لا تزال معاناة اللاجئين السوريين التي أجبرتهم أعمال العنف على ترك ديارهم، محط اهتمام العديد من المنظمات الإنسانية والإعلامية، التي حذرت من استمرار وتفاقم المعاناة الإنسانية للنازحين السوريين بسبب نقص المواد الغذائية والأدوية وعدم كفاية المساعدات المقدمة

وانتشار الأمراض والأوبئة، يضاف الى ذلك موجة البرد العاتية التي اجتاحت المنطقة والتي أسهمت بازدياد معاناة أكثر من 3 ملايين سوري في الدول المجاورة ، خصوصا وان الكثير منهم يعيشون في مخيمات لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة، وهو ما ينذر بحدوث كارثة إنسانية كبيرة يصعب السيطرة عليها، وقد وارتفعت حاجة السوريين للمساعدات الإنسانية منذ نهاية 2013 ، فهناك أكثر من 12 مليون شخص في سوريا، بينهم 5 ملايين طــفل بحاجة مــاسة إلى رعاية صحية عاجلة، ونحو 10 ملايين شخص يفتقدون للأمــن الغذائي هذا بالإضافة معاناة النازحين والفارين الى دول أوربا وغيرها.

وبحسب بعض المراقبين فان العديد من الحكومات قد تهربت عن التزاماتها وتعهداتها الخاصة بمساعدة الملايين من النازحين، وخصوصا دول الخليج العربي التي تقاعست عن مساعدة ودعم اللاجئين، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الدولية لتك الدول، التي تبنت خطط التغير في سوريا من خلال دعم ومساعدة الجماعات المسلحة وتجاهلت الموقف الإنساني لملايين البشر. وبحسب بعض التقارير الحديثة فقد لقي ما لا يقل عن 10 أطفال من اللاجئين السوريين حتفهم بسبب البرد الشديد في لبنان وسوريا، حسبما ذكرت منظمة اليونيسيف وأشار المتحدث الرسمي لمنظمة اليونيسيف في جنيف كريستوف بوليرياك أن المستشفيات بالمنطقة سجلت ارتفاعا واضحا للحالات المرضية بسبب البرد، خاصة الالتهابات التنفسية لدى الأطفال اللاجئين وكان 14 لاجئا سوريا بينهم 3 أطفال لقوا حتفهم في وقت سابق بسبب حوادث مرتبطة بالعاصفة الثلجية "هدى". وتعيش سوريا ولبنان وباقي بلدان المنطقة موجة من البرد الشديد تصل إلى 11 تحت الصفر في عدة مناطق سورية، وتسبب سوء حالة الطقس بمحافظة إدلب بنقل 300 خيمة بعدما جرفت الأمطار عددا من الخيمة، وفق تصريحات المتحدث باسم المنظمة.

اكبر مجموعة لاجئين

وفي هذا الشأن فقد أعلنت الأمم المتحدة في تقرير خاص، ان عدد اللاجئين السوريين ارتفع بحوالى 704 الاف شخص في الاشهر الستة الاولى من السنة الماضية وانهم يعتبرون حاليا اكبر مجموعة تتابعها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. وتوقعت المفوضية ايضا ان يصل عدد اللاجئين السوريين الى 4,27 مليون شخص في وقت قريب جدا فيما يبلغ حاليا اكثر من ثلاثة ملايين.

وهذه المراجعة نصف السنوية تأتي فيما حذر رئيس المفوضية العليا من اسوأ ازمة لجوء تشهدها الوكالة منذ سبعة عقود. وقال رئيس المفوضية العليا انتونيو غوتيريس ان "الازمات الكبرى في سوريا والعراق وتكثف الازمات الجديدة والقديمة التي لم تنته بعد، انشأت اسوأ وضع نزوح في العالم منذ الحرب العالمية الثانية". واضاف ان العدد بلغ 50 مليونا للمرة الاولى منذ 1945.

