عالم الحيوان عالم مليء بالأسرار والعجائب التي تبرهن على عظمة الخالق عز وجل، الذي أوجد هذه المخلوقات التي تتمتع بالكثير من الأسرار والغرائب والمميزات التي عجز العلماء والباحثين وعلى الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي الكبير عن معرفتها او الوصول إليها، والحيوانات كما تشير المصادر مجموعة أساسية من الكائنات الحية تصنف باعتبارها مملكة حيوية مستقلة باسم مملكة الحيوانات. تتصف الحيوانات بشكل عام بأنها عديدة الخلايا، قادرة على الحركة والاستجابة للمتغيرات البيئية، كما أنها تعتبر كائنات مستهلكة كونها تتغذى على الكائنات الأخرى من نباتات وحيوانات. ولهذه المملكة وكما يقول العلماء اسرار وغرائب كثيرة فقد اثبتت البحوث والدراسات العلمية ان لهذه المخلوقات طرق وفنون خاصة ومهارات وقدرات كبيرة ومنوعة وهي قادرة على التعلم وتتمتع بذكاء يتناسب مع مواصفاتها.

تعلم لهجات مختلفة

وفي هذا الشأن فق قالت دراسة أجراها باحثون في أدنبره على مجموعتين من قردة الشمبانزي إن أفراد تلك الفصيلة يمكنهم التواصل بشكل أفضل بالقادمين الجدد إلى مجموعتهم. وكانت الدراسة قد بدأت في 2010 عندما استقدمت 9 من قردة الشمبانزي من متنزه هولندي للسفاري لتقيم في نفس المكان مع مجموعة من القردة نشأت في أدنبره. وكانت المجموعة التي استقدمت من المتنزه الهولندي تستخدم إشارات صوتية مرتفعة تدل على الاهتمام عند المطالبة بالتفاح في حين استخدمت المجموعة المحلية نبرة صوت منخفضة تنطوي على اهتمام أقل بالطعام من نفس النوع.

وبحلول 2013، تغيرت الإشارات الصوتية التي كانت تستخدمها القدرة القادمة من هولندا ليستخدم أفراد المجموعة إشارات صوتية أهدأ رغم ولعها بثمرة التفاح الذي لم يتراجع على مدار تلك السنوات. وترجح نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة جورنال كارانت بيولوجي، أن الإشارات الصوتية التي يستخدمها الشمبانزي في الإشارة إلى الأشياء يمكنها القيام بنفس الدور الذي تلعبه الكلمات التي ينطق بها البشر أثناء التواصل بدلا من الاقتصار على كونها وسيلة لتعبير هذا الحيوان عما يشعر به.

ويبدو أن قدرتنا على تعلم الكلمات من المحيطين بنا ترجع إلى طريقة استخدمتها قردة الشمبانزي في تعلم الإشارات الصوتية منذ ستة ملايين سنة. تقول كاتي سلوكومب، كبيرة الباحثين المعدين لورقة العمل المثيرة عن أصوات الشمبانزي وأستاذة علم الفسيولوجي في جامعة يورك، إن "هناك طريقة فعالة لمحاولة فهم كيفية تطور اللغة تتمثل في البحث في نظم التواصل لدى الحيوانات الأقرب للإنسان". وأضافت أنه لابد من البحث عن إجابة لمجموعة من الأسئلة من بينها "ما هي المهارات الأساسية للتواصل التي اشترك فيها الإنسان مع أسلافه من الكائنات؟ وما هي المهارات التي يتفرد بها الإنسان دون غيره والتي تطورت منذ بدء الخليقة ؟".

وأثناء العمل على الدراسة، اكتشف الفريق البحثي أن إشارات صوتية عديدة تصدرها تلك الفصيلة من القردة قد تشير إلى أنواع معينة من الطعام مثل التفاح والخبز. وقد تستجيب بعض القردة بالنظر إلى أنواع مشابهة من الطعام عند سماع تلك النداءات أو الإشارات الصوتية. لكن الكثير من الدراسات اعتبرت تلك الإشارات الصوتية مجرد "نداءات دلالية" تعبر عن القيمة الانفعالية لأنواع الطعام لدى القردة. جاء التغير في الإشارات الصوتية بعد سنوات من التفاعل الاجتماعي، لذلك لجأت الدراسة الحالية إلى استقدام عدد من القردة من نفس الفصيلة من حديقة حيوان بيكس برجن سفاري بهولندا إلى أدنبره لإثبات نظريتها. وكشف العمل البحثي عن أن "الكلمة"، التي تشير هنا إلى الإشارة الصوتية التي تستخدمها القردة، في الإشارة إلى التفاح لدى مجموعة القردة في أدنبره تصدر بصوت هاديء وتعكس رغبة عادية في تناول التفاح مثل الرغبة في تناول أي طعام آخر.

