لا تزال دول الخليج العربي الغنية بالثروات والموارد المهمة وعلى الرغم من استمرار الانتقادات الدولية المتصاعدة، تمتنع عن استقبال اللاجئين السوريين الفارين من ويلات الحرب الدائرة في بلادهم، حيث يرى منتقدو دول الخليج الغنية وكما تنقل بعض المصادر ان هناك تناقضاً كبيرا في سياسة ومواقف دول الخليج، خاصة أن العديد من هذه الدول يقدم الدعم لأطراف متحاربة في الصراع السوري وبالتالي فإن عليها أن تتحمل مسؤولية خاصة عن عواقب هذا الصراع.

وفي أجواء تدفق آلاف اللاجئين السوريين على أوروبا عبر تركيا واليونان وانطلاقا من ليبيا نحو إيطاليا وكما تنقل بعض المصادر، ظهرت تصريحات في مختلف الأوساط تنتقد عدم فتح دول الخليج الغنية حدودها أمام هؤلاء، وتبدى امتعاضها من أن يجد اللاجئون السوريون مأوى لدى الغرباء في أوروبا فيما توصد الأبواب في وجوههم من "أشقائهم" القريبين الميسورين. وبطبيعة الحال، تبدو صورة تدفق اللاجئين السوريين غربا نحو الدول الأوروبية وبخاصة ألمانيا وانقطاع طرق هؤلاء بشكل تام "شرقا" نحو دول الخليج غريبا ولافتا، ولا ينسجم مع الأواصر التي تربط شعوب المنطقة ناهيك عن القرب الجغرافي.

وقد وصفت سارة حشاش المسؤولة الصحفية بالبرنامج الإعلامي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، مسلك دول الخليج العربية بأنه "شائن تماما"، وانتقدت قطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات لأنها لم تقبل رسميا أي لاجئ، وهاجم الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك بشدة دولا خليجية، وتساءل في مقال نشر في صحيفة "الاندبندنت" البريطانية عن سر حرص كثير من السوريين على اللجوء إلى القارة الأوروبية، بدلاً من التوجه إلى دول الخليج الغنية، رغم أن كثيرين منهم ينظرون إلينا كـ"كفار؟".

ورأى فيسك أن اللاجئين السوريين يتوجهون إلى أوروبا لأنهم يعرفون أن "فكرة الإنسانية لا تزال حية في أوروبا"، مهاجما السعودية في معرض توضيح موقفه بالقول إن "اللاجئين لا يقتحمون شواطئ مدينة جدة على البحر الأحمر، مطالبين باللجوء والحرية في البلد الذي دعم طالبان وخرج منه أسامة بن لادن". وكانت دول الخليج التي دعت المجتمع الدولي الى ضرورة استقبال ابناء سوريا وغيرهم من المهاجرين، في حين اقدمت على تشديد إجراءاتها حيال هذا الملف خوفا على استقرارها الامني او لتجنب مشكلات اخرى. وقد دعت دول مجلس التعاون الخليجي في بيان ختامي لاجتماع وزراء خارجيتها بالرياض، المجتمع الدولي "إلى تحمل مسؤولياته" بدعم المهاجريين من سوريا الذين يحاولون اللجوء إلى أوروبا. وجاء في البيان أن "المجلس الوزاري يدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته بدعم اللاجئين من سوريا، ونوه بالجهود والمساعدات التي تقدمها دول المجلس لتخفيف المعاناة الإنسانية للنازحين واللاجئين من الشعب السوري الشقيق جراء ما يتعرض له من تدمير وتهجير".

