صعدت السلطات الأمنية التابعة لنظام ال خليفة الحاكم في البحرين، عملياتها القمعية ضد ابناء الشعب البحريني الذي اصبح يعاني من اوضاع انسانية، صعبة بسبب الملاحقات والاعتقالات والإجراءات التعسفية التي ازدادت بشكل كبير في الفترة الاخيرة، حيث كثفت السلطات وبدوافع طائفية في الاشهر الماضية كما نقلت بعض المصادر، من الخطوات والاحكام الصادرة بحق المعارضين، لاسيما عقوبات السجن واسقاط الجنسية، في خطوات تلقى انتقادات دول غربية ومنظمات حقوقية. وتتركز الاحكام حول من يشتبه بمشاركتهم في الاحتجاجات التي اندلعت منذ العام 2011، وقادتها المعارضة الشيعية للمطالبة باصلاحات سياسية. وتحولت الاحتجاجات الى اعمال عنف في بعض الاحيان، واستخدمت السلطات الشدة في قمعها. وتراجعت وتيرة الاضطرابات بشكل كبير، الا ان بعض المناطق ذات الغالبية الشيعية تشهد احيانا مواجهات. وبحسب ناشطين معارضين، تخطى عدد من اسقطت الجنسية عنهم منذ العام 2012 عتبة الثلاثمئة شخص، كان ابرزهم الشيخ عيسى قاسم، اهم مرجع شيعي في البحرين، والذي يحاكم ايضا بتهم اخرى. وقررت وزارة الداخلية في 20 حزيران/يونيو، اسقاط الجنسية عن قاسم، متهمة اياه بـ "استغلال" المنبر الديني "لخدمة مصالح أجنبية"، في اشارة الى ايران التي تتهمها المملكة بدعم المعارضة الشيعية. وهو ما اثار انتقادات بعض المنظمات الانسانية والحقوقية.

من جانب اخرقال الكاتب البريطانيّ كريسو ديفيدسون، إنّ السلطات البحرينيّة تتبع أوامر النظام السعوديّ وما يصدره من تعليمات، لممارسة القمع الوحشي ضدّ الاحتجاجات السلميّة التي تشكّلها أطياف المعارضة في البحرين، مشيرًا إلى أنّ الوضع الحقوقيّ في البحرين آخذ بالتدهور والتراجع، مما كان عليه قبل 2011، ولاسيّما منذ عام 2015 وحتى الآن. واضاف أنّ القمع الذي تمارسه البحرين بحقّ المعارضة السلميّة شمل اعتقالات لزعماء وقادة الحراك البحرينيّ وجميع مظاهر الاحتجاجات السلميّة، رابطًا هذه الانتهاكات مع المعارضة بالممارسات التي ينتهجها النظام السعوديّ بحقّ معارضيه، والتي توجّت أخيرًا بإعدام رجل الدين الشيعيّ نمر النمر، والزجّ بمئات المعارضين السياسيّين في السجون. ولفت الكاتب البريطانيّ إلى أنّ إدخال قوّات عسكريّة سعوديّة لدعم النظام البحرينيّ عام 2011، تعدّ محاولة لترسيخ قضيّة أنّه لا يمكن إسقاط أي حكم ملكيّ في الدول العربيّة من خلال تحرّكات ينظّمه الشارع والجماهير الشعبيّة.

اضطهاد الشيعة

في هذا الشأن قالت مجموعة خبراء مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة إن البحرين تستهدف الطائفة الشيعية عن طريق احتجاز أفراد منها ومقاضاة رجال الدين والناشطين والفنانين من الشيعة. وحثت المجموعة في بيان السلطات البحرينية على وقف ما قالت إنها "عمليات احتجاز تعسفية" قائمة على أساس ديني وإطلاق سراح المحتجزين بتهم تتعلق بحرية التعبير والتجمع. وشهدت البحرين اشتباكات بين الشيعة وقوات الأمن منذ قمع الانتفاضة التي قادها الشيعة من أجل الديمقراطية في عام 2011 بمساعدة عسكرية من السعودية وغيرها من الدول.

وتتهم البحرين - الحليف القوي للولايات المتحدة والتي يتمركز بها الأسطول الخامس الأمريكي - إيران بتأجيج العنف لديها وهو ما تنفيه طهران بدورها. وفي الشهور الأخيرة أثارت السلطات البحرينية انتقادات عالمية بعد إطلاق أشد حملة قمع خلال أعوام ضد جماعات المعارضة الشيعية والناشطين الحقوقيين. وقال خبراء الأمم المتحدة "تكثيف موجة الاحتجاز والاعتقال والاستدعاء والاستجواب وتوجيه التهم الجنائية لعدد من الدعاة والمطربين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السلميين له تأثير مروع على حقوق الإنسان الأساسية."

