يرى الكثير من المراقبين ان اوضاع اللاجئين في ألمانيا، التي دعمت سياسة الباب المفتوح منذ بداية موجة الهجرة والتي اصبحت اليوم من اهم واخطر الازمات الاوربية، ربما ستتغير بسبب الضغوط الخارجية والداخلية، خصوصا مع تزايد وتيرة الحروب والصراعات الدولية والإقليمية وتفاقم خطر التنظيمات المتشددة، التي قد تسعى الى الاستفادة من قضية الهجرة في تنفيذ عملياتها الارهابية، يضاف الى ذلك المشكلات والانتهاكات التي يقوم بها بعض المهاجرين في تلك الدول، وهو ما قد تستفيد منه المنظمات والاحزاب اليمينة المتطرفة في اثارة الرأي العام من اجل تحقيق مكاسب سياسية، وتعيش المانيا اليوم حالة من الغضب والصدمة قد تقود الى ازمة جديدة ربما تسهم بتغير السياسة الحالية للحكومة الالمانية تجاه أزمة اللاجئين.

فقد أثار تعرض حوالي مئة امرأة وكما تنقل بعض المصادر، لاعتداءات جنسية في مدينة كولونيا ليلة الاحتفالات برأس السنة استياء واسعا في ألمانيا. وتشير المعطيات الأولية، وفقا لما ذكره مسؤول في الشرطة، أن المتورطين فيها من اللاجئين. ونفت رئيسة البلدية أن يكون هناك أي دليل يؤكد ذلك، فيما سارعت الأحزاب المعادية للمهاجرين للاستغلال السياسي للقضية. ودانت الحكومة أعمال العنف، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها قلقة من اتهام اللاجئين.

وهذه الاعتداءات التي ارتكبتها مجموعات من عشرين إلى ثلاثين شابا في حالة سكر قاموا بتطويق الضحايا، تركزت حول الكاتدرائية ومحطة قطار كولونيا المركزية، لكن الشرطة أشارت أيضا إلى عشرات الشكاوى في هامبورغ (شمال) أيضا. وقالت واحدة من الضحايا لشبكة التلفزيون الإخبارية "إن-تي في" إن "مجموعة من عشرة أو عشرين أو ثلاثين شابا أجنبيا هاجمونا". وأضافت "قاموا بمهاجمتنا والتطاول بملامسة أجسادنا"، مؤكدة أن "نساء فقط استهدفن" في هذه الهجمات. وقال الأمين العام للحزب أندريا شوير "إذا كان طالبو لجوء أو لاجئون قد ارتكبوا هذه الاعتداءات فيجب إنهاء إقامتهم في ألمانيا فورا". كما اعلنت المستشارة انغيلا ميركل انها تؤيد تعديل القانون لتسهيل ترحيل اللاجئين الذين ينتهكون القانون.

تحقيقات وملاحقات

في هذا الشأن تدقق الشرطة الألمانية بشأن 31 مشتبها بهم، من ضمنهم 18 طالب لجوء، يوجد بينهم 9 جزائريين و8 مغاربة و4 سوريين و5 إيرانيين وعراقي، في أعمال عنف شهدتها ليلة رأس السنة، والتي خلفت استياء كبيرا في هذا البلد. وأعلن متحدث باسم وزارة الداخلية الفدرالية الألمانية أن الشرطة تدقق بشأن 31 "مشتبها به" بينهم 18 طالب لجوء في سياق التحقيق حول أعمال عنف وسرقة وقعت ليلة رأس السنة في كولونيا (غرب).

وأشار المتحدث توبياس بلات إلى "31 مشتبها به تم التعرف إلى أسمائهم من بينهم 18 طالب لجوء" يشتبه بتورطهم في سرقات وأعمال عنف جسدي، مستندا إلى بيانات الشرطة الفدرالية الألمانية. وأشارت الشرطة المحلية في كولونيا المنفصلة عن الشرطة الفدرالية والتي تم نشرها في وسط المدينة ليلة رأس السنة إلى أكثر من 120 شكوى بحصول اعتداءات جنسية سجلت لدى أجهزتها في ذلك اليوم.