في المقابل، كانت المجموعة الوافدة من القردة تستخدم إشارات صوتية مرتفعة تعكس اهتمام شديد ورغبة متقدة في الحصول على التفاح. وحتى عام 2011، لم يحرز الباحثون قدرا كبيرا من التقدم نحو نتائج تؤيد إمكانية تعلم حيوانات الشمبانزي الوافدة من هولندا الإشارات الصوتية الخاصة بأقرانهم في أدنبره. وكانت كل مجموعة من القردة تستخدم النداءات القديمة التي اعتادت استخدامها عند طلب أنواع معينة من الطعام. لكن بالنظر إلى التغير في السلوك الاجتماعي للمجموعة الوافدة، ثبت أنها لا تحرز تقدما ملحوظا.

قالت كاتي سلوكومب إن "كلتا المجموعتين من القردة لم تكن تقضي الكثير من الوقت معا، ولم تنشأ صداقات كثيرة فيما بينها". وأضافت أنه "كان من الواضح أن القردة الوافدة لم يكن لديها أي دافع لتغيير النداءات الخاصة بها". ولكن بحلول 2013، بدأت القردة من المجموعتين في تكوين صداقات لتظهر مجموعة واحدة أكبر من القردة تحتوي على 18 قرد ما بين أسكتلندي وهولندي.

بالتزامن مع هذا الارتباط الاجتماعي الذي حدث بين المجموعتين، ظهر قدر كبير من التغيير في جانب واحد فقط من أوجه التواصل بين أعضاء المجموعة. وتقول كاتي إن "القردة القادمة من هولندا بدأت تستخدم نفس نداءات الطعام الخاصة بالقردة من أسكتلندا عند الرغبة في تناول التفاح". بحسب بي بي سي.

ومع ذلك، لم يتراجع مستوى حب التفاح عند أي من أفراد المجموعتين، فالأسكتلنديون لا زالو يظهرون رغبة عادية أو محايدة في تناول التفاح، بينما ازداد ولع الهولنديين بالتفاح. ووفقا لمعدي الدراسة، يعتبر ذلك هو الدليل الأول على أنه من الممكن أن يكون التواصل بالألفاظ والأصوات قد استخدم بين مخلوقات أخرى بخلاف الإنسان منذ ملايين السنوات.

ذاكرة فائقة

من جانب اخر كشفت دراسة حديثة عن إمكانية تعليم أسماك القرش المفترسة في المحيطات التعرف على الأشكال والخدع البصرية، وتذكرها لقرابة عام على الأقل. وبالرغم من أن حكايات الأمهات القديمة مناقضة لذلك، فإن السمكة الذهبية "جولدفيش" لديها ذاكرة ممتازة، إذ يمكن تدريبها على وكز رافعة للحصول على طعام، وحتى بعد إزالة الرافعة تظل السمكة الذهبية تتذكر الحيلة لنحو ثلاثة أشهر.

لكن أمام هذه السمكة الآن منافسة جادة من أسماك القرش. فقد أجرت الدكتورة فيرا سلوزيل، من جامعة غاينش فريدريش فيلهمز في مدينة بون بألمانيا، بحثا حول ذكاء سمكة قرش البامبو بنية اللون، وهي سمكة تعيش غربي المحيط الهادئ، ويصل طولها إلى ما يزيد على قدمين قليلا. وفي العام الماضي، أجرت طالبة دكتوراه تدعى ثيودورا فوز، وهي من طلاب الدكتورة سلوزيل، تجربة معرفية مع صغار سمك القرش من ثلاثة أنواع مختلفة وفي كل مرة تجري التجربة مع أحد الأنواع، وبعد ذلك أجرت اختبارًا لترى مدى تذكر أسماك القرش لتلك التدريبات. ونشرت نتائج التجربة في مجلة "جورنال أنيمال".

