الروهينغا اسم لجماعة مسلمة في ولاية أراكان غربي بورما أو ميانمار، وتعدهم الأمم المتحدة من أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم، لكون السلطات البورمية لا تعترف بهذه الأقلية الأثنية البالغ عدد أفرادها 1,3 ملايين شخص إذ تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين من بنغلادش ويفر آلاف الأشخاص هربا من الفقر في بنغلادش بينما يهرب الروهينغا من التمييز العنصري في بورما حيث يحرمون من التعليم والعناية الطبية، ولا تمنح ميانمار المواطنة لأبناء الأقلية الروهينجا الذين يعيشون فيها مما يجعلهم فعليا دون جنسية، وأن أغلب السكان الروهينغا أصبحوا يعتمدون كليا على المساعدات الإنسانية ليواصلوا العيش، بعد أن فقدوا الثقة كليا في السلطات الرسمية.

ويعيش معظم أفراد أقلية الروهينجا المسلمة وعددهم 1.1 مليون شخص في ظروف شبيهة بالفصل العنصري في ولاية راخين الغربية وهم لا يحملون أي جنسية أو وثائق تثبت انتماءهم لأي دولة، وترفض بورما الاعتراف بغالبية الروهينغا كمواطنين وتفرض عليهم مجموعة واسعة من القيود ومن بينها تحديد عدد أفراد العائلة وتقييد حركتهم والوظائف التي يمكن ان يشغلوها، وأصبحت ولاية الراخين الفقيرة غرب البلاد مركزا للتوتر بين الأغلبية البوذية والروهينغا الذين يعيش معظمهم في مخيمات للنازحين بعد الاضطرابات الدموية في 2012، إلا إن قضية الروهينغا بدأت تثير الرأي العام في باكستان التي يدين غالبية سكانها بالإسلام.

بينما اتخذت حكومة ميانمار (بورما) قرار يقضي بفرض فترة راحة بثلاث سنوات بين عملية الإنجاب والأخرى، أي أن الأزواج الذين ينجبون طفلا، سيكون عليهم انتظار ثلاث سنوات على الأقل قبل إنجاب طفل آخر، وأن هذا القرار يسري فقط في المناطق التي ترتفع فيها نسب الولادات، وهو ما أثار غضب النساء المسلمات اللواتي رأين أن هذا القرار الغريب يهدف بشكل واضح إلى خفض أعداد المسلمين، وهو صادر تحت ضغوط من الرهبان البوذيين، لقولهن بان الله وحده يقرر عدد الأطفال الذين سننجبهم، فهؤلاء يريدوا تعطيل النمو الديمغرافي للأقلية المسلمة، التي يرون أنها تمثل تهديدا لهم.

وأما رجال الروهينغا قالوا "نحن لا نقبل قرارات هذه الحكومة، نحن نقبل فقط حكم الله، لان السلطات تريد فقط تقليص عددهم وليس تحسين أوضاعهم، فأطفال قرية تاكيبين وبقية القرى المسلمة في إقليم أراكان؛ لا تتوفر لهم فرصة الذهاب للمدارس العامة والحصول على التعليم المجاني الذي توفره الدولة في بقية المناطق، لأن الروهينغا لا يسمح لهم بالخروج من المخيمات والقرى التي يعيشون فيها، ولذلك لجأوا إلى تنظيم دروس في مدرسة تم إنشاؤها بشكل مؤقت، رغم أن ذلك لا يضمن للأطفال تعليما جيدا.

من جهة أخرى أقام نشطاء مسلمون دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد ثين سين رئيس ميانمار يتهمونه فيها مع عدد كبير من وزرائه بانتهاك حقوق الإنسان ضد أقلية الروهينجا بالتخطيط والتحريض على "جرائم كراهية وتفرقة عنصرية ترقى لمستوى التطهير العرقي"، ووفقا لأصحاب الدعوى فإن الروهينجا المسلمين "تعرضوا للتطهير العرقي والتعذيب والاحتجاز ألقسري وعوملوا بطريقة وحشية وغير إنسانية ومهينة" على يد مسؤولين يديرهم ثين سين.