وكانت الشرطة المحلية أشارت إلى 16 مشتبه بهم يخضعون للتدقيق دون إعطاء تفاصيل أخرى. وأوردت الشبكة العامة لكولونيا "في دي ار" أن السلطات أوقفت شخصين مع أن المحققين لم يعلنوا بعد أي توقيف. وتابعت هذه الشبكة أن رجال الشرطة عثروا في الهاتفين المحمولين لهذين الشخصين الموقوفين على تسجيلات فيديو من ليلة رأس السنة تظهر اعتداءات على نساء بالإضافة إلى ورقة عليها ترجمة لتعابير جنسية من العربية إلى الألمانية.

وأثارت أعمال العنف في كولونيا والتي نفذها أشخاص من أصول "شمال أفريقية أو عربية" صدمة كبيرة في ألمانيا وزادت من الضغوط على المستشارة إنغيلا ميركل بسبب سياسة الانفتاح التي تنتهجها إزاء اللاجئين القادمين من سوريا والعراق وأفغانستان. وربط عدد كبير من المسؤولين السياسيين بين هذه السياسة وبين الاعتداءات. بحسب فرانس برس.

من جانب اخر أفادت وكالة "دي بي إي" الألمانية نقلا عن مصادر سياسية محلية، أنه تم تعليق مهام فولغانغ البرس قائد شرطة مدينة كولونيا الواقعة غرب ألمانيا، بعد تعرضه لانتقادات شديدة إثر أعمال العنف والاعتداءات التي تخللت احتفالات. وأفادت الوكالة أن البرس وضع "في إجازة موقتة". وتعرض هذا المسؤول الأمني لانتقادات شديدة لعدم تحرك أجهزة الشرطة بشكل فاعل خلال احتفالات رأس السنة عندما تعرضت عشرات النساء لاعتداءات جنسية أثارت استنكارا واسعا في ألمانيا.

وعلقت مهام قائد شرطة كولونيا البالغ من العمر ستين عاما بهدف "اعادة ثقة الجمهور" بالشرطة، وفق وزير داخلية مقاطة راين-وستفاليا الشمالية رالف ياغر. وقال وزير الداخلية توماس دو ميزيار غاضبا ان "الشرطة لا يمكن ان تعمل بهذه الطريقة". وبعد ان تحدثت عن ليلة "هادئة" تباطأت شرطة كولونيا في الكشف عن حجم الاعتداءات وعن الوقائع التي تؤكد ان القسم الاكبر من المعتدين كانوا طالبي لجوء او من اصول مهاجرة. ولا يزال بعض الغموض يحيط بمجريات التحقيق نظرا لوجود مسارات مختلفة لدى الشرطة الفدرالية والمحلية للتواصل مع الاعلام.

تظاهرات ومطالب

من جانب اخر تشهد شوارع مدينة كولونيا بألمانيا مظاهرة لحركة "بيغيدا" الشعبوية المعادية للإسلام والمهاجرين للتنديد بسياسة المستشارة أنغيلا ميركل حول اللاجئين، وبعيدا عن معقلهم في دريسدن (شرق) دعا "الوطنيون الأوروبيون ضد أسلمة الغرب" إلى تجمع أمام محطة رينانيا تحت عنوان "بيغيدا تحمي". ونشر مؤسس الحركة لوتز باخمان صورة له على حسابه على تويتر وهو يبتسم ويرتدي قميصا كتب عليه "اللاجئون المغتصبون غير مرحب بهم" وغير بذلك رسالة الترحيب باللاجئين لاتهامهم بالاغتصاب.

واثارت الاعتداءات في المانيا الجدل حول دمج نحو 1,1 مليون طالب لجوء وصلوا الى البلاد في 2015 ويثير وجودهم قلقا متناميا لدى قسم من الرأي العام. وقال زعيم كتلة نواب الحزب الاشتراكي الديموقراطي توماس اوبرمان "ينبغي تقليص هذه الاعداد الى حد كبير، لا يمكننا ان نستقبل مليون لاجىء كل سنة". ووجه اليمين الشعبوي الاتهام الى سياسة المستشارة انغيلا ميركل المنفتحة على الهجرة في المسؤولية عن تصعيد الجريمة وزعزعة الامن. كما نزعت الفنانة السويسرية ميلو موار ملابسها امام كاتدرائية كولونيا احتجاجا على الاعتداءات الجنسية وحملت لافتة كتب عليها "احترمونا. لسنا لقمة سائغة حتى ونحن عراة".

