على مر التاريخ، قدم لنا الفلكيون اكتشافات باهرة؛ كواكب جديدة، نجوم تنفجر، مجرات عند حافة الكون أما الآن، فهم على وشك الوصول إلى الاكتشاف الأكثر إثارة للدهشة من أي اكتشاف آخر، فما زال الانسان يدأب في اكتشاف اسرار الكواكب في قلب المجرات والكون الفسيح، من خلال الابحاث والدراسات والرحلات العلمية الى اعماق الفضاء، فضلا عن إرسال العديد من التلسكوبات إلى الفضاء الخارجي بواسطة وكالات الفضاء حول العالم وبخاصة ناسا وبفضل هذه التلسكوبات تمكن العلماء من رؤية مالم يكن بالإمكان رؤيته من على الارض لتصل الينا معلومات مدهشة حيث تملك التلسكوبات الفضائية القدرة على تلقي مختلف الاشعاعات الضوئية مثل اشعة إكس والفوق بنفسجية، وهي اشعة لا تخترق المجال الجوي للأرض، ولهذا السبب لا تلتقطها التلسكوبات الارضية.

وقد ذكر الله رب العز والجلالة في كتابه الكريم عن اسرار الكون بقوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

وتبقى ابحاث العلماء عن كواكب اخرى قابلة للحياة ابحاثا نظرية او الرحلة الى القمر بهدف محاكاة ما طرأ على الارض، اذ انه لا يمكن للبشر حتى الآن السفر في الفضاء سوى للاجرام القريبة جدا من الارض، اما تلك التي تبعد سنوات ضوئية، ومنها ما يبعد ملايين السنوات الضوئية، فلا يمكن الذهاب اليها الا ان تمكن الانسان يوما ما من السفر عبر الزمن.

وعليه في هذا الكون الذي نعيش فيه يكتشف العلماء كل يوم معلومة جديدة تضيف الدهشة إلينا من غرائب الكون ومنها القمر، فنتعرف عليها بشكل مفصل كما في التقرير والدراسات ادناه.

قوة جديدة - مركبة فضائية صينية على سطح القمر

أصبحت الصين ثالث دولة ترسل مختبراً فضائياً لجمع عينات من على سطح القمر، بعد هبوط مركبتها "تشانج إي 5" اليوم على سطحه. تستغرق مهمة المركبة يومين ستجمع خلالها حوالي كيلوغرامين من الصخور والتربة القمرية، هبط مختبر فضائي صيني من أجل جمع عينات صخرية على سطح القمر الثلاثاء (الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2020)، حسبما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية الصينية "سي سي تي في".

الهيئة نقلت عن مصدر في وكالة الفضاء الصينية أن مختبراً من المركبة الفضائية "تشانج إي 5"، التي سميت باسم إلهة القمر الصينية، "نجح" في الهبوط على سطح القمر الثلاثاء. وتستهدف المهمة الصينية الحصول على عينات من الصخور من التربة القمرية والعودة بها إلى الأرض، الأمر الذي يحدث لأول مرة منذ 44 عاماً.

والدولتان الوحيدتان اللتان حققتا هذا الإنجاز من قبل هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (السابق)، وتم إطلاق المركبة "تشانج إي 5" في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني من محطة الفضاء في وين تشانج بجزيرة هاينان جنوبي الصين. وسبق وأن هبطت المختبرات الصينية بنجاح على القمر مرتين من قبل. وبعد جمع العينات، يعود المختبر إلى الأرض، وتزن المركبة الفضائية الصينية 8200 كيلوغراماً، وتعد أكبر مركبة فضائية في أسطول "تشانج" حتى الآن، وتتكون من أربع وحدات: المركبة المدارية مع كبسولة العودة، ومختبر الاستكشاف القمري مع مرحلة الصعود. بحسب وكالة الانباء الألمانية.

وبعد وضعها على سطح القمر، من المفترض أن يستخدم مختبر الاستكشاف القمري ذراعاً طويلة لجمع الصخور القمرية والعينات من ثقوب عملية الحفر التي يصل عمقها إلى مترين، وتخزينها في تجويف مخصص لذلك. ومن المتوقع أن يستغرق هذا الإجراء يومين، يحين بعدهما موعد رحلة العودة، وتتمثل الخطة في إعادة حوالي كيلوغرامين من الصخور وعينات التربة القمرية الأخرى إلى الأرض. ويأمل الباحثون في أن توفر العينات معلومات جديدة حول النشاط البركاني للقمر.