في حين حث الرئيس الأمريكي باراك أوباما سلطات بورما إلى وقف التمييز بحق أقلية "الروهينغا" المسلمة والتي تشكل صلب أزمة المهاجرين في جنوب شرق آسيا، وقال أوباما إن "الروهينغا يتعرضون للتمييز بشكل كبير" داعيا حكومة بورما إلى توفير الحماية لهم وعدم دفعهم للهجرة، وفي الوقت الذي تدعو فيه أمريكا لمراعاة حقوق الإنسان والوقف عن التمييز ضد الروهينغا تمارس السياسات الانتهاكات الحقوقية والتمييز العنصري ضد السود.

دعوة إلى وقف التمييز

من جهته دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما سلطات بورما إلى وقف التمييز بحق أقلية "الروهينغا" المسلمة التي تشكل صلب أزمة المهاجرين بجنوب شرق آسيا، وصرح أوباما في أول تعليق له منذ بدء الأزمة "أحد أهم الأمور هو التوقف عن التمييز بحق أشخاص بسبب انتمائهم الديني". بحسب فرانس برس.

وأضاف أوباما أمام صحافيين أن "الروهينغا يتعرضون للتمييز بشكل كبير"، مستخدما تعبير روهينغا مما يمكن أن يثير غضب السلطات البورمية التي لا تعترف بهذه الأقلية الأثنية البالغ عدد أفرادها 1,3 ملايين شخص إذ تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين من بنغلادش، وتثير أزمة المهاجرين في جنوب شرق آسيا اهتمام الأسرة الدولية منذ عدة أسابيع عند قيام مهربين بالتخلي عن آلاف المهاجرين في عرض البحر بعد تشدد السلطات التايلاندية إزاء التهريب.

ويفر آلاف الأشخاص هربا من الفقر في بنغلادش بينما يهرب الروهينغا من التمييز في بورما حيث يحرمون من التعليم والعناية الطبية، وتابع أوباما "لو كنت من الروهينغا لكنت سأظل حيث أنا في البلد الذي عاش فيه والداي لكنني أريد ضمانة أن تؤمن لي حكومتي الحماية"، وذلك بينما أوقعت أعمال الشغب الطائفية بين القوميين البوذيين والمسلمين قرابة 200 قتيل في 2012 في بورما خصوصا من المسلمين.

وفي اجتماع إقليمي الجمعة في بانكوك، التزمت بورما وبنغلادش التصدي ل"جذور" ظاهرة الهجرة في صفوف سكانهما، لكن بورما رفضت خلال الاجتماع المذكور انتقادات الأمم المتحدة التي طالبتها بأن "تتحمل مسؤوليتها بالكامل حيال جميع سكانها" وخصوصا الروهينغا.

من جانبها قالت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي آن ريتشارد إنه ينبغي على حكومة ميانمار معاملة أقلية الروهينجا المسلمين كمواطنين من أجل حل السبب الجذري لأزمة المهاجرين في جنوب شرق آسيا، وقالت ريتشارد للصحفيين في إفادة صحفية بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا "الروهينجا بحاجة إلى أن يعاملوا كمواطنين في بورما... هم بحاجة إلى وثائق تظهر ذلك". بحسب رويترز.

وأضافت أنها تتوقع أن تعيد ميانمار زورقا يحمل أكثر من 700 مهاجرا إلى البر، وقالت ميانمار في وقت سابق إنها ترافق زورقا مكتظا على متنه 727 مهاجرا كانت تبقيه في عرض البحر لعدة أيام إلى مكان "آمن" للتحقق من هوياتهم.

وصول 700 مهاجر إلى ميانمار

في حين نقلت ميانمار أكثر من 700 من مهاجري القوارب إلى أراضيها بعدما أبقتهم لأيام في البحر في قارب فيما دعت الولايات المتحدة البلاد إلى المساعدة في حل أزمة المهاجرين بإقرار حقوق أقلية الروