يرى الكثير من الخبراء والمراقبين ان هجمات باريس الاخيرة، ستكون لها تأثيرات وانعكاسات سلبية خطيرة على المهاجرين واللاجئين السوريين وغيرهم في فرنسا وباقي الدول الغربية، التي سعت الى تشديد اجراءاتها الامنية ضد اللاجئين، خاصة بعد الحديث عن وجود جواز سفر سوري في أماكن الهجمات، وهو ما قد يسهم بتعقيد الاوضاع ويساعد في تزداد مشاعر الكراهية والعداء ضد السوريين والاقليات المسلمة بشكل عام، فمثل هكذا احداث تصب في مصلحة الاحزاب والجماعات اليمينية المتطرفة المعروفة بتوجهاتها المعادية للمسلمين، والتي ستسعى الى تصعيد الامور واثارة الرأي العام من اجل تحقيق مكاسب سياسية، ولعلها نجحت في ذلك فبعد ساعات من هذه الهجمات الارهابية، اندلاع النيران في مخيم كالييه للاجئين شمال فرنسا وهو ما تسبب في نزوح وتشريد اكثر من 6 الاف لاجئ، وهو ما عده بعض المراقبين اول ردة فعل انتقامية، امتدت بشكل سريع الى دول اوربية اخرى.

حيث قررت بولندا وكما تنقل بعض المصادر عدم استقبال أي لاجئ، ورفض حصتها من المهاجرين الواصلين إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يدفع دول أخرى لاتخاذ نفس الخطوة، خاصة وأن هذه الدول تتعامل مع هذه الظاهرة بقدر تأثيرها على أمن الدول الغربية، وليس تأثيرها على الصراع في سوريا أو على أمن منطقة الشرق الأوسط. وفي الولايات المتحدة تصاعدت الدعوات لإعادة النظر في سياسة الهجرة وإيقاف تدفق المهاجرين واللاجئين من مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا.

وفي هولندا، دعا الزعيم اليمني المتطرف المعادي للإسلام، خيرت فيلدرز، الحكومة الهولندية إلى إغلاق الحدود فورا، متهما السلطات بتجاهل الصلة بين الإرهاب والهجرة. وفي إيطاليا، أشار زعيم رابطة الوطنيين الشماليين، ماتيو سيلفاني، إلى التطرف الديني للمهاجرين وأطفالهم بوصفه خطرا أمنيا، داعيا إلى إغلاق الحدود الأوروبية.

ألمانيا

في هذا الشأن يخشى لاجئون سوريون وعراقيون في ألمانيا أن تزيد هجمات باريس من تحول الرأي العام ضد سياسة الحكومة الألمانية التي تقوم على الترحيب باللاجئين. وناقش أكثر من عشرة رجال يدخنون بشراهة الهجمات الأعنف في أوروبا منذ 2004 خارج مطار تيمبلهوف في برلين وهو مبنى مهيب بناه هتلر لاستعراض القوة النازية ويستخدم الآن كملجأ لطالبي اللجوء. وفي خلفية نقاشهم كانت هناك قائمة مطالب من ساسة أوروبيين يمينيين بوقف تدفق اللاجئين على أوروبا الذي يراه البعض غطاء مثاليا لتنظيم داعش لتهريب متشددين حتى لو لم يكن هناك دليل حتى الآن على ذلك.

ويجد نبيل (27 عاما) وهو سوري من مدينة الرقة التي أعلنها التنظيم عاصمة لما يسمى دولة الخلافة من الصعب تصديق أن جواز سفر سوريا عثر عليه قرب جثة أحد منفذي هجمات باريس. ويعتقد أن هذه مؤامرة وهي نظرية شائعة في العالم العربي. وتابع وهو يضع يديه في جيوب سترته الحمراء في ليلة باردة "وفرنسا معروفة بوجود المتشددين. أشعر بقلق من الرأي العام."