واشار التقرير الى ان السوريين اصبحوا للمرة الاولى اكبر مجموعة لاجئين ضمن عمل المفوضية وتجاوزوا الافغان الذين كانوا يحتلون هذه المرتبة منذ اكثر من 30 عاما. وتصنيف المفوضية العليا لا يشمل الفلسطينيين الذين تتولى شؤونهم وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) ويقدر عددهم في العالم بحوالى خمسة ملايين. وبعد سوريا وافغانستان (2,7 مليون) فان الدول الابرز التي يتحدر منها اللاجئون هي الصومال (1,1 مليون) والسودان (670 الفا) وجنوب السودان (509 الاف) وجمهورية الكونغو الديموقراطية (493 الفا) وبورما (480 الفا) والعراق (426 الفا).

وقالت المفوضية "مع وصول عددهم الى اكثر من ثلاثة ملايين في حزيران/يونيو 2014، اصبح اللاجئون السوريون يشكلون الان 23% من مجموع اللاجئين الذين تساعدهم المفوضية في انحاء العالم". وبحسب المفوضية العليا فقد نزح اكثر من 1,4 مليون شخص اضافي عبر الحدود في النصف الاول من السنة الماضية ونصفهم من السوريين الذين بلغ عددهم 704 الاف و400. وادى النزاع السوري الى مقتل اكثر من 200 الف شخص منذ اذار/مارس ونزوح حوالى نصف عدد السكان.

وبسبب النزاع لجأ سوريون الى دول مجاورة مثل لبنان وتركيا والاردن لكنهم غادروا ايضا على متن سفن في رحلات خطرة عبر المتوسط في محاولات يائسة للوصول الى اوروبا. واخر مثال على ذلك كان حالة 768 لاجئ سوري انقذوا فيما كانت سفينة الشحن التي تقلهم تجنح نحو السواحل الايطالية بعدما تركهم المهربون في وسط البحر. ورغم ان باكستان لا تزال تستقبل اكبر عدد من اللاجئين في انحاء العالم (1,6 مليون) وكلهم من الافغان تقريبا فان اكبر عدد من القادمين الجدد من اللاجئين بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2014 ابلغ عنه لبنان. وقالت المفوضية "مع زيادة بحوالى 325 الف سوري خلال النصف الاول من السنة، تخطى عدد اللاجئين المسجلين في لبنان بحلول منتصف 2014 عتبة 1,1 مليون نسمة". بحسب فرانس برس.

واضافت المفوضية العليا ان لبنان انتقل من المرتبة 69 للدول التي تستضيف اكبر عدد لاجئين الى المرتبة الثانية في غضون ثلاث سنوات ونصف السنة. ودعت الى تقديم مساعدات دولية اكبر ودعم لمساعدة الدول والمجموعات المحلية على مواجهة تدفق اللاجئين. وقال غوتيريس في تقريره ان "الكلفة الاقتصادية والاجتماعية والبشرية لرعاية اللاجئين والنازحين داخليا تتحملها بشكل كبير مجموعات فقيرة وهي الاقل قدرة على ذلك". واضاف "ان تعزيز التضامن الدولي هو واجب اذا اردنا تجنب مخاطر ترك المزيد من الناس بدون دعم مناسب". وقالت المفوضية العليا انه بحلول منتصف 2014 كانت تساعد حوالى 46 مليون نازح بينهم 13 مليون لاجئ وهو الرقم الاعلى منذ 1996.

معاناة من الفقر المدقع

من جانب اخر قالت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين إن أسر اللاجئين السوريين ستلجأ لإجراءات مشددة من أجل البقاء ما لم يقدم العالم المزيد من المساعدة. يأتي ذلك بينما أجرت المفوضية دراسة تظهر أن سدس اللاجئين السوريين في الأردن يعيشون في "فقر مدقع". وقال التقرير الذي عنوانه "العيش في الظل" إن ثلثي اللاجئين السوريين في الأردن يعيشون دون مستوى خط الفقر في البلاد وهو 96 دولارا للفرد شهريا. ويشير التقرير إلى أن سدس اللاجئين السوريين هناك يقل دخل الفرد منهم عن 40 دولارا شهريا.

