توصف أوضاع العمال في العالم بانها عبودية العصر الراهن، بسبب ظروف العمل القاسية والانتهاك الصارخة بحق العمال من قبل اصحاب العمل أو ممارسات بعض الشركات وقوانين وأنظمة عمالة مثل نظام "الكفالة"، إذ تختلف انتهاكات حقوق الإنسان بحق العمال كتعذيب وسوء المعاملة، أو اضرار صحية حيث تسبب منتوجات بعض شركات التلوث الذي يضر في العالمين، ناهيك عن حرمان العمال من حرية التجمع، وتكوين جمعيات في بعض الدول المتسلطة كدول الخليج.

ويرى بعض المراقبين الحقوقيين ان معظم الحكومات والشركات الخاصة تجاهلت العديد من حقوق الإنسان لفترات طويلة، فالاستغناء عن موظفات بسبب حملهن، أو عدم دفع رواتب العمال المهاجرين مقابل أشهر من العمل هي أمور لا تزال تتكرر باستمرار.

فيما يرى مراقبون آخرون ان الكثير من العمال باتوا ضحايا عملية الخصخصة المتسارعة لقطاع الصناعة، والمعامل. وتعتبر سياسات الخصخصة عملية غير ناجعة لها تداعيات عديدة منها تسريح العمال، والتأخير في إعطاء الأجور، وغياب بيئة شغلية آمنة إثر تحويل عقود العمل غير المحددة إلى عقود مؤقتة، مع عدم وجود نظام التأمين عن البطالة.

في سياق متصل طوال سنوات، بقيت "سامسونغ" تنفي ان يكون ثمة علاقة بين ظروف العمل في مصانعها وحالات السرطان المشخصة في أوساط العاملين فيها، لكن في العام 2014 قدمت اعتذارها وأنشأت في السنة التالية صندوق تعويضات للضحايا، ومؤخرا أعلنت "سامسونغ إلكترونيكس" أنها أبرمت "اتفاقا نهائيا" مع الممثلين عن العمال الذين أصيبوا بالسرطان خلال العمل في مصانع شبه الموصلات التابعة لها، لكن بعض الضحايا لا يزالون يعتبرون أن هذه التدابير غير كافية.

في الصين شنت السلطات حملة واسعة ضد منظمات حقوق العمال وتوقف ناشطين، وخاصة في اقليم غواندونغ المعروف بانتاجه الصناعي - من النسيج الى الهواتف الذكية - كان في الايام الاخيرة مسرحا لهجوم واسع شنته السلطات ضد الناشطين المحليين على صعيد حقوق العمال، وازدادت الإضرابات القصيرة بمعدل أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث الأخيرة في الصين لتصل إلى 1379 حالة إضراب العام الماضي، بحسب منظمة "تشاينا ليبور بالتن" (سي ال بي) غير الحكومية التي تتخذ في هونغ كونغ مقرا لها.

ويشمل هذا المجموع أكبر إضراب في الصين منذ عقود نظم في مصنع "يو يوين" للأحذية حيث تصنع منتجات ل "نايكي" و"أديداس" وشارك فيه عشرات آلاف العمال وحصلوا على مطالبهم بالرغم من عمليات التوقيف المتعددة التي نفذت في صفوفهم.

ويخشى الحزب الشيوعي الصيني نشوء حركة عمال مستقلة وهو لا يسمح إلا بنقابة واحدة يتحكم في قراراتها، لكن العمال الصينيين باتوا اليوم في وضع أفضل بكثير نظرا لتراجع اليد العاملة بسبب تقدم السكان في العمر واعتماد قوانين جديدة تضمن لهم المزيد من الحقوق.

وأصبح اليوم العمال النازحون بغالبيتهم من المناطق الريفية يتقاضون رواتب شهرية تساوي 2864 يوان (408 يورو)، أي أكثر ب 10 % من تلك التي كانت تقدم لهم في العام 2013، وهذا التحسن ناجم عن نمو البلاد وقواعد العرض والطلب التي أثارت حماسة العمال، ويتخبط النظام الصيني من جهته بين رغبته في تحسين مستوى المعيشة والاستهلاك بالتالي لتعزيز نفوذه، ومخاوفه من أي حراك اجتماعي قد يهدد مستقبله.