وقال المتحدث باسم المستشارية جورج ستريتر انه "من المهم ان يتم الكشف عن الحقيقة كاملة وعدم التستر على اي شيء"، ولكنه دعا كما فعل مسؤولون اخرون قبله منذ الكشف عن الاعتداءات الى عدم الخلط بين الأمور. وقال ستريتر "الامر لا يتعلق بالدرجة الاولى (بمشكلة) لاجئين وانما (بمشكلة) الاجرام"، مذكرا بان اللاجئين الوافدين عانوا الكثير وجاؤوا طلبا للحماية. وقال دو ميزيار "علينا ان نفعل كل شيء لمنع تكرار مثل هذه الاحداث".

ولكن في الوقت نفسه يسعى المسؤولون السياسيون المحافظون والاشتراكيون الديموقراطيون الذين يحكمون معا في برلين الى توجيه رسالة حازمة تتعلق باسس العيش المشترك في المانيا ولا سيما لمن ينتهكون القانون. وعليه يتصاعد الجدل بشأن تسريع اجراءات الترحيل وجعلها اكثر فعالية بحق المخالفين. وقال زعيم كتلة المسيحيين الديموقراطيين فولكر كودر لصحيفة "در شبيغل" "نحتاج للمزيد من الشرطة والى تحسين ادوات القضاء وتشديد القوانين حتى نتمكن من ترحيل الاجانب المجرمين".

وقالت المستشارة انغيلا ميركل انها مستعدة للتأكد "من انه تم القيام بكل ما يلزم بشأن اجراءات الترحيل لتوجيه رسالة واضحة لكل من لا يرغب باحترام قوانيننا". وقال كودر "المواطنون يريدون ان يغادر كل من لا يحق لهم البقاء"، في حين يجتمع قادة حزبه في ماينس في جنوب غرب البلاد يتوقع ان يتبنى خلاله توصيات تطالب بتشديد الاجراءات القضائية. وقالت ميركل خلال اجتماع ماينس، ان السؤال المطروح هو "متى يفقد الحق في الاقامة عندنا؟ وهنا ينبغي ان نسأل ان لم يكن من المفترض ان يفقد ابكر (مما هي الحال اليوم) وعلي ان اقول انه بالنسبة لي، ينبغي ان يفقد ابكر". واضافت "ينبغي ان نفعل ذلك من اجلنا ومن اجل العديد من اللاجئين الذين لم يتواجدوا خلال احداث كولونيا". بحسب فرانس برس.

وبدا ان الحزب الاشتراكي الديموقراطي يذهب في هذا الاتجاه كذلك بعد ان كان يبدي تحفظا ازاء تشديد اجراءات الترحيل. وقال رئيسه سيغمار غابرييل لصحيفة "بيلد" "علينا ان ندرس كل الامكانات المتاحة بموجب القانون الدولي حتى نتمكن من ترحيل طالبي اللجوء المجرمين الى بلادهم". ويفرض القانون الالماني حاليا ان يكون طالب اللجوء محكوما بعقوبة سجن لمدة ثلاث سنوات على الاقل للسماح بترحيله خلال فترة دراسة ملفه يضاف الى ذلك شرط ان لا تكون حياته او صحته مهددتين في بلده الاصلي.

الخريطة السياسية

الى جانب ذلك وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة كانت الحياة السياسية في ألمانيا باهتة رتيبة نسبيا هيمنت عليها انجيلا ميركل على المستوى الوطني واتفقت آراء الأحزاب الرئيسية في القضايا الكبرى من مساعي الإنقاذ لدول منطقة اليورو وأزمة اللاجئين إلى سياسة التخلص من محطات الطاقة النووية تدريجيا. لكن هذا الوضع قد يختلف في العام 2016 عندما تجري خمس ولايات من بين ولايات ألمانيا الستة عشر انتخابات استعدادا للانتخابات الاتحادية بعد ذلك بعام.

فالمستشارة ميركل لا تبدو فحسب أضعف من أي وقت مضى بسبب الموقف الذي اتخذته بالترحيب باستقبال مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من الحرب في الشرق الأوسط بل إن صعود حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للمهاجرين أدخل عنصر مفاجأة جديدا إلى الساحة السياسية. إذا أضفنا إلى ذلك الانقسام غير المسبوق في صفوف الناخبين وهو ما يعني أن ستة أحزاب لديها ما يبرر السعي لدخول أغلب برلمانات الولايات فإن الحياة السياسية الهادئة التي تشهد في العادة توافقا في الآراء سيصبح من الصعب التنبؤ بتطوراتها وربما أكثر مدعاة للانقسام في الآراء مما كانت عليه لفترة طويلة.