ونزح عن سوريا 3.7 مليون شخص على الأقل جراء الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أعوام وهم مسجلون كلاجئين. وكان النزوح بالأساس إلى الدول المجاورة. وبحسب بيانات الأمم المتحدة فإن في الأردن 622 ألف لاجئ سوري وفي لبنان 1.16 مليون وفي تركيا 1.6 مليون وفي العراق 233 ألفا. وتقول المفوضية إن نحو 84 في المئة من لاجئي سوريا في الأردن يعيشون خارج المخيمات. وبينما يعيش الأغلب في شقق أو منازل فإن واحدا من بين كل عشرة مأواه الخيام أو المنازل المتنقلة.

وتضيف أن نحو 35 في المئة من الأسر السورية اللاجئة في الأردن تعولها امراة. وبين هؤلاء 2.7 في المئة يعشن بمفردهن. ويضيف التقرير أن الفقر أشد بين الأسر التي تعولها امرأة. وقال أنتونيو جوتيريس مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في بيان "ما لم يزد المجتمع الدولي دعمه للاجئين فإن الأسر ستلجأ لاستراتيجيات أشد للتعامل مع الحياة." وأضاف جوتيريس "سيخرج من المدارس مزيد من الأطفال من أجل العمل وسيكون مزيد من النساء عرضة للاستغلال بما في ذلك ممارسة الجنس بغرض كسب القوت." بحسب رويترز.

وتستند دراسة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى بيانات جمعت من زيارات منزلية لنحو 150 ألف لاجئ سوري يعيشون خارج المخيمات في الأردن عام 2014. وتظهر الدراسة أن نحو نصف الأسر التي تمت زيارتها لا تملك وسائل تدفئة وربعها لا يوجد لديه امدادات كهرباء دائمة وخمسها لا توجد لديه مراحيض سليمة. وقالت المفوضية إن نحو نصف أسر اللاجئين تعيش في ظروف جرى تقييمها على أنها "سيئة" أو "في حالة احتياج ملح". وتعيش أسرتان من أصل خمس في ظروف نظافة صحية سيئة.

قسوة الطبيعة أيضا

حين اجتاحت عاصفة ثلجية لبنان كان اللاجئون السوريون في وادي البقاع يرتجفون طوال الليل من البرد في خيامهم المصنوعة من البلاستيك. ولأنهم يعيشون هذه الازمة منذ نحو أربع سنوات يقول اللاجئون في مخيم يكسوه الجليد قرب الحدود انهم يقبلون اي حل بين الاطراف المتصارعة في سوريا حتى يعودون الى ديارهم. ويقول علي عبد العزيز "هناك اناس هنا لا يملكون اي أجهزة تدفئة ويحرق البعض الاحذية بل حتى المواد التي تصنع منها الخيام ليشعروا بالدفء" مبديا تخوفه من أثر الدخان المنبعث من حرق مواد صناعية على صحة سكان المخيم. وتكشف معاناتهم عن الثمن الباهظ الذي يدفعه البشر في هذا الصراع الذي شرد تقريبا نحو نصف الشعب السوري. وبعد وصول الجهود الدبلوماسية الى طريق مسدود حل اليأس محل الآمال التي ثارت مع اندلاع اعمال العنف عام 2011.

وهرب عبد العزيز (45 عاما) من ريف دمشق الى لبنان في ابريل نيسان الماضي وهو يقول ان لا الحكومة ولا مقاتلي المعارضة فعلوا شيئا لوقف معاناة الناس هناك. وقال "العملية السياسية متعثرة. الفصائل تشجع بعضها بعضا على القتال وهذه الألاعيب السياسية تطيل الحرب. أدعو الله ان يهدأ الموقف حتى يمكن التوصل الى حل سياسي نريد ان نعود الى بلادنا." وقالت مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ان العاصفة (زينة) التي اجتاحت المنطقة تسببت في وفاة طفلة من اللاجئين وأبيها في لبنان اثناء محاولتهما عبور الحدود.

