تعاني الأقليات المسلمة في الغرب الكثير من المشكلات التي تفاقمت بشكل كبير في الفترة الاخيرة بسبب انتشار التكفير والغلو والتطرف، واتساع دائرة العنف والهجمات الارهابية التي تقوم بها بعض التنظيمات والجماعات المسلحة، وهو ما اثر سلبا على حياة على المسلمين في الغرب حيث أصبحوا وكما تنقل بعض المصادر مهددين بالعيش في مناخ من الخوف والتمييز العنصري، فالسياسة العنصرية أصبحت الظاهرة الرئيسة السائدة في تلك الدول، خصوصا مع صعود الاحزاب والتيارات اليمينية المتطرفة والتي اجبرت بعض الحكومات على اتخاذ اجراءات وقوانين المتشددة التي تستهدف المسلمين، وفي ظل تدابير مكافحة الإرهاب فقد اكدت بعض التقارير إن السياسة العنصرية أصبحت الظاهرة الرئيسة السائدة في العديد من دول الاتحاد الأوروبي خصوصا مع تصاعد الهجمات الإرهابية.

وفي هذا الشأن فقد اعلن الرئيس التشيكي ميلوس زيمان، المعروف بمواقفه المعادية للمهاجرين، ان اندماج المسلمين في المجتمع الاوروبي "مستحيل عمليا". وقال في شريط فيديو على الموقع الالكتروني لصحيفة "بليسك" الواسعة الانتشار، ان "تجربة بلدان اوروبا الغربية حيث توجد غيتوات تثبت ان اندماج المسلمين مستحيل عمليا". واضاف "فلندعهم يعيشون عاداتهم وتقاليدهم في بلدانهم، ويجب ان لا نسمح لهم بدخول اوروبا، وإلا فسيحصل ما حدث في كولونيا" (وسط المانيا) التي تعرضت فيها النساء لاعمال عنف ليلة رأس السنة. واكد ان "الاندماج ممكن مع ثقافات مماثلة، واوجه التماثل يكمن ان تتنوع"، مشيرا الى ان الجاليتين الاوكرانية والفيتنامية قد تمكنتا من الاندماج في المجتمع التشيكي.

وقد اعلن زيمان (71 عاما) اليساري، واول رئيس ينتخب بالاقتراع المباشر، معارضته مرارا استقبال اللاجئين في اوروبا. كما اكد الرئيس التشيكي ان جماعة الاخوان المسلمين المصرية تقف وراء الموجة الحالية للمهاجرين عبر استخدام وسائل مالية "تبرع بها عدد من البلدان" "لاستعادة السيطرة تدريجيا على اوروبا". وفي اواخر كانون الاول/ديسمبر الماضي، وصف الرئيس التشيكي الموجة الحالية للمهاجرين بأنها "اجتياح منظم"، داعيا الشبان المهاجرين من سوريا او العراق في رسالته الميلادية، الى "حمل السلاح وقتال" تنظيم داعش، بدلا من الهجرة. وتفيد احصاءات الامم المتحدة ان اكثر من مليون مهاجر قد وصلوا الى اوروبا في 2015، هربا من النزاعات المسلحة في كل من افغانستان والعراق وسوريا.

فرنسا

الى جانب ذلك في تقريرها السنوي حول وضع حقوق الإنسان في العالم، دانت واشنطن تصاعد كراهية الإسلام والأعمال المعادية لهم ومعاداة اليهود في فرنسا. كما نددت في التقرير الذي قدمه وزير الخارجية جون كيري بأعمال العنف التي تقوم بها الشرطة الفرنسية ضد المهاجرين، والانتهاكات الجنسية للجنود الفرنسيين في أفريقيا. وأفاد التقرير "وقوع عدد متزايد من حوادث معاداة السامية وكراهية المسلمين في فرنسا".

وأضاف التقرير نقلا عن مرصد كراهية الإسلام في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أن عدد الشتائم والاعتداءات التي استهدفت مسلمين أو مساجد ارتفع بنسبة 281 بالمئة في الأشهر الستة الأولى من 2015، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2014. وتابع نقلا عن الحكومة الفرنسية أن الأعمال المعادية للمسلمين في فرنسا ارتفعت بمقدار ثلاثة أضعاف على مدى عام. أما الأعمال المعادية للسامية فقد تزايدت بعد الاعتداء الذي استهدف الصحيفة الأسبوعية الساخرة "شارلي إيبدو" في السابع من كانون الثاني/يناير 2015.

وأحصى مكتب حماية اليهود 508 هجمات في الأشهر الخمسة الأولى من 2015، أي بزيادة نسبتها 84 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من 2014. ودانت الخارجية الأمريكية أيضا عمليات "طرد المخيمات غير الشرعية لغجر الروما"، والحوادث التي "أفرطت فيها" الشرطة الفرنسية في استخدام القوة سواء لتوقيف "المهاجرين أو طالبي اللجوء أو ضدهم". بحسب فرانس برس.