دعوات دولية

في ما يخص هذا الملف قالت مسؤولة أمريكية كبيرة إنه يجب على دول الخليج العربية الغنية مثل السعودية وقطر بالإضافة إلى ما يسمى بمجموعة دول بريكس للأسواق الناشئة أن تفعل المزيد لمساعدة اللاجئين السوريين. وقالت آن ريتشارد مساعدة وزير الخارجية الأمريكي في تصريحات بمحطة سي-سبان "أود أن أرى مزيدا من المساعدات يأتي من دول الخليج الموجودة في منطقة الشرق الأوسط والغنية نسبيا بالمقارنة بالأردن ولبنان. "نود أيضا أن نرى المزيد مما يسمى بمجموعة بريكس -البرازيل وروسيا والهند والصين ولمدى أقل جنوب افريقيا. "هذه هي الدول الغنية التي تهتم بالمنطقة والتي يمكن ويجب عليها أن تفعل المزيد فيما يتعلق بالجانب الإنساني".

وقُتل نحو 250 ألف شخص كما اضطر نحو أربعة ملايين شخص للنزوح للخارج كلاجئين بسبب الحرب السورية التي بدأت في 2011. وتدفق أغلب اللاجئين إلى دول مجاورة مثل تركيا والأردن ولبنان ولكن مئات الآلاف توجهوا أيضا إلى أوروبا. وقالت ريتشارد إن بعض دول الخليج العربية مثل الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة ساهمت بشكل قوي لمساعدة اللاجئين في حين بوسع دول أخرى مثل السعودية وقطر فعل المزيد. وأضافت إن بعض مساهمات دول الخليج للاجئين تفاوتت من عام لآخر وأنها تريد دمج جهود هذه الدول بشكل أفضل في النظام الانساني الدولي.

ولم توقع أي من دول مجلس التعاون الخليجي الست على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اللاجئين والتي تحكم القانون الدولي بشأن اللجوء منذ الحرب العالمية الثانية. ويضم مجلس التعاون الخليجي السعودية وسلطنة عمان ودولة الإمارات والكويت والبحرين وقطر. وتقول دول الخليج إنها أخذت مئات الآلاف من السوريين منذ بدء الحرب الأهلية‭ ‬..‭ ‬ليس فقط كلاجئين. وقالت وكالة الأنباء السعودية في سبتمبر أيلول نقلا عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية إن السعودية استقبلت نحو 2.5 مليون سوري منذ بدء الصراع. وقال المصدر إن السعودية منحت الراغبين في البقاء الإقامة بما في ذلك منحهم مزايا اجتماعية مثل الرعاية الصحية المجانية ووفرت مساعدات انسانية لدول تستضيف لاجئين سوريين ومن خلال منظمات الإغاثة الدولية.

الى جانب ذلك قالت منظمة العفو الدولية إنه لا يمكن التحقق من الأرقام التي أعلنتها المملكة العربية السعودية، حول استقبالها لـ2.5 مليون سوري منذ بدء الأزمة في بلادهم، ملقية الضوء على أن المملكة لا تسمح لمنظمات حقوق الإنسان بالدخول إلى أراضيها أو حتى الإجابة عن استفسارات وطلب معلومات من قبل هذه الجهات على حد تعبيرها. ويشار إلى أن تصريح منظمة العفو الدولية يأتي بعد تصريحات مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، إن بلاده استقبلت 2.5 مليون مواطن سوري، لافتا إلى أن "المملكة العربية السعودية لم تكن ترغب في الحديث عن جهودها في دعم الأشقاء السوريين في محنتهم الطاحنة، لأنها ومنذ بداية الأزمة تعاملت مع هذا الموضوع من منطلقات دينية وإنسانية بحته، وليس لغرض التباهي أو الاستعراض الإعلامي، إلا أنه رأت بأهمية توضيح هذه الجهود بالحقائق والأرقام رداً على التقارير الإعلامية وما تضمنته من اتهامات خاطئة ومضللة عن المملكة."

