تواجه الأقليات المسلمة في المجتمعات الغربية، العديد من المشكلات والتحديات الخطيرة، التي ازدادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب الهجمات والعمليات الإرهابية التي تقوم بها بعض التنظيمات الإسلامية المتشددة في مختلف دول العالم، يضاف الى ذلك تنامي الفكر اليميني المتطرف والحرب الإعلامية الكبيرة ضد الإسلام، وتعمد نشر صورة سلبية عن المسلمين على نطاق واسع من اجل ترسيخ مصطلح الإسلاموفوبيا، وفرض المزيد من القوانين والقيود المشددة على حرية العبادة للمسلمين، ما يعد انتهاك صارح للقوانين والتشريعات الدولية التي تدعو الى احترام حرية التعبير والتدين.

ومنذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وكما تنقل بعض المصادر، أصبحت ظاهرة الإسلاموفوبيا واقعاً معاشاً في الغرب وفي أوروبا بخاصة، سواء من خلال منظومة القوانين التي تنتهك حقوق المسلمين كقانون حظر الحجاب في فرنسا وبلجيكا، وقانون حظر المآذن في سويسرا أو من خلال الانتقاد الإعلامي الصريح للمجموعات المسلمة من المهاجرين في الغرب تحت غطاء القيم الليبرالية كحرية التعبير وحقوق المرأة.. وهو ما تؤكده التقارير الأوروبية نفسها والتي اشارت الى ان واحدا من ثلاثة مسلمين في أوروبا يتعرض للتمييز العنصري، وحسب تقرير آخر فإن (50%) من المسلمين، من بين الذين أجريت معهم مقابلة في إحدى عشرة مدينة أوروبية، قد تعرضوا للتمييز العنصري مقابل (9%) فقط من غير المسلمين.

فرنسا

وفي هذا الشأن فقد أعرب مدير جهاز الاستخبارات الفرنسية باتريك كلفار عن خشيته من "مواجهة بين أقصى اليمين والعالم الإسلامي"، حسب ما جاء في تسجيل لأقواله أثناء جلسة استماع مغلقة أمام لجنة التحقيق البرلمانية حول اعتداءات بباريس في 2015، كشف عن محتواها. وقال كلفار في 24 مايو/أيار وقت سابق "أظن أننا سننتصر على الإرهاب. في المقابل يقلقني أكثر تطرف المجتمع والفيضان الذي يجرفه". مضيفا "هذا ما يقلقني كلما تحدثت مع جميع الزملاء الأوروبيين: سيكون من الواجب علينا في وقت من الأوقات أن نوفر الإمكانيات اللازمة للاهتمام بمجموعات متطرفة أخرى، فالمواجهة صارت حتمية". وأوضح "ستقع مواجهة بين اليمين المتطرف والعالم الإسلامي – ليس الإسلاميون بل فعلا العالم الإسلامي".

وكان مدير الاستخبارات قد أدلى بتصريحات مماثلة أمام لجنة الدفاع الوطني في الجمعية الوطنية الفرنسية. فقال آنذاك "أوروبا في خطر كبير، المتطرفون يزيدون قوة في كل مكان ونحن (أجهزة المخابرات الداخلية) بصدد حشد الموارد لنهتم بأقصى اليمين الذي لا ينتظر غير المواجهة". وتابع كلفار "يكفي اعتداء آخر أو اثنين وستقع (المواجهة). لذلك فمن واجبنا أن نستبق الأحداث ونتصدى لكل هذه المجموعات التي ستقوم، في وقت من الأوقات، بإثارة مواجهات طائفية". بحسب فرانس برس.

وفي أوائل مايو/أيار كان وزير الداخلية الفرنسي قد أعلن أن الأعمال المعادية للمسلمين انخفضت بنسبة 80 بالمئة في الثلث الأول للعام 2016 مقارنة بالعام الماضي. وحسب التقرير السنوي حول حقوق الإنسان الصادر عن وزارة الدولة الأمريكية، والذي يستند إلى إحصائيات المرصد الوطني لمناهضة الإسلاموفوبيا الذي أسسه في 2011 المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، فإن عدد الاعتداءات اللفظية والجسدية التي تستهدف المسلمين أو المساجد قفزت عام 2015 بنسبة 281 بالمئة خلال الأشهر الستة الأولى، مقارنة بنفس الفترة من العام 2014.

