؤولون إن من غير المرجح أن يكونوا على قيد الحياة.

وقالت المدعية العامة البرازيلية راكيل دودج إنه ينبغي تحميل الشركة المسؤولية وملاحقتها جنائيا. وأضافت أنه يمكن أيضا محاسبة مسؤوليها التنفيذيين. وذكر هاميلتون موراو نائب الرئيس البرازيلي والقائم بأعمال الرئيس عندما خضع الرئيس جايير بولسونارو لجراحة، أن على الحكومة معاقبة المسؤولين عن كارثة السد.

وكان فابيو شيفارتسمان الرئيس التنفيذي لشركة فالي قال خلال زيارة لبلدة برومادينهو إن المنشآت هناك بنيت وفقا للمعايير وإن الأجهزة أظهرت قبل أسبوعين أن السد مستقر. ولم يتضح بعد سبب انهيار السد. وقالت الشركة الألمانية التي قامت بفحص السد إن عمليات الفحص التي جرت في الآونة الأخيرة لم تشر إلى وجود أي مشكلة.

سد الخوانق الثلاثة الاكبر في العالم والأكثر إثارة للجدل

يعد سد الخوانق الثلاثة البالغ ارتفاعه 185 مترا أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في العالم، و أحد أعلى المشروعات الهندسية الصينية كلفة وأكثرها إثارة للجدل إذ غمر قرى بأكملها وتسبب في نزوح الملايين وأخل بالنظم البيئية. ويقول منتقدون للمشروع إنه زاد أيضا من مخاطر وقوع زلازل وانهيارات أرضية في المنطقة.

وتداولت الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه معرض لخطر الانهيار، فيما نفى خبراء السلامة عبر الموقع الرسمي للشركة الحكومية التي قامت ببناء سد الخوانق الثلاثة. مؤكدين، إن السد المقام على نهر يانغتسي تحرك بضعة ملليمترات بسبب التغيرات في درجات الحرارة ومنسوب الماء لكن مؤشرات السلامة لا تزال جيدة وفي نطاقها الطبيعي.

وكانوا يردون على مستخدم لتويتر نشر صورا ملتقطة عبر الأقمار الصناعية من تطبيق خرائط جوجل قيل إنها تظهر إن السد انحنى ومعرض لخطر الانهيار. وجرى تداول الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي المحلية.

فيما ذكرت خدمة تسايشين للأنباء الاقتصادية نقلا عن الحكومة المركزية قولها في بيان إن المشكلة في صور القمر الصناعي وليس السد. وفي 2011 بعد مرور خمس سنوات من بناء السد اعترفت الصين بأن المشروع تسبب في ضرر اجتماعي وبيئي واسع ووعدت بتمويل إضافي بقيمة 124 مليار يوان (18 مليار دولار). وقال وفد برلماني هذا العام إن نصف المبلغ المتعهد به لم يصرف بعد. وأوضح، المتخصص الجيولوجي والمعارض القديم لمشروعات السدود الضخمة فان تشياو إن الشائعات كشفت نقص البيانات بشأن مشروع سد الخوانق الثلاثة الذي يعتبر الآن ”كنزا وطنيا“ لا يجب انتقاده.

انهيار سد تيواري يخلف قتلى وتدمير عشرات المنازل

يقع سد تيواري بمنطقة راتناجيري على بعد 275 كيلومترا جنوبي مومباي والذي انهار بسبب الامطار الموسمي الغزيرة ودمر عشرات المنازل ومقتل 11 شخصا على الأقل، فيما لا يزال 13 آخرين في عداد المفقودين.

وأصاب المركز المالي الهندي بالشلل، وتعطلت حركة القطارات والسيارات في المدينة التي يقطنها 18 مليونا. كما أسفر انهيار جدران في المدينة عن مقتل ما يزيد على 30 شخصا. وجرى انتشال 11 جثة وأن فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن 13 قرويا آخر لكن فرص العثور عليهم أحياء ضعيفة. وقال جيريش ماهاجان وزير الموارد المائية للصحفيين إن القرويين شكوا قبل عدة أشهر من وجود تصدعات في السد الذي بُني قبل 14 عاما وإنه جرى إصلاح تلك التصدعات.

إجلاء الآلاف من مناطق قرب مونتريال في كندا اثر انهيار سد جراء فيضانات

أجلي خمسة آلاف شخص من بلدة غرب مونتريال بشكل عاجل بعد انهيار سدّ، فيما تتسع دائرة الفيضانات التي تضرب شرق كندا منذ أسابيع. و انهار سدّ محيط بمدينة سانت مارت سور لو لاك على ضفاف بحيرة دو مونتاني الواقعة على بعد عشرات الكيلومترات من مونتريال.

