يعد الإنسان عنصرا فعالا في البيئة وتفاعلاتها لاسيما في الأنشطة البشرية الحضرية داخل المدن فسلوك الإنسان ونشاطاته اليومية وانفعالاته وحاجاته تعكس أثرها على البيئة المحيطة به ومدى التباين في المكان.

الجغرافيا هي دراسة للعلاقة بين الإنسان وبيئته المحيطة به، وتظهر هذه العلاقة، في أجل صورها، في أمراض الإنسان ومشكلاته الصحية، وتظهر الجغرافيا الطبية كفرع أساسي من فروعها، وهي تختص بدراسة التوزيع الجغرافي للأمراض، وإبراز العلاقة بينها وبين عناصر البيئة الطبيعية والبشرية.

يمكن أن توفر جغرافية الصحة فهما مكانيّا لصحة السكان وتوزيع المرض في مساحة ما وتأثير البيئة على الصحة والمرض. كما وتتعامل أيضا مع إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والتوزيع المكاني لمزودي الرعاية الصحية. تعد هذه الدراسة تخصصا فرعيا من الجغرافيا البشرية. المسافة الجغرافية (Geographic Distance): أحد أبعاد نموذج "كايج" لأبعاد المسافة الأربعة، وبشكل عام، كلما كنت بعيداً عن بلد ما، كان من الصعب ممارسة أعمال تجارية في هذا البلد.

ولكن بيدَ أنّ المسافة الجغرافية ليست مجرد مسألة مدى بُعد البلد بالأميال أو الكيلومترات. وهي المسافة المقاسة على طول سطح الأرض. وتحسب المسافات بين النقاط التي يتم تحديدها بواسطة الإحداثيات الجغرافية من حيث خط العرض وخط الطول، وهناك المسافة الخطية بين مكان وآخر، والمسافة الزمنية تقاس بالزمن أي الوقت بالدقائق أو الساعات او الأيام، والمسافة النفسية أي رؤية الناس الى المسافة تختلف بين الكبير والصغير وقد تؤثر على قرارات الافراد والأنشطة المختلفة.

أما الكثافة الجغرافية (السكانية) Population densit او كثافة السكان: تمثل مقياسا لدرجة توزيع السكان على سطح الأرض. وهي العلاقة بين عدد السكان ومساحة الأرض التي يعيشون عليها، ويعد مؤشر الكثافة السكانية أحد المقاييس الشائعة الاستعمال في إعطاء فكرة عن التوزيع الجغرافي للسكان وهو مقياس ديموغرافي يُستخدم عادةً في علم السكان لقياس معدّل عدد السكّان المُتواجدين في مَنطقة جغرافيّة معينة.

من خلال ما ذكر سلفاً يتضح لنا المعنى او المفهوم لكلا المصطلحين من الجانب العلمي والاجتماعي بذات الوقت، وهنا يأتي دور الانسان في تفسير وفهم ذلك المعنى من خلال سلوكياته الانفعالية ونشاطاته اليومية، فهو المؤثر الرئيسي في تحولات البيئة واختلاف انماطها والتباينات المختلفة في تكوينها، لاسيما في ظل ازمة جائحة كورونا او كوفيد19 كما اطلق عليه في الأوساط الطبية المتخصصة من قبل منظمة الصحة العالمية، يأتي دور الانسان على الأقل من الناحية الاجتماعية الى ضرورة تطبيق معيار المسافة الجغرافية للحفاظ على مسافة الأمان بين الافراد والتباعد المكاني بما لا يقل عن (2 متر) متران بين فرد واخر حسب التعليمات الصحية التي اتبعتها الدول في احتواء مصادر العدوى وتقليل الإصابات اليومية التي تجاوزت الالاف في بعض الدول لاسيما أمريكا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا حسب المصادر الطبية والإعلامية.

أي ان على الانسان اليوم ان يدرك أهمية تلك المسافة الجغرافية التي يجب الحفاظ عليها لضمان سلامته من انتقال فايروس كوفيد19، في انشطته اليومية (السفر، التسوق، التنقل) على اعتبار انها من اهم عناصر الوقاية الصحية ولابد لوسائل الاعلام هنا ان تتبع نهجاُ توعوياً في أهمية المسافة الجغرافية وما لها من أهمية في الحفاظ على سلامة مجتمع بأكمله، اما ما يتعلق في الكثافة السكانية أي حجم السكان في الرقعة الجغرافية الواحدة (كم2) كثلا فلابد ان يقلل الانسان او الفرد من التجمعات الكثيفة والملتقيات في الأماكن الضيقة كمحال التسوق او الصيدليات او العيادات الطبية وهي حركة يومية بهدف حاجته بما يعني ان يحافظ على ان تكون الكثافة في اقل ما يمكن بين (2 الى 3) كحد اقصى وعند الضرورة القصوى، فالكثافة السكانية الكبيرة في مساحة صغيرة يؤدي الى انتشار أوسع للأمراض الانتقالية الموسمية او كوفيد19.

وفي هذا المقال تغريدة جغرافية لخلاصة ما تقدم ان يحافظ على المسافة الجغرافية والتباعد المكاني قدر الإمكان، ويقلل الكثافة السكانية باقل تقدير لاسيما في الأماكن المزدحمة او الضيقة او التي تخلو من التهوية والتي بدورها تشكل خطرا كبيرا لانتشار وباء كوفيد19 او ما يسمى كورونا.

* مشرف تربوي وباحث أكاديمي

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

14