وأظهرت ثيودورا أنه يمكنها تدريب أسماك القرش على التعرف على الأشكال وتذكرها، إذ قالت إنها وضعت أسماك القرش في خزان خاص وعرضت صورة على أحد جدرانه، كانت تُعلم أربع أسماك قرش لاختيار الشكل المثلث دائما، وفي كل مرة تلمس فيها المثلث تحصل الأسماك على قطعة صغيرة من الطعام.

وكانت تعلم أسماك القرش الأربع الأخرى على التعرف دائما على الشكل المربع، وكانت لها مكافأة مماثلة. ثم اختبرت ثيودورا مدى قدرة أسماك القرش على نقل قدرتها للتعرف على الشكل المناسب، فعرضت على الأسماك لعبة خداع الحواف التي تعرف باسم "كانيزا"، وهو نوع من الرسم الوهمي يستخدم لخداع البشر إلى "رؤية" شكل معين، وبمواءمة الأشكال، يتخيل الانسان أنه يرى الشكل المراد، والذي لا يوجد في الحقيقة. فوقعت الأسماك كما يقع الإنسان في الفخ، أو الخداع البصري. لكن غالبا ما تختار الأسماك الأشكال الصائبة أكثر من اختيارها للأشكال الخاطئة في الصور التي بها أشكال عشوائية.

والآن تنضم أسماك القرش لقائمة الحيوانات العديدة الأخرى التي تتمتع بقدر من استيعاب الخداع البصري، ومنها القطط، والقردة، والبوم، والدجاج، والسمكة الذهبية. وبالنسبة لأسماك القرش، فإن قدرتها على إكمال الأشكال المرئية غير المكتملة يترجم غالبًا إلى زيادة قدرتها على الفوز بفرص النجاة في الحياة البرية، ومن هذه القدرات قد تكون التعرف على الفريسة المتخفية في الرمال أو سرعة إيجاد مأوى للهروب من حيوان مفترس أكبر.

وتعيش سمكة قرش البامبو البنية اللون غربي المحيط الهادئ، ويصل طولها إلى ما يزيد على قدمين قليلا. بعد اكتمال المجموعة الأولى من التجارب، اختبرت ثيودورا إمكانية أسماك القرش على التعلم لاختيار مربع من الخطوط المائلة وشكل معين على خلفية مماثلة. واستطاعت أسماك القرش تعلم الحيلة بسهولة، وفي وقت أقل مما كانت عليه في التجربة السابقة. وكانت التجربة الثالثة هي الأكثر إثارة للإعجاب، إذ عرضت ثيودورا أولاً خطوطا من أطوال مختلفة على أسماك القرش، وعلمتها اختيار الخط الأطول دائمًا، وبمجرد إتقان أسماك القرش لتلك التجربة، اختبرت ثيودورا إمكانية تحويل أسماك القرش هذه المهارة إلى نوع آخر من الوهم البصري، يطلق عليه اسم خداع مولر لاير البصري.

ويتكون هذا الخداع البصري من مجموعة من الأشكال على هيئة سهم عن طريق وضع "زعانف" على طرفي "الرماح" متساوية الأطوال، ويقع البشر بسهولة في هذا الخداع البصري، إذ يظنون أن السهم أطول مما هو عليه حقًا عندما تكون أطراف "الرمح" للخارج. لكن أسماك القرش انخدعت أيضا في الرماح التي لا يوجد بينها فرق كبير، إذ ترى أنها جميعًا متساوية الطول رغم وجود زعانف مضللة في الأسهم. وعند القيام بالتجربة الثالثة، تكون قد مضت عدة أسابيع، إذ اختبرت ثيودورا بعدها مدى تذكر أسماك القرش للتدريبات التي تلقتها من بداية التجربة. وبعد قرابة 50 أسبوعًا وجدت أن معظم الأسماك لا تزال تتذكر الشكل الذي يجب عليها أن تختاره.

ويعتبر مرور عام فترة أطول مما يقدر عليه أي حيوان آخر لتذكر التدريبات، وهذا وقت طويل ليس بالنسبة للأسماك فحسب، بل يضع أسماك القرش من نوع بامبو في منافسة ضروس مع الطيور، مثل الغربان، وحتى الثدييات، مثل البشر. ومع ذلك لم تتمكن كل أسماك القرش من تذكر تدريبها بعد مرور عام كامل. ففي أثناء جلسات التدريب، كانت بعض الأسماك أسرع في تعلم حيلتها من غيرها، وكذا فيما يتعلق بالسمات مثل الحجم والشكل أو اللون، اختلفت قدراتهم في التعلم واسترجاع ما في الذاكرة.