تحطم مركبة هندية على سطح القمر

عثرت وكالة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا" على حطام من أجزء مركبة إنزال هندية. وكانت مركبة الإنزال "فيكرام" قد تحطمت على سطح القمر وذلك في مهمتها لدراسة سطح منطقة القطب الجنوبي للقمر لتحليل الأرض والبحث عن المياه.

بعد نحو ثلاثة أشهر من مهمة غير ناجحة لمركبة إنزال هندية للقمر، عثرت وكالة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا" على حطام من أجزاء المركبة غير المأهولة. وكانت مركبة الإنزال "فيكرام" قد تحطمت على سطح القمر، ولكن المركبة الفضائية الرئيسة ظلت في مدارها، وأسقطت المركبة الفضائية الرئيسية مركبة الإنزال تمهيداً للهبوط على منطقة لم يتم استكشافها سابقاً من القمر. لكن الاتصال مع المركبة انقطع على بعد كيلومترين من سطح القمر. ونشرت "ناسا" صورة تظهر ما تصفه بأنه موقع الإنزال والحطام، الذي يمكن مشاهدته على مسافة عدة كيلومترات. بحسب وكالة الانباء الألمانية.

وكانت وكالة الفضاء الهندية قد فقدت الاتصال مع مركبة "فيكرام" قبل دقائق من موعد الوصول المقرر للقمر. وكان الهدف من المركبة الفضائية دراسة سطح منطقة القطب الجنوبي للقمر، لتحليل الأرض والبحث عن المياه.

القمر يكتنز كميات من المياه أكبر بكثير من المتوقع

بعد سنوات من البحث والتدقيق، تمكنت وكالة "ناسا" الأمريكية من تأكيد معلومة احتواء سطح القمر على الماء. اكتشاف قد يؤدي إلى مزيد من الاكتشافات العلمية، ليصبح القمر مصدراً لموارد اعتبرت إلى حدود اليوم خاصة بكوكب الأرض.

أكد مرصد الستراتوسفير التابع لوكالة "ناسا" الأمريكية لأول مرة وجود الماء على سطح القمر المضاء بنور الشمس. ويشير هذا الاكتشاف إلى أنه يمكن أن يكون الماء موزعاً على سطح القمر، ولا يقتصر على الأماكن الباردة المظللة، حسب موقع إدارة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا" الاثنين (26 أكتوبر/ تشرين الأول 2020).

في حين أشار بحث قبل 11 عاماً إلى أن الماء منتشر نسبياً بكميات صغيرة على سطح القمر، يتحدث فريق من العلماء حالياً عن أول اكتشاف لا لبس فيه لجزيئات الماء على سطح القمر. وفي الوقت نفسه، تشير تقارير فريق آخر إلى وجود ما يقرب من 40 ألف كيلومتر مربع من الظلال الدائمة التي قد تحتوي على جيوب من المياه في صورة جليد.

وللمرة الأولى، نجح الباحثون في التمييز بوضوح بين جزيء الماء (جزءان هيدروجين وجزء واحد أكسجين) ومركب كيميائي آخر يختلط به هو الهيدروكسيل. وأشارت المؤلفة الرئيسية للدراسة كيسي هونيبال الباحثة في معهد هاواي للجيوفيزياء والكواكب، إلى أن الدراسة الجديدة كانت قادرة على تبيان تفاصيل البصمة الطيفية للمياه الجزيئية "بشكل لا لبس فيه" في منطقة مضاءة بنور الشمس.

وقالت هونيبال التي تتابع أيضاً دراسات ما بعد الدكتوراه في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، لوكالة فرانس برس "إذا وجدنا كميات وفيرة من المياه في مواقع معينة، قد نستخدمها كمصدر للاستكشاف البشري".