وأضافت أن الشرطة الفرنسية "ضربت مهاجرين وطالبي لجوء في مرفأ كاليه، واستخدمت غازا مسيلا للدموع ضدهم". كما نددت "بالادعاءات التي تتمتع بالصدقية حول انتهاكات جنسية ضد أطفال ارتكبتها القوات الفرنسية لحفظ السلام في أفريقيا". وأخيرا انتقد التقرير الأمريكي اكتظاظ السجون الفرنسية وسوء الظروف الصحية فيها وأعمال العنف ضد النساء وتهريب البشر والتمييز بسبب الجنس أو الإعاقة أو الجنسية.

سويسرا

على صعيد متصل أجج قرار مدرسة السماح لتلميذين مسلمين بمدرسة بألا يصافحا مدرساتهم الجدل الدائر في سويسرا بشأن دمج المهاجرين. وحين رفض الأخوان اللذان يبلغان من العمر 14 و15 عاما مصافحة مدرساتهم في نوفمبر تشرين الثاني الماضي وقالا إن معتقداتهما الدينية تمنعهما من ذلك استبدلت المدرسة المصافحة بتحية شفهية من الصبيين لمدرسيهما من الرجال والنساء.

ونجح هذا الحل الوسط في تسوية المسألة داخل المدرسة لكن حين ذكرت هيئة الإذاعة السويسرية هذا، أثار الأمر الكثير من المخاوف بشأن الهجرة التي يشعر بها السكان في أنحاء أوروبا. وكانت لجنة إيجيركينجر وهي جماعة ضغط نجحت من خلال استفتاء في 2009 في حظر بناء المآذن وتريد أن تحظر النقاب قد دعت إلى طرد المهاجرين الذين يرفضون الالتزام بالتقاليد السويسرية. وكتبت اللجنة "يجب ألا تُجدد تصاريح الإقامة لمن يرفضون الاندماج."

وقالت وزيرة العدل سيمونيتا سوماروجا لهيئة الإذاعة السويسرية إن تصرف التلميذين هو ليس ما تتصوره عن الاندماج. وأضافت "لا يمكن أن نقبل هذا ولو باسم الحرية الدينية... المصافحة جزء من ثقافتنا." ودافعت سوماروجا عن حقوق المهاجرين وساعدت في إقرار تشريع للتعامل مع طلبات اللجوء بصورة أفضل لكنها تتبنى نفس موقف الليبراليين الذين يقولون إن حقوق المرأة وكذلك التقاليد السويسرية معرضة للخطر. بحسب رويترز.

وتبنى ممثلو الجالية المسلمة حتى الآن نبرة تصالحية. وتحدث منتصر بن مراد رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في سويسرا عن مبدأ احترام الآخرين وتفادي الإحراج. وقال بن مراد على موقع الاتحاد على الإنترنت "من المهم أن يظهر التلاميذ المسلمون الاحترام تجاه المدرسين الذين يعلمونهم." وتشير جماعات حقوقية إلى تزايد أعداد الرحلات الجوية لشركة العال الإسرائيلية للطيران بسبب ركاب من المتطرفين اليهود الذين يطلبون ألا تجلس النساء إلى جوارهم وهي مسألة دفعت راكبة عمرها 81 عاما من الناجين من محارق النازي لمقاضاة الشركة بسبب التمييز بعد أن طلب منها الانتقال إلى مقعد آخر. وحذر بن مراد من التسرع في التعامل مع الاختلافات الثقافية. وقال "من خبرتي يكون حل هذه المسائل من خلال الحوار البناء وليس من خلال المواجهة فعالا ومثمرا أكثر."

المانيا

من جانب اخر دعا الامين العام لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري، الحزب الحليف لحزب المستشارة انغيلا ميركل، الى سن قانون يمنع تمويل مساجد المسلمين في المانيا من قبل اطراف خارجية. وقال السياسي، وهو اندرياس شوير، في مقابلة صحفية اجرتها معه صحيفة (دي فيلت) اليومية إن "الاسلام السياسي" يقوض الجهود المبذولة لادماج المسلمين في المجتمع الالماني.

وقال شوير إنه ينبغي ايقاف التمويل الذي تحصل عليه المساجد والمدارس الاسلامية من دول مثل السعودية وتركيا، مضيفا انه "يجب ان يكون كل ائمة المساجد مدربون في المانيا ويعتنقون قيمنا الاساسية." وقال "يجب ان تكون الالمانية هي اللغة التي تستخدم في المساجد." وكان حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري المؤتلف مع حزب ميركل، حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، قد انتقد المستشارة لتساهلها مع تدفق سيول المهاجرين الى المانيا.

يذكر ان نحو 3 ملايين نسمة من سكان المانيا لهم جذور تركية، وتخضع معظم المساجد في البلاد لاتحاد الشؤون الدينية التركية الاسلامية، المتفرع من السلطة الدينية التركية الرئيسية. وفيما يفد معظم ائمة المساجد في المانيا من تركيا وينظر اليهم على انهم موظفون في الدولة التركية، فإن عددا من الجامعات الالمانية اسست مراكز اسلامية في السنوات الاخيرة بهدف اعداد اجيال جديدة من الائمة لا تدين بالولاء لتركيا. كما سعت جاليات اسلامية في المانيا الى التحرر من النفوذ التركي.