وقد تذكرت بعض أسماك القرش دروسها لفترة تجاوزت 50 أسبوعًا، ولكن ثيودورا أنهت الدراسة، وبدأت تبحث بشأن أي جزء من دماغ سمك القرش هو المسؤول عن هذه الذاكرة. ليس الحال كما في الثدييات، لأنه لم يتم التوصل تمامًا حتى الآن إلى ذلك الجزء المسؤول عن الذكريات، وتخزينها في دماغ أسماك القرش. وتتغذى أسماك القرش البامبو على الأطعمة المختلفة في أعماق البحار، وتثير الرمال بفمها حتى تمسك بالأسماك الصغيرة والديدان، والجمبري، وسرطان البحر والرخويات. كما أنها تسبح على أسطح المحيطات. بحسب بي بي سي.

وهذه الأصناف من أسماك القرش تعتبر أفضل متعلم بصري أكثر مما كان متوقعا. أما الأنواع التي تعتبر صيادا بصريا جيدا فتعتمد بشكل كبير على رؤيتها أكثر من اعتمادها على الأطعمة الموجودة في الأعماق. وهذا يعني أن الأسماك التي تتغذى بالطريقة البصرية مثل سمك القرش الأبيض العملاق تكون لديها قدرة أكبر على امتلاك سمات عقلية. كما يبدو أيضا أن لدى أسماك القرش (التي تعرف بأسماك الفك المفترس) أدمغة.

علاقات اجتماعية طويلة الأمد

الى جانب ذلك توصل علماء خلال دراسة أجريت على أحد أنواع حيتان المحيطات الأكثر غموضا إلى أن الحيتان تشكل علاقات اجتماعية طويلة الأمد. وعلى ما يبدو فإن "حيتان بيرد ذات المنقار" التي يطلق عليها أحيانا الحيتان الضخمة ذات المنقار تفضل مرافقة أفراد بعينهم. وطالب الباحثون، الذين تعرفوا على هذه الحيتان من خلال ندوب على أجسامها، إلى وقف صيد هذه الأنواع من الحيتان في الوقت الذي يجري فيه جمع المزيد من المعلومات حول البنية الاجتماعية المعقدة لها.

ولا يزال هناك صيد لهذا النوع من الحيتان حاليا قبالة سواحل شمالي اليابان. ونشرت النتائج الجديدة التي توصل إليها العلماء في دورية "علوم الثدييات البحرية". وقال ايريك هويت من جمعية المحافظة على الحيتان والدلافين والمدير المشارك في "مشروع موئل الحيتان الروسي" والذي قاد فريق البحث إن فريقه تتبع حركة هذه الحيتان من فصل الربيع وحتى أوائل الخريف على مدار أربع سنوات.

وتقضي الحيتان وقتا قليلا نسبيا على السطح وتغوص بصورة منتظمة لنحو 30 دقيقة حتى عمق كيلومتر واحد (3.300 قدم). وهذا يجعل من الصعب دراستها، لكن من خلال تعقبها لمدة أربع سنوات وتصنيفها وفقا للندوب العديدة لكل فرد من أفرادها، تمكن العلماء من الكشف عن معلومات اجتماعية جديدة عن هذه الحيتان. ومن أبرز هذه المعلومات الجديدة هي أن هذه الحيتان شكلت على ما يبدو علاقات طويلة المدى.

واكتشف الفريق، الذي يتألف معظمه من طلاب أبحاث روس، أن نوعين من الحيتان شكلا علاقة تحالف معا لأربع مرات، وعلى ما يبدو كان يلتقي الحوتان بصورة متكررة مع بعضهما البعض لفترة تزيد على ثلاث سنوات. ومن خلال الندوب التي اكتشفت على أجساد الحيتان، توصل الفريق إلى نتيجة مفادها أن هذه الندوب كانت نتيجة للشباك العائمة والهجمات القاتلة للحيتان والهجمات التي تقوم بها أنواع من القرش يسمى "قرش قاطع كوكي". وكما يشير اسمها، فإن هذه الأنواع من القروش تهاجم الحيوانات الضخمة من خلال قضم قطعة دائرية من لحمها، وكان هذا إشارة إلى أن الحيتان هاجرت من المياه الباردة في شرق روسيا إلى أماكن أكثر دفئا وإلى المياه شبه الاستوائية حيث تتغذى أسماك القرش على فرائسها.

