سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها ميركل مع اللاجئين وإصرارها على قدرة ألمانيا على استيعاب هذه الاعداد الكبيرة من المهاجرين، لاتزال محط اهتمام واسع خصوصا وان هذه القضية وبحسب بعض المصادر قد اثارت انقساما داخليا في المانيا في اوساط التحالف الحاكم، كما تنتقد قوى سياسية معارضة في ألمانيا جلها من اليمين منذ وقت، سياسة ميركل بفتح الباب على مصراعيه أمام اللاجئين ، دون النظر في خلفياتهم قبل دخولهم الأراضي الألمانية، الامر الذي اجبر المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وكتلتها المحافظة وبعد تراجع شعبيتها، بسبب طريقة تعاملها مع أزمة اللاجئين ومخاوف بشأن الجريمة والأمن بعد اعتداءات على نساء في ليلة رأس العام الجديد بمدينة كولونيا، على إقرار آليات جديدة للتعامل مع أزمة اللاجئين، وفي وقت سابق طالب هورست زيهوفر، رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي في ألمانيا، بالحد من أعداد اللاجئين الذين تقبلهم ألمانيا على أراضيها.

ورأى زيهوفر، رئيس وزراء ولاية بافاريا، أنه من الضروري خفض الهجرة إلى بلاده من أجل تحسين اندماج الأجانب في المجتمع وأكد زيهوفر أنه سيقف "بكل قوة وراء تحقيق هذا الهدف". كما رأى زيهوفر، الشريك الأصغر في التحالف المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أنه من الضروري أن تتعاون ألمانيا مع جميع الأطراف المعنية لحل أزمة اللاجئين وأن ألمانيا لا تستطيع بمفردها السيطرة على الوضع وقال إن ذلك أمر سهل على حكومة ولاية بافاريا "..لأنها لا تحافظ على علاقاتها مع رؤساء الدول والحكومات وقت الأزمات فقط".

من جانب اخر اكد البعض ان الإنفاق على المهاجرين والعمل على دمجهم داخل المجتمع الألمانى يعتبر بمثابة استثمار فى مستقبل البلاد. ويرى وزير الاقتصاد الألمانى سيجمار جابرييل الذى يسعى للحفاظ على أكبر اقتصاد فى أوروبا فى ظل ما يواجهه من تحديات تجعل معدلات النمو فى ألمانيا مستمرة لكن بمعدلات أبطأ من الأعوام السابقة. فالإحصائيات تقول إن ألمانيا تواجه حاليا ما يسمى بـ"شيخوخة المجتمع", أى أن أعداد الناس الذين هم فى أعمار سن العمل الرسمي، أى حتى سن الـ67 عاما، سيتراجع بصورة كبيرة حتى عام 2050, وستفقد ألمانيا 11 مليون فرصة عمل فى حالة عدم وفود أيد عاملة مهاجرة جديدة إلى البلد.

ويرى الخبراء الاقتصاديون أن ارتفاع معدلات الشيخوخة من شأنه أن يخفض نسبة العاملين المؤهلين فى الدولة بنسبة 1.8% بحلول عام 2020، كما سينخفض عدد العاملين المؤهلين من 45 مليون حاليا إلى 29 مليون عامل فقط بحلول عام 2050. ويرى الخبراء الاقتصاديون أن اللاجئين المهاجرين إلى ألمانيا سيساهمون فى تعويض نقص الأيدى العاملة فى السوق الألمانية، وفى زيادة النمو الاقتصادى فى أقوى اقتصاد فى أوروبا، ولكن بشرط اندماجهم فى المجتمع الألمانى بنجاح، وهو امر ربما يكون صعب جدا ويحتاج الى وقت طويل بسبب اختلاف العادات وتنامي الحركات اليمينية المتطرفة وغيرها من الاسباب الاخرى.