كذلك أوضحت هونيبال في مؤتمر صحافي نظمته "ناسا" أن تركيز المياه الذي عثر عليه الباحثون "يعادل تقريباً زجاجة ماء سعة 350 مليلترا في نطاق متر مكعب من حجم التربة القمرية". وشددت على أن هذه ليست "بركاً من الماء"، لكنها جزيئات مبعثرة لا تشكل جليداً أو ماء سائلاً، والماء من الموارد الطبيعية الثمينة، وقد يصبح وجوده بغزارة على القمر أمراً شديد الأهمية بالنسبة للبعثات المستقبلية لرواد الفضاء أو الإنسان الآلي (الروبوت)، التي تسعى لاستخراج المياه واستخدامها لأغراض مثل الشرب أو في صنع الوقود.

قال بول هيرتز، مدير قسم الفيزياء الفلكية في مديرية المهام العلمية في مقر "ناسا" بواشنطن: "لدينا مؤشرات على أن الماء المألوف الذي نعرفه، قد يكون موجوداً على الجانب المضاء بنور الشمس من القمر" مبرزاً أن هذا الاكتشاف "يتحدى فهمنا لسطح القمر ويثير أسئلة مثيرة للاهتمام حول الموارد ذات الصلة باستكشاف الفضاء".

وأكد العلماء أن هذه المياه قد تكون ناجمة عن سقوط الكويكبات التي ارتطمت بالقمر قبل مليارات السنين، والتي يُعتقد بأنها المصدر نفسه للمياه على الأرض. وأوضح فرانسيس روكار اختصاصي المجموعة الشمسية في المركز الوطني لدراسات الفضاء في فرنسا، أن جزيئات الماء التي قُذفت أثناء سقوط هذه الأجسام سقطت على الأرجح في قاع هذه الفوهات، حيث ظلت "محاصرة إلى الأبد" بسبب البرد.

وفي حال تطوير تقنيات الاستخراج، من شأن ذلك توفير مورد محتمل لبعثات الفضاء المستقبلية، ولا سيما "لونار غايتواي" (بوابة القمر)، وهي المحطة المصغرة المستقبلية التي ستقام في مدار القمر. ولهذا الأمر أهمية خاصة لوكالة ناسا التي تعمل على إطلاق مهمة مأهولة إلى القمر في 2024.

نقل مفاعل نووي من الأرض إلى القمر

تسعى وكالة ناسا ووزارة الطاقة الأميركية للحصول على عروض لبناء محطة للطاقة النووية على سطح القمر والمريخ لدعم خطط الاستكشاف طويلة الأجل، ويعمل الانشطار النووي على توفير الطاقة اللازمة التي سيحتاجها رواد الفضاء التابعون لناسا عندما يعودون إلى القمر، وتخطط ناسا لإعادة رواد فضاء إلى القمر، وهي مهمة ينظر إليها من زاوية أنها تمهد الطريق لرحلة لاحقة تحمل طاقما إلى المريخ.

ومن المقرر أن تتمحور عروض المحطة النووية، بحسب ما نشر موقع "سي إن بي سي" حول نظام الطاقة السطحية الانشطارية الذي يهدف إلى الوصول لنظام طيران وهبوط مصحوب بمفاعل نووي بحلول عام 2026.

ساهم مرصد صوفيا، المحمول جوا عبر طائرة بوينغ 747 في العثور على مياه على سطح القمر، محاصرة داخل حبيبات في شظايا معادن يُطلق عليها الزجاج الطبيعي نظرا للشبه بينها وبين الزجاج، بحسب موقع "بزنس إنسايدر".

وقال أنطوني كالومينو، رئيس التكنولوجيا النووية في وكالة ناسا، إن الخطة تهدف إلى تطوير نظام طاقة سطحية انشطارية من فئة 10 كيلوواط لتوليد الطاقة الكهربائية، وتوزيعها على القمر بحلول أواخر عام 2020.

وسيتم تصنيع المنشأة النووية وتجميعها بالكامل على الأرض، ثم اختبارها للتأكد من سلامتها وعملها بشكل صحيح، وبعد ذلك، سيتم دمجها مع مركبة هبوط على سطح القمر، لتنقلها مركبة الإطلاق إلى مدار حول القمر. وستقوم مركبة الهبوط بإنزالها إلى السطح، وبمجرد وصولها، تكون جاهزة للتشغيل دون الحاجة إلى تجميع أو إنشاء إضافي.