وقال الدكتور هويت "يجري اقتناص (هذه الأنواع من الحيتان) في الشباك، وتتعرض للطعن بالرماح، ولذا فإن هناك مسؤولية دولية (عن هذه الأنواع) التي يجري تجاهلها حاليا." وأضاف "حقيقة أننا نشهد هذه الحيتان وهي تجوب المياه (حتى الآن) تعني أن صيد حيتان بيرد ذات المنقار هو شيء يجب إدارته عالميا." وقالت اللجنة الدولية لصيد الحيتان، وهي الهيئة العالمية المعنية بالحفاظ على الحيتان وإدارة صيدها، إنه بالرغم من الحجم الكبير لهذه الحيوانات والذي يصل إلى نحو 13 مترا (40 قدما)، فإن حيتان بيرد ذات المنقار تقع ضمن "فئة الحيتان الصغيرة (ذوات الأسنان) وليس ما يطلق عليها الحيتان الضخمة".

وهذا يعني أنه هذه الحيتان حاليا ليست ضمن التزامات اللجنة الدولية، ويخضع صيد هذه الأنواع في اليابان للقواعد والأنظمة الداخلية لهذا البلد. وقال متحدث باسم اللجنة الدولية لصيد الحيتان إن الدول الأعضاء في اللجنة "تناقش منذ سنوات عديدة ما إذا كان يجب توسيع التفويض التنظيمي للهيئة (اللجنة) ليشمل الأنواع الصغيرة من الحيتان". وعلى الأرجح فإن البحث الجديد، الذي يلقي الضوء على التركيبة الاجتماعية لهذه الحيتان، سيسهم في النقاش المستمر بشأن ما إذا كانت هناك جهود تبذل للحفاظ على هذه الأنواع من الحيتان أم لا وسبل ذلك. بحسب بي بي سي.

وقال البروفيسور اري فرايدلاندر، وهو خبير في البيئة البحرية من جامعة ولاية اوريغون، إن علاقات الترابط طويلة الأمد لهذه الحيوانات والهيكل الاجتماعي المعقد لها يعني أن تأثيرات "مضايقتها أو التخلص منها ربما يكون لها عواقب كبيرة". وأضاف الدكتور باتريك ميلر من جامعة سانت اندروز إن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتوضيح كيف يمكن لعلاقات هذه الحيوانات مع بعضها البعض أن تؤثر على تكاثرها وسبل تغذيتها. لكن أوضح أن "الدراسة تقدم بيانات مهمة، وستحسن من قدرتنا على فهم مدى تأثير صيد الحيتان وغيرها من عوامل الضغط (التي يسببها الإنسان) لها مثل الضوضاء تحت المياه على هذه الحيوانات".

عجائب الطيور

على صعيد متصل اظهرت دراسة جديدة ان عصفور الهازجة الصفراء الذي يزن 12 غراما فقط يقوم بهجرته من اميركا الشمالية الى اميركا الجنوبية محلقا فوق المحيط الاطلسي دونما توقف ليومين او ثلاثة ايام. وكان الباحثون يسعون منذ خمسين عاما الى تأكيد هذا الانجاز. وتفيد مجموعة من علماء الاحياء نشرت نتائج دراستهم في مجلة "بايولدجي ليترز" العلمية البريطانية انها على ثقة بانها وجدت "ادلة قاطعة على ذلك".

واوضح الباحث بيل ديلوكا احد معدي الدراسة في بيان نشرته جامعة ماساتشوستس في امهيرست "هي من اطول الرحلات المباشرة فوق المياه التي يسجلها عصفور مغرد". ويستوطن هذا العصفور عادة غابات كندا والولايات المتحدة الشمالية في الربيع والخريف. ومن ثم ينطلق في رحلته باتجاه الى جزر الانتيل الكبرى او السواحل الواقعة شمال اميركا الجنوبية لتمضية الشتاء.

