الحفرية أثر أو بقايا نبات أو حيوان كان يعيش منذ آلاف أو ملايين السنين، وعادة ما تسهم الحفريات في الكشف عن جوانب خفية من حياة أي كائن منقرض، من خلال الاستعانة ببعض العينات لمعرفة الشكل الأصلي لهيكل جسم الحيوان مثل تركيب عظامه، وأسنانه، ومخالبه، وحتى الفراء، والبشرة، والريش، وأعضاء الجسم، وربما أيضا آخر وجبة تناولها قبل نفوقه، ويتبع ذلك عادة دراسة طريقة معيشة تلك الكائنات المنقرضة، عندئذ نحاول وصف حياة تلك الكائنات وطريقة حركتها وتعاملها مع بعضها البعض، وقد قدمت هذه الأحفوريات معلومات جديدة عن التطور الأولي للحيوان، إضافة إلى إن دراسة الاحافير تفيد في التعرف على البيئة القديمة وعلى أنماط وأشكال الحياة الغابرة.

وان التعرف على لون الكائن ظل من الأسئلة المحيرة، لكن العلماء نجحوا في الرد على هذه الأسئلة بناء على الفحص ألمجهري لتكوينات الحفريات ما أزاح الستار عن لون صبغات البشرة، وكشفوا للمرة الأولى عن لون فراء ثدييات منقرضة منها اثنان من أقدم الخفافيش، كان لون الخفاشين، واسم الأول (باليوتشيروبتركس) والثاني (هاسيانيكتريس)، هو البني المائل إلى الحمرة، حيث قال العلماء إن هذا أمر لا يمثل مفاجأة كبرى لخفافيش عاشت قبل 49 مليون سنة لذا فإنها كانت تشبه تماما خفافيش هذه الأيام.

وفي السياق ذاته استطاع العلماء الكشف عن كائن غريب يدعى (الهالوسيجينيا) فحيرهم وخلطوا بين رأسه وذيله، لكن العلماء قالوا إن تحليلا جديدا لحفرية الهالوسيجينيا قد وفر لهم ولأول مرة فهما كاملا لهذا الكائن البحري الصغير الذي عاش منذ نحو 508 ملايين عام، والهالوسيجينيا هو نوع من الأنواع التي تمثل العصر الكمبري وهو فترة محورية في تاريخ الحياة على الأرض شهدت ظهور غالبية المجموعات الأساسية في عالم الحيوان والعديد من التركيبات الجسمانية العجيبة التي ظهرت ثم اندثرت.

في حين كشف باحثون عن أسرار نمر سميلودون الضاري، وكان ذو الأسنان السيفية الشكل نجما في هوليوود قبل وقت طويل من أن يصبح بطلا في مسلسلات تنسلتاون التلفزيونية فيما يجري حفظ الكثير من عظام هذا الكائن الكاسر، الذي عاش في العصر الجليدي متجولا بين الأمريكتين، وسط القارة في منطقة (لا بري تار بيتس) في لوس انجليس.

بينما اكتشف علماء أول حفرية لثعبان بأربعة أرجل عمرها 113 مليون عام، واكتشفت العديد من الحفريات من قبل لثعابين بأطراف، لكن يعتقد أن الحفرية الجديدة هي سلف مباشر لأنواع الثعابين الموجودة حاليا، ومن المرجح أن أرجل وأذرع الثعبان لم تكن تستخدم في المشي، بل للمساعدة في الإمساك بالفريسة، وتظهر الحفرية تأقلم الثعبان على الحفر، وليس السباحة، مما يعزز من فرضية أن الثعابين تطورت على الأرض.

وتتواصل الدراسات والأبحاث للكشف عن جوانب خفية من حياة الحيوانات لمعرفة تفاصيل تكوينها وطرق معيشتها، وقد رصدت (شبكة النبأ المعلوماتية) بعض الأخبار والدراسات نستعرض أبرزها في التقرير أدناه.