سياسة الهجرة

في هذا الشأن اكدت الحكومة الالمانية التزام "نهجها" في سياسة الهجرة، رغم الهزيمة التي مني بها حزب المستشارة انغيلا ميركل في الانتخابات الاقليمية، وفق ما اعلن المتحدث باسم الحكومة. وقال ستيفن سيبرت "ان الحكومة الفدرالية تواصل بكل قوتها نهجها في سياستها المتعلقة بالمهاجرين على المستوى الوطني والدولي"، وذلك غداة الهزيمة الانتخابية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي واختراق مهم لحزب "البديل من اجل المانيا" الشعبوي. واضاف ان "بعض المسائل تم تنفيذها، ويبقى تنفيذ مسائل اخرى. الهدف هو في كل الاحوال ايجاد حل اوروبي مشترك وطويل الامد يؤدي الى انخفاض اعداد اللاجئين في كل بلد بشكل ملحوظ". ورفض من جهة ثانية تحليل نتائج الانتخابات، قائلا ان ذلك شأن مختلف الاطراف السياسيين المعنيين.

وصدرت تصريحات المتحدث باسم الحكومة ردا على دعوات بعض المسؤولين السياسيين المحافظين الذين يعتقدون ان على ميركل تغيير سياستها بعد الانتخابات الاخيرة وتحديد سقف للمهاجرين الذين تستقبلهم المانيا، بعد وصول 1،1 مليون طالب لجوء في 2015. واعتبر زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي هورست سيهوفر، الحليف البافاري للاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يعارض سياسة ميركل في ملف الهجرة، ان "الرد" على الهزيمة الانتخابية "لا يمكن ان يكون: سنستمر كالسابق".

كما دافعت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها بشأن المهاجرين ورفضت فرض أي قيد على عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول البلاد رغم الانقسامات داخل حكومتها. وقالت ميركل إنه لا توجد‭ ‬"خطة بديلة" لهدفها بخفض تدفق المهاجرين من خلال التعاون مع تركيا وهي جهود قالت إنها قد تنهار إذا فرضت ألمانيا حدا لعدد اللاجئين الذين تقبلهم.

وقالت ميركل لشبكة (ايه.أر.دي ) الإذاعية الحكومية "أحيانا أشعر أيضا بيأس. بعض الأمور تسير أبطأ مما يجب. هناك مصالح متضاربة كثيرة في أوروبا. "ولكن واجبي هو أن أفعل كل ما في وسعي حتى تجد أوروبا وسيلة جماعية." وأوضحت ميركل دوافعها لإبقاء حدود ألمانيا مفتوحة دون فرض حدود على عدد اللاجئين وهو هدف يختلف علانية معها فيه كثيرون في بلدها وحكومتها الائتلافية. وتراجعت شعبية ميركل بسبب أسلوب معالجتها لقضية المهاجرين. وأبدت أغلبية من شملهم استطلاع للرأي أجرته شبكة (ايه.أر.دي ) في وقت سابق استياءهم منها. بحسب رويترز.

الى جانب ذلك أعلنت الحكومة الألمانية، أن السلطات تجهل مكان وجود 13% من أصل مليون مهاجر تم تسجيلهم عام 2015 إذ لم يحضروا إلى مراكز الإيواء التي حددت لهم، مرجحة أن يكونوا عادوا إلى بلدهم الأصل أو أنهم قد هاجروا إلى بلد آخر. وأوضحت الحكومة في رد خطي على برلمانيين من حزب "دي لينكي" اليساري أن "الأسباب المحتملة (لتغيب هؤلاء المهاجرين) قد تكون على سبيل المثال العودة إلى البلد الأصل، أو مواصلة الرحلة إلى بلد آخر، أو الانتقال إلى وضع غير شرعي".

ويرجح أن يكون ذلك أيضا نتيجة تسجيل مهاجرين مرتين في نظام "إيزي" الذي يحصي المهاجرين الراغبين في تقديم طلب لجوء والذي يتم على أساسه تحديد مأوى لهم في إحدى المناطق الألمانية. وسجل هذا النظام عام 2015 عددا قياسيا من المهاجرين في ألمانيا وأوروبا بلغ 1,09 مليون مهاجر. وإزاء موجة الهجرة هذه التي تخطت قدراتها، عمدت السلطات في نهاية 2015 ومطلع 2016 إلى فرض سلسلة من الإجراءات لتسريع النظر في طلبات اللجوء وقرارات الترحيل، وذلك لإعطاء السلطات رؤية إجمالية أوضح للوضع.