ولمعرفة مسار هذه العصافير المحدد، جهز الباحثون 40 عصفورا من هذا النوع بجهاز منمنم لتحديد الموقع الجغرافي يزن 0,5 غرام بين ايار/مايو وآب/اغسطس 2013. وقد انطلق عشرون عصفورا من فيرمونت و20 من نوفا سكوشا. وبفضل البيانات التي جمعت من خمسة عصافير قبض عليها لدى عودتها الى اميركا الشمالية لاحظ العلماء ان هذه العصافير تقطع مسافة 2270 الى 2770 كيلومترا في رحلة تستمر 2,5 يوم او ثلاثة ايام. واوضح الباحث راين نوري من جامعة غويلف (كندا) في بيان "تخزن هذه العصافير ضعف وزنها احيانا من المؤن" استعداد لهذه الرحلة. واضاف "ما من شك لدينا ان هذا العصفور يقوم باحد اكثر رحلات الهجرة جرأة في العالم".

من جانب اخر وللمرة الأولى يكتشف العلماء تحولا شاملا في نمط تغذية مجموعة بأسرها من الكائنات في المملكة الحيوانية وذلك خلال دراستهم لطيور جزيرة جالاباجوس وهي المنطقة التي كانت قد ألهمت تشارلز داروين يوما ما لوضع نظرية التطور. وراقب فريق من العلماء على رأسهم خبراء من اسبانيا 19 من بين 23 نوعا من الطيور البرية في جزيرة جالاباجوس وهي تتنقل بين الازهار لامتصاص الرحيق والتغذي على حبوب اللقاح ويبدو ان السبب وراء ذلك هو ان غذاءها المفضل من الحبوب او الحشرات بات شحيحا على هذه الجزيرة النائية بالمحيط الهادي الواقعة قبالة سواحل الاكوادور.

ولم يرصد العلماء قط حتى الآن إقبال طيور جالاباجوس على الزهور. وكتب العلماء يقولون يوم الثلاثاء في دورية نيتشر كومينيكيشنز "وسع مجتمع الطيور بأسره من دائرة غذائه المفضل ليضم اليها الزهو" واضافوا "رصدت هذه الظاهرة من قبل... لدى نوع معين ولكن ليس لدى مجتمع بأسره". وزارت الطيور التي درسها العلماء على مدار أربع سنوات أكثر من 100 نوع من الزهور. ومن هذه الطيور العصفور الدوري (الحسون) والطائر المحاكي والطائر صائد الذباب.

وتم حذف أربعة أنواع من الطيور من الدراسة إما لندرتها او لانها كانت تعيش خارج الجزر الاثنتى عشرة التي شملتها الدراسة. وقالت آنا ترافيسيت من معهد الدراسات المتطورة بالبحر المتوسط في اسبانيا لرويترز في رسالة بالبريد الالكتروني من جزر جالاباجوس "لدى عائلات طيور جالاباجوس البرية أفراد في قارة أمريكا الجنوبية تقوم بزيارة الزهور أيضا".

وكان العالم البريطاني داروين زار جزر جالاباجوس عام 1835 وكانت مشاهداته التي أوضحت ان أنواع الطيور ذات صلة القرابة تختلف من جزيرة إلى أخرى قد أوحت اليه بوضع كتابه الشهير "أصل الانواع" عام 1859. ولاحظ داروين أيضا نقص الحشرات وكتب يقول "بذلت جهدا مضنيا في جمع الحشرات لكن باستثناء منطقة تيرا ديل فيوجو فلم أشاهد قط في هذا الصدد دولة بهذا الجدب". بحسب رويترز.

وأشارت نتائج الدراسة الحديثة إلى دور أكبر من المتوقع للطيور في عملية تلقيح الزهور وهي مهمة يهيمن عليها النحل عادة. وبالنسبة الى الطيور التي تضمنتها الدراسة بلغ متوسط عدد حبوب اللقاح التي التصقت بالطائر الواحد 233 حبة لقاح. وقالت ترافيسيت "التلقيح بواسطة الطيور مهم بالنسبة الى الكثير من الانواع المحلية". وقال ديف كيلي عالم الأحياء بجامعة كانتربري في نيوزيلندا وهو لم يشارك في هذه الدراسة إن ثمة شواهد بدأت تؤكد ان بعض النباتات تنحسر في مناطق من العالم تواجه فيها الطيور التي تقوم بعملية التلقيح اخطارا تتهددها.