أفريقيا

فيما جلست الباحثة الأمريكية سارة إدلوند أمام حفرة مربعة منكبة على الارض تجمع عينات من التربة الحمراء في جنوب أفريقيا، انها تبحث عن أدوات للكشط صنعت من الكوارتز قبل مئة ألف عام لتجهيز الجلود المدبوغة للإنسان من الحيوانات البرية المفترسة، قالت إدلوند قبل ان تأخذ دلوها المليء بالتراب الى جهاز للفرز يفصل الوسخ عن الكوارتز وكنوز علمية محتملة أخرى "عثرنا على كميات كبيرة من الكوارتز وهذا مهم لانه ليس من الموارد الطبيعية في هذه المنطقة، من المؤكد ان هناك من أحضره الى هذه المنطقة" بحسب رويترز.

هذه الحفرة المربعة التي يبلغ طول ضلعها متران حفرت منذ نحو شهر لكن هذا الموقع (سوارتكرانز) اكتشف منذ عشرات السنين وقدم مئات من الحفريات البشرية التي ألقت الضوء على تطور الانسان على مر نحو مليوني عام، هذه المنطقة الجاري استكشافها الان عند سفح جبل يبعد 25 كيلومترا شمال غربي جوهانسبرج تساعد في الكشف عن ثقافة المادة لدى اسلافنا منذ ألف ألفية بعد وقت قصير على تطور الانسان العاقل (هومو سابينز) آخر الاجناس البشرية.

وقال ترافيس بيكرينج استاذ علم الانسان بجامعة ويسكونسن "في هذه المنطقة عثرنا على ما يسمى عادة أدوات كشط، إنها نوع من الادوات الحجرية"، كانت غالبية قطع الكوارتز على شكل رقائق يمكن ان تكون نتجت خلال عملية تصنيع الادوات، وتعرف المنطقة بثرائها الانثروبولوجي الذي يخدم الباحثين في علم الانسان واشتهرت فيما يتعلق بتطور البشرية بكهوف ستركفونتين المنتشرة في الوادي، ومنذ أكثر من 30 عاما اكتشف الباحث في علم الانسان بوب برين في هذه المنطقة أول استخدام معروف للانسان للنار منذ أكثر من مليون عام.

الصين

منذ أكثر من 500 مليون عام عاش كائن غريب صغير لديه صفوف من النتوءات الحادة وأقدام أمامية ناعمة مثل الريش لالتقاط الطعام من مياه بحار هي فيما يعرف الان بالصين، وأعلن علماء عن اكتشاف حفرية محفوظة بشكل جيد في اقليم يوننان الصيني لواحد من أغرب الحيوانات التي عاشت على ظهر البسيطة. بحسب رويترز.

عاش هذا الكائن واسمه العلمي (كولينسيوم سيليوسم) في العصر الكمبري وهي حقبة محورية في تاريخ الحياة على الارض شهدت ظهور غالبية المجموعات الأساسية في عالم الحيوان والعديد من التركيبات الجسمانية العجيبة التي ظهرت ثم اندثرت، وقال خابيير اورتيجا ارنانديث الباحث في أشكال الحياة في العصور الجيولوجية السالفة بجامعة كمبردج الذي ينشر بحثه في دورية بروسيدينجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسيز "كولينسيوم هو بالقطع حيوان غريب الشكل واذا التقى به واحد منا في هذه الايام خلال رحلة غطس سيكون الامر صادما".

لكن زميله الباحث شي قوانغ تشانغ من جامعة يوننان في الصين يرى ان رغم شكل هذا الكائن المخيف "قد يحبه البعض ويعتبرونه وحشا وسيما"، ويعني اسمه "وحش كولينز المشعر" في اشارة الى ما يشبه الشعر في الجزء الامامي من الكائن مع تكريم للعالم الكندي ديزموند كولينز الذي قدم منذ عقود فهما كاملا عن كائن مشابه، ويقول اورتيجا ارنانديث ان كولينسيوم عاش منذ نحو 515 أو518 مليون عام ويعتبر الجد الاكبر للديدان المخملية التي تعرف باسم حاملات المخالب في يومنا هذا والتي تعيش في الغابات الاستوائية.

ويبلغ طول كائن الكولينسيوم عشرة سنتيمترات ويوجد على ظهره 72 نتوءا حادا يبعد بها الاعداء وهو من أول الكائنات الرخوية المسلحة، يأخذ جسمه شكل النقانق وله ستة أزواج من الارجل الامامية الشبيهة بالريش وتسعة أزواج من الارجل الخلفية ذات المخالب ورأس منتفخ بصلي الشكل، وهو يحصل على غذائه بفرد أرجله الامامية الناعمة لتصبح كسلة من الريش تسقط فيها ذرات الطعام.

والكولينسيوم هو قريب كائن غريب آخر هو الهالوسيجينيا الذي حير العلماء وخلطوا بين رأسه وذيله، واكتشفت حفرية الهالوسيجينيا في موقع بورجيس شيل في جبال روكي بكندا ويتراوح طولها بين عشرة و55 ملليمترا ولها سبع فقرات عمودية مزدوجة ناتئة من ظهرها وعدد مماثل من الأرجل ذات المخالب.

ألمانيا

إنه يشبه سحلية غريبة الشكل ممتلئة الجسم لكن علماء يقولون إن الحفرية التي ترجع إلى 240 مليون عام واكتشفت في جنوب المانيا هي الجد الاكبر لكل السلاحف، وأعلن عن اكتشاف أقدم سلحفاة معروفة وهي كائن طوله 20 سنتيمترا من العصر الترياسي يجمع بين ملامح من خلفوه من السحالي والسلاحف، وأطلقوا عليه اسم (بابوتشيليس) أي الجد الأكبر لموقعه عند منبت شجرة عائلة السلاحف. بحسب رويترز.

وقال راينار شوخ الباحث في علم أشكال الحياة في العصور الجيولوجية السالفة الذي يعمل في متحف التاريخ الطبيعي الالماني في شتوتجارت "بابوتشيليس هو الوصلة المفقودة لسببين، إنه أقدم كثيرا من كل السلاحف المعروفة حتى الان، كما ان شكله التشريحي بدائي أكثر في سمات عدة."

إنه أكبر بفارق 20 مليون عام عن السلحفاة السابقة التي كان يعتقد أنها الأقدم المعروفة باسم اودونتشيليس من الصين، وبينما كانت اودونتشيليس تحمل قوقعة غير متطورة على ظهرها لم يكن لدى بابوتشيليس سوى بدايات لتطور هذه السمة الاصيلة في السلاحف والتي تطورت على عدة مراحل عبر عشرات الملايين من السنين، كان لبابوتشيليس ذيل طويل وظهر عريض ورأس يشبه السحلية وأسنان كالملقاط تناسب اصطياد الحشرات والسحالي الصغيرة، وكان يعيش على ضفاف بحرية وربما كان يستخدم ذيله للسباحة وأقدامه للتوجيه في المياه.

كندا

انه كائن عجيب لا يعرف العلماء حرفيا رأسه من ذيله، لكن العلماء قالوا إن تحليلا جديدا لحفرية الهالوسيجينيا قد وفر لهم ولأول مرة فهما كاملا لهذا الكائن البحري الصغير الذي عاش منذ نحو 508 ملايين عام، والهالوسيجينيا هو نوع من الأنواع التي تمثل العصر الكمبري وهو فترة محورية في تاريخ الحياة على الأرض شهدت ظهور غالبية المجموعات الأساسية في عالم الحيوان والعديد من التركيبات الجسمانية العجيبة التي ظهرت ثم اندثرت. بحسب رويترز.