اما في كوريا الجنوبية عزا مسؤول حكومي زيادة نصيب العمال الأكبر سنا إلى شيخوخة السكان وعودة بعض المتقاعدين إلى العمل لأسباب مالية، ويعاني حوالي نصف الكوريين المسنين من الفقر وكثير منهم يعملون في وظائف بأجور منخفضة من أجل تغطية نفقاتهم، وفي كوريا الجنوبية أحد أدنى معدلات المواليد في العالم وهو ما يمثل عبئا متزايدا على الاقتصاد مع تزايد اعداد المتقاعدين.

من جهة أخرى اتهمت المنظمة غير الحكومية المدافعة عن حقوق الانسان هيومن رايتس ووتش اسرائيل بانتهاك حقوق العمال الزراعيين التايلانديين البالغ عددهم 25 الفا والذين يتلقون اجورا متدنية ويتم استغلالهم.

الى ذلك عبر العاملون في منجم فالي لاستخراج خام الحديد بالبرازيل عن مخاوفهم في أعقاب انهيار سد شركة ساماركو في بلدة ماريانا حيث خفضت الشركة من عدد العمال بسبب تدني أسعار الخام على الرغم من سعيها لمضاعفة الإنتاج، وعليه يبدو ان ظروف العمل وجشع الحكومات والشركات خلق بيئة عمل "شبيهة بالعبودية" تنتهك ابسط حقوق العمال حول العالم.

الصين

في سياق متصل اوقفت الشرطة الصينية ثلاثة ناشطين البارزين في الدفاع عن حقوق العمال على الاقل في اطار عملية قمع واسعة تقوم بها السلطات في بلد ما زال يمنع اي نشاط نقابي مستقل، كما ذكرت منظمات غير حكومية وناشطون ووسائل اعلام محلية.

وقالت منظمة "تشاينا لايبور بوليتين" غير الحكومية التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا لها، ان شرطة كانتون (جنوب الصين) اعلنت توقيف زينغ فيانغ مدير مركز بانيو الذي يقف الى جانب حقوق العمال المهاجرين، وجو تشياومي الناشطة منذ فترة طويلة، واوضحت منظمة ويكوانوانغ (شبكة الدفاع عن الحقوق) انهما متهمان ب "جمع حشود" بطريقة غير شرعية و"الاخلال بالنظام الاجتماعي"، وهذه تهمة غالبا ما تتذرع بها السلطات ضد المتظاهرين الذين ينتقدونها، ويناضل زينغ وشبكته بنشاط في اقليم غوانغدونغ الجنوبي لمساعدة العمال على تحصيل حقوقهم من ارباب العمل، وخصوصا دفع الرواتب والعلاوات غير المدفوعة.

وخشية بروز حركة عمالية مستقلة، لا يسمح الحزب الشيوعي الصيني إلا بنقابة وحيدة رسمية وفروعها، وتحكم السلطات سيطرتها عليها. وتحاول هذه القوى "النقابية" غير المستقلة، في جميع النزاعات الاجتماعية تقريبا، الوقوف الى جانب اصحاب المؤسسات، واكدت شبكة الدفاع عن الحقوق ايضا توقيف هي تشياوبو، المسؤول عن هيئة نانفيان التي تساعد العمال الذين يتعرضون لاصابات خلال العمل وتتخذ من فوشان (جنوب) القريبة من كانتون مقرا لها، وذكرت مجلة كايجينغ في مقالة نشرت على شبكة الانترنت لكن الرقابة سارعت الى حذفها، انه اتهم "باختلاس اموال في اطار عمله".

وقد اعتقلت قوات الامن خمسة عشر متهم، كما ذكرت كايجينغ والمنظمات غير الحكومية. واذا كانت قوات الامن افرجت عن البعض منهم بعد ساعات من الاستجواب، فلا يزال مصير آخرين مجهولا، ومن بين هؤلاء، شين هويهاي المحامي المتخصص الذي يتولى ادارة شبكة دعم قانوني للعمال، ولدى اتصال وكالة فرانس برس به على هاتفه النقال، اكد ان قوات الامن قد اقتادته لكنه رفض الادلاء بأي تعليق، قائلا انه "ما زال تحت الاشراف القضائي"، وقال جيفري كروتال المتحدث باسم تشاينا لايبور بوليتين لوكالة فرانس برس، ان هذه "الحملة من الاعتقالات التي تستهدف مجموعات الدفاع عن حقوق العمال وناشطي غواندونغ تتسم باتساع غير مسبوق"، وفيما يتزايد التوتر الاجتماعي على خلفية التباطؤ الاقتصادي الحاد، تشكل الاعتقالات "مؤشرا مثيرا للقلق الشديد. لكن السلطات لا تجد حلولا لأي مشكلة، فتعمد الى وضع هؤلاء الناشطين في السجن. وهذا لن يؤدي إلا الى تقاقم استياء العمال"، كما اعتبر كروتال.