وحذرت وكالات اغاثة ان حياة سبعة ملايين طفل شردتهم الحرب مهددة بسبب الشتاء القارس في سوريا والدول المجاورة. وقال ما يسمى بالائتلاف السوري المعارض إن عشرة لاجئين سوريين تجمدوا حتى الموت في لبنان بسبب العاصفة التي اقتلعت الاشجار وسدت الطريق الرئيسية. وقال فبريتسيو كربوني رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر في لبنان "حين تواجه مثل هذه العاصفة الثلجية غير المسبوقة نعم تحدث شقوق في النظام فهناك حدود لما يمكن ان نفعله" وأضاف ان المساعدات وصلت الى اناس قبل العاصفة وان الأسوأ مر فيما يبدو.

ويستضيف لبنان نحو 1.5 مليون سوري وهو ما يعني ان المخيمات اللبنانية هي الأزحم على الاطلاق في العالم. وشددت الحكومة اللبنانية من شروط عبور اللاجئين قائلة انها لا تستطيع تحمل المزيد من الضغط. ويعيش عدد كبير من اللاجئين في عشوائيات مثل مخيم بار إلياس على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود. البعض يعيش على أقل القليل في مجرد خيام مصنوعة من ألواح من الخشب انتزعت من لوحات الاعلانات مغطاة بالبلاستيك والبعض لديه أطباق أقمار صناعية وأفران محمولة. وعدد كبير من سكان المخيم كانوا مزارعين في ريف حلب ويقولون ان المناطق التي كانوا يعيشون فيها انتقلت مرات عدة بين أيدي الجماعات المسلحة والقوات الحكومية.

ويدعو عبد الله محمد (45 عاما) في صلاته بأن يسري وقف لإطلاق النار في حلب. وتتفاوض الامم المتحدة هناك بين قوات تقاتل من أجل الاسد وقوات المعارضة وهو قتال تسبب في تقسيم المدينة. وقال محمد "نحن مع السلام.. أي وقت يعلنون فيه وقف العمليات العسكرية ويستطيع الناس ان يعيشوا في أمان ثق فيما أقول لن يبقى منا أحد في لبنان." لكنه لا يثق في أي فصيل يشارك في الحرب. بحسب رويترز.

وبينما كان يتحدث كان الاطفال يتحركون وسط الجليد وقد احمرت أنوفهم من البرد بعضهم كان يرتدي أحذية بلاستيكية عالية الرقبة والبعض الاخر يرتدي صنادل مفتوحة ولا يرتدون معاطف. كانت الأسر تكسح المياه المتسربة الى الخيام وتلقي بها في ممرات طينية يمتلئ بها المخيم. وقالت لاجئة في الاربعينات من عمرها عرفت نفسها باسم دلال الحجي "لا يوجد خشب والمياه تتسرب الى الخيام. وأمسكت بثوب خفيف قائلة "هذا كل ما أملك.. ملابس صيفية." اما زوجها فيصل (60 عاما) فقد أشار الى الصندل الذي كان يرتديه وقد غمرته المياه. وقال خضر حمود وهو من سكان المخيم يبلغ من العمر 47 عاما "مرت أربع سنوات والناس يعيشون كمشردين. الناس تعبوا وجاعوا."

بطون خاوية

على صعيد متصل قالت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان ان الملايين من أطفال اللاجئين السوريين الذين هم في وضع أضعف قد ينامون جوعى اثر تعليق برنامج الغذاء العالمي مساعداته لنحو 1,7 مليون سوري. واعتبرت يونيسف ان "تعليق المساعدات الغذائية يزيد من المخاطر الصحية ويهدد السلامة خلال شهور الشتاء"، محذرة من ان "الملايين من أطفال اللاجئين السوريين الأكثر هشاشة قد يؤون للفراش ببطون خاوية".

واضافت انها تشارك في النداء "للحصول على دعم طارئ لبرنامج الأغذية العالمي بعد أن أجبر على تعليق مساعدات كان يقدمها لحوالى 1.7 مليون سوري من الفئات الهشة في المنطقة". واشارت الى ان "هذا التعليق سيسهم في الإحساس المتنامي باليأس، خاصة بين الأطفال، والأمهات المرضعات، وذوي الإعاقات والمسنين".

