يبدو ان الجدل حول عقوبة الاعدام لن ينتهي أبدا، خصوصا وان العديد من الدول لا تزال ترفض الغاء هذه العقوبة القانونية، باعتبارها وسيلة رادعة لمعالجة الكثير من الجرائم، وبحسب بعض التقارير فان أكثر من 60% من سكان العالم يعيشون في دول تطبق هذه العقوبة حيث أن الأربعة دول الأكثر سكانًا وهي جمهورية الصين الشعبية والهند والولايات المتحدة وإندونيسيا تطبق عقوبة الإعدام، وهو ما تعارضه الكثير من المنظمات والجهات الحقوقية التي ترى ان هذه العقوبة تعد مخالفة وانتهاك صريح لمبادئ وقوانين حقوق الإنسان.

واكدت بعض التقارير ان عدد أحكام الإعدام التي تم تنفيذها قد ارتفع بأكثر من 50% في العام خلال 2015 ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 1989، وفق التقرير السنوي الذي أصدرته منظمة العفو الدولية (أمنستي) في 6 أبريل/ نيسان 2016. وأفاد تقرير منظمة العفو أن "1634 حكماً بالإعدام على الأقل" نفذت في العالم العام الماضي بارتفاع 54% عن سنة 2014. نفذت هذه الأحكام في 25 بلداً ونفذت ثلاثة من هذه البلدان 89% من هذه الأحكام وهي إيران 977 عملية إعدام، وباكستان 326 ، والسعودية 158 عملية إعدام على الأقل. تليها الولايات المتحدة ب 28 إعداماً.

ولا تضم هذه الأرقام الصين حيث تصنف مثل هذه المعلومات ضمن أسرار الدولة. ولكن "أمنستي" قالت إن الصين لا تزال "أول جلاد في العالم" حيث قالت إن "آلاف" الأشخاص يعدمون فيها كل سنة، وقال سليل شيتي السكرتير العام للمنظمة في بيان إن "ارتفاع الإعدامات الذي لحظناه السنة الماضية مقلق للغاية. عدد الإعدامات بموجب حكم قضائي في 2015 كان الأعلى منذ 25 عاماً.

وأضاف إن "إيران وباكستان ودولاً أخرى أعدمت عدداً كبيراً من المحكومين بالإعدام إثر محاكمات اتسمت غالباً بعدم الانصاف الفاضح. يجب أن تتوقف هذه المجزرة". وقال جيمس لينش المدير المساعد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى "أمنستي" إنه منذ الاتفاق النووي التاريخي مع القوى العظمى في يوليو/ تموز 2015 تبذل إيران جهوداً دبلوماسية حثيثة للتقارب مع الغرب لكن "تم إهمال حقوق الإنسان بالكامل". وفي باكستان انتهت فترة التوقف عن تنفيذ أحكام الإعدام في 2008، بعد الهجوم الذي نفذه طالبان على مدرسة في بيشاور في 2014، وقالت المنظمة في تقريرها إنه "على الرغم من الارتفاع الصادم في الإعدامات في بعض الدول فإن المنحى العالمي على المدى البعيد يتجه إلى إلغاء عقوبة الإعدام" مذكرة بأنها عندما بدأت حملتها لإلغاء عقوبة الإعدام في 1977 كانت 16 دولة فقط قد ألغت هذه العقوبة. وأحصت المنظمة صدور 1998 حكماً بالإعدام على الأقل في 61 دولة أي أقل بكثير من 2014 عندما بلغ العدد 2466 حكماً على الأقل في 55 دولة.

وقالت المنظمة إن "هذا الانخفاض يعود جزئياً إلى الصعوبات التي واجهتها منظمة العفو الدولية للتحقق من المعلومات في عدة دول بينها إيران والسعودية"، وقالت المنظمة إن هذه الأحكام صدرت في قضايا القتل وتهريب المخدرات والخيانة الزوجية والاغتصاب والردة والخطف والتجديف بالرسول أو في جرائم متصلة بالإرهاب، وقالت إن 20292 شخصاً على الأقل كانوا في أروقة الموت في نهاية السنة الماضية.

من جانب اخر تطرق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مجددا الى احتمال اعادة العمل بعقوبة الاعدام في تركيا "اذا اراد الشعب ذلك"، وذلك امام مئات الاف الاتراك الذين تظاهروا "دفاعا عن الديموقراطية" بعد محاولة الانقلاب. وقال اردوغان امام مناصرين كانوا يهتفون "اعدام"، "اذا اراد الشعب عقوبة الاعدام فعلى الاحزاب ان تنصاع لارادته"، وذلك خلال تظاهرة ضخمة في اسطنبول في حضور المعارضة.

واضاف "على ما يبدو، ليس هناك عقوبة اعدام في اوروبا، لكنهم يطبقونها في الولايات المتحدة واليابان والصين. غالبية البلدان تطبقها". وقبل اردوغان، قاطع الحشد بهتافات "اعدام" رئيس اركان الجيش الجنرال خلوصي اكار الذي احتجزه الانقلابيون لوقت قصير، خلال القاء خطابه. وغداة محاولة الانقلاب التي اعقبتها حملة تطهير واسعة النطاق، تطرق اردوغان الى امكان اعادة العمل بعقوبة الاعدام التي الغيت العام 2004 في اطار ترشح انقرة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

السعودية وجزر المالديف

وفي هذا الشأن نفذت السلطات السعودية حكم الاعدام في مواطن دين بقتل مواطن اخر، ليكون هذا الاعدام الواحد بعد المئة حتى الان في المملكة المحافظة، بحسب وزارة الداخلية. ودين فهد عبد الله الدوسري بقتل مبارك بن محمد الدوسري باطلاق النار عليه بعد خلاف بينهما، حسبما نقلت وكالة الانباء الرسمية عن وزارة الداخلية. ونفذ حكم الاعدام في منطقة الرياض. وابرز هؤلاء، مجموعة من 47 مدانا "بالارهاب" بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر، اعلن اعدامهم في الثاني من كانون الثاني/يناير. اما الاعدامات الاخرى فمعظمها مرتبط بجرائم جنائية كالقتل والمخدرات.

وحذرت منظمة العفو الدولية في ايار/مايو من تزايد الاعدامات في السعودية. ونفذت المملكة 153 حكما بالاعدام على الاقل في العام 2015 استنادا الى بيانات رسمية. وهذا العدد يزيد بشكل ملحوظ عن عام 2014، حين سجل اعدام 87 شخصا. وبحسب منظمة العفو، فإن عدد احكام الاعدام المنفذة خلال 2015 هو الاعلى في السعودية منذ عقدين. واوردت المنظمة ان السعودية احتلت في 2015 المركز الثالث في لائحة الدول الاكثر تنفيذا لاحكام الاعدام، وراء ايران وباكستان. علما ان هذين البلدين لا يعلنان رسميا عن كل الاعدامات. ولا تشمل احصاءات المنظمة الصين. وتعاقب السعودية التي تطبق الشريعة الاسلامية، بالاعدام، جرائم الاغتصاب والقتل والردة والسطو المسلح وتجارة المخدرات والسحر.

الى جانب ذلك حثت الأمم المتحدة جزر المالديف على عدم تنفيذ أحكام إعدام مقررة بحق مدانين والتمسك بقرار تعليق العقوبة الذي التزمت به منذ عقود. ولم تعدم جزر المالديف- الواقعة في المحيط الهندي- أي شخص منذ عام 1954 نظرا لقيام كل الرؤساء الذي تعاقبوا على الحكم بتخفيف أحكام الإعدام مع بقاء الحكم قانونيا. لكن المحكمة العليا قالت إن قراراتها في أحكام الإعدام نهائية لتلغي بذلك قرارا لمحكمة أدنى بإيقاف تنفيذ الأحكام.

وقال الأمير زيد بن رعد الحسين المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن هناك عددا من التطورات المقلقة بشأن الإعدام في المالديف منذ نوفمبر تشرين الثاني. وقال في بيان "إنه لأمر يؤسف له بشدة اتخاذ سلسلة من الخطوات لاستئناف تنفيذ عقوبات الإعدام في البلاد." ويدافع الرئيس عبدالله يمين عن عقوبة الإعدام باعتبارها أحد الحدود في الشريعة الإسلامية التي يسعى لتطبيقها في البلد الذي يسكنه أغلبية مسلمة بينما يواجه ضغوطا دولية للالتزام بسيادة القانون. بحسب فرانس برس.