والخطر الرئيسي هو خطر شن متطرفين إسلاميين هجوما على التراب الألماني وهو ما سلطت عليه الأضواء ليلة رأس السنة عندما تلقت السلطات معلومات أن مواطنين من العراق أو سوريا يعتزمون تنفيذ تفجيرات انتحارية في محطات للقطارات في ميونيخ. إذ يقول مسؤولون في برلين في لقاءات خاصة إن مثل هذا الهجوم ستكون فيه نهاية ميركل إذا نجح في تنفيذه بعض من دخلوا أوروبا وسط طوفان المهاجرين مثلما كان حال اثنين من المشاركين في الهجمات التي وقعت في باريس في 13 نوفمبر تشرين الثاني.

وحتى إذا نجت ألمانيا من مثل هذا الهجوم فإن أزمة اللاجئين ستظل تهمين على النقاش السياسي هذا العام لتحدث استقطابا بين الناخبين وتشجع خصوم ميركل في اليمين واليسار. وحتى الآن كانت أكثر الانتقادات ضررا تلك التي تلقتها من الحزب المحافظ الشقيق حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي. وقال مسؤول حكومي كبير طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع "إذا لم نشهد نجاحا في الحد من طوفان اللاجئين فقد تحدث هزة سياسية على مستوى القاعدة الشعبية." وأضاف "إذا لم تحقق ميركل انجازات فمن الممكن أن ترى حزب البديل من أجل ألمانيا يقترب من 20 في المئة (من الأصوات) في الانتخابات."

في الوقت الحالي تتراوح نسبة شعبية حزب البديل في استطلاعات الرأي بين ثمانية وعشرة في المئة أي ما يقرب من مثلي النسبة التي فاز بها الحزب في الانتخابات الاتحادية السابقة عام 2013 وهي 4.7 في المئة. ولم يستطع الحزب في تلك الانتخابات الحصول على نسبة الخمسة في المئة اللازمة لدخول البوندستاج (البرلمان الألماني) بفارق بسيط. وقد لا يبدو في ذلك ضرر نسبيا إذا ما قورن بالأحزاب المشابهة الأخرى في مختلف أنحاء أوروبا مثل الجبهة الوطنية في فرنسا وحزب الحرية في النمسا أو حزب الشعب الدنمركي والتي تتمتع بأكثر من مثلي هذا الدعم.

غير أن صعود حزب البديل يبدو أكثر أهمية عند الأخذ في الاعتبار حدوثه وسط خلافات داخلية ومشاكل مالية في الحزب الذي كان من الممكن أن يسحقه. وفي الأشهر الستة الأخيرة صمد الحزب أمام رحيل مؤسسه وافتراءات محرجة من جانب واحد من ساسته البارزين عن العادات التناسلية عند الأفارقة وقانون لتمويل الأحزاب من الحكومة يهدد بتجريدها مما لديها من سيولة.

وردا على القانون الجديد طلب حزب البديل من أنصاره تبرعات وجمع ما يقرب من مليوني يورو خلال ثلاثة أسابيع فحسب فيما يمثل دليلا على قدرته على حشد أنصاره. وسيتضح مدى قوة حزب البديل في ثلاثة انتخابات تجري على مستوى الولايات خلال مارس آذار المقبل. فالحزب بسبيله للفوز بنسبة سبعة في المئة في ولايتي بادن فورتمبرج وراينلاند بلاتينيت الغربيتين ومثلي هذا المستوى تقريبا في ولاية ساكسونيا-أنهالت في الشرق. وقال تورستن كراول في افتتاحية بالصفحة الأولى لصحيفة دي فيلت الألمانية اليومية "في كل من هذه الانتخابات سيكون أداء حزب البديل هو العامل الرئيسي في تحديد التكتلات الممكنة."

ويتضح الآن أن ثمة ثلاثة أحزاب مشروعة تمثل يمين الوسط في ألمانيا منها كتلة المحافظين التي تتزعمها ميركل وذلك في ضوء صعود حزب البديل وعودة حزب الديمقراطيين الأحرار المؤيد للسياسات التي تخدم قطاع الأعمال وكان صانعا للملوك في الساحة السياسية الألمانية على مدى عشرات السنين قبل انهياره في الانتخابات الاتحادية الأخيرة. أضف إلى ذلك الأحزاب الرئيسية الثلاثة في اليسار الحزب الديمقراطي الاشتراكي والخضر وحزب لينكه الذي يمثل اليسار المتشدد وستبدو الساحة السياسة الألمانية أكثر تمزقا من أي وقت مضى منذ توحيد دولتي ألمانيا عام 1990. بحسب رويترز.