وقال مارتن سميث الباحث في أشكال الحياة في العصور الجيولوجية السالفة بجامعة كمبردج "انه شيء ظريف ان نعرف أخيرا كما كان عدد أرجلها ونعرف رأسها من ذيلها"، واكتشفت حفرية الهالوسيجينيا في موقع بورجيس شيل في جبال روكي بكندا ويتراوح طولها بين عشرة و55 ملليمترا ولها سبع فقرات عمودية مزدوجة ناتئة من ظهرها وعدد مماثل من الأرجل ذات المخالب.

ولطالما حيرت الهالوسيجينيا العلماء، وخلال السبعينات اعتقدوا أن الفقرات العمودية الناتئة من الظهر هي الأرجل وتصوروا أن الأرجل هي مجسات على الظهر كما تصوروا ان الذيل هو الرأس والعكس، ويعرف العلماء الآن أين الرأس الحقيقي بعد ان استخدموا تقنية تصوير متقدمة لتحليل الحفرية ووجدوا ان الرأس يوجد عند نهاية انبوب على شكل الخرطوم وقرب نهاية الرأس توجد عينان على شكل حبتي الفول، ويقول سميث "أسفل العينين تصطف مجموعة من الاسنان وكأنها بسمة عريضة".

رومانيا

من جهتهم عثر علماء رومانيون في قرية في شرق بلدهم على متحجرات تعود لحيوان ضخم يطلق عليه العلماء اسم "داينوثيريوم" ويعد سلف الفيل الموجود في ايامنا، في اكتشاف "استثنائي"، بحسب ما اعلن الفريق العلمي، وقال لوران اروزاتشي المسؤول في متحف بارلاد المشارك في الاكتشاف "انه اكتشاف استثنائي تحقق بعد سنوات طويلة من الابحاث في هذه المنطقة". بحسب فرانس برس.

ويبلغ طول فك هذا الحيوان 66 سنتيمترا، وفيه تسعة اسنان ما زالت بحالة جيدة، احدها طوله 12 سنتيمترا، وعثر ايضا على اجزاء من قرونه، واجزاء اخرى متحجرة منه، ويعود عمر هذه المتحجرات الى سبعة ملايين سنة، وبحسب تقديرات العلماء فان طول الحيوان كان يصل الى خمسة امتار، ويأتي هذا الاكتشاف في قرية غرغشتي بعد اكتشافات في السنوات الماضية اسفرت عن العثور على متحجرات لاسلاف حيوانات وحيد القرن والجواميس في المنطقة، وهي المرة الثانية التي يعثر فيها على متحجرات لهذا الحيوان الضخم، وكانت المرة الاولى في العام 1891، حين عثر على هيكل عظمي عرض بعد ذلك في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في بوخارست.

كاليفورنيا

في حين كان نمر سميلودون الضاري ذو الأسنان السيفية الشكل نجما في هوليوود قبل وقت طويل من أن يصبح بطلا في مسلسلات تنسلتاون التلفزيونية فيما يجري حفظ الكثير من عظام هذا الكائن الكاسر -الذي عاش في العصر الجليدي متجولا بين الأمريكتين- وسط القارة في منطقة (لا بري تار بيتس) في لوس انجليس. بحسب رويترز.

وقال عالم الأحياء القديمة زي.جاك تسينج من المتحف القومي للتاريخ الطبيعي في نيويورك "لو فكرت في الأمر فمن المحتمل ان يكون (سميلودون فاتاليس) قد ترك آثار براثنه على ما هو الآن الطريق الرئيسي في هوليوود قبل وقت طويل من قيام مارلين مونرو بترك آثار يدها على المسرح الصيني".

وطرح العلماء رؤية فريدة للملامح الرئيسية لهذا النمر الشرس ومنها الناب العلوي الشبيه بشكل الخنجر، استعان العلماء بالتصوير بأجهزة متطورة من الأشعة السينية وبتحليل لنظائر الأكسجين في طبقة الميناء بالناب ليتوصلوا الى ان أنيابه كانت تنمو بواقع ضعف معدل نمو انياب الأسد الافريقي الحالي وان نمر سميلودون كان عمره ثلاث سنوات على الأقل قبل ان يكتمل نمو انيابه.