وقالت مجموعة الخبراء "توجه اتهامات عديدة للشيعة تشمل التجمع غير القانوني والتحريض على كراهية النظام وغسيل الأموال وارتكاب أعمال إرهابية فيما يتعلق بتجمعاتهم السلمية واجتماعاتهم الدينية والتعبير السلمي عن معتقداتهم ووجهات نظرهم وآرائهم المعارضة." ووصفت ذلك "بالاتهامات التي بلا أساس وتستخدم للتغطية على الاستهداف المتعمد للشيعة في البحرين."

من جانب اخر انتقدت منظمة العفو الدولية تشدد السلطات البحرينية حيال المعارضين الشيعة، مشيرة الى خطوات اتخذتها مؤخرا بحقهم منها استدعاء 60 رجل دين شيعي وتوقيف بعضهم لمشاركتهم في اعتصام. وقادت المعارضة الشيعية الاحتجاجات المناهضة للحكم التي اندلعت منذ العام 2011، واستمرت بدرجات متفاوتة منذ ذلك الحين. وخلال الاشهر الماضية، كثفت السلطات اصدار الاحكام بالسجن بحق مشاركين في الاحتجاجات، وقرارات باسقاط الجنسية طالت ايضا ابرز مرجع شيعي في البلاد الشيخ عيسى قاسم في حزيران/يونيو.

وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا ان "على السلطات البحرينية ان توقف فورا قمعها المتزايد بحق المنتقدين السلميين والمعارضين". واشارت الى ان 60 رجل دين شيعيا وعددا كبيرا من المحتجين الذين شاركوا في اعتصام مفتوح امام منزل الشيخ قاسم في قرية الدراز قرب المنامة منذ اسقاط الجنسية عنه، تم استدعاؤهم او توقيفهم. واوضحت ان اربعة رجال دين صدرت بحقهم احكام بالسجن بين عام وعامين، وان تسعة آخرين اوقفوا في انتظار اجراءات محاكمتهم. واضافت المنظمة الحقوقية ان عددا من الناشطين في مجال حقوق الانسان منعوا من السفر.

ومن بين الذين صدرت بحقهم احكام، رئيس المجلس الاسلامي العلمائي الشيخ مجيد المشعل الذي حكم بالسجن عامين بتهم منها المشاركة في "تجمع غير مرحض" و"الحض على الكراهية". وغداة صدور الحكم بحق المشعل، انتقد عدد من رجال الدين الشيعة في بيان، الاحكام "الجائرة" بحق الشيوخ، داعين السلطات الى "التوقف عن احراق البلد بنيران الاضطهاد الطائفي". وبدأ القضاء البحريني في وقت سابق محاكمة الشيخ قاسم بتهمة جمع الاموال بطريقة غير مشروعة وتبييضها، بعد قرار وزارة الداخلية في 20 حزيران/يونيو اسقاط الجنسية عنه لاتهامه بـ "استغلال" المنبر الديني "لخدمة مصالح اجنبية"، في اشارة الى ايران التي تتهمها المملكة بدعم المعارضة والاحتجاجات ضد الملك حمد بن عيسى آل خليفة. بحسب فرانس برس.

وفي 17 تموز/يوليو، اصدر القضاء حكما بحل جمعية الوفاق، ابرز حركات المعارضة، في دعوى رفعتها وزارة العدل. واتت هذه الخطوات في سياق تكثيف السلطات من الخطوات والاحكام الصادرة بحق المعارضين، لاسيما عقوبات السجن القاسية واسقاط الجنسية، وهو ما يلقى انتقادات دول غربية ومنظمات حقوقية.