فرنسا

"اليوم نشعر اننا فعلا عمال في السكك الحديد"، هكذا عبر مئات من العمال المغاربة تم توظيفهم في مطلع السبعينات عن شعورهم عندما ادان القضاء الفرنسي الاثنين الشركة الوطنية للسكك الحديد "اس ان سي اف" بتهمة التمييز بحقهم، واوضح عبد القادر بندالي وهو استاذ مغربي ساعد المدعين ان التعويضات ستتراوح بين "150 الفا و230 الف يورو" للشخص الواحد، اي ما مجمله تقريبا 150 مليون يورو ستدفعها الشركة. بحسب فرانس برس.

وقدم اكثر من 800 عامل في السكة الحديد من المغاربة او ذوي الأصول المغربية شكوى متهمين الشركة بعرقلة تقدمهم المهني وبانتهاك حقوقهم بعد خروجهم الى التقاعد بسبب جنسيتهم، ووظفت "اس ان سي اف" هؤلاء العمال المهاجرين بموجب عقد قانون مدني يحرمهم من وضع "عمال السكك الحديد" الخاص المخصص للاوروبيين وللموظفين الشبان والذي يحصلون بموجبه على منافع اكبر. وحتى الذين حصلوا على هذه الصفة بعد تجنيسهم اشتكوا من "حصرهم" في ادنى مستويات الوظيفة وهدر حقوقهم، وحكمت محكمة العمل في باريس لصالح الغالبية وادانت الشركة الوطنية للسكك الحديد ب"التمييز في تطبيق عقد العمل" وفي "حقوق التقاعد"، بحسب الحكم الذي اطلع صحافي لوكالة فرانس برس على نسخة منه.

واشاد بندالي ب"هذا الاعتراف المعنوي"، واوضح ان بعض الملفات التي رفضت متقادمة وان عشرة منها تعود لعمال منتدبين قبل السكك الحديد المغربية، وحضر حوالى 150 من مقدمي الشكاوى الى مقر محكمة العمل في باريس للاطلاع على الحكم واستقبلوه بالتصفيق وهتف البعض "تحيا الجمهورية تحيا فرنسا يحيا العدل".

ونظرا للعدد الكبير من الملفات، سيتم ابلاغ مقدمي الشكاوى كل على حدة اعتبارا من 23 تشرين الاول/اكتوبر وسيكون امام الشركة مهلة شهر لاستئناف الحكم. وقال مسؤول في الشركة "لم نفعل سوى تطبيق القانون"، وعبر احمد كتيم الذي تم توظيفه كمتعاقد عام 1972 وقد انهمرت دموعه عن "شعور كبير بالارتياح يرفع كرامة المغاربة" و"نهاية معركة استمرت 15 عاما"، وقال محمد بن علي (65 عاما) الذي لا يزال يمارس عمله انه "يشعر اليوم انه فعلا عامل في السكك الحديد" وشدد على انها "قضية كبيرة فقد اعترفوا بالتمييز الذي كانت +اس ان سي اف+ تمارسه بيننا وبين الفرنسيين".

من جهته، قال عبد الهادي فدفان (66 عاما) الذي تم توظيفه كمتعاقد في العام 1974 وتقاعد في 2010 انه "غاية السرور ولو ان ذلك لا يعوض عليه تدهور صحته بينما مات اخرون"، وتابع فدفان "كنا دائما في العراء على السكك. كنا ندرب الجدد لكننا نظل مساعدين وكانوا يقولون لنا +لا يحق لكم بشيء+ وهذا كان يدمر معنوياتنا".

ونظر القضاء في 832 تظلما في اذار/مارس بعد ان كانت بعض الملفات تنتظر منذ عشر سنوات، وطالب مقدمو الشكاوى بتعويضات بمعدل 400 الف يورو لكل منهم، وخلال الجلسة اشار محامي +اس ان سي اف+ الى "عدم الدقة" في الطلبات والى "التفريق الشرعي تماما بين موظفين ومتعاقدين حيث يحصل الموظفون على رواتب تقاعد محددة".

نظرا لحاجتها لليد العاملة وظفت شركة السكك الحديد الفرنسية نحو الفي مغربي في سبعينات القرن الماضي بموجب اتفاقية موقعة في 1963 بين فرنسا والمغرب بعد نيله استقلاله، وقال فرنسي مغربي جاء من احدى قرى جبال الاطلس تعليقا على قبولهم العمل بعقود خاصة بدلا من العقود المخصصة للاوروبيين والشباب والتي تمنحهم ميزات اكبر "لم نكن نخشى العمل. كنا شبانا واقوياء وعلى هذا الاساس اختارونا"، واضاف انه اوكلت اليه مهام كثيرة في الشركة "قمنا بالعمل نفسه ولكن لم نكن نتمتع بنفس الميزات مثل الزملاء الفرنسيين بالنسبة للتقاعد والطبابة او الاجازات المرضية"، حتى العمال الذين حصلوا على الوضع الجديد بعد حصولهم على الجنسية الفرنسية اشتكوا من بقائهم في اسفل السلم الوظيفي.

اسرائيل

اتهمت المنظمة غير الحكومية المدافعة عن حقوق الانسان هيومن رايتس ووتش اسرائيل بانتهاك حقوق العمال الزراعيين التايلانديين البالغ عددهم 25 الفا والذين يتلقون اجورا متدنية ويتم استغلالهم، وقالت المنظمة في تقرير من 48 صفحة ان "نجاح الصناعة الزراعية الاسرائيلية يرتكز على عمل المهاجرين التايلانديين لكن اسرائيل لا تقوم بما يكفي لضمان حقوقهم وحمايتهم من الذين يستغلونهم".

واضافت ان "السلطات الاسرائيلية يجب ان تحترم القانون وخصوصا في ما يتعلق بساعات العمل وظروف العمل وان تضع حدا لانتهاك حقوقهم من قبل مستخدميهم"، وقامت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها بمقابلة 173 عاملا زراعيا تايلانديا في عشر مزارع في اسرائيل، وقالت انهم "صرحوا جميعا انهم يتلقون اجورا اقل من الحد الادنى القانوني للرواتب ويعملون اكثر من ساعات العمل القانونية ويتعرضون لمخاطر ويواجهون صعوبات عندما يريدون تغيير مكان عملهم"، كما انتقدت المنظمة شروط سكنهم.

وفي اتصال اجرته وكالة فرانس برسن رفضت وزارة الاقتصاد المكلفة الاشراف على العمال الاجانب في اسرائيل التعليق على هذا التقرير، ووقعت اسرائيل في 2011 اتفاقا ثنائيا مع تايلاند يسهل توظيف العمال في الدولة العبرية. لكن المنظمة قالت ان الاتفاق ليس كافيا لحماية حقوقهم، وتوصلت المنظمة غير الحكومية الاسرائيلية "ذي وركرز هوتلاين" في بيان الى نتائج مماثلة واتهمت القطاع الزراعي الاسرائيلية بانه "معقل لانتهاكات حقوق العمال الاجانب وحقوق الانسان".

كوريا الجنوبية

أظهرت بيانات أن العمال في سن الخمسين تجاوز عددهم العام الماضي العمال في سن العشرين في كوريا الجنوبية التي تشهد أسرع وتيرة لشيخوخة السكان في العالم، وقال مكتب الاحصاء الكوري إن الأشخاص في سن الخمسين كانوا يمثلون 18.3 بالمئة من 16.5 مليون كوري جنوبي في سوق العمل عام 2013 ليتجاوزا بفارق ضئيل عدد الأشخاص الذين يعملون في سن العشرين ونسبتهم 18.2 بالمئة لأول مرة منذ بدأت الحكومة جمع هذه البيانات في 2011، وقبل ذلك بعام كان العمال في سن العشرين يمثلون 19 بالمئة من العاملين في كوريا الجنوبية بينما كان عمال سن الخمسين يمثلون 17.6 بالمئة. بحسب رويترز.