سمكة قرش نادرة

في السياق ذاته تم القبض على سمكة قرش نادرة من فصيلة "القرش العفريت" الموجودة منذ ما قبل التاريخ، قبالة السواحل الاسترالية وسلمت الى متحف قام بعرض هذا الحيوان الغريب. وسمكة القرش هذه التي تعيش في اعماق البحار تتميز بخطم مسطح وجسم زهري ومترهل واسنان على شكل مسامير. وطولها يراوح بين ثلاثة واربعة امتار عند مرحلة البلوغ. وأكد المسؤول عن مجموعات الاسماك في متحف "استراليان ميوزيم" مارك ماكغروثر ان هذه السمكة "لافتة. انها ليست قبيحة بل جميلة".

واشار الى ان القبض على هذا النوع من الاسماك "ليس اعتياديا حتى ان مصادفة هذا الحيوان امر نادر"، موضحا ان هذا "القرش العفريت" هو الرابع فقط في المتحف. وقبض على السمكة في كانون الثاني/يناير من جانب صياد قرب ايدن قبالة السواحل الجنوبية الشرقية لاستراليا على عمق حوالى 200 متر. وتم تسليم الحيوان وهو بحالة ممتازة الى هذا المتحف في سيدني بعد وضعه لفترة في حوض مائي. بحسب فرانس برس.

وأسماك "القرش العفريت" موجودة في المحيط الهادئ والاطلسي والهندي. وعلى الرغم من ان المعلومات المتوافرة في شأنها قليلة، الا ان اسمها العلمي هو "ميتسوكورينا اوستوني"، كما انها تعتبر بمثابة متحجرة حية اذ ان تاريخها يعود الى حوالى 125 مليون سنة. كذلك فإن هذه الاسماك مزودة بفك مدهش تحركه الى الامام حالما تعثر على طريدة ثم تعيده الى الوراء خلف خطمها الشبيه بالمغرفة.

إناث الحوت القاتل

من جهة اخرى قالت نتائج دراسة إن أنثى الحوت القاتل تعيش حياة طويلة تتسم بالحيوية والنشاط وذلك عقب انتهاء فترة خصوبتها كما انها تلعب دورا جوهريا في حياة الكائنات البحرية إذ تقود جهود البحث عن الغذاء. وقالت الدراسة التي وردت في دورية كارانت بيولوجي إن إناث الحوت القاتل (الأركة) تضاهي الانسان في الكثير من الجوانب حيث تمتد فترة الانجاب لديها من سن 14 وحتى 40 عاما لكن حياتها يمكن ان تطول حتى تبلغ 90 عاما لكن على النقيض فان ذكور الحوت القاتل تنفق في سن أصغر كثيرا لا تتجاوز 50 عاما.

وينضم الحوت القاتل الى الحيتان قصيرة الزعانف والانسان بوصفها الأنواع الوحيدة من الكائنات التي تعيش فيها الأنثى عشرات السنين بعد توقفها عن الانجاب. وتقول الدراسة إن انثى الحوت القاتل -التي لم تعد بعد مثقلة بأعباء الحمل والولادة- تقوم خلال هذه المرحلة بنقل معلومات مهمة للأنواع الأخرى من الحيتان. وتقول الدراسة "يمكن ان تساعد القيم المكتسبة من حكمة الكبار في تفسير لماذا تعيش انثى الحوت القاتل وانثى الانسان حياة أطول بعد التوقف عن الانجاب". بحسب رويترز.

وحتى يتسنى للباحثين في مجال الثدييات البحرية من جامعتي يورك واكستر في بريطانيا وفي مركز بحوث الحيتان بولاية واشنطن دراسة سلوك الحوت القاتل قاموا بتحليل مقاطع فيديو مدتها 751 ساعة للحوت القاتل التقطت على مدى تسع سنوات خلال رحلات هجرته السنوية بالمحيط الهادي قبالة كولومبيا البريطانية وولاية واشنطن. وأضافت الدراسة "من المرجح ان تقود إناث الحوت القاتل الأكبر سنا الهجرة الجماعية بالمقارنة بالاناث التي هي في سن الانجاب" إذ تقود مسيرة الحيتان بصورة خاصة في جماعات حتى منطقة تشينوك التي تعيش فيها أسماك السلمون وهي المصدر الرئيسي لغذاء الحيتان. وقالت الدراسة "تظهر قيادة الاناث التي تجاوزت سن الانجاب بجلاء خلال السنوات العجاف عندما تتراجع اعداد السلمون."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1