وسجنت حكومته عددا من المعارضين بينهم محمد نشيد أول رئيس منتخب ديمقراطيا بالبلاد بعد محاكمات سريعة قوبلت بانتقادات من قبل جماعات حقوقية. وقالت منى رشماوي رئيسة قسم سيادة القانون بمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن قائمة المحكوم عليهم بالإعدام في جزر المالديف تضم حاليا 17 شخصا.

غزة

في السياق ذاته نفذ حكم الاعدام بحق ثلاثة من المدانين بجرائم قتل في قطاع غزة بحسب ما اعلنت النيابة العامة التابعة لسلطات غزة في بيان. واعدم الرجال الثلاثة بسرية تامة، فيما كان النائب العام اسماعيل جبر طلب في الاونة الاخيرة ان يتم اعدام المجرمين المدانين بجرائم حق عام في الساحات العامة، وهو ما يعتمد عادة بحق الفلسطينيين المتهمين بالتعامل مع اسرائيل. وقالت النيابة العامة في بيانها انه تم تنفيذ احكام الاعدام "بحق ثلاثة من المدانين بجرائم قتل مروعة، بعد استيفاء كافة الإجراءات اللازمة" وبعد استنفاد "كافة درجات التقاضي أمام المحاكم المختصة".

واكدت النيابة "حرصها على حماية الحق العام وأنها سوف تقوم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لحماية المجتمع من أي اعتداء عليه تحقيقاً للأمن والسلم المجتمعي بما يكفل حقوق كافة المواطنين". وكان العديد من قادة حماس دعوا في الاونة الاخيرة السلطات القضائية لدى الحركة الى اعدام 13 محكوما دينوا بجرائم حق عام. واثارت هذه الدعوة قلقا لدى المدافعين عن حقوق الانسان والمنظمات الدولية التي تدعو حماس الى وقف تنفيذ احكام الاعدام.

لكن النائب العام لمح الى ان اعدامات اخرى قد تحصل. وقال مكتبه في بيان ان "قانون الإجراءات الجزائية قد منح كافة المدانين الضمانات القانونية الكافية في مرحلة التحقيق الابتدائي وأثناء المحاكمة أمام كافة درجات التقاضي"، مؤكدا "الحرص على حماية الحق العام واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لحماية المجتمع من أي اعتداء عليه". واعلن نواب حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني انهم صادقوا على اجراء يسمح بتنفيذ احكام الاعدام التي تصدرها المحاكم في قطاع غزة بدون موافقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ويواظب المدافعون عن حقوق الانسان على مطالبة الفلسطينيين بالغاء القانون الذي ينص على اعدام العملاء ومرتكبي الجرائم ومهربي المخدرات. بحسب فرانس برس.

وحضت الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ومنظمة العفو الدولية حركة حماس على "تعليق" تنفيذ هذه العقوبة. ويقول المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ان تسعة احكام اعدام صدرت في قطاع غزة في 2015 وحكمين في الضفة الغربية المحتلة. ويلفت المركز الى ان اكثر من 170 فلسطينيا صدرت بحقهم احكام اعدام منذ قيام السلطة الفلسطينية في 1994، واعدم من هؤلاء ثلاثون غالبيتهم في قطاع غزة. وصدر ثلثا هذه الاحكام من دون موافقة الرئيس عباس.

إندونيسيا

على صعيد متصل نفذت إندونيسيا الإعدام في أربعة مدانين بتهريب المخدرات وهم ثلاثة نيجيريين وإندونيسي بينما تركت مصير عشرة آخرين مجهولا. وجرى إعدام الأربعة رميا بالرصاص في جزيرة في جاوة الوسطى مع تجاهل الحكومة لدعوات دولية بالعفو وإصرارها على المضي قدما في مسعاها الذي تعتبره حربا على المخدرات. وقال المدعي العام إن 14 سجينا من بينهم مواطنون من الهند وباكستان وزيمبابوي سيعدمون خلال الأيام القادمة. وقال مسؤول إن الإعدامات المقررة ستنفذ تباعا "على مراحل" لكنه رفض تحديد إطار زمني لذلك.