ومن المحتمل أن تصبح ميركل الخاسر الأكبر على الساحة السياسية الجديدة في ألمانيا إذا عجزت عن وقف طوفان اللاجئين في الأشهر المقبلة. أما إذا نجحت فيبدو أن شريكها الرئيسي في الانتخابات في برلين وهو الحزب الديمقراطي الاشتراكي سيمنى بأكبر خسارة. وسيزيد صعود حزب البديل وعودة الحزب الديمقراطي الحر من صعوبة تشكيل الحزب الديمقراطي الاشتراكي أغلبيات تميل لليسار على مستوى الولايات وعلى المستوى الاتحادي مما يضعف مركزه في المستقبل المنظور. وهذا الضعف قد يجعل الحزب الديمقراطي الاشتراكي شريكا لميركل أكثر ميلا للمواجهات ويجعل من الصعب التنبؤ بمواقفه مع اقتراب الانتخابات الاتحادية المقبلة في عام 2017.

ازمة واجراءات

على صعيد متصل قالت صحيفة دي فيلت استنادا إلى مسح أجرته على وزارات المالية في الولايات الألمانية إن الولايات تعتزم إنفاق حوالي 17 مليار يورو (18.7 مليون دولار) على التعامل مع أزمة اللاجئين في عام 2016. والمبلغ - وهو أكبر بكثير من مبلغ 15.3 مليار يورو الذي كانت الحكومة المركزية تعتزم تخصيصه لوزارة التعليم والبحث في عام 2015 - مؤشر على الضغط الذي يسببه تدفق اللاجئين في البلد كله.

وألمانيا مقصد مفضل لمئات آلاف اللاجئين الذين يفرون من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا ويرجع ذلك جزئيا إلى المزايا السخية التي تقدمها. واشتكت الولايات الألمانية مرارا من أنها تعاني من أجل التكيف وأدت سياسة الباب المفتوح التي تنتهجا المستشارة أنجيلا ميركل إلى توترات داخل معسكرها المحافظ. وقالت دي فيلت إنه باستثناء ولاية بريمن الصغيرة المؤلفة من مدينة واحدة والتي لم تقدم أي تفاصيل فإن الخطط الراهنة أشارت إلى أن إنفاق الولايات مجتمعة سيكون 16.5 مليار يورو. بحسب رويترز.

وأضافت الصحيفة أن من المحتمل أيضا أن تكون التكاليف الفعلية أعلى بكثير لأن وزارات المالية الإقليمية وضعت ميزانياتها على أساس تقدير من الحكومة الاتحادية بأن 800 ألف لاجئ سيأتون إلى ألمانيا في عام 2015. وفي الواقع فإن 965 ألف طالب للجوء وصلوا بالفعل بحلول نهاية نوفمبر تشرين الثاني.

من جانب اخر قالت متحدثة باسم وزارة الداخلية الألمانية إن ألمانيا ستبدأ إجراء جلسات شخصية لطالبي اللجوء من سوريا لتغير بلك سياسة كانت تمنح السوريين وضع اللاجئين بشكل شبه تلقائي. ومنذ نهاية 2014 تمتع السوريون بعملية بسيطة للحصول على صفة اللجوء كانت تعفيهم من الجلسات الشخصية. ويقول منتقدون إن هذا سمح لتنظيم داعش بتهريب متشددين لشن هجمات في أوروبا. ورفضت المستشارة أنجيلا ميركل مرارا الضغوط للحد من تدفق اللاجئين عبر الحدود الألمانية قائلة إن من واجب ألمانيا أن تؤوي الهاربين من الصراعات والاضطهاد.

لكن المعارضة لموقفها تزايدت في الداخل والخارج بعد اكتشاف أن اثنين من منفذي هجمات باريس يوم 13 نوفمبر تشرين الثاني كانا يحملان جوازات سفر سورية مزورة. وطلبت فرنسا من الاتحاد الأوروبي أن يعزز جهود رصد الجوازات السورية المزورة التي يستخدمها أشخاص يحاولون الوصول لأوروبا. ودعا وزير الخارجية الفرنسي برنار كازنوف المفوضية الأوروبية لتشديد الإجراءات الأمنية بتحسين جودة المعدات المستخدمة لفحص وثائق السفر عند الحدود الخارجية لا سيما في إيطاليا واليونان.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0