التشيلي

بعيدا عن اضواء هوليوود حيث يعرض فيلم عن قصة عمال المناجم التشيليين الذي علقوا 69 يوما في باطن الارض، يعبر هؤلاء العمال اصحاب القصة الحقيقيون عن مرارتهم وشعورهم بتخلي المجتمع عنهم بعد خمس سنوات على تصدر قصتهم اهتمام العالم.

وتقول جيسيكا كورتيس زوجة فيكتور زامورا احد هؤلاء العمال "منذ البداية شعرنا باننا متروكون، اقول هذا لاني عشت معه يوما بيوم في سنوات القلق هذه، ورأيته يصاب بالاكتئاب لانه لم يعثر على عمل".

وزوجها واحد من العمال الثلاثة والثلاثين الذي اثارت قضيتهم اهتماما واسعا في العالم، فقد ادى انهيار في المنجم الذي كانوا يعملون فيه الى انحباسهم لمدة 69 يوما على عمق 600 متر في باطن الارض، في صحراء اتاكاما. بحسب فرانس برس.

وتتأجج مشاعر الاحباط لدى هؤلاء العمال وعائلاتهم تزامنا مع خروج فيلم "ذي 33" للمخرجة المكسيكية باتريسيا ريغن، من بطولة انطونيو بانديراس وجولييت بينوش، للعرض في الولايات المتحدة، لكن الاحباط لم يكن مصير كل العمال، بل ان بعضهم ابتسم له الحظ بعد مغامرتهم التي تابعها العالم بأسره عبر شاشات التلفزيون، ولاسيما لحظة اخراجهم من باطن الارض، ومن هؤلاء ماريو سيبولفيدا، الذي يؤدي دوره في الفيلم انطونيو بانديراس، الذي اصبح الآن مستثمرا كبيرا في قطاع الاعمال.

اما غالبية العمال فقد كان الاحباط مصيرهم والحسرة الناجمة عن شعورهم بانهم اضاعوا فرصة ذهبية للشهرة والعمل، على غرار فيكتور زامورا الذي يعيش في زوجته وطفليه معتاشا من اعمال صغيرة متفرقة يقوم بها، وراتب صغير من الدولة بقيمة 450 دولارا، ويقول لويس ارزوا الذي كان مشرفا على فريق العمال العالقين تحت الارض "البعض يجدون صعوبة في الحصول على عمل، لان كثيرين من اصحاب العمل لا يرغبون في المخاطرة".

ويفسر عالم النفس البرتو ايتورا هذا الامر قائلا ان اصحاب العمل "يقولون لانفسهم ان هؤلاء العمال قد يطلبون اجازة في اي وقت، او يطلبون ترك العمل، او حتى القول انهم غير قادرين على تحمل الضغط"، وبحسب لويس ارزوا الذي كان آخر العمال خروجا من باطن الارض، فان البعض من رفاقه وجدوا عملا في مناجم، ويعيشون افضل مما كانوا عليه من قبل، اما هو، فقد ظل عاطلا عن العمل لوقت طويل قبل ان يوظف اخيرا في الهيئة الوطنية للجيولوجيا والمناجم في تشيلي، ويقول رفيقه ماريو سيبولفيدا "كل واحد من الرفاق له قصته المختلفة، وقد عاشها على طريقته"، ومع ان العمال الثلاثة والثلاثين ضربوا مثلا للعالم في التضامن والصداقة، الا ان هذا الود لم يدم طويلا، اذ سرعان ما دبت الخلافات بينهم حول التعامل مع وسائل الاعلام.

بعد ذلك نشب خلاف اعمق حول بيع حقوق قصتهم، ولجأ بعضهم الى القضاء، لكن حياة هؤلاء العمال لم تكن كلها خلافات واحباط منذ اخراجهم من باطن الارض في الثالث عشر من تشرين الاول/اكتوبر من العام 2010، بل انهم عاشوا اياما ذهبية، فمعظمهم سافروا حول العالم، ليقصوا مغامرتهم التي تحبس الانفاس، وتلقى كل منهم سبعة الاف دولار هدية من احد رجال الاعمال في بلدهم.