قانون تاريخي

على صعيد متصل اقرت الحكومة الائتلافية الالمانية سلسلة تدابير تهدف الى تأمين اندماج اللاجئين وتحدد حقوقهم وواجباتهم، في خطوة هي الاولى من نوعها، وتشكل اتفاقا "تاريخيا" بالنسبة لدولة ترددت طويلا في تحديد نفسها كارض للهجرة. واشادت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل محاطة بشركائها المحافظين والاشتراكيين الديموقراطيين خلال مؤتمر صحافي بذلك قائلة "انها المرة الاولى في تاريخ جمهورية المانيا الاتحادية". من جهته، قال سيغمار غابرييل، نائب المستشارة ووزير الاقتصاد من الحزب الاشتراكي الديموقراطي ان هذه القرارات التي تم التوصل اليها بعد سبع ساعات من المفاوضات وسيتم تحويلها الى قانون، هي "خطوة تاريخية" للتعامل مع "تغيير عميق في المجتمع".

وتنظم القرارات حقوق وواجبات المهاجرين في المانيا التي استقبلت اكثر من مليون طالب لجوء عام 2015، ما ادى الى تعرض ميركل لضغوط وخصوصا من المعسكر المحافظ. وتتضمن التدابير تخصيص الحكومة مكان الاقامة لطالبي اللجوء المعترف بهم على هذا النحو، من اجل توزيعهم بشكل افضل في ارجاء البلاد وتجنب اقامتهم في غيتوات. ويؤكد نص التدبير ان "الاشخاص المعنيين سيتعرضون لعواقب في حال مخالفتهم" التعليمات.

وتلحظ التدابير ايضا عدم منح حق دائم في الاقامة للاجئين الذين لا يبذلون جهدا كافيا للاندماج، وخصوصا تعلم اللغة الالمانية. كما تنص على "ضرورة اكتساب اللغة من اجل اقامة موقتة" في المانيا. وتتضمن ايضا قسما مخصصا لتشغيل اللاجئين بغية تسهيل عملهم. فحتى الآن، لا يمكن لطالبي اللجوء او من في حكمهم ممارسة وظيفة الا في حال عدم وجود الماني يمارسها او احد مواطني دول الاتحاد الاوروبي. وسيتم رفع هذا الاجراء لمدة ثلاث سنوات. وسيمنح اللاجئون اثناء التدريب المهني حق الاقامة طوال مدة تعلمهم، حتى يتمكنوا من العثور على عمل.

وحذرت ميركل قائلة ان "من يتوقف عن التدريب سيفقد اقامته، وبالتالي، حق البقاء في المانيا". وسيتم تقديم نحو 100 الف وظيفة لطالبي اللجوء، على ان يستبعد منها المهاجرون من البلدان المصنفة آمنة مثل دول البلقان. وسيصوت النواب الالمان الخميس على تصنيف الجزائر والمغرب وتونس بين البلدان الامنة.

ورات ميركل، في تلخيص لفلسفة التشريع الجديد، ان هناك "فرصة لكل شخص، ولكن ايضا واجبات لجميع الوافدين"، في حين قال نائبها "نريد اشخاصا مندمجين فخورين، لا نريد اشخاصا يتم استيعابهم بالقوة". وهذا النص حول الاندماج هو الاول من نوعه في المانيا، حيث كان المحافظون يخشون تأمين عوامل جذب وتحويل البلاد الى ارض للهجرة. ومن المفارقات ان من مهد الطريق لذلك هي ميركل من خلال سياستها استقبال المهاجرين بشكل مكثف عام 2015. من جهته، قال زعيم الكتلة النيابية للحزب الديموقراطي الاشتراكي توماس اوبرمان "بعد 50 عاما من بداية الهجرة، اصبح لالمانيا الآن قانون حول الاندماج". بحسب فرانس برس.

ويشير بذلك الى "العمال الضيوف"، ومعظمهم من الاتراك، الذين وصلوا ابان الستينات لتعزيز "المعجزة الاقتصادية" الالمانية. لكن هذا البلد عاني طويلا لحملهم على الاندماج نظرا لغياب السياسة الطوعية في هذا الشأن. واعتبر غابرييل ايضا ان هذه التدابير ليست سوى خطوة اولى نحو قانون اكثر شمولا للهجرة. لكن الحركة المؤيدة للمهاجرين "برو-اسيل" نددت بقانون "التفكك"، منتقدة خصوصا شرط الاقامة الذي سيتم ادخاله. من جهته، راى حزب "البديل لالمانيا" الشعبوي الذي يحقق شعبية منذ بداية ازمة الهجرة في هذه التدابير "شكلا مخادعا من الاغراق الاجتماعي".