الدنمارك

على صعيد متصل قالت وزيرة الهجرة الدنماركية أنغر ستويبرغ لوكالة الأنباء الدنماركية أنه في القانون الدنماركي "هناك مساواة بين الرجل والمرأة ولا نقاش حول هذا الموضوع"، وجاء هذا التصريح بعد نشر مشاهد التقطت بالكاميرا الخفية يبرر فيها بعض رجال الدين عدم المساواة. وتداركت "ولكن يمكننا أن نلاحظ دعوات في بعض المساجد ضد المساواة. وهذا غير مقبول في الدنمارك".

وكانت الوزيرة ترد على سؤال حول مقال لثلاثة أئمة دنماركيين معتدلين نشر في صحيفة "يلاندز بوستن"، مؤكدة أن "القرآن يجب أن يتماشى مع الواقع الذي نعيشه ويجب أن يأخذ معنى في العصر الحديث". وبحسب الوكالة رأت الوزيرة أن هذا المقال غير كاف ولا بد من تغيير الخطاب الذي يتجاوب معه بعض المسلمين في البلاد. والنقاش حول مكانة الإسلام في الدنمارك دائم في الحياة السياسية والمجتمع الدنماركي منذ ردود الفعل العنيفة إثر نشر رسوم كاركاتورية للنبي محمد في صحيفة يلاندز بوستن في 2005. وقد عاد إلى الواجهة مع عرض قناة تي في 2 العامة وثائقيا من ثلاثة أجزاء بعنوان "المساجد التي تقف وراء النقاب". بحسب فرانس برس.

وفي الوثائقي، يبرر أحد الأئمة تعدد الزوجات وتحريم الطلاق على النساء. وذهب إمام آخر متشدد أبعد من ذلك مبررا خلال درس للشريعة رجم المرأة الزانية وقتل المرتدين. ويذكر أن البرلمان الدنماركي تبنى بغالبية ساحقة في وقت سابق تعديلا لقانون اللجوء يهدف أساسا إلى وقف موجة تدفق المهاجرين إلى الدنمارك. ويتضمن التعديل إمكانية مصادرة مقتنيات ثمينة من المهاجرين لدى وصولهم إلى الدنمارك بهدف استخدامها لتمويل إقامتهم في البلاد قبل البت بطلبات لجوئهم.

امريكا وايطاليا

الى جانب ذلك منع راكبان من الصعود الى طائرة لرحلة بين شيكاغو وفيلادلفيا لانهما كانا يتناقشان باللغة العربية، في حادث يعكس التوتر السائد المرتبط باعتداءات باريس. وكان ماهر خليل وانس عياد الاميركيان الفلسطينيان الاصل يريدان الصعود الى طائرة تابعة لشركة الطيران ساوثويست ايرلاينز عندما قال لهما موظف في الشركة معتذرا انهما لا يمكنهما ان يستقلا الطائرة لان مسافرا آخر سمعهما يتحدثان بالعربية ويشعر بالخوف من السفر معهما.

واستجوبت اجهزة امن مطار شيكاغو ميدواي (وسط الشمال) والشرطة الصديقين قبل ان يسمح لهما بالصعود الى الطائرة. وروى ماهر خليل لشبكة ان بي سي-5 شيكاغو ان عددا من الركاب داخل الطائرة طلبوا منه بعد ذلك فتح علبة بيضاء كان يحملها. وقال ساخرا "عندها تقاسمت البقلاوة التي كانت في داخلها معهم".

من جانبها اعلنت الحكومة الايطالية انشاء مجلس للعلاقات مع الاسلام يكون بمثابة هيئة استشارية بهدف ادماج المسلمين في ايطاليا "ذات التقاليد المسيحية والانسانية". واوضحت وزارة الداخلية في بيان ان المجلس الذي يضم جامعيين وخبراء في الثقافة والديانة الاسلامية سيكون مكلفا اعطاء اراء وتقديم اقتراحات حول مسالة الاندماج في البلاد.

وقال وزير الداخلية انجلينو الفانو الذي تراس اجتماع تشكيل المجلس ان "الاحترام والتعاون بين الهويات الثقافية والدينية الموجودة في ايطاليا يجب ان يكونا قاعدة لحوار من شانه اثراء الديموقراطية". ودعا المسلمين الى "المساهمة في تنمية وازدهار بلدنا وسط احترام قوانيننا وتقاليدنا المسيحية والانسانية". وتوقع البيان ان تسمح اعمال المجلس بتشكيل "اسلام ايطالي". وفي غياب احصاءات دقيقة، تشير تقديرات الباحثين والجمعيات الى وجود نحو مليون مسلم في ايطاليا. بحسب فرانس برس.

واواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وفي اعقاب اعتداءات باريس، اثار الفانو جدلا باعلانه أن الحكومة تعتزم اغلاق الاماكن غير المشروعة للصلاة لدى المسلمين لمكافحة الارهاب. وغالبا ما تكون هذه الاماكن غير مشروعة بسبب عدم سهولة الحصول على مكان للصلاة جراء معارضة العديد من المسؤولين المحليين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0