وأدى انهيار السد إلى ارتفاع مفاجئ بمستوى المياه وصل إلى متر ونصف متر في معظم الأحياء، لكن بدون أن يؤدي ذلك إلى وقوع إصابات، وفق الأمن العام في كيبيك. وقالت مقيمة في المنطقة للإذاعة "راديو كندا" العامة " لم يكن لدينا وقت لفعل أي شيء، المياه ارتفعت شيئاً فشيئاً فيما كنا نتحدث، لم أستطع سوى أخذ أدويتي قبل المغادرة".

وأخلى مئات من رجال الشرطة والجيش ورجال الإطفاء نحو 2600 منزل، فيما تواصلت عمليات الإجلاء صباح اليوم التالي، كما أكد متحدّث باسم قوات الأمن في كيبيك. وأعلن الملازم دانييل تيبودو "الأمر يسير بشكل جيد، لم يصب أحد لحسن الحظ، ولم يبلغ عن مفقودين". وبعد عمليات الإجلاء، أعلنت سلطات كيبيك أن 8 آلاف شخص تم إجلاؤهم من كيبيك منذ أسبوعين وأن 6 آلاف منزل غمرتها المياه، في حصيلة جديدة.

وخلال الفيضانات الكارثية في ربيع 2017،الأسوأ منذ 50 عاماً، أجلي 4 آلاف شخص وغمرت المياه 5400 منزل في كيبيك بحسب أرقام الدفاع المدني. ونشر أكثر من ألف عسكري في مقاطعات أونتاريو وكيبيك ونيو برونزويك للمساعدة في عمليات الإجلاء وتشييد سدود موقتة.

وبمواجهة ارتفاع المياه في أونتاريو ونيو برونزويك وكيبيك، أعلنت العاصمة الاتحادية اوتاوا، وأكبر مدن كيبيك، مونتريال، حالة الطوارئ. وفي غرب كيبيك، تواصل السلطات مراقبة سد شوت بيل الصغير، الذي تغمره مياه رافد نهر أوتاوا والمهدد بالانهيار في أية لحظة، ويعيش المئات في محيط السد قرب بلدة غرنفيل سور لا روج على بعد 80 كم شمال غرب مونتريال والتي أخليت كإجراء وقائي.

سد بيلي بيلي يخطف ارواح عشرات المواطنين

تسببت الإمطار الغزيرة بالانهيارات الأرضية نتجت عنها فيضان المياه بسد بيلي بيلي، و قالت السلطات الإندونيسية إن فيضان المياه بأحد السدود تسبب في مقتل 30 شخصا على الأقل وأجبر الآلاف على الفرار من قراهم. وهناك 25 شخصا مفقودا.

وأقامت وكالة التخفيف من أثر الكوارث في إندونيسيا ملاجئ مؤقتة ومطابخ ميدانية من أجل السكان الفارين من المياه التي وصل ارتفاعها إلى متر والتي غمرت تجمعات سكنية على جانبي النهر في إقليم جنوب سولاويسي، بما في ذلك العاصمة ماكاسار.

وأفادت وسائل إعلام بأن طريقا سريعا رئيسيا قطع مما دفع السلطات لتوصيل المساعدات باستخدام طائرة هليكوبتر. وأظهرت صور التقطت من الجو مياها بنية مخلوطة بالطين تغطي مساحات من الأراضي ومياها مندفعة في بعض المناطق تجرف معها المنازل والحطام. يذكر إن، إندونيسيا أرخبيل مؤلف من أكثر من 17000 جزيرة وكثيرا ما تعاني كوارث طبيعية.

فيضانات عارمة بعد فتح بوابات سد بولاية كوينزلاند الأسترالية

هددت فيضانات ضخمة عدة آلاف من المنازل في ولاية كوينزلاند الأسترالية مما أجبر أكثر من 1100 شخص على ترك منازلهم بعدما فتحت السلطات بوابات سد في أعقاب أيام من هطول أمطار غزيرة ملأت الخزانات وفاضت، وتلقت خدمات الطوارئ آلاف الاتصالات خلال ليلة الحادثة في أنحاء مختلفة من مدينة تاونزفيل حيث امتلأت مراكز الإيواء. وأوضحت صور بثت على وسائل التواصل الاجتماعي بعض التماسيح في الشوارع.

وقالت رئيسة وزراء ولاية كوينزلاند أنستازيا باليشيه في مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة الأسترالية ”هذا أمر يحدث مرة كل قرن. لم أر مثل هذا من قبل و آلاف المنازل ربما تضررت من الفيضانات في الولاية التي عادة ما تتعرض للأعاصير والفيضانات.