ونقل البيان عن ماريا كالفيس، مديرة "يونيسف" الإقليمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قولها ان "أطفال سوريا وأسرهم يدفعون ثمنا باهظا للصراع القائم. وفي فصل الشتاء، سيكون للنقص في تمويل الأغذية أثر مدمر عليهم". وحضت يونيسف الدول المانحة على "توفير المزيد من الدعم العاجل لتلبية الاحتياجات الماسة لأطفال سوريا وتجنب كارثة محققة". واطلق برنامج الاغذية العالمي حملة تبرعات على شبكات التواصل الاجتماعي لجمع مبلغ 64 مليون دولار الضروري لاستئناف المساعدة الغذائية باسرع وقت ممكن ل1,7 مليون لاجئ سوري. بحسب فرانس برس.

وكان البرنامج اعلن تعليق المساعدات الغذائية التي تتم بواسطة قسائم شراء لمئات الاف اللاجئين السوريين في الاردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر، بسبب نقص الأموال. ويحتاج البرنامج الذي يتخذ من روما مقرا له الى 64 مليون دولار (51 مليون يورو) لاستئناف مساعدته.

الألغام التركية

الى جانب ذلك حثت منظمة هيومن رايتس ووتش تركيا على تطهير حدودها مع سوريا من الألغام التي قتلت ثلاثة وجرحت تسعة من بين أكثر من ألفي لاجئ سوري نصبوا خيمهم وسط حقل للألغام. وقالت المنظمة الحقوقية إن اللاجئين الذين يعيشون في سياراتهم إثر فرارهم من هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق سكنهم في سوريا علقوا وسط حقل الألغام بعد أن رفضوا ترك ممتلكاتهم من سيارات وماشية وراءهم بناء على طلب السلطات التركية.

وقالت المنظمة إن تركيا أبلغتها أن جيشها زرع بين عامي 1957 و1998 أكثر من 600 ألف لغم على طول الحدود مع سوريا لمنع عمليات العبور غير الشرعية. وقال ستيف جوز مدير دائرة الأسلحة في المنظمة في بيان "أن تقع ضحية لغم ارضي بعد خسارة منزلك والهرب من بلدك هو قدر لا ينبغي لأحد أن يتحمله."

وهرب آلاف السوريين إلى تركيا عبر شريط ضيق مزروع بالألغام على طول الحدود معروف بممر تل الشاعر وذلك إثر بدء المعارك بين القوات الكردية ومقاتلي داعش حول بلدة كوباني السورية الحدودية. وذكرت المنظمة أن المنطقة شهدت انفجار نحو 70 لغما على الأقل في خلال الشهرين الماضيين. ونقلت عن عمال الإغاثة قولهم إن لغما واحدا كان ينفجر بمدنيين هاربين أو برؤوس ماشية كل يومين أو ثلاثة.

وأشارت المنظمة إلى أن سلمى - وهي إحدى الضحايا- داست لغما أرضيا بينما كانت تحاول عبور الحدود بعد أن دمر التنظيم منزلها. وكانت سلمى تحمل أثناء الحادث طفلها البالغ من العمر عاما واحدا بينما كانت طفلتها (7 سنوات) تتعلق بثوبها. ونقل عمال الإغاثة سلمى إلى مستشفى تركي حيث بترت ساقها اليسرى في حين أصيبت طفلتها بحروق من الدرجة الاولى في وجهها. وقالت سلمى وهي مزارعة وأم لستة أطفال للمنظمة الحقوقية إنها لم تر أي لافتات تحذر من وجود ألغام في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن أغلب القتلى والجرحى جراء الألغام هم يافعون تتراوح أعمارهم بين الخامسة والخامسة عشرة من العمر. وفي تقريرها السنوي عن الألغام الأرضية قالت الحملة الدولية لحظر الألغام الدولية والقنابل العنقودية إن عدد الضحايا المسجلين للألغام وغيرها من المتفجرات من مخلفات الحرب وصلت إلى أقل مستوى لها منذ عام 1999 غير أن عدد ضحاياها من الاطفال ارتفع.