من جانبها دعت المانيا دول الخليج الى مواصلة جهودها لصالح اللاجئين وذلك بعد اتهام هذه البلدان بانها ترفض استقبال النازحين جراء الحرب في سوريا. وقال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر-شتاينماير خلال زيارة للسعودية ان ما تفعله "اوروبا وخصوصا المانيا يتابع باحترام كبير" في مجمل منطقة الشرق الاوسط. واضاف بعد لقاء مع الملك سلمان "لقد تبين انه هنا ايضا في السعودية تقدم مساعدة انسانية وانه يتم ايضا استقبال لاجئين".

واضاف الوزير عندما سئل عما اذا يتعين على الرياض استقبال المزيد "ان استقبال عدد اكبر من اللاجئين يبقى قرارا تتخذه كل دولة". وتابع "نرغب بالطبع ان تساهم كل دول الخليج في تقديم مساعدة انسانية للاجئين". وبعد تعرضها لسيل من الانتقادات مؤخرا، اكدت دول خليجية نفطية منها السعودية والامارات انها دفعت مئات ملايين الدولارات في السنوات الاخيرة لصالح اللاجئين في الدول المجاورة لسوريا. وردا على سؤال عما اذا تطرق في مباحثاته الى مسألة حقوق الانسان في السعودية اجاب الوزير الالماني "بالطبع تطرقنا هنا ايضا الى وضع حقوق الانسان". بحسب فرانس برس.

وقال "كما بحثا في ملفات محددة منها ملف" المدون رائف بدوي الذي حكم عليه بالسجن 10 سنوات والف جلدة. واضاف "ولكن عليكم ان تعلموا باننا نجري هذه المحادثات مع محاورينا بعيدا من الاضواء واننا نتوقع تقدما". واعتبر شتاينماير ان "الذي يرفض التحاور مع ايران والسعودية لا يمكنه القول انه يتوقع حلا في سوريا".

مخاوف خليجية

تخشى دول الخليج من الأثر السياسي والاجتماعي والاقتصادي لتدفق اللاجئين خاصة من الدول العربية فقد يستقرون بصفة دائمة ويطالبون بحقوق مدنية واسعة لا يتوقعها المغتربون الذين يتمتعون بإقامة مؤقتة للعمل. وقال سامي الفرج المستشار الأمني الكويتي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية "نحن نتحدث عن دول يمثل مواطنوها أقلية... حين يتعلق الأمر بقضية اللاجئين فإننا تبنينا موقفا وهو مساعدة الدول (الأخرى) على استقرار اللاجئين."

وتقول جين كيننمونت نائب رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا بمؤسسة تشاتام هاوس البحثية ومقرها بريطانيا إنه بعد أن انخرط مغتربون عرب في حركات سياسية محلية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي اتجهت حكومات الخليج الى توظيف اسيويين بأعداد أكبر من المنتمين للشرق الأوسط. ويشعر مواطنو الخليج بالقلق من أن تتأثر مزايا الرعاية الاجتماعية التي يتمتعون بها اذا تم تخصيص أموال الدولة للتعامل مع أعداد كبيرة من الأجانب خاصة في وقت تتعرض فيه الميزانيات لضغوط بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية.

ويقول علي البغلي المحامي والنائب السابق بمجلس الأمة الكويتي ووزير النفط السابق عن دول الخليج "هم يخافون من مزيد من ازدحامات الطرق. مزيد من الانتظار في العيادات والمستوصفات الحكومية المجانية. مزيد من الضغط على السلع التموينية المدعومة ومزيد من الكهرباء والماء المدعومين."

وقالت كيننمونت من مؤسسة تشاتام هاوس إن مخاوف دول الخليج يمكن التغلب عليها اذا اتخذت قرارا بالمساعدة. وقالت كيننمونت "مخاوف دول الخليج من المخاطر الأمنية والاقتصادية المحتملة ليست فريدة. تحتاج الدول الأخرى ايضا الى ضمان أمنها وتوفير الرعاية الاجتماعية لمواطنيها. لكن جميعها تقريبا موقعة على معاهدات دولية بشأن حقوق اللاجئين."

وأضافت أن دول الخليج "يمكن أن تعمل مع الشركاء الأوروبيين لفهم كيفية إدارة الدول التي تستضيف لاجئين بالفعل لهذه المخاطر. حتى الآن سجل اللاجئين الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية محدود." وقالت إن الحل على الأجل القصير هو إتاحة المزيد من تأشيرات الزيارة للسوريين. وأضافت "سيكونون اكثر إحجاما عن تغيير سياساتهم الأوسع تجاه اللاجئين بسبب العزوف عن منح حقوق مثل الإقامة الدائمة لغير المواطنين." بحسب رويترز.

وقال عبد الله الشمري الدبلوماسي السعودي السابق "حادثة الطفل السوري ايلان والذي حظيت صورة جثته الهامدة الملقاة على الشاطئ التركي بمشاركات هائلة على مواقع التواصل الاجتماعي حركت مشاعر الملايين في أنحاء العالم العربي والخليج والسعودية ستضغط بلا شك على الحكومات الخليجية لتغيير سياساتها او اتخاذ سياسات جديدة لكن ستكون هذه التغييرات في حدود منح السوريين افضلية في العمل والتساهل في منح مزيد من تأشيرات زيارات الاقرباء ولم الشمل وتشجيع الشركات على توظيف السوريين الزائرين اكثر من غيرهم من الجنسيات." لكن من غير المرجح أن تطرأ تغييرات اكبر على السياسات ما دامت دول الخليج غير موقعة على المعاهدات الدولية الخاصة باللاجئين.

قطر والامارات

الى جانب ذلك فبدلا من أن تفتح دولة قطر أراضيها لاستقبال المهاجرين السوريين، قررت هذه الدولة النفطية تمويل مشروع دراسي بالشراكة مع جامعة السوربون الفرنسية لنحو مائة لاجىء سوري. وأعلن فيليب بوتري، رئيس جامعة السوربون الفرنسية، في بيان التوقيع على اتفاق شراكة مع المدعي العام في قطر، يقضي باستقبال نحو مائة طالب سوري لمتابعة دراستهم في هذه الجامعة مقابل دفع الدوحة 600 ألف يورو سنويا على مدار ثلاث سنوات.

وأكد نفس المسؤول أن جامعة السوربون هي التي بادرت بفتح أبوابها لاستقبال اللاجئين السوريين باسم وفائها واحترامها للقيم الإنسانية والتضامن، لكن قطر عندما سمعت بهذه المبادرة، طالب أميرها المشاركة فيها وتمويلها. وبمقتضى هذا الاتفاق، ستأخذ الدوحة على عاتقها تكاليف إيواء الطلبة المهاجرين والتسجيلات الجامعية وجميع حاجياتهم اليومية، لكن بالمقابل فإن جامعة السوربون هي التي ستختار الطلاب التي ستستضيفهم وليس قطر، وذلك وفقا لمعايير تربوية "بيداغوجية" دقيقة، كمستوى التعليم للطلبة ومستواهم في اللغة الفرنسية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة تأتي بعدما تعرضت دول الخليج، بما فيها قطر، إلى انتقادات لاذعة بسبب رفضها لاستقبال مهاجرين ولاجئين سوريين على أراضيها كغالبية الدول الأوروبية. وهذا ما جعل المبادرة القطرية تتعرض إلى انتقادات من طرف الأسرة الجامعية الفرنسية.