كانت أنيابه المقوسة والمشرشرة تلك -التي يصل طولها الى 18 سنتيمترا- تمثل سلاحا، وقال روبرت فيرانيك عالم الأحياء القديمة بمتحف ولاية نيويورك إنه يعتقد ان نمر سميلودون كان يستخدم أنيابه كي يعض رقبة فريسته ويقطع الشرايين والأوردة الرئيسية بها ليجهز عليها فورا.

وقال تسينج إن نمر سميلودون كان في حجم الأسد أو النمر الحالي لكن جسمه كان أمتن بنيانا وظهره أكثر صلابة وأطرافه أكثر قوة وكان ذيله قصيرا غليظا "هو أساسا مثل أسد يتعاطي المنشطات وله سكاكين تبرز من فمه"، وقال فيرانيك إن هذا النمر انقرض منذ نحو عشرة آلاف عام.

واستعانت دراسة نمر (سميلودون فاتاليس) -وهو أحد ثلاثة أنواع من هذا النمر- ببقايا مطمورة في منطقة (لا بري تار بيتس) في لوس انجليس التي تعتبر كنزا دفينا لحفريات العصر الجليدي المطمورة وسط القار منها حفريات لحيوانات الماموث والماستودون والذئاب وحيوان الكسلان البري والثور الأمريكي (بيسون) والابل.

وانجذب النمر الى منطقة (لا بري تار بيتس) لافتراس حيوانات كبيرة كانت قد غاصت في هذه البيئة الاسفلتية ثم انغرس مثلها، وقال تسينج إنه نمت لنمر سميلودون مجموعة من الاسنان اللبنية قبل ظهور الاسنان المستديمة وظهرت اسنانه السيفية الشكل عندما كان يبلغ من العمر من عام الى عام ونصف العام.

البرازيل

من جانب اخر اكتشف علماء من البرازيل أول حفرية لثعبان بأربعة أرجل عمرها 113 مليون عام، واكتشفت العديد من الحفريات من قبل لثعابين بأطراف، لكن يعتقد أن الحفرية الجديدة هي سلف مباشر لأنواع الثعابين الموجودة حاليا، ومن المرجح أن أرجل وأذرع الثعبان لم تكن تستخدم في المشي، بل للمساعدة في الإمساك بالفريسة، وتظهر الحفرية تأقلم الثعبان على الحفر، وليس السباحة، مما يعزز من فرضية أن الثعابين تطورت على الأرض.

وقال الدكتور نيك لونغريتش، من جامعة باث، وأحد المشاركين في الدراسة، إن الحفرية "هي الأقدم لثعبان، ومن الواضح أنه ليس ثعبان مائي، وأوضح أن شكل الذيل لا يدل على أنه يساعد على السباحة ولا تظهر أي علامات لوجود زعانف، ودُهش لونغريتش عند رؤية صور الحفرية، إذ كان بها "الكثير من الخصائص المتطورة"، بما في ذلك الأسنان الخطافية، والفك والعمود الفقري المرن، وخصائص شبيهة بالثعابين.

وتابع: "كما يوجد تشابه في محتويات البطن، إذ ابتلع الثعبان الفقاريات الأخرى، وكان يفترس الحيوانات، كان واضحا أنه ثعبان، لكن بذراعين ورجلين صغيرتين"، شكل ذيل حفرية الثعبان وعموده الفقري لا يدل على أي مظاهر للحياة في الماء، مما يعني أن الثعابين تطورت على الأرض، ويبلغ طول ذراعا الثعبان أربعة ملليمترات، ورجلاه سبعة ملليمترات، ويظن لونغريتش أنها لا تتدلى فقط بدون فائدة، "إذ أن لها شكل خاص، فالأصابع نحيفة وشديدة الطول، ولها مخالب في آخرها، والأرجح أن الثعابين لم تستخدمها للمشي، بل للإمساك بالفرائس".