مشروع الماني تونسي

في السياق ذاته أعلن وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير ان برلين وتونس ستطلقان "مشروعا نموذجيا" لتسريع ترحيل التونسيين الذين رفضت ألمانيا منحهم اللجوء. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد انه سيتم البدء في مرحلة أولى بإعادة 20 تونسيا الى بلادهم لـ"اختبار (منظومة) ترحيل ناجع". وأضاف وفق ترجمة فرنسية لتصريحاته أن هذا المشروع سيمهد نحو إبرام "اتفاق للقيام بعمليات ترحيل على أساس أكثر انتظاما نحو تونس".

وتابع ان عمليات اعادة التونسيين الى بلادهم ستتم عبر رحلات جوية غير منتظمة (شارتر) وأن العدد الاقصى للمرحلين سيكون 25 في كل رحلة. وأوضح أن عناصر أمن ألمان سيرافقون المرحلين التونسيين في كل رحلة وأن ألمانيا ستتعهد بتكاليف عملية الترحيل. ولفت الى ان "مسألة الترحيل لا تشمل بالطبع عشرات الالاف من التونسيين الذين يقيمون بشكل قانوني في ألمانيا ولديهم شركات صغرى (..) ويدفعون الضرائب". وقال ان الترحيل "سيشمل فقط الأشخاص الذين ليس لديهم أفق (..) للبقاء في ألمانيا". بحسب فرانس برس.

وبدا دو ميزيير منذ الاحد جولة في المغرب والجزائر وتونس فيما تسعى برلين الى ادراج هذه البلدان على لائحة "الدول الآمنة"، ما سيحد بشكل جذري من امكانات حصول مواطنيها على اللجوء في المانيا. ويناقش البرلمان الالماني حاليا مشروع قانون لترحيل مواطني الدول الثلاث، والذي نددت به جمعيات حقوقية. من ناحية أخرى، اعلن وزير الداخلية الالماني ان بلاده وتونس تريدان "تعميق" تعاونهما الامني عبر تدريب عناصر أمن تونسيين "في مجال تأمين الحدود خصوصا مع ليبيا" المجاورة الغارقة في الفوضى وفي مكافحة الارهاب. وفي 2015 قتل 72 شخصا هم 59 سائحا اجنبيا و13 عنصر امن في ثلاثة هجمات دموية تبناها تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف. والحقت هذه الهجمات اضرارا بالغة بالسياحة احد اعمدة الاقتصاد في تونس.

توظيف المهاجرين

من جانب اخر فتح بورخارد شولز مدير أحد الفنادق فئة أربعة نجوم على شاطيء بحيرة تحف به الأشجار قرب برلين باب التقدم لعشر وظائف لمتدربين في العام الماضي. ولم يتقدم سوى شخصين فقط لشغل هذه المواقع وكان أحدهما من طالبي اللجوء من أفغانستان. وقال شولز في معرض آي.تي.بي المقام في برلين وهو أكبر معرض للسياحة في العالم "في ألمانيا لا نجد من الشباب من يريد خوض برنامج التدريب الشاق للغاية ... فعليك أن تعمل في الأمسيات وأحيانا أثناء الليل لوجود نزلاء على مدار الساعة وهذه عقبة كبيرة أمام المتقدمين الألمان."

ويرى شولز - شأنه شأن غيره من مديري الفنادق - أن المهاجرين مصدر محتمل للمرشحين للتدريب على الوظائف في مجال الطهي والأعمال الفندقية وإدارة الحفلات والمناسبات. لكنه أضاف أن دمج المهاجرين عن طريق العمل يمثل "طريقا وعرا" حافلا بالمشاكل الثقافية ومن ذلك عزوف بعض المهاجرين عن العمل مع النساء. وقال شولز إنه ثبت عدم صلاحية اثنين من المهاجرين المسلمين من الصومال للعمل من خلال التجربة العملية في مطعم الفندق. وأضاف "بعد بضعة أيام لاحظت أنهما يعطيان الصواني لموظف ألماني ويقولان له ‘خذها أنت‘. فسألتهما عن السبب واتضح أنه لا يمكنهما لمس الخمر لأسباب دينية. ولذا كانت مشكلة كبيرة."