جمعية الوفاق

الى جانب ذلك تقدمت جمعية الوفاق، اكبر حركات المعارضة الشيعية في البحرين، بطلب الى محكمة التمييز لنقض الحكم الصادر بحلها ومصادرة ممتلكاتها، بحسب ما افاد مصدر قضائي. وقال المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه، ان الجمعية "تقدمت بطلب للطعن في قرار حلها واغلاق مقراتها"، وذلك امام محكمة التمييز. وكان القضاء اصدر قرارا باغلاق مقرات الجمعية والتحفظ على اموالها وتعليق نشاطها، اتبعه بحكم حلها لادانتها بالانحراف "في ممارسة نشاطها السياسي إلى حد التحريض على العنف وتشجيع المسيرات والاعتصامات الجماهيرية بما قد يؤدى إلى إحداث فتنة طائفية في البلاد"، ولانتقادها اداء السلطات. وايدت محكمة الاستئناف هذا الحكم في 22 ايلول/سبتمبر.

وافاد مصدر قضائي اخر ان بيع الممتلكات المصادرة للجمعية في المزاد العلني الذي كان مقررا في 26 تشرين الاول/اكتوبر، ارجىء الى السادس من تشرين الثاني/نوفمبر. وقوبل الحكم بحق الجمعية بانتقاد اطراف عدة بينها واشنطن ولندن وطهران والامم المتحدة، لاسيما وانه صدر في ظل حملة متصاعدة من قبل السلطات بحق معارضيها. الا ان وزارة الخارجية البحرينية ردت على الانتقادات الاميركية والبريطانية، معتبرة اياها "تدخلا مرفوضا" في شؤونها الداخلية، و"انحيازا غير مبرر لمن انتهج التطرف والارهاب". وتعد "الوفاق" ابرز الحركات السياسية الشيعية التي قادت الاحتجاجات ضد حكم الملك حمد بن عيسى آل خليفة منذ العام 2011 للمطالبة باصلاحات سياسية.

ويقضي الامين العام للجمعية الشيخ علي سلمان منذ نهاية 2014، حكما بالسجن تسعة اعوام لادانته بالتحريض واهانة هيئة رسمية والترويج لتغيير النظام. الا ان محكمة التمييز نقضت في 17 تشرين الاول/اكتوبر هذا الحكم، واعادت القضية الى محكمة الاستئناف. وكان توقيف سلمان نهاية العام 2014، اثار احتجاجات واسعة في المناطق ذات الغالبية الشيعية. وتحولت الاحتجاجات التي شهدتها البحرين منذ العام 2011، في بعض الاحيان الى اعمال عنف، واستخدمت السلطات الشدة في قمعها. وتراجعت وتيرة الاضطرابات بشكل كبير، الا ان بعض المناطق ذات الغالبية الشيعية تشهد احيانا مواجهات بين محتجين وقوات الامن. بحسب فرانس برس.

واثارت الاحكام بحق الوفاق وسلمان، انتقادات واسعة من اطراف دوليين كالامم المتحدة وواشنطن، اضافة الى منظمات دولية غير حكومية ناشطة في الدفاع عن حقوق الانسان. وصدرت هذه الاحكام في سياق اجراءات متصاعدة من قبل السلطات بحق المعارضين، شملت احكاما بالسجن واسقاط الجنسية. وحوكم مئات منذ العام 2011 بتهمة المشاركة في الاحتجاجات او الاعتداء على قوات الامن، وصدرت بحقهم احكام بالسجن. كما اسقطت الجنسية عن 261 شخصا ابرزهم المرجع الشيعي الشيخ عيسى قاسم، بحسب مركز البحرين لحقوق الانسان.

نبيل رجب

على صعيد متصل أعربت الولايات المتحدة عن قلقها بشأن اعتقال الناشط البحريني البارز المؤيد للديمقراطية نبيل رجب ودعت حكومة المنامة إلى إطلاق سراحه على الفور. وجاءت دعوة وزارة الخارجية الأمريكية بعد يومين فقط من نشر صحيفة نيويورك تايمز خطابا كتبه رجب قال فيه إنه يتعرض للمحاكمة بسبب عمله الذي يفضح انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين وأيضا لانتقاده حرب اليمن. وكان مدعون في البحرين وجهوا اتهامات جديدة لرجل لم يكشفوا عن اسمه يعتقد ناشطون حقوقيون انه نبيل رجب بسبب نشر "مقالة في صحيفة أجنبية تعمد خلالها إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة ومغرضة تنال من هيبة المملكة واعتبارها".