أما نزار باسل وهو سوري من بلدة قرب حماة فقد كان صريحا بشكل مفاجئ. وقال باسل (49 عاما) الذي كان يعمل مدرسا خاصا لعلوم الكمبيوتر في أبو ظبي قبل أن يصل ألمانيا الشهر الماضي "هناك بالطبع قنابل موقوتة تجئ مع اللاجئين... لكن السؤال هو ما الذي سيحدث لنا؟ كيف سيفكر الناس فينا؟ سيظنون أننا العدو." وقالت الحكومة الألمانية بعد الهجمات التي قتل فيها ما لا يقل عن 129 شخصا إن وكالاتها الأمنية شددت مراقبة النشطاء اليمنيين المتطرفين خوفا من رد فعل انتقامي ضد اللاجئين. كما أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن الحكومة تريد تشديد الأمن في مراكز إيواء اللاجئين. وقال مسؤولون إن الشرطة اعتقلت جزائريا في أحد المراكز لصلته بهجمات باريس.

ووقع أكثر من 690 حادث إحراق وهجمات أخرى استهدفت مراكز الإيواء حتى الآن هذا العام فيما تتوقع ألمانيا وصول قرابة مليون من طالبي اللجوء. وزاد التدفق الضغوط على الحكومة لتغيير بعض سياساتها الترحيبية وأرهق الحكومة الائتلافية للمستشارة أنجيلا ميركل. ويخشى محمد (31 عاما) الذي كان يعمل في محل للحلويات في سوريا قبل الحرب هناك من تصلب الرأي العام الألماني. وقال "هربنا من الموت. لا نريد لأي شخص أن يموت. هذه مشكلة ستؤثر على اللاجئين." وقال فلاح (48 عاما) الذي كان يملك محل ساعات في بغداد قبل الهرب إلى تركيا "يشهد العراق تفجيرات انتحارية كل 15 دقيقة." ثم أشار إلى صورة لميركل على هاتفه المحمول وقال "إنها أملنا."

ويشعر وليام (24 عاما) اللاجئي السوري الذي وصل الى المانيا قبل خمسة اشهر، بالقلق كذلك. ويقول "الكثير من الاخبار تتحدث عن السوريين، وعن عثور الشرطة على جواز سفر سوري. بالطبع انا قلق. هذا امر سيء". ويؤكد "السوريون ليسوا ارهابيين. نحن نريد الحياة ونحتاج للسلام لكي نعمل"، مضيفا انه يريد العودة الى بلاده فور انتهاء الحرب.

وسارع وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير الى وقف اية محاولة للربط بين الارهابيين واللاجئين. وقال في المانيا عقب اجتماع طارئ للحكومة "اود ان اوجه هذا النداء العاجل بتجنب التسرع في الربط (بين الهجمات) ووضع اللاجئين". وقال ان السلطات تراقب المتطرفين اليمينيين عن قرب، مشيرا الى وقوع "هجمات فظيعة ضد طالبي اللجوء وملاجئهم". واكد وزير الداخلية انه سيتم تعزيز الامن عند اماكن ايواء اللاجئين.

وظهر القلق بين صفوف اللاجئين جليا على مواقع التواصل الاجتماعي. وعلى صفحة "موقف باص للتائهين" على فيسبوك والتي تلقى قبولا كبيرا بين اللاجئين المتحدثين باللغة العربية الذين يسلكون طريق البلقان للوصول الى اوروبا، سأل شخص "هل ستؤثر الهجمات في باريس على حياتنا كلاجئين؟". ورد عليه شخص اخر "بالطبع".

وكتب جلال ابازيد اللاجئ السوري في المانيا "لعنة الله على الشخص الذي فجر نفسه (..) هل كان عليه ان ياخذ جواز سفره معه؟ كان يجب ان يضعه في مكان ما ويذهب الى جهنم". وفي فرنسا صرح الصحافي السوري ايهم الخلف الذي فر من مدينة الرقة بعد سقوطها في يد تنظيم داعش "اذا كان بعض الفرنسيين لا يثقون بالعرب قبل الهجمات، فان كراهيتهم لهم ستزداد الان". واضاف "الوضع سيصبح اصعب بالنسبة لنا هنا بالتاكيد". بحسب فرانس برس.