ايطاليا

الى جانب ذلك اقام مئات من مسلمي ايطاليا صلاة الجمعة امام الكوليسيوم في روما احتجاجا على غلق خمسة اماكن عبادة لهم في العاصمة الايطالية في الاونة الاخيرة. وقال م. باجيو احد منظمي الاحتجاج ان "السلطات اغلقت خمسة اماكن عبادة بداعي مخالفات ادارية". واضاف "صحيح ان هناك بعض المشاكل الادارية ومشاكل في الاماكن الصحية، لكن هذا ليس سببا كافيا لغلق مكان عبادة". وتابع "كما اننا لا نعرف من امر بالغلق والكل ينفي المسؤولية عن ذلك، البلدية والمحافظة ووزارة الداخلية".

وندد باجيو بالخلط بين المسلمين والمتطرفين بعد الاعتداءات الجهادية عبر العالم رافضا الاتهام بان ائمة متطرفين يحضون على العنف في اماكن عبادة غير قانونية. وقال ان عددا كبيرا من المسلمين مثله "لا يفهمون الا بضع كلمات عربية ويذهبون الى المسجد لعبادة الله" لا غير. وقال فرنشيسكو تييري وهو مسلم ايطالي ومتحدث باسم تنسيقية جمعيات المسلمين "عمليا نشعر انه يشار الينا باصبع الاتهام باعتبارنا مسلمين. بحسب فرانس برس.

وايضا في النقاشات السياسية نستمع الى وسط اليسار (الحكومة) الذي يقول انه يحبنا لكنه لا يساعدنا، ونسمع وسط اليمين الذي لا يحبنا، لكن النتيجة واحدة". واضاف "ليست هناك ارادة سياسية للاعتراف بوجودنا في هذه الارض. وبالتالي فنحن مجبرون على استئجار امكنة نصلي فيها". وفي ايطاليا تجد كافة الطوائف الدينية غير الكاثوليكية، صعوبات في اسماع صوتها، لكن الحوار مع السلطة معقد اكثر بالنسبة للمسلمين الذين ليس لهم ممثل او هيئة تمثيلية.

سويسرا

على صعيد متصل قررت مدرسة في كانتون ريف بازل شمال سويسرا الغاء الاعفاء الممنوح لطالبين مسلمين بعدم مصافحة معلماتهما بناء على قرار مجلس الكانتون. وقالت سلطات الكانتون انه "يمكن للمعلمة ان تطلب" من تلميذ مصافحتها باعتبار ذلك بادرة تنم عن الاحترام وان التلميذين رفضا ذلك بدافع الجنس والدين. وعبرت المدرسة التي يدرس فيها التلميذان عن ارتياحها وقالت انها ستلغي الاعفاء المؤقت وابلغت عائلتهما بذلك. واعتبرت سلطات الكانتون التي لجأت اليها ادارة المدرسة للفصل في هذه المسألة في بيان ان "المصلحة العامة المتصلة بالمساواة بين الرجل والمرأة وكذلك دمج الأجانب أهم من حرية المعتقد عند الطلاب".

واضاف البيان ان التوجيهات تغيرت وادارة المدرسة ستلغي الاعفاء الممنوح للطالبين، فاذا واصلا رفض مصافحة معلماتهما يمكن توجيه انذار الى الاهل وحتى فرض غرامة تصل الى 5 الاف فرنك سويسري (4521 يورو) عليهم. وبرزت القضية التي اثارت جدلا واسعا في سويسرا بعد ان كشفت وسائل الاعلام عن الاعفاء الممنوح لطالبين سوريين في الرابعة عشرة والخامسة عشرة من عمرهما في ثانوية ثرويل.