كما يرجح أن الثعبان استخدم هذه القبضة في التزاوج أيضا، وحاول العلماء عمل شجرة عائلية لتحديد الفترة الزمنية التي عاش فيها هذا الثعبان، عن طريق ترتيب معلومات عن الخصائص الجسدية والوراثية للثعابين الحالية والقديمة، وبعض الزواحف ذات الصلة، ويعود الثعبان المكتشف، وفقا لهذه المعلومات، إلى الفترات الأولى لظهور الثعابين الحديثة، وقال الدكتور برونو سيمويس، الذي يدرس تطور الثعابين في متحف التاريخ الطبيعي في لندن، إنه مبهور بالاكتشاف الجديد لأن الحفرية حافظت على أطراف الثعبان، ويبدو أنها متطورة جدا، "مما يعطينا فكرة عن شكل أسلاف الثعابين الحالية".

سويسرا

بينما شهدت سويسرا نبش عظام وقرون لفيلة ماموث قد تكون عائدة الى 20 الف سنة خلت، على ما اشارت متخصصة معتبرة أن هذا الاكتشاف "يثير حماسة كبيرة"، وكانت هذه البقايا من فيلة الماموث مدفونة في مكان يشهد اعمالا لبناء مبنى يضم مكاتب في مدينة روتكروز الصغيرة الواقعة في كانتون زوغ وسط سويسرا، وقالت ريناتا هوبر من هيئة التراث والاثار في الكانتون "إنه اكتشاف يثير حماسة كبيرة لأن تاريخ العثور على بقايا آخر ماموث (في الكانتون) يعود الى خمسين عاما". بحسب فرانس برس.

وجرى بداية سحب قرن طويل بواسطة آلة للحفر قبل استدعاء علماء اثار الى الموقع واكتشافهم مجموعة من العظام، وأوضحت هوبر أن "التكهن بأن هذه البقايا عائدة لحيوان واحد ليس بالأمر الواضح حتى الآن"، ويعمل الخبراء ايضا على تحديد تاريخ هذه البقايا الحيوانية، وأشارت الخبيرة الى ان هذا الاكتشاف اقل اهمية من اكتشاف اخر في زيوريخ سمح باعادة تشكيل ماموث كامل، لكن ذلك لا يعني التقليل من اهمية الموضوع، وقالت "بالنسبة لعالم آثار هذا اكتشاف العمر".

أمريكا

واحد من أقدم الحيوانات المفترسة الذي جاب مياه كوكب الارض في الازمنة الغابرة هو عقرب بحري طوله 1.7 متر تقريبا يتشابه جسمه مع جسم سفينة حربية من سفن الاغريق، وأعلن العلماء عن اكتشاف حفرية في شمال شرق ولاية ايوا الامريكية لصائد نشط كبير يعرف باسم بنتيكوبتيروس ديكوراهنسيس الذي عاش منذ 467 مليون عام في العصر الأردوفيسي. بحسب فرانس برس.

وقال جيمس لامسديل عالم البليونتولوجي لاشكال الحياة في العصور الجيولوجية السالفة بجامعة ييل "كان بنتيكوبتيروس حيوانا غريبا حقا رأسه طويل يشبه قليلا مقدمة السفينة وجسده نحيف وله أطراف ضخمة يستخدمها للامساك بفرائسه"، ويضيف "من المفترض انه أكبر حيوان مفترس في بيئته وكان يقبض على فرائسه بأرجله الكبيرة الدوارة ويجذبها صوب فمه ليلتهمها".

كانت الحفرية محفوظة بشكل جيد استثنائي وتظهر تفاصيل دقيقة عن هيكله العظمي وعثر العلماء على عينات لعقرب شاب بالغ، ويقول لامسديل إن البنتيكوبتيروس سمي على سفينة شراعية ذات مجاديف كان يستخدمها الاغريق اسمها بنتيكونتر يشبهها العقرب بجسمه النحيف ورأسه الطويل، وقال ديريك بريجز وهو من المشاركين ايضا في البحث من جامعة ييل مازحا "بالقطع لن تريد ان تلتقي بواحد كهذا في حوض السباحة بمنزلك".