وتم تشديد الإجراءات الأمنية حول سفارة إندونيسيا في العاصمة النيجيرية أبوجا مع احتشاد محتجين مطالبين إندونيسيا بوقف تنفيذ عملية الإعدام. وقال مسؤولون من الهند وباكستان إنهم يبذلون جهودا في اللحظة الأخيرة في محاولة لإنقاذ مواطنيهم. وحث ناشطون في مجال حقوق الإنسان وحكومات غربية ومؤسسات دولية إندونيسيا على إلغاء عقوبة الإعدام. بحسب رويترز.

ورفضت اندونيسيا نداءات الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي للتراجع عن تنفيذ الحكم يشكل الاجانب القسم الاكبر منهم، وقد وضع المحكوم عليهم في السجن الانفرادي في سجن "نوساكامبانغان" (جنوب) الكائن في جزيرة صغيرة بوسط جافا. وسرعت السلطات الاستعدادات، وشوهدت سيارات اسعاف تنقل نعوشا، وهي متوجهة الى نوساكامبانغانغي. وهذه هي المجموعة الثالثة من عمليات الاعدام منذ وصول الرئيس جوكو ويدودو الى الحكم في تشرين الاول/اكتوبر 2014، وهو ينادي بعقوبة الاعدام لمكافحة تهريب المخدرات الذي يزداد تفشيا.

وفي المقابل، دعا المفوض الاعلى للامم المتحدة لحقوق الانسان زيد رعد الحسين اندونيسيا الى التراجع "فورا" عن التطبيق "الظالم" لعقوبة الاعدام. وطلب الاتحاد الاوروبي ايضا من جاكرتا العدول عن عقوبة الاعدام "القاسية وغير الانسانية التي لا تعد رادعة وتشكل انكارا غير مقبول للكرامة والنزاهة الانسانيتين". لكن المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الاندونيسية ارماناتا ناصر، دافع عن عمليات الاعدام، مشيرا الى انها "مجرد تطبيق للقانون" في هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا. وقال المتحدث "اشدد على ان كل الاجراءات القضائية للمحكوم عليهم قد انجزت، وقد تمتعوا بكل حقوقهم".

من جهتها، كتبت منظمة العفو الدولية غير الحكومية الى وزير العدل الاندونيسي للتعبير عن "قلقها العميق" حيال عمليات الاعدام التي ستحصل، معربة في بيان عن اسفها لاعمال العنف الجسدية الخطيرة التي تقوم بها الشرطة ضد عدد كبير من المحكوم عليهم الذين ارغموا على توقيع اعترافات. وطرحت المنظمة غير الحكومية مثالا على ذلك، الباكستاني ذو الفقار علي، الذي حكم عليه بحيازة 300 غرام من الهيرويين وكان يدفع ببراءته منذ بدء القضية في 2004. واكدت منظمة العفو الدولية انه "تعرض للركل واللكمات وتم تهديده بالقتل حتى وقع وثيقة اقر بها بجرمه". واستدعت باكستان السفير الاندونيسي في اسلام ابادواعربت له عن قلقها البالغ. واعرب عن هذا القلق ايضا مسؤول اندونيسي كبير. وقال حفيظ عباس المدير العام السابق لوزارة العدل، ان هذا الباكستاني "شخص بريء" وطالب بالرأفة به. واضافت منظمة العفو الدولية ان نيجيريا واندونيسية تعرضا ايضا للضرب المبرح من قبل الشرطة لارغامهما على الاعتراف بوقائع ينفيان ارتكابها.

والدفعة السابقة من عمليات الاعدام في نيسان/ابريل 2015، والتي ضمت ثمانية رجال استراليان وبرازيلي واحد واربعة نيجيريين واندونيسي واحد حكم عليهم بالاعدام بعد ادانتهم بالاتجار بالمخدرات في قضايا مختلفة، اثارت انتقادات دولية حادة وبلغ الامر بأستراليا حد استدعاء سفيرها بصورة مؤقتة. ومن بين الاجانب الاخرين في ممر الموت في اندونيسيا، الفرنسي سيرج عتلاوي والفيليبينية ماري جان فيلوسو، المحكوم عليهما بالاتجار بالمخدرات ، وسحبا من اللائحة اثناء تنفيذ المجموعة الاخيرة من الاعدامات العام الماضي.