وعند سؤاله عن التهم الجديدة قال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة تشعر "بقلق عميق" بشأن "احتجاز رجب المستمر والتهم الجديدة التي وجهت له." وقال المتحدث "ندعو حكومة البحرين إلى إطلاق سراحه على الفور. لدينا مخاوف بشأن وضع حقوق الإنسان في البحرين على وجه العموم ونحن متواصلون مع الحكومة ... في كل هذه القضايا." وقال رجب في خطابه للصحيفة إنه محتجز في سجن انفرادي أغلب الوقت منذ بداية الصيف. وقال إن البحرين تحتجز نحو أربعة آلاف سجين سياسي وإنها تسجل أكبر عدد من السجناء في الشرق الأوسط بالنسبة لعدد السكان. بحسب رويترز.

وفي المقال قال رجب إن البحرين بلد "يخضع شعبه للسجن والتعذيب وحتى الموت بسبب الجرأة على الرغبة في الديمقراطية". وانتقد رجب الذي التقى بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري في وقت سابق من العام الجاري الولايات المتحدة لبيعها أسلحة بمليارات الدولارات إلى السعودية التي تستخدمها في الصراع اليمني. ونظمت جماعات سياسة معارضة احتجاجات كبيرة في البحرين خلال احتجاجات الربيع العربي عام 2011 مما دفع السعودية لإرسال جنودها لإخمادها وفرض النظام. واستمرت التوترات السياسية في البحرين منذ ذلك الحين.

مغادرة البلاد

في السياق ذاته ذكرت جماعات معنية بحقوق الإنسان أن السلطات البحرينية منعت زوجة معارض بحريني وابنه من ركوب طائرة إلى لندن بعدما نظم الناشط احتجاجا على زيارة ملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة لبريطانيا. وكان السيد أحمد الوداعي المسؤول في معهد البحرين للديمقراطية وحقوق الإنسان - الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له - أحد ناشطين اعتقلتهما الشرطة لفترة وجيزة في لندن بعدما أطلقوا هتافات أثناء مرور سيارة ملك البحرين في طريقه إلى مقر رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

وقالت منظمات حقوقية إنه بعد ساعات على الاحتجاج احتجزت السلطات البحرينية دعاء الوداعي (25 عاما) وابنها البالغ من العمر 19 شهرا ويحمل الجنسية الأمريكية لسبع ساعات في مطار البحرين بينما كانا يحاولان السفر إلى لندن. وقالت الحكومة البحرينية في بيان إنها احتجزت دعاء الوداعي لفترة وجيزة لاستجوابها وتفتيشها. وأضافت أن وجود الملك في بريطانيا والعثور على أسلحة ومتفجرات في البحرين في الآونة الأخيرة يعني ضرورة "اتخاذ إجراءات أمنية احترازية".

وقالت منظمة (ربريف) القانونية البريطانية إن "دعاء الوداعي منعت من مغادرة البحرين على الرغم من أنها تحمل تصريح إقامة في بريطانيا" مضيفة أن الشرطة البحرينية وأشخاصا عاديين وجهوا تهديدات لأحمد الوداعي وعائلته في الآونة الأخيرة. وقال الوداعي في تصريح مقتضب إنه لا يعلم الفترة التي ستمنع خلالها زوجته وابنه من مغادرة البحرين. لكن الحكومة قالت إن دعاء تم إطلاق سراحها بعد استجوابها. وأضافت أنه "فيما يتعلق بمزاعم محددة خاصة بسوء المعاملة فإن السيدة الوداعي لم تكن في أي وقت عرضة لأي نوع من سوء المعاملة أو العنف. كما أن المزاعم الخاصة باحتجاز طفلها أيضا زائفة لأنه ببساطة سمح للطفل بالبقاء مع أمه." بحسب رويترز.

وواجهت الحكومة البحرينية انتقادات من حلفائها الغربيين ومنظمات حقوقية لأسلوب تعاملها مع المعارضة. وقال ناشطون إن هناك حملة موسعة تستهدف المعارضة الشيعية والعلمانية في البلاد. ويقول الشيعة في البحرين إنهم يعانون من التمييز لكن الحكومة تنفي ذلك. وتتهم المنامة إيران بإذكاء الاضطرابات على أراضيها وهو ما تنفيه طهران. ويعيش أحمد الوداعي في المنفى بلندن مع زوجته وابنه. وأوضحت (ربريف) أن زوجته وابنه كانا في زيارة عائلية قصيرة عندما وقعت الأحداث. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها أنها تنظر في تقارير عن منع طفل يحمل الجنسية الأمريكية من مغادرة البحرين. وكان الملك حمد يقوم بزيارته الأولى إلى لندن منذ أن تسلمت ماي رئاسة الوزراء في يوليو تموز.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0