قبل عامٍ تماماً أطلق التحالف العربي حملته العسكرية في اليمن، وراح ضحية هذه الحرب مئات المدنيين، ناهيك عن تفاقم الوضع الإنساني في هذا -البلد السعيد بالاسم والحزين بكل شيء- يوما بعد آخر بسبب استمرار القصف الجوي والعمليات العسكرية لقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، التي لاتزال تواصل وعلى الرغم من التحذيرات التي تطلقها بعض المنظمات الانسانية عدوانها السافر على اليمن، وسط صمت دولي رهيب ازاء تلك الجرائم والاعتداءات الخطيرة التي اسهمت بتدهور الأوضاع الإنسانية في بلد هو في الأساس من أفقر دول العالم، ويعيش اليوم "كارثة إنسانية"، حيث وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الوضع في اليمن "كارثي" ويتدهور يومًا بعد آخر، فبعد عام من انطلاق ما يسمى "عاصفة الحزم" في 26 مارس الماضي " والتي ألقت بظلالها على حياة الموطنين وضاعفت من معاناتهم، وسط ارتفاع معدل الفقر وتدهور الوضع الصحي في جميع محافظات اليمن. حيث يقدر عدد اليمنيين الذين بحاجة إلى مساعدات إنسانية وفقاً لتقارير الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمات دولية إلى (21.2 مليون)، من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 25 مليونا، أي ما يعادل 80% من إجمالي سكان اليمن، بينهم 12.2 مليون مواطن متضررون مباشرة من النزاع المسلح.

كما تخيم على البلاد أزمة كارثية في ظل معاناة الأسر في البحث عن الطعام وانهيار الخدمات الأساسية في جميع المناطق حيث دعت منظمات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى توفير أكثر من مليار وستمئة مليون دولار لانتشال اليمن من أزمته. وبلغ عدد اليمنيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي( 14.4.مليون) "ولم يعد بإمكان الملايين من الأسر الحصول على المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي المناسب، أو الرعاية الصحية الأساسية،" فضلاً من انتشار "الأمراض الفتاكة مثل حمى الضنك والملاريا، وانخفاض الإمدادات اللازمة لرعاية الصدمات الحادة إلى مستويات مثيرة للقلق.

وفقا لآخر الأرقام في الفترة بين (26 مارس 30 فبراير 2016) قتل الصراع في اليمن و"الغارات الجوية للتحالف" على الأقل (7.202) الف مدنياً، بما في ذلك نساء وأطفال ووفقاً لهيومن رايتس ووتش أتضح أن بعض الضربات الجوية تضمنت انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.

جريمة دولية

في هذا الشأن قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين إن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن قد يكون مسؤولا عن "جرائم دولية" وهو وصف يشمل جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية. وأدان الأمير زيد ضربة جوية للتحالف الذي تقوده السعودية أدت إلى مقتل أكثر من 100 شخص في سوق باليمن قائلا إن التحالف "مسؤول عن سقوط نحو مثلي عدد القتلى المدنيين الذين أسقطتهم كل أطراف الصراع الأخرى في اليمن."

وقال المتحدث باسم التحالف العميد أحمد عسيري إن العمليات القتالية الكبرى في الحرب أقل تكثيفا من ذي قبل وإن هناك "علامات جيدة" على أن الأمم المتحدة قد تستأنف محادثات السلام بين الفصائل المتحاربة في اليمن. وسافر مسؤولون حوثيون إلى السعودية لإجراء محادثات سرية بشأن الصراع في اليمن أدت لتعليق القتال على الحدود -والتي تعد جبهة رئيسية للقتال في الحرب- ومبادلة سجناء.

وأضاف عسيري أن على الرغم من هذه "الإشارات الإيجابية" فأي محادثات سلام رسمية يجب أن تجريها حكومة هادي المعترف بها دوليا وليس السعودية ويجب أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة. وقال مدير مكتب صحة محلي ومسؤولة من الأمم المتحدة في صنعاء إن غارة بالقرب من مديرية مستباء شمال غرب اليمن ضربت سوقا وقتلت أكثر من 100 شخص لتصبح أحد أكثر الهجمات دموية في الحرب.