الا ان اخرين ممن لا زالوا على الطريق الى اوروبا ويسعون الى الدخول الى الاتحاد الاوروبي دون تردد، فيقولون ان اية عداوة يمكن ان يواجهونها من قبل الاوروبيين لا يمكن ان تكون اسوأ من القنابل التي تسقط علهم يوميا في سوريا. وتقول كلاهام (32 عام) التي تحمل طفلها المريض بين ذراعيها بينما تصطف للتسجيل على حدود مقدونيا مع اليونان بعد ان فرت من دمشق مع زوجها وطفلها "اريد فقط ان اغادر سوريا. وامل في الافضل". وتضيف "لا يساورني اي خوف. الفوضى تعم سوريا، لذلك لا يمكن ان يكون الوضع اسوأ".

وبالمثل يقول مالك روزهدان الذي يسافر برفقة زوجته جوساك واطفاله الثلاثة "الوضع سيء للغاية هذه الايام في دمشق التي اتينا منها. القنابل تنهمر كالمطر". ويضيف "بالطبع ما حدث ليس امرا جيدا مطلقا، ولكن اوروبا مكان جيد للعيش فيه (..) ولا اعتقد ان ما حدث سيؤثر على رحلتنا باي شكل من الاشكال".

الولايات المتحدة

في السياق ذاته ندد الرئيس الاميركي باراك اوباما بـ"الهلع" الناجم عن المخاطر الامنية التي يشكلها اللاجئون السوريون فيما اتخذ الجمهوريون خطوات تهدف الى تجميد برامج البيت الابيض لاستقبالهم بعد اعتداءات باريس. وفي رد شديد اللهجة اتهم اوباما خصومه السياسيين بانهم خائفون من "الارامل والايتام". واثار العثور على جواز سفر سوري قرب جثة احد منفذي هجمات باريس، مخاوف لدى اعضاء الكونغرس الاميركي وحكام الولايات من ان يسعى جهاديون لدخول الولايات المتحدة ضمن حشود اللاجئين.

وقال اوباما "ليس من مصلحتنا ان ننزلق نحو الخوف والذعر ردا على هجوم ارهابي". واضاف "لا نتخذ القرارات الصائبة اذا كانت مبنية على الهلع او تضخيم المخاطر". وتابع الرئيس الاميركي "انهم خائفون من الارامل والايتام القادمين الى الولايات المتحدة الاميركية". وجاءت تعليقاته ردا على دعوة رئيس مجلس النواب الاميركي بول راين الى تعليق استقبال لاجئين سوريين لينضم الى حوالى نصف حكام الولايات الفدرالية الاميركية الذين حثوا اوباما على وقف العمل مؤقتا بهذا البرنامج ومراجعة اجراءات درس طلباتهم لضمان عدم دخول متطرفين ضمن اللاجئين.

وقال راين للصحافيين "بلدنا لطالما كان مضيافا لكن لا يمكننا ان نسمح لارهابيين باستغلال تعاطفنا. وفي الوقت الحالي الوقاية خير من العلاج". وعبر بعض الديموقراطيين ايضا عن اراء مماثلة وبينهم السناتور تشاك شومر الذي اقر بانه قد يكون "من الضروري" تعليق البرنامج ومراجعته. ويبدو ان رؤساء اللجان والقادة الجمهوريين في مجلس النواب يبحثون نص قانون يمكن ان يؤدي الى تجميد برنامج استقبال لاجئين سوريين وعراقيين.

وسيتطلب ذلك ان يقدم مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) ووزارة الامن الداخلي ومدير الاستخبارات الوطنية حججا بان كلا من اللاجئين لا يشكل مصدر تهديد بحسب ما قال مساعد نائب رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن ماكارثي. وسيكون على مدير "اف بي آي" ان يؤكد انه يتم اجراء التحقيقات الامنية اللازمة حول كل لاجئ قبل دخوله الى الولايات المتحدة.

وقال العضو الجمهوري في مجلس النواب ريتشارد هادسون معد مشروع القانون "يجب ان نضمن اننا نقوم بالتحقق اللازم حول وضع كل لاجئ". وقال ماكارثي انه يريد عرض النص على التصويت. وفي حال تمرير مشروع القانون فانه سيشكل عقبة كبرى امام برنامج اوباما الهادف الى استقبال ما يصل الى عشرة الاف لاجئ سوري في السنة المالية 2016. وهناك مشروع قانون اخر اعده المرشح للسباق الرئاسي السناتور تيد كروز ويؤدي الى منع كل المسلمين السوريين من الاقامة في الولايات المتحدة.