ودانت وزيرة الداخلية السويسرية سيمونيتا سوماروغا انذاك الاعفاء. وقالت ادارة كانتون ريف بازل انه قد يتم فرض عقوبات في حال عدم انصياع الطالبين لقرار المصافحة دون ان تفصح عنها. وأجج الجدل تقديم العائلة طلبا للحصول على الجنسية السويسرية. وقال مكتب الهجرة بعد مقابلة العائلة انه وجه تحذيرا الى فرد في العائلة اشاد بالعنف الامر الذي يؤثر على طلب التجنس. وصل والد التلميذين وهو امام مسجد مثير للجدل في بازل الى سويسرا في 2001 قادما من سوريا باعتباره طالب لجوء. ويعيش في سويسرا قرابة 350 الف مسلم من اصل ثمانية ملايين نسمة بينهم مليونا اجنبي. وبرزت مشكلات سابقا مع اهالي طالبات رفض اهلهن السماح لهن بمتابعة دروس في السباحة.

من جانب اخر فرضت غرامة على والد مسلم في سويسرا لرفضه إرسال بناته إلى حصص تعليم السباحة في المدرسة. وفرضت محكمة سانت غالن (شمال غرب) غرامة قدرها اربعة آلاف فرنك سويسري (4 آلاف دولار أميركي تقريبا) على رب العائلة البوسني هذا الذي رفض طوال سنوات أن يرسل بناته إلى حصص تعليم السباحة أو إلى الرحلات المدرسية، لدواع دينية، على ما أفادت وكالة أنباء "ايه تي اس" السويسرية.

وأدين الرجل بتهمة انتهاك قانون الالتحاق بالمدارس ورفض الامتثال لإنذارات سابقة، بحسب وكالة الأنباء السويسرية. وكانت المدعية العامة قد طالبت بفرض عقوبة السجن لمدة أربعة أشهر بالإضافة إلى الغرامة، بداعي أن رب العائلة الذي يعيش في سويسرا منذ العام 1990 يرفض التكيف مع العادات السويسرية ولا يحترم التشريعات المعمول بها في البلاد. بحسب فرانس برس.

وهي طلبت أيضا من المكتب المعني بالهجرة في الكانتون إعادة النظر في صلاحية رخصة إقامته. وتتواجه هذه العائلة مع السلطات المحلية منذ عدة سنوات. وفي آذار/مارس 2015، رفض الأهل إرسال الفتيات إلى المدرسة إذا لم يسمح لهن بوضع الحجاب. وسمحت المحكمة الفدرالية في سويسرا للابنة البكر بوضع الحجاب بموجب احترام الحرية الدينية.

منع الحجاب

في السياق ذاته قالت مستشارة لمحكمة العدل الأوروبية إنه ينبغي السماح للشركات بحظر ارتداء الحجاب إذا كان هذا في إطار حظر عام للرموز الدينية والسياسية. والحجاب قضية شائكة في بعض البلدان الأوروبية لاسيما فرنسا التي تولي أهمية للفصل بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية. وهذه أول مرة تنظر فيها أعلى محكمة أوروبية قضية بشأن حظر الحجاب أحالتها إليها محكمة بلجيكية تنظر دعوى تعويض من امرأة فصلت من عملها لارتدائها الحجاب.

وكانت المرأة تعمل موظفة استقبال في شركة جي4إس لحلول الأمن البلجيكية والتي تفرض حظرا عاما على ارتداء الرموز الدينية أو السياسية. وسألت المحكمة البلجيكية محكمة العدل الأوروبية عما إذا كان حظر الحجاب ينتهك قانونا للاتحاد الأوروبي يمنع التمييز على أساس الدين. وكتبت جوليان كوكوت المحامية العامة بالمحكمة الأوروبية في رأيها "في حين أن الموظف لا يمكنه ‘ترك‘ جنسه أو لون بشرته أو ميوله الجنسية أو عمره أو إعاقته ‘عند الباب‘ لدى دخوله المنشأة الخاصة بمشغله .. فربما يكون من المتوقع منه أن يتهاود في ممارسة دينه في مكان العمل." ورأي المحامي العام غير ملزم لكن عادة ما تتبع المحكمة الأوروبية توصيته. ويسري بالفعل حظر على ارتداء الحجاب في مدارس ومؤسسات عامة في فرنسا وبلجيكا. غير أن أعلى محكمة ألمانية ألغت العام الماضي حظرا لارتداء المدرسات للحجاب بالمدارس.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0