وقال الأمير زيد في بيان "تستمر هذه الحوادث المروعة في الحدوث باطراد غير مقبول. علاوة على ذلك وعلى الرغم من التعهدات العلنية بالتحقيق في مثل هذه الحوادث لم نشهد بعد تقدما في أي من هذه التحقيقات." وأضاف "قد ننظر في ارتكاب أعضاء في التحالف لجرائم دولية." وتشمل الجرائم الدولية جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتحظى السعودية بدعم دبلوماسي ومساعدة عسكرية من الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى لحملتها في اليمن. وقال مسؤول أمريكي بارز إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما "تشعر بقلق عميق تجاه الآثار المدمرة للأزمة في اليمن." وحثت الولايات المتحدة كل الأطراف على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتقليل تعرض المدنيين للأذى إلى أدنى حد ممكن من خلال اتخاذ خطوات تشمل عدم وضع أسلحة أو معدات عسكرية في أماكن بها تجمعات للمدنيين.

وحث عسيري الأمم المتحدة على عدم جمع المعلومات ممن وظفتهم الإدارة التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء مثل مدير مكتب صحة محلي. وقال عسيري في مقابلة عبر الهاتف "نستخدم معلومات تأتينا من الجيش اليمني (الموالي لهادي) لأنهم على الأرض. الهجوم كان تحت سيطرة الجيش اليمني. هو الذي أعطى الهدف." وأرسل عسيري رسما توضيحيا أعدته حكومة هادي قال إن هدف القصف منطقة عسكرية تجمعت فيها قوات الحوثيين قائلا إنهم "خدعوا الناس بالقول إنه سوق." بحسب رويترز.

وقال بيان صدر عن حكومة هادي إن لجنة تشكلت للتحقيق في القصف وإذا ما كان نتيجة لضربة جوية أم قصف من الحوثيين الذين تتهمهم بإلقاء اللوم على التحالف في هجمات ينفذونها بأنفسهم. وزار فريق الأمير زيد السوق التي تعرضت لضربة جوية واستمع إلى أقوال الشهود "ولم يجد دليلا على أي مواجهة مسلحة أو أهداف عسكرية هامة في المنطقة وقت وقوع الهجوم." وأضاف أن ضربات التحالف "استهدفت أسواقا ومستشفيات وعيادات ومدارس ومصانع وحفلات زفاف - ومئات المساكن الخاصة." وكان 24 طفلا من بين 106 قتلى وردت تقارير عن سقوطهم في مستباء.

المجتمع الدولي

من جانب اخر اطلقت ست منظمات غير حكومية دولية في باريس "صيحة انذار" الى المجتمع الدولي الذي اتهمته بالتقصير ازاء الازمة الانسانية في اليمن بعد سقوط الاف القتلى وتدمير البنى التحتية وانتشار سوء التغذية والالغام المضادة للافراد. وقالت منظمات "اطباء العالم"، و"هانديكاب انترناشنال" و"بروميار اورجانس انترناسيونال" و"اكتيد" و"العمل ضد الجوع" و"كير" في بيان مشترك ان "اليمن يغوص في الفوضى وسط لامبالاة عامة". وتابعت "ادت الغارات الجوية والمعارك الى تفاقم كبير للازمة الانسانية لدى سكان هذا البلد، الاكثر فقرا في شبه الجزيرة العربية".

وتحدث مدير قسم الطوارئ في "هانديكاب انترناشنال" جان بيار ديلومييه عن احصاء حوالى 36 الف ضحية منذ بدء تحالف تقوده السعودية حملة عسكرية في 26 اذار/مارس 2015 في اليمن دعما للحكومة في مواجهة تمرد الحوثيين الشيعة وحلفائهم الذين سيطروا على مساحات واسعة من البلاد منها العاصمة صنعاء. واضاف ديلومييه ان المعارك اسفرت مذاك عن "مقتل 6200 شخص نصفهم مدنيون"، منددا باستخدام اطراف النزاع "الالغام" و"الاسلحة الانشطارية" والتي تسببت باصابة ومعاناة الكثير من سكان المناطق الريفية الذين يتعذر عليهم العودة الى منازلهم.