وبعدما لزم مجلس الشيوخ دقيقة صمت حدادا على ضحايا اعتداءات باريس قال زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل انه يؤيد "تجميد" استقبال لاجئين سوريين. واوضح انه على اتصال مع راين والبيت الابيض لاستطلاع كيفية المضي قدما. ودافع اوباما في تصريحاته عن سياسة اللاجئين مشددا على ان عمليات التدقيق كافية ويمكن ان تكشف الجهاديين. وقال اوباما "انهم يخضعون لاشد عملية تدقيق ممكنة".

واجرى البيت الابيض اتصالا لمدة 90 دقيقة مع مجموعة من 34 من حكام الولايات وحثهم على تجنب اجراءات تمنع لاجئين من الشرق الاوسط من دخول البلاد. وتحولت هذه المسالة الى موضوع نقاش سياسي في السباق الى البيت الابيض. واعلن عدة مرشحين جمهوريين للرئاسة بينهم دونالد ترامب وبن كارسون معارضتهم الشديدة لنظام استقبال لاجئين.

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة "ايه بي سي نيوز" انه سيمنع كل اللاجئين السوريين، مسلمين ومسيحيين، من دخول الولايات المتحدة. وانتقدت ابرز مرشحة ديموقراطية في السباق هيلاري كلينتون تصريحات كروز وجيب بوش حول اعطاء الاولوية في المساعدات للاجئين المسيحيين قبل المسلمين. وكتبت في تغريدة على تويتر "فكرة رفض لاجئين بسبب ديانتهم، امر بمنتهى الدناءة". بحسب فرانس برس.

وفر اكثر من اربعة ملايين سوري من منازلهم منذ بدء الحرب. وبين 1 تشرين الاول/اكتوبر 2011 و 14 تشرين الثاني/نوفمبر هذه السنة استقبلت الولايات المتحدة 2159 لاجئا سوريا بحسب وزارة الخارجية الاميركية. وبطء هذه العملية ناجم خصوصا عن عمليات التدقيق الشاملة التي تجري في مخيمات اللاجئين في مصر والاردن وتركيا والتي قد تستغرق ما بين 18 و 24 شهرا.

كندا

على صعيد متصل بدت خطة رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لقبول 25 ألف لاجئ سوري بنهاية العام الحالي في خطر بعدما حث أحد أقاليم البلاد ترودو على إلغاء الخطة بسبب المخاوف الأمنية وقال آخر إن الجدول الزمني غير ممكن. وقالت وزيرة الهجرة في إقليم كيبيك ذي الأغلبية التي تتحدث الفرنسية كاتلين ويل إنها لا تعتقد أن هدف ترودو واقعي. وقالت للصحفيين "سأكون صريحة. لا أعتقد أن هذا ممكن بنهاية العام."

وبشكل منفصل حث براد وول رئيس وزراء اقليم ساسكاتشوان ترودو على إعادة تقييم الهدف في ضوء هجمات باريس وإمكانية دخول نشطاء دربهم تنظيم داعش. وأضاف في رسالة إلى رئيس الوزراء "حتى إذا كان عدد صغير فقط من الأفراد الراغبين في إيذاء بلدنا قادرين على دخول كندا نتيجة للعملية المتسرعة لإعادة توطين اللاجئين فإن النتائج قد تكون مدمرة." وتزيد اعتراضات وول وشكوك ويل بشأن الجدول الزمني الضغوط على ترودو لتعديل وعده خلال حملته الانتخابية. كان ترودو قد أكد مجددا يوم الأحد أن كندا سوف تقبل 25 ألف لاجئ سوري قبل الأول من يناير كانون الثاني.

من جانبها انتقدت الامم المتحدة الدعوات لطرد طالبي اللجوء القادمين من سوريا بعد اعتداءات باريس معتبرة ان هذا الامر "ليس الحل". وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك "يمكن ان نفهم ان بعض الدول تأخذ اجراءات لحماية مواطنيها من الارهاب بكافة اشكاله". واضاف "لكن التركيز على اللاجئين يعني على اناس ضعفاء هم انفسهم فروا من العنف ليس الحل". واوضح "هؤلاء الناس فروا تحديدا من التدمير الذي يمارسه تنظيم داعش".