وأكد المركز الوطني للخدمات الجامعية والدراسية (كروس) أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استقبال لاجئين في الجامعات والمعاهد الفرنسية، بل سبق لهذا المركز أن قدم خدمات عدة لطلاب لاجئين وساعدهم على الاندماج في المجتمع الفرنسي. وتباينت المواقف الطلابية بين مساند ورافض لهذه المبادرة. فبعض الطلاب الفرنسيين عبروا عن "افتخارهم باستقبال جامعتهم لمهاجرين وتضامنها معهم" فيما رأى آخرون أن هذه الخطوة يمكن أن تشكل خطرا على الجامعة الفرنسية بسبب تلقيها أموالا قطرية". "من الغريب جدا أن نقبل أموالا لأسباب إنسانية من بلد لا يحترم حقوق الإنسان" كتبت طالبة اسمها سليمة على صفحة الجامعة على فيس بوك. من جهتها، تساءلت طالبة أخرى تدعى جوستينة: "هل سيعبر الطلاب السوريون عن امتنانهم في نهاية مشوارهم الدراسي لبلد رفض استقبالهم على أراضيه؟".

وكانت أصابع الاتهام قد وجهت لدول الخليج بسبب دورها المتقاعس حيال أزمة اللاجئين. وكانت منظمة العفو الدولية أكدت أن هذه الدول التي كانت تساند المعارضة التي تقاتل نظام بشار الأسد لم تستقبل أي لاجئ سوري على أراضيها" حسب المنظمة. وتجدر الإشارة إلى أن فرع جامعة السوربون المتواجد في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة لم يطلق أي مبادرة مماثلة لدعم ومساندة الطلاب السوريين اللاجئين.

من جانبها اكدت الامارات العربية المتحدة انها قدمت " حوالى 1,1 مليار دولار" لمساعدة اللاجئين السوريين وفي الحرب ضد تنظيم داعش المتطرف. واعلن وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية انور بن محمد قرقاش ان "دولة الامارات تعد احدى اكبر الدول المانحة للمساعدات الانسانية والتنموية للاجئين السوريين داخل سوريا والدول المحيطة اذ وصل اجمالي المساعدات الاماراتية المتراكمة منذ بداية الصراع في سوريا الى اكثر من 4 مليارات درهم إماراتي (حوالي 1,1 مليار دولار"، واضاف "لقد شملت هذه المساعدات 581,5 مليون دولار اميركي في هيئة مساعدات انسانية استفاد منها اللاجئون السوريون"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الاماراتية.

وفصلت الوكالة المساعدات المقدمة لسوريا منذ بداية النزاع في العام 2011، مشيرة الى انه تم توزيع المساعدات الاماراتية للاجئين السوريين بواقع 167,8 مليون دولار للمعونات الغذائية، و88,1 مليون دولار لتوفير المأوى والمواد غير الغذائية. واضافت انه تم رصد مبالغ اخرى لتوفير الخدمات الصحية وخدمات التنسيق والمياه والصرف الصحي، كما التعليم ومصاريف اضافية اخرى. بحسب فرانس برس.

واضاف قرقاش ان الامارات قدمت ايضا "اكثر من 420 مليون دولار للتصدي لارهاب داعش في سوريا والعراق ونتائجه من تهجير داخلي ودعم اغاثي وانساني للنازحين". وتشارك الامارات في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لشن غارات جوية ضد الجهاديين. وبحسب الارقام الرسمية، فإن الامارات تستقبل حاليا 243324 سوريا، بينهم 101364 وصلوا منذ بداية النزاع في العام 2011. واشار قرقاش الى ان الامارات سمحت "لعشرات الآلاف من السوريين الذين انتهت اقامتهم او وثائق سفرهم بتعديل اوضاعهم، ما يمكنهم من البقاء في الدولة". ويبلغ عدد سكان الامارات تسعة ملايين نسمة، معظمهم من الاجانب.

لبنان

في السياق ذاته قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إن الدول العربية يجب أن تشارك في تحمل عبء دعم واستضافة اللاجئين السوريين مشيرا إلى الضغوط التي تشكلها الأزمة المتفاقمة على دول الجوار السوري. وذهب أغلب اللاجئين السوريين وعددهم أربعة ملايين شخص إلى دول الجوار منهم 1.1 مليون في لبنان. لكن مع تفاقم الأوضاع وزيادة الضغوط على المساعدات توجهت أعداد قياسية من المهاجرين إلى أوروبا.