البرازيل

كان انفجار سد ساماركو وهي شركة استثمارية مشتركة لاستخراج خام الحديد قد أدى الى تدفق 40 مليون متر مكعب من الأوحال الى واد في الخامس من الشهر الجاري ما أسفر عن مقتل 11 شخصا فيما لا يزال 12 في عداد المفقودين، وبالنسبة إلى رونيلتون كونديسا أمين اتحاد العمال بمنطقة ميتابيس في حزام إنتاج الحديد بماريانا بولاية ميناس خيريس بالبرازيل يمثل انهيار السد مؤشرا على المخاطر التي قد يتعرض لها العمال.

وقال كونديسا "أشعر الآن ان 100 في المئة من العمال في منجم فالي لا يشعرون بالأمان في عملهم والسبب الرئيسي هو انهم يدركون حجم الخطر لكنهم يتصورون انه لن يقع"، وقال لرويترز إن نحو 500 من العمال فصلوا من العمل بمجمع فالي للتعدين في ماريانا خلال عام 2015 على الرغم من سعيه الحثيث لزيادة الانتاجية بالاستعانة بحجم العمالة الحالي لتعويض تراجع عائدات مبيعات الحديد في صناعة الصلب العالمية.

وقال إن العمال في حالة نفسية متردية في ماريانا فيما استخرجت الشركة عشرة في المئة من اجمالي مخزون الخام في الآونة الاخيرة.

وقال فرناندو بيمنتل حاكم اقليم ميناس خيريس هذا الاسبوع إن مسؤولي البلاد يتفقدون منظومة السدود في منطقة مناجم ساماركو بعد انهيار السد ما أدى إلى وقوع انهيارات طينية دفنت قرية قريبة علاوة على احداث تلوث على مسافة 500 من أحد الأنهار، وقالت منطقة مناجم ساماركو إنها تجري عمليات تفتيش واصلاحات طارئة لسدين يتعرضان لمزيد من مخاطر الانهيارات في شبكة الخزانات.

كان انهيار سدين في منطقة المناجم بالبرازيل أدى إلى قطع مياه الشرب عن ربع مليون نسمة فضلا عن تراكم رواسب برتقالية كثيفة بالمسطحات المائية قد تؤدي الى الاضرار بالمنظومة البيئية عدة سنوات قادمة.

يقول العلماء إن المترسبات -التي قد تحتوي على مواد كيميائية تستخدم في المنجم لتنقية شوائب خام الحديد- قد تؤدي إلى تغيير مسار القنوات المائية مع زيادة كثافة المياه فضلا عن تراجع المحتوى الاكسجيني في المياه مع خفض خصوبة ضفاف الأنهار والرقعة الزراعية التي تمر بها المياه الملوثة المتدفقة وذلك فيما يؤكد ملاك المنجم مرارا بان هذا التدفق ليس ساما.

وقال مسؤولون إن كثافة تدفق الأوحال ستؤدي الى صعوبة العمليات الزراعية مع تراكم مزيد من الطمي على قيعان الأنهار والقنوات ما يغير من تركيبة المياه فيما يقوم الباحثون بتحليل هذه المياه ومن المقرر ظهور النتائج في غضون الاسابيع القادمة.

ومن بين المواد المحتمل وجودها ايثير الأمين التي يشيع استخدامها في مناجم البرازيل لفصل السيلكا عن خام الحديد وهي مادة لا تتحلل بسهولة وذات سمية للكائنات البحرية مع قدرتها على رفع درجة حموضة المياه الضارة بالبيئة، وأثار انهيار السد والانهيارات الطينية الناجمة عنه نداءات بايجاد اساليب آمنة للتخلص من ملايين الأطنان من نفايات خام الحديد التي تتراكم خلف السدود، وأصبح تخزين ومعالجة نفايات خام الحديد التي تشبه الأوحال من المسائل الرئيسية المتعلقة بالبيئة والأمان لانها قد تكون سامة ما يستلزم عزلها.

وقارنت رئيسة البرازيل ديلما روسيف هذه الكارثة بحادثة التسرب النفطي الذي حدث في خليج المكسيك عام 2010 ووصفتها وزيرة البيئة البرازيلية ايزابيلا تيكسييرا بانها "كارثة بيئية"، وقد يتم تشديد الاجراءات بعد ان قال عضو بالكونجرس البرازيلي إنه يجري التفكير في سن لوائح جديدة تتعلق بالتعدين قد تتضمن تغليظ العقوبات لالقاء المخلفات خلف السدود وقد تنطوي على إلزام المناجم بعادة معالجة النفايات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0