مطالب ودعوات

الى جانب ذلك حذرت سبع منظمات انسانية دولية من ان عدم الاستثمار في معالجة ازمة اللاجئين السوريين في المنطقة سيدفعهم الى الهرب الى خارجها، داعية الى ايجاد خطة "جديدة وجريئة" لمساعدتهم. وقالت منظمات اوكسفام ولجنة الانقاذ الدولية والمجلس الدنماركي لمساندة اللاجئين والمجلس النرويجي للاجئين ومؤسسة انقاذ الطفل وكير انترناشونال وجمعية الرؤية العالمية ان "حجم الأزمة يعني أن اللاجئين الأكثر ضعفا سيحتاجون إلى اللجوء خارج المنطقة".

ودعت المجتمع الدولي الى "الاتفاق على خطة جديدة وجريئة للاجئين السوريين إذا ما كان هذا المجتمع جادا في معالجة أكبر أزمة إنسانية من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية". وحضت على توفير "مزيد من الاستثمارات في الدول المجاورة لسوريا (...) ووضع حد لقيود تمنع اللاجئين من العمل، وفي بعض الحالات، من العيش بشكل قانوني في هذه البلدان". كما اكدت ضرورة ان "تعزز وتحمي هذه الخطة حق السوريين في طلب اللجوء".

وكانت المفوضية الاوروبية توقعت وصول ثلاثة ملايين مهاجر الى الاتحاد الاوروبي بحلول عام 2017، يشكل السوريون نسبة كبيرة منهم. وقال آندي بيكر، المدير الاقليمي لمنظمة اوكسفام، لوكالة ان "هناك نقصا في التمويل وهذه قضية كبيرة وذلك سبب يفاقم الشعور بفقدان الامل لدى اللاجئين". واضاف "ما لم تقم الدول الغنية بدورها وتخرج بطرق تمنح فيها فرصا جديدة واملا جديدا لللاجئين السوريين في المنطقة سيدفعهم اليأس الى ارسال اطفالهم لسوق العمل او تزويج بناتهم القصر وطبعا الهجرة غير الآمنة الى اوروبا".

من جهتها، حذرت هيلين كلارك، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش منتدى التنمية لتعزيز الاستجابة للازمة السورية في منطقة البحر الميت من ان "المزيد من اللاجئين والمهجرين السوريين سيغادرون المنطقة ان لم يروا الأمل والكرامة". وعبرت عن خشيتها من عواقب عدم حصول خطط الاستجابة على التمويل اللازم "لان هؤلاء يئسوا ويجب ان نبقي الأمل حيا لديهم بأن هناك مستقبلا ينتظرهم لدى عودتهم الى سوريا عند نهاية الصراع".

وكان نحو 23 مليون شخص يعيشون في سوريا قبل بدء الحرب في اذار/مارس 2011 التي اجبرت نحو نصف السكان على ترك منازلهم فنزح نحو 7،6 ملايين داخل سوريا و4،2 ملايين لجأوا الى خارج البلاد. ورأت كلارك ان "لدينا فرصة لانقاذ الناس من اليأس والرحلات الخطرة". من جانبه قال عماد فاخوري، وزير التخطيط والتعاون الدولي الاردني ان المملكة تحتاج الى نحو 8 مليارات دولار للتعامل مع ازمة اللاجئين السوريين حتى عام 2018. بحسب فرانس برس.

واوضح ان "خطة الاستجابة القادمة لثلاث سنوات تتضمن الاحتياجات الانسانية 2,5 مليار دولار، واحتياجات المجتمعات المضيفة حوالى 2,5 مليار دولار، واحتياجات تعويض الحكومة والخزينة عن كل ما يتحمله الاردن بنحو 3 مليار دولار". واشار فاخوري الى ان "التكلفة المباشرة وغير المباشرة التي تحملها الاردن وصلت الى 6,6 مليار دولار اميركي منذ عام 2011 ". وفر اكثر من 1,1 مليون سوري الى لبنان ونحو 600 الف الى الاردن، بحسب الامم المتحدة، في حين تقول المملكة انها تستضيف 1,4 مليون سوري يشكلون 20% من عدد سكانها البالغ نحو 7 ملايين نسمة. ويعيش 80% من اللاجئين السوريين في الاردن خارج المخيمات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0