كما تحدث مدير العمليات الدولية في "اطباء العالم" جان فرنسوا كورتي عن 15 مليون شخص لديهم "حاجات انسانية كبيرة" من بينهم 2,5 ملايين نازح داخل اليمن و250 الف لاجئ يمني في جيبوتي والصومال. وقال كورتي ان "الوضع يتدهور تدريجيا يوما بعد يوم بالنسبة الى المدنيين" فيما دمرت 10 الى 15% من المنشآت الطبية في الاشهر الاخيرة. وتطرق الى انتشار "الكثير من الامراض بسبب انعدام الاستقرار". بحسب فرانس برس.

واشار مدير عمليات "بروميار اورجانس انترناسيونال" حسن السيد الى ان اليمن الذي لا يتمتع بـ"اهمية استراتيجية" يتلقى "تمويلا متفاوتا" من المجتمع الدولي. واضاف "ما يجري اقل بكثير من التحرك المطلوب بالنظر الى حجم الحاجات". كما دعت المنظمات الست الى "وقف فوري لاطلاق النار" كفيل "بتسهيل نشر المساعدات" و"يجيز تلبية الحاجات الانسانية الهائلة". وفي شباط/فبراير تحدث وسيط الامم المتحدة اسماعيل ولد شيخ احمد عن "خلافات عميقة" ما زالت قائمة بين اطراف النزاع تحول دون عقد مفاوضات سلام.

وقف تسليم الاسلحة

الى جانب ذلك حثت منظمة العفو الدولية واشنطن ولندن إلى وقف أي تسليم لأسلحة تستخدم في الحرب الدائرة في اليمن التي تشهد "انتهاكات خطرة" للحق الإنساني الدولي. وأسفرت الحرب التي بدأت مع تدخل تحالف بقيادة سعودية في اليمن في 26 آذار/مارس 2015، عن مقتل نحو 6300 قتيل نصفهم من المدنيين، وفق الأمم المتحدة. وأكدت العفو الدولية في بيان "أن الولايات المتحدة وبريطانيا، أهم مزودي السعودية بالسلاح، ودول أخرى واصلت السماح بنقل أسلحة تستخدم في ارتكاب وتسهيل انتهاكات خطرة والتسبب في أزمة انسانية على نطاق غير مسبوق".

وتابعت المنظمة "آن الأوان ليتوقف قادة العالم عن تقديم مصالحهم الاقتصادية" داعية مجلس الأمن الدولي إلى فرض "حظر شامل وكامل على نقل الأسلحة لاستخدامها في اليمن". وصرح جايمس لينش المدير المساعد في العفو الدولية لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط "إنه بعد عام (من الحرب) كان رد المجتمع الدولي عليها معيبا جدا ومخجلا تماما". وبعد أن ذكرت الخسائر البشرية المسجلة خلال عام من الحرب في اليمن، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أنها وثقت سلسلة من الانتهاكات الخطرة للحق الإنساني وحقوق الإنسان ضمنها جرائم حرب. بحسب فرانس برس.

وأكدت أنه "بموجب القانون الدولي الإنساني، فإن كافة أطراف النزاع ملزمون بالسعي إلى التقليل من المخاطر على المدنيين، بما في ذلك من خلال إلغاء أو تاجيل هجوم في حال تبين أن مدنيين يمكن أن يصابوا بطريقة غير متناسبة". وأضاف لينش في البيان أنه علاوة على ذلك "يتعين على كافة أطراف النزاع أن يعملوا على حصول المدنيين الموجودين في المناطق التي تحت سيطرتهم، على المساعدة الإنسانية".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1