وفي عام 2013 شكل الأطفال الذين عرفت أعمارهم نحو نصف عدد الضحايا المدنيين للألغام الأرضية البالغ 2403 شخص على مستوى العالم أي بارتفاع بلغ نحو سبعة في المئة عن عام 2012. وقال مارك هيزناي الباحث في المنظمة الحقوقية إن الأطفال اللاجئين في ممر تل الشاعر هم الأكثر عرضة للخطر بسبب مسؤولياتهم الأسرية. بحسب رويترز.

وقال هيزناي "تتوقع العائلات من اطفالها أن يرعوا الماشية ويجدوا أماكن الرعي المناسبة وجمع الأشياء التي تساعد على إيقاد النار." وأضاف هيزناي أنه يتعين على تركيا- التي انضمت إلى معاهدة حظر الألغام عام 2003 وهو ما يلزمها بتنظيف كل أراضيها من الألغام- تنظيف حقول ألغامها على الفور لتفادي التسبب بالمزيد من الأضرار.

تقاعس دول الخليج

من جهة أخرى قالت منظمة العفو الدولية في تقرير إن دول الخليج الغنية تقاعست عن استضافة لاجئ واحد من سوريا في تجاهل "مخجل بشكل خاص" من جانب دول كان واجبا عليها أن تكون في طليعة من يقدمون المأوى للسوريين. وقالت المنظمة إن الدولتين المؤيدتين لسوريا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وهما روسيا والصين تقاعستا ايضا عن قبول لاجئين منذ بداية الأزمة قبل أكثر من ثلاث سنوات.

وهناك أكثر من ثلاثة ملايين لاجىء سوري في خمس دول فقط هي تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر. وقال شريف السيد علي رئيس مدير برنامح حقوق اللاجئين والمهاجرين بمنظمة العفو الدولية في بيان "يبعث النقص الحاصل في عدد فرص إعادة التوطين التي يوفرها المجتمع الدولي على الصدمة بكل معنى الكلمة". وأضاف "من المخزي أن نرى دول الخليج وقد امتنعت تماما عن توفير أي فرص لإعادة توطين اللاجئين إذ ينبغي للروابط اللغوية والدينية أن تضع دول الخليج في مقدمة الدول التي تعرض مأوى آمنا للاجئين الفارين من الاضطهاد وجرائم الحرب في سوريا."

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يحتاج ما يقرب من 380 ألف شخص لإعادة التوطين. ومن بين هؤلاء ناجون من التعذيب وأطفال بغير مرافق وأشخاص يحتاجون إلى رعاية طبية. وقالت منظمة العفو الدولية إنه في نطاق الاتحاد الأوروبي تعهدت ألمانيا بإعادة توطين 30 ألف لاجىء. وعرضت الدول الخمس الكبيرة التالية لألمانيا في الاتحاد ألفي مكان فقط. وقال السيد علي "إذا كان بمقدور بلد صغير كلبنان أن يتعامل باقتصاده الضعيف ومديونيته الكبيرة مع زيادة قوامها ربع سكان البلاد فلا شك حينها أن بوسع بلدان أخرى بذل المزيد من أجل المساعدة." وبسبب نقص الدعم الدولي تعاني الدول الرئيسية المستقبلة للاجئين لتلبي احتياجاتهم كما أن اللاجئين يواجهون عداء متزايدا نتيجة لذلك. بحسب رويترز.

وزادت الهجمات على اللاجئين السوريين في لبنان بينما يشتكي السكان في الأردن من المنافسة على الوظائف من جانب اللاجئين السوريين. وشددت الدولتان وكذلك تركيا الرقابة على الحدود في الشهور الماضية. وتريد منظمة العفو الدولية إعادة توطين خمسة في المئة على الأقل من اللاجئين السوريين بنهاية 2015. وقالت إنه رغم التعهدات المالية السخية لجهود الأمم المتحدة من الدول الغنية مثل بريطانيا والولايات المتحدة والكويت فإن الأموال وحدها لا تكفي. وقال السيد علي "لا يمكن للبلدان أن تريح ضمائرها من خلال الاكتفاء بدفع مبالغ نقدية ثم تنفض أياديها من الموضوع بكل بساطة."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0