الغاء العقوبة

من جانب اخر كانت سوني تنتظر تنفيذ حكم الاعدام بها في فلوريدا، وفي زنزانة اخرى على بعد لاف الكيلومترات، كان بيتر ينتظر يوم شنقه في ايرلندا.. وهما اليوم زوجان يجوبان العالم مطالبين بالغاء هذه العقوبة. ولم يكن متصورا ان يلتقي هذان الشخصان، فحياة بيتر البالغ 77 عاما كانت تقتصر على وقت محدود قبل ان يعلق على حبل المشنقة على الجانب الشرقي من المحيط الاطلسي، فيما كانت سوني ذات الاعوام الست والستين تنتظر على الجانب الغربي، في زنزانتها في فلوريدا، اليوم الذي يشحن فيه جسمها بالفين و400 فولت قاتلة من الكهرباء.

وتقول سوني التي اتت الى اوسلو للمشاركة في المؤتمر العالمي السادس لالغاء عقوبة الاعدام "قليلا ما اتحدث انا وبيتر عن تجربتنا، ولكن في بعض الاحيان تجري امور تذكرنا بايام السجن، واليوم الذي خرجنا فيه". وتضيف "قليلا ما نذكر كلمة السجن، فهي تثير فينا مشاعر دفينة". ودخلت سوني السجن عام 1976، بعد اتهامها بقتل شرطيين. وبحسب روايتها للاحداث، كانت مع زوجها السابق جيسي وابنهما البالغ آنذاك تسعة اعوام وطفلتهما ذات العشرة اشهر في سيارة احد معارف جيسي، حين عثر شرطيون على سلاح اثناء تفتيش دوري، تلى ذلك اشتباك قاتل بين صديق زوجها وعناصر الشرطة.

وتروي سوني ان صديق زوجها اتفق مع المحقق على الصاق تهمة القتل بهما، وحكم عليه هو بالسجن المؤبد وعليها وزوجها بالاعدام. وتقول "كنت في المكان الخطأ في الوقت الخطأ مع الاشخاص الخطأ". وبعد خمس سنوات وراء القضبان، خفضت عقوبتها الى السجن المؤبد، ثم اخلي سبيلها في العام 1992. اما زوجها جيسي تافيرو، فقد اعدم صعقا بالكهرباء، لكن عطلا في الاجهزة جعله يعاني الامرين قبل ان يفارق الحياة. وفي ايرلندا، كان بيتر برينغل قابعا في زنزانته وحيدا، ينتظر اعدامه شنقا، بعد ادانته ظلما في العام 1980 بقتل عنصرين من الشرطة اثناء مشاجرة.

وفي زنزانته التي كان ينتظر فيها الموت بعد 11 يوما، سمع حراس السجن يتحدثون عن ذاك الموعد المشؤوم، وعن المكافأة المالية التي سيتقاضونها بعد اعدامه، وعن كيف انهم سيشدون رجليه من اسفل للتثبت من ان الحبل كسر رقبته فعلا. ويقول "لو ان السجانين يتعلمون احترام السجناء، سيكون صعبا عليهم ان يعدموا احدا بدم بارد..لا يمكن للمرء ان يقتل من يحب، لذا يعاملون السجناء مثل الحيوانات". وقبل اقل من اسبوعين على موعد تنفيذ الحكم، تبلغ بيتر ان عقوبته خفضت الى السجن اربعين عاما، فقد "كان انتحارا سياسيا تنفيذ حكم الاعدام في ايرلندا في ذلك الزمن". وخرج بيتر من السجن بعد 15 عاما وراء القضبان، وعكف على دراسة القانون. بحسب فرانس برس.

وفي العام 2011، تزوج بيتر وسوني، وهما يديران في ايرلندا مركزا لاستقبال ضحايا الاخطاء القضائية، ولمناصرة الغاء عقوبة الاعدام. ويقول بيتر "عقوبة الاعدام ليست مسألة ردع عن القتل، وانما هي انتقام من القاتل، انه وضع يكون فيه المجتمع غير قادر على الخروج من دوامة القتل". وفي العام 2015، اعدم في العالم ما لا يقل عن الف و634 شخصا، بحسب منظمة العفو الدولية، في رقم هو الاكبر منذ العام 1989.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0