ودفعت الأزمة بعض الزعماء الأوروبيين إلى الإعلان عن استقبال أعداد أكبر. وتصدرت ألمانيا هذا المسعى حيث من المتوقع أن يصل إليها زهاء 800 ألف شخص هذا العام. وتتحمل تركيا ولبنان والأردن الجانب الأكبر من عبء اللاجئين السوريين في المنطقة. وقال باسيل "يمكن لدول المنطقة المساعدة في قضية اللاجئين. يمكنها استقبالهم." وأضاف "أن يوجد السوري في دولة عربية قريبة بالمنطقة يجعل من الأسهل على هذه الدولة وعلى اللاجئ العودة (لسوريا) فيما بعد"، جاءت تصريحات باسيل ردا على سؤال بشأن سياسة اللجوء في دول الخليج العربية لكنه لم يوجه إصبع الاتهام إليها بشكل مباشر. وقال الوزير "كل من هو طرف سواء كان بلدا أوروبيا أو غربيا أو عربيا يشارك في الصراع في سوريا.. عليه مسؤولية المشاركة في تحمل العبء.. وليس بشكل مادي فقط." وتابع "كل الدول العربية... عليها مسؤولية تحمل هذا العبء." وباسيل هو زعيم التيار الوطني الحر الذي ينتمي إليه السياسي المسيحي ميشال عون وهو جزء من تحالف سياسي أوسع يضم جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية المدعومة من إيران.

وقال باسيل مكررا تصريحات ساسة محليين إن لبنان يجب أن يشجع السوريين على العودة إلى ما وصفها بالمناطق الآمنة في سوريا في تصريح يشير إلى القلق من الضغوط التي تضعها الأزمة على كاهل دول الجوار. لكن المجتمع الدولي يحث على توخي الحذر عند إعلان أي منطقة "آمنة" داخل سوريا بعد صراع مرير راح ضحيته زهاء 250 ألف شخص وتشرد بسببه أكثر من 11 مليونا أي قرابة نصف سكان سوريا.

وقال باسيل إنه يجب إثناء السوريين من الأساس عن الهجرة إلى لبنان أو أوروبا. وتابع "هنا علينا أن ندع الحكومة السورية تتحمل المسؤولية. لماذا نتحملها نحن؟" وأضاف "الخطوة الأولى هي تشجيع الناس على العودة لسوريا دون إجبارهم. "المسألة ليست الإجبار على العودة وإنما وقف التشجيع على المجيء إلى لبنان من سوريا." وتفاقمت أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان والمنطقة بشدة هذا العام. وأجبر نقص التمويل وكالات الأمم المتحدة على الحد من المساعدات إذ قلص برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة كمية المساعدات الغذائية التي يمكنه تقديمها لمئات الآلاف من اللاجئين إلى النصف.

وضغط الأمر على الموارد في لبنان الذي يوجد فيه لاجئ بين كل أربعة أشخاص وسبب توترا بما في ذلك زيادة تعرض السوريين لهجمات. وقال الصليب الأحمر إنه نفذ أكبر توزيع للغذاء في لبنان منذ بدء الصراع السوري قبل أربع سنوات. وقال جيروين كارين منسق توزيع الغذاء في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان "تعيش المجتمعات المضيفة بالفعل ظروفا سيئة بسبب الأزمة. إنها تتقاسم الآن عبء عدد كبير من اللاجئين الذين انتقلوا إلى قراها ينشدون الأمن." بحسب رويترز.

وتحت وطأة الضغوط منع لبنان في مايو أيار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تسجيل المزيد من اللاجئين. وذكر مسؤول كبير بالمفوضية أن الخطوة بدأت تثني اللاجئين عن التوجه إلى لبنان. ومع هذا باسيل حذر من احتمال حدوث احتكاكات جديدة في المستقبل القريب. وقال "سيتقاتل الناس على الموارد الشحيحة".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0