ومن المتوقع أن تواصل توزيع الطاقة السطحية لمدة عام واحد، لتقوم في النهاية بمهام قد تمتد للقمر والمريخ وما بعدهما. كيف ستعمل المحطة النووية؟ وقال كالومينو إن "نوعا منخفض التخصيب من الوقود النووي" سيشغل المحطة، مضيفا أن المفاعل الصغير سيولد حرارة يستقبلها نظام تحويل الطاقة، وسيتألف نظام تحويل الطاقة من محركات مصممة للعمل على حرارة المفاعل بدلا من الوقود القابل للاحتراق. وتستخدم هذه المحركات الحرارة، وتحولها إلى طاقة كهربائية يتم تكييفها وتوزيعها على سطح القمر والمريخ، كما تعد تقنية طرد الحرارة مهمة للحفاظ على درجات حرارة التشغيل الصحيحة للجهاز.

وقال ستيف جونسون، مدير قسم الطاقة النووية الفضائية وتقنيات النظائر في مختبر أيداهو الوطني، إنه بالإضافة إلى البحث والتطوير الذي تم خلال العقود العديدة الماضية، فإن البنية التحتية المادية الحالية المخصصة لإنشاء المفاعل النووي، وتحويل الطاقة، وطرد الحرارة، وتكنولوجيا الرحلات الفضائية، ستجعل الجدول الزمني لعام 2026 قابلا للتحقيق، وأضاف "يمكننا الاستفادة من المرافق والخبرة الفنية الموجودة في مختبراتنا الوطنية، لدعم هذه المبادرة المهمة، والالتزام بالجدول الزمني للبلد".

حديد المهام الأولى للقاطرة النووية الروسية إلى القمر

ستكون دراسة القمر، بحسب وثائق وكالة الفضاء الروسية "روس كوسموس"، من أولى المهام العلمية للقاطرة النووية "نوكلون"، التي بدأ تطوير مشروع أولي لها في روسيا، وفقًا لخطط "روس كوسموس"، سيتم استخدام القاطرة النووية، على وجه الخصوص، لإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد للقمر بوسائل بعيدة، والبحث عن المعادن والكهوف تحت سطحه، واختيار أماكن للبعثات المأهولة، والبحث عن مختلف الانحرافات المادية.

في وقت سابق، قال مدير معهد أبحاث الفضاء، أناتولي بتروكوفيتش، في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك": إن "الكهوف الموجودة تحت سطح القمر يمكن استخدامها لسكن الإنسان"، من بين المتطلبات الخاصة للقاطرة النووية "روس كوسموس" توفير حماية أنظمته من إشارات تحكم غير مصرح بها ومعلومات خاطئة.

كما قال أناتولي بتروكوفيتش، مدير معهد أبحاث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية، في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك": "سيبدأ العلماء العام المقبل في تطوير خيارات محددة لاستخدام القاطرة النووية، أحد المشاريع المحتملة هو أخذ عينات من التربة على أحد أقمار المشتري"، يذكر وأنه بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة، التي أعدتها إدارة دونالد ترامب أصبح معروفًا أن المعهد العلمي "روس كوسموس" والصانع الروسي للصواريخ وتكنولوجيا الفضاء قد يقعان تحت قيود على التعاون مع الشركات الأمريكية، وفي هذا الصدد، أعرب نائب المدير العام لشركة "روس كوسموس"، سيرغي دوبيك، عن رأي مفاده أن "العقوبات تهدف إلى منع إنشاء قاطرة نووية".

ناسا تبدأ تدريبات العودة إلى القمر

حددت ناسا 18 رائد فضاء سيباشرون التدريبات ضمن برنامجها "أرتميس" الذي يهدف للهبوط مرة أخرى على سطح القمر، وفقا لما نقلت وكالة "أسوشييتد برس"، وسيتم اختيار رجل، وامرأة ستكون الأولى من بنات جنسها التي تضع قدمها على القمر، من ضمن المجموعة التي تشكل النساء نصفها.

وقدم نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، رواد فضاء ناسا الـ18 هذا الأسبوع خلال اجتماعه الأخير كرئيس للمجلس الوطني للفضاء، وتم إعلان المجموعة في مركز كينيدي للفضاء، الواقع في ولاية فلوريدا، أسفل صاروخ ساتورن 5، الذي شارك في برنامج أبولو في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

وقال بنس إن الرجل الأخير من بين 12 شخص ساروا على سطح القمر، القائد لمركبة أبولو 17 حينها، جين سيرنان، لم يرغب برؤية شيء سوى إزالة كلمة "الأخير" من لقبه، ومشى سيرنان على سطح القمر في منتصف ديسمبر 1972.

