يرجع تطور التحليل المكاني إلى تطور الجغرافيا الكمية والإحصائية في الخمسينات من القرن العشرين، وتطوير النماذج الرياضية والبرمجة الخطية لدراسة استخدام الأرض (Chuvieco-1993).

وقد مرت الجغرافيا بمراحل عديدة بدأ من وصف الحيز الجغرافي مرورا بالثورة الكمية والتحليل الإحصائي والرياضي، وانتهاء بالثورة التقنية والمعلوماتية واستخدام الذكاء الصناعي والنظم الخبيرة في التحليل المكاني وعلاقة ذلك في صنع القرار. وللقيام بالتحليل المكاني في التقنيات الجغرافية لابد من مراعاة الاتي: (Fotherigham,etal-2000).

1- النظر إلى تحليل البيانات بعقلية استكشافية.

2- التقيد بحدود التحليل الجغرافي.

3- تجنب استخدام الأساليب التي تتجاهل تأثير المكان.

4- التنبؤ دائما إلى التأثيرات التي تحدثها البيانات على النتائج.

اتجه صناع القرار إلى الاستعانة بالمحللين وبالنمذجة التحليلية (Analysis Modeling) من اجل تحسين عمليات صنع القرار لحل المشكلات، كما أن معظم صناع القرار قد يختارون الأبعاد أو العوامل التي يسهل نمذجتها في اطار المشكلة التي يواجهونها، الأمر الذي يقود إلى اختيار متغيرات موقعية لا تتناسب مع المشكلة المراد حلها، وبالتالي الحصول على نتائج غير مقنعة تنعكس على صنع القرار (Densham-1993).

ومع ازدياد عدد السكان في العالم ونشاطاتهم الاقتصادية ازدادت الحاجة إلى صنع واتخاذ القرارات المناسبة لمعالجة العديد من المشكلات المتعلقة بالتنمية وتوظيف الموارد وصيانة وإدارة المجتمع والبيئة، وأصبح من الضروري ان تكون هذه القرارات اكثر صواباً في عملية صنعها واتخاذها، باستخدام الأدوات والنظم التحليلية التي تدعم صنع القرار (مثل برمجيات GIS وبيانات R.S والنظم الخبيرة) ودعمها بالمعلومات و الخيارات المناسبة، وبات من الممكن الوصول الى قرارات اكثر دقة وإيجابية.

ففي العقد المنصرم تطورت النظم المعلوماتية والخبيرة واكتسبت التقنيات الجغرافية أهمية كبيرة لاسيما ودورها في التحليل المكاني ودعم القرار، ويتمثل في إفادة نظم المعلومات الجغرافية لصناع القرار بالمعلومة والأدوات التحليلية المناسبة في مجال التخطيط وتوظيف الموارد، وبناء قواعد البيانات والنماذج العلمية والدراسات التطبيقية والنمذجة الرياضية المكانية المعقدة.

وحضي الاهتمام بأبحاث القرار منذ اكثر من عقدين لمساعدة الأفراد والمؤسسات الحكومية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشكلات الطبيعية والبشرية المعاصرة، والذي يرتبط بكيفية صنع القرار ودور الخبراء في مجال تخصصاتهم. وبدأ الاهتمام بدعم القرار آلياً (Computer-aided Decision Making and Decision Support) للمساعدة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمشكلات المجتمع التي يشهدها عالمنا المعاصر، ودور الخبرة البشرية والآلية أو المحوسبة التي تتطلب قرارات ذكية وفعالة.

ووفقاً لآراء دنشام (Densham-1993) يعرف القرار (بأنه خطوة إدارية تتخذ لاختبار حل مناسب من بين عدة حلول وخيارات تجاه مشكلة ما، ويكون الحل الأمثل هو الذي يوازن بين كل الحلول ويحقق الأهداف المطروحة)، وتقوم نظرية القرار على المنطق الذي يمكن تبنيه لاختيار خيار واحد أمثل من بين عدة خيارات. يعد المعيار (criterion) احد ركائز القرار التي يمكن قياسها وتقييمها، وهناك نوعين من المعايير (العوامل -Factors) و(الموانع-Constraints)، وعملية دمجها واختيارها ترتبط بأسس أو قواعد القرار (Decision Rules)، وللقرار أهداف عدة قد تكون متحكمة بوضع قواعد القرار، وعملية تطبيقه تُعَرف بالتقييم. ويرتبط القرار بصانع القرار ومتخذ القرار (فردا أو مجموعة) لهم خبرة مناسبة، كما يرتبط بالحيز الجغرافي (Eastman-1997).

إن التقنيات الجغرافية باتت تشكل مجالاً تطبيقياً وحيوياً مع تزايد المشكلات لاسيما التي تتعلق بإدارة أو توظيف الموارد الطبيعية والاقتصادية وصيانة البيئة، لذا لابد من صنع وإتخاذ قرارات ذكية وعلمية بأهمية العوامل والعلاقات المكانية والتحليل المكاني في دعم صناعة القرار، وأثبتت معظم الأبحاث العلمية ان التقنيات الجغرافية وبرمجياتها تسهم الى حد كبير في تحليل المواقع المكانية، وبناء قاعدة بيانات جغرافية للمؤشرات التعليمية فضلاً عن التحليلات والمخرجات البيانية والخرائطية الفعالة.

* باحث اكاديمي - وزارة التربية

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0