والبنتيكوبتيروس هو من أقدم الاعضاء المعروفين لمجموعة من الحيوانات اللافقرية المنقرضة تعرف باسم عريضات الاجنحة واسمها العلمي (يوريبتيريدز) التي تتفاوت من حيوانات صغيرة تقتات على القمامة الى حيوانات مفترسة كبيرة وهي من الاعضاء الهامة في النظام البيئي البحري القديم، والكائنات المعاصرة القريبة منها في الشبه هي سرطان حدوة البحر وطائفة من المفصليات تسير على الارض تشمل العناكب والعقارب.

بريطانيا

من جهة أخرى يعد التعرف على لون الكائن ظل من الاسئلة المحيرة، لكن العلماء نجحوا في الرد على هذه الاسئلة بناء على الفحص المجهري لتكوينات الحفريات ما أزاح الستار عن لون صبغات البشرة وكشفوا للمرة الأولى عن لون فراء ثدييات منقرضة منها اثنان من أقدم الخفافيش، كان لون الخفاشين -واسم الأول (باليوتشيروبتركس) والثاني (هاسيانيكتريس)- هو البني المائل الى الحمرة، وقال جاكوب فينتر عالم الأحياء القديمة الجزيئية بجامعة بريستول البريطانية "حسنا فالخفاش بني اللون وهو أمر لا يمثل مفاجأة كبرى لخفافيش عاشت قبل 49 مليون سنة لذا فانها كانت تشبه تماما خفافيش هذه الأيام". بحسب رويترز.

واستعان فينتر بنفس هذه التقنية للتعرف على ألوان الديناصورات والأسماك والبرمائيات وأيضا حفريات الحبار ولون الصبغة التي ينفثها، وورد ذكر هذه التقنية عام 2008 فيما يتعلق بريش من البرازيل مخطط باللونين الأبيض والأسود عمره 105 ملايين عام وأوضح ان ديناصورا مجنحا من الصين اسمه (مايكرورابتور) أو المفترس الصغير كان ينعم بريش قزحي اللون.

وقالت كيتلين كوليري عالمة الاحياء القديمة بجامعة فرجينيا "يعرف علماء الحياء الكثير عن الحيوانات الحية من خلال ألوانها مثل نوع البيئة التي تعيش بها وكيف تحمي نفسها وكيف تنجذب الذكور والاناث الى بعضها"، وقالت "لكن نظرا لعدم احتفاظ الحفرية سوى بالنزر اليسير من السجلات تركت مسألة لون الحيوانات المنقرضة دوما لتفسيرات الفنانين فيما كانت المعلومات المهمة المتعلقة بالسلوك أمرا يتعذر الوصول اليه".

عاش هذان الخفاشان على سواحل بحيرة في قلب غابة بألمانيا ثم عكف العلماء على فحص حفريات الخفاشين المحفوظين بصورة بديعة والتي احتفظت بتكوينات تسمى الجسيمات الحاملة للون (ميلانوسومات) التي تحتوي على مادة الميلانين وهي الصبغة التي تعطي البشرة والشعر والريش والوبر والعينين ألوانها وهي تحتفظ بسمات مميزة توضح لون الصبغة.

وقال فينتر "الجسيمات الحاملة للون (ميلانوسومات) ذات اللون البني المائل للحمرة تكوينات دقيقة قطرها نحو 500 نانومتر فيما ان الميلانوسومات السوداء ذات شكل يميل للاستطالة طولها ميكرون"، والنانومتر وحدة لقياس الأطوال تستعمل لقياس الأطوال القصيرة جدا ًوتمثل جزءا من مليار جزء من المتر أما الميكرون فيعادل جزءا من مليون جزء من المتر، ونشرت نتائج هذا البحث في دورة الأكاديمية الوطنية للعلوم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2