وقال مكتب الأرصاد الجوية إن منسوب مياه الأمطار بلغ 1.16 متر في أنحاء منطقة تاونزفيل ومن المتوقع أن تسقط 100 ملليمتر أخرى من الأمطار على المنطقة. وحذر مكتب الأرصاد الجوية من ”تدفقات سريعة وعالية وخطيرة“ على طول نهر روس بعد فتح بوابات الفيضانات بالكامل في سد على النهر، مما أطلق قرابة 1900 متر مكعب من المياه في الثانية. وبعد تفريغ بعض المياه لا يزال السد يحتجز نحو 532 جيجالتر من المياه، بحسب رويترز.

تجمع أمام مقرّ البنك الدولي في بيروت احتجاجاً على مشروع بناء سد

تجمع عشرات اللبنانيين أمام مقر البنك الدولي في وسط بيروت احتجاجاً على مشروع بناء سدّ مائي، يُفترض أن تموله هذه الهيئة الدولية، ويثير غضب ناشطين بيئيين ومجموعات مدنية عدة. ومن المقرر بناء هذا السدّ في منطقة وادي بسري، على بعد ثلاثين كيلومتراً جنوب العاصمة، ويُتوقع أن يؤمن المشروع مياه الشفة لـ1,6 مليون نسمة في منطقة بيروت الكبرى.

ورغم تطمينات الحكومة اللبنانية والبنك الدولي إلا أن ناشطين بيئيين ومزارعين يعربون عن خشيتهم من تداعيات بناء هذا السدّ، لما سيترتب عنه من مصادرة عدد كبير من الأراضي الزراعية وقطع آلاف الأشجار والقضاء على تنوع بيولوجي لافت يميز هذه المنطقة، عدا عن أنه سيتم إنشاء السد والبحيرة على فالق زلزاليّ ناشط.

ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها "سدّ بسري = تدمير، تلوّث، هزات أرضية" و"أوقفوا بناء سدود على فيالق زلزالية نشطة" و"أنقذوا وادي بسري"، وفق صور التقطها مصور وكالة فرانس برس. وقال الناشط في "الحملة الوطنية للحفاظ على مرج بسري" المنظمة للاعتصام بطرس سليم (54 عاماً) لفرانس برس إن "البنك الدولي موّل مشروعاً يؤدي إلى مجزرة بيئية ويهجّر سكان المنطقة". ونبّهت الحملة في بيان إلى تداعيات بناء هذا السدّ. وأوردت "حذّر الخبراء الجيولوجيون من خطورة سدّ بسري لوقوعه على فالق زلزالي ناشط، ما قد يساهم بافتعال زلازل مدمرة".

على بعد كيلومترين من موقع السدّ المرتقب، يمر فالق روم الذي كان سبباً لزلزال 1956 بقوة ست درجات على مقياس ريختر، ودمّر آلاف المنازل وقُتل فيه نحو 135 شخصاً من أهالي المنطقة. وتبلغ كلفة المشروع 617 مليون دولار بينها 474 مليوناً من البنك الدولي. ويحتاج تنفيذه بالكامل الى تسع سنوات.

وأُقرّ قرض تمويل هذا المشروع في العام 2014 وأُضيف إلى منح وقروض تبلغ قيمتها أربعة مليارات دولارات تعهد البنك الدولي تقديمها للبنان في نيسان/أبريل 2018 على هامش مؤتمر "سيدر" الذي عُقد في باريس لدعم الاقتصاد اللبناني. ويعاني لبنان، وخصوصاً بيروت ذات الكثافة السكانية العالية، من نقص في المياه. ويُقدر العجز في امدادات المياه للعاصمة، بحسب مجلس الانماء والاعمار، بـ90 مليون متر مكعب سنوياً.

ومن المفترض أن يتحول سدّ بسري إلى ثاني سدود لبنان. وستصل قدرة استيعابه إلى 125 مليون متر مكعب ستتجمع في بحيرة تصل مساحتها إلى حوالى 450 هكتارا.

ختاما، تكمن خطورة بناء السد إذا لم يبني وفق أسس هندسية وجيولوجية معينة حيث أنه عند تهدمه يؤدي إلى تدمير هائل، ويرى مراقبون إن متابعة حالة السدود بانتظام والقيام بأعمال الصيانة بشكل دوري، وإنشاء نظام للإنذار المبكر، وتجهيز خطط واقعية للإجلاء والإغاثة، وإعداد خرائط خاصة بأماكن الحماية والإيواء، وغير ذلك مما يساعد على إدارة الأزمة بكفاءة وفاعلية وقت حدوثها ويسهم من الحد من الخسائر المتوقعة، وتقليل نسبة المخاطر والخسائر الواقعة في حالة انهيار أو تصدع أحد السدود.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0