وأكد مدير ناسا، جيم بريدنشتاين، أن مزيدا من رواد الفضاء سينضمون إلى المجموعة التي تعمل على تدريبات الهبوط على القمر، ووضعت ناسا لنفسها هدفا بالهبوط على سطح القمر مرة أخرى بحلول عام 2024، وتعتبر المجموعة التي اختارتها ناسا شابة إلى حد ما، معظمهم في الثلاثينيات والأربعينيات من عمرهم، ويبلغ سن أكبرهم 55 عاما، أما أصغرهم فهو لا يتجاوز 32 عاما.

صخور القمر تلقي ضوءا جديدا على براكين الأرض

بعد مرور أكثر من خمسين عاما على أول مرة يطأ فيها البشر سطح القمر، يعتقد علماء أن عينات الصخور التي جمعها رواد الفضاء في برنامج أبولو قد تساعد في التنبؤ بثورات البراكين على الأرض بدقة أكبر.

وعينات الصخور البازلتية، الشبيهة بمعظم الصخور البركانية على الأرض، هي بقايا من ماضي القمر البركاني، إذ تُظهر دراسات أدلة على حدوث ثورات بركانية هناك قبل ما يتراوح بين 1.5 مليار عام إلى ملياري عام.

ومن خلال فحص عينات من القمر وأيضا من كوكب المريخ وكويكب فيستا، يقارن العلماء بين الكيفية التي تشكلت بها الصخور في ظروف جاذبية مختلفة، خاصة كيفية تأثير الجاذبية في الحمم المنصهرة الموجودة داخل كتل صخرية قبل مليارات السنين.

وقال مات بانكهيرست من معهد علم البراكين في جزر الكناري في تنيريفي، والذي يقود فريق البحث، لرويترز ”نواجه حاليا ثغرة في علم البراكين إذ أننا نستطيع مراقبة ما يحدث في بركان في الوقت الراهن لكن من الصعب جدا رؤية المستقبل لأننا لا نملك مرجعية من الماضي“، وأضاف ”ننظر لصخور القمر لأنها تملك شيئا مميزا جدا إذ أنها تشكلت في بيئة جاذبية أضعف وهو ما يغير سلوك البلورات والحمم تجاه بعضها البعض أثناء تشكلهما“.

وتابع قائلا ”لهذا تعطينا دراسات مثل هذه أساسا لفهم العمليات التي تحدث تحت تأثير الجاذبية الأرضية“، وأقرضت إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) فريق الدراسة 18 عينة قمرية كانت محفوظة بعناية في مركز جونسون للفضاء في هيوستون بتكساس، وبين عامي 1969 و1972، جمعت ست بعثات هبطت على القمر في إطار برنامج أبولو أكثر من ألفي عينة يصل وزنها الإجمالي إلى 382 كيلوجراما من الصخور والحصى والغبار من سطح القمر، وقال رايان زيجلر المسؤول عن حفظ عينات أبولو في ناسا، إن العينات المستخدمة في الدراسة جمعتها بعثتا أبولو 12 و15 وجاء بعضها من منطقة واسعة على سطح القمر.

وأضاف مخاطبا رويترز في معهد (دياموند لايت سورس) في بريطانيا حيث يجرى البحث ”كانت أبولو 15 أول بعثة تستخدم عربة (استكشاف الفضاء) لذا كان بمقدورهم أن يجوبوا مساحة أكبر. وتمكنوا من زيارة منطقة بازلتية تعرف بالأخدود القمري عبارة عن أنبوب حمم منهار بالأساس“، وتابع قائلا وهو يمسك قطعة من صخور القمر مغلفة بمادة صمغية ”بالتالي فإنها من منطقة بركانية لا تختلف عن هاواي“.

ويجري علماء في تنيريفي والولايات المتحدة وبريطانيا هذه الدراسة بتمويل من الحكومة البريطانية ومؤسسة (ويلكام تراست) الخيرية للأبحاث، وقال زيجلر ”إذا أردتم فهم كيف ستثور البراكين على الأرض وبأي جدول زمني، فإن دراسة صخور من كواكب أخرى ستساعدكم فعلا في معرفة المزيد عن الأمر“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0