وتجسد تجربته مع العمال المهاجرين الفرصة السانحة والتحدي الكبير الذي يواجه أكبر اقتصاد في أوروبا. فألمانيا في حاجة ماسة لعمال جدد في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد كبار السن فيها لكنها تواجه صعوبات في استيعاب سيل الوافدين الجدد الهائل وكثيرون منهم يفتقرون للتدريب والمهارات اللغوية التي تحتاج إليها البلاد.

وقد أثار الوافدون مخاوف بين بعض الألمان من الزيادة الكبيرة في عدد الأجانب في البلاد. وتصدرت قضية الهجرة حملات الدعاية الانتخابية في انتخابات اقليمية بثلاث مناطق في ألمانيا يوم الأحد يواجه فيها المحافظون بزعامة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل تحديا قويا من حزب يميني. وتزيد احتمالات عثور المهاجرين الجدد على وظيفة في قطاع توريد الأغذية على غيره من القطاعات. وأظهر استطلاع أجراه مؤخرا معهد ايفو أن أكثر من ربع الشركات في صناعة الضيافة بألمانيا تستخدم لاجئين أو لجأت مؤخرا لاستخدام المهاجرين بالمقارنة مع سبعة في المئة من الشركات عموما.

كما أن الصناعة بحاجة للأيدي العاملة إذ يقول اتحاد الفنادق والمطاعم الألماني إن عدد الوظائف الشاغرة في القطاع بلغ نحو 32 ألفا في منتصف عام 2015. واحتمال العمل يمثل إغراء كبيرا لطالبي اللجوء بعد قضاء شهور بلا عمل مثل الصحفي الأفغاني عزة الله ماسكودي (28 عاما) الذي يتدرب الآن ليكون طاهيا في فندق شولز. وقال ماسكودي "لا أحب أخذ المال فقط من مكتب الرعاية الاجتماعية والنوم طوال النهار. ولذلك أنا سعيد بأني أكسب المال بنفسي الآن." وفي برلين يحصل 19 لاجئا من العراق وسوريا مثل ريتا البحري (23 عاما) التي درست السياحة في دمشق على رواتب نظير إرشاد اللاجئين في جولات بمتاحف المدينة باللغة العربية.

وفي كولونيا بث عدد قليل من خبراء الآثار السوريين الذين هربوا إلى ألمانيا الحياة في معرض عن مدينة تدمر السورية إذ يقدمون صورة لما كانت عليه المدينة قبل ما لحق بها من دمار على أيدي تنظيم داعش. لكن الأمور لا تسير كلها بهذه السلاسة. ففي ولاية راينلاند بالاتينات الغربية قال جيريون هاومان رئيس الفرع المحلي في اتحاد الفنادق والمطاعم إن شركات التوريدات الغذائية عرضت في العام الماضي 307 فرص تدريب على اللاجئين. بحسب رويترز.

ومن بين 110 متقدمين أنهى 80 فردا دورة في اللغة مدتها ثلاثة أشهر بمستوى كاف في اللغة الألمانية يتيح لهم العمل. لكن 40 منهم فقط بدأوا برنامج التدريب في سبتمبر ايلول. وقرر آخرون عدم العمل في القطاع لأسباب دينية أو لأن الوظيفة لم تعجبهم أو لأن من الصعب الوصول للعمل بوسائل النقل العام. وقال هاومان إنه رغم هذه العوائق الدينية وغيرها فإن شركات التوريدات الغذائية تعتزم هذا العام عرض نحو 300 وظيفة لمتدربين من اللاجئين. وقال نوربرت فيبيج رئيس اتحاد السياحة الألماني إنه في حين أن المهاجرين الأصغر سيتمكنون من الاندماج فسيكون الاندماج صعبا على من تزيد أعمارهم على 20 عاما. وأضاف "يجب ألا نكون مثاليين أكثر من اللازم. فكثيرون من القادمين إلينا سيعتمدون على نظام الرعاية الاجتماعية لفترة طويلة. لن يكون من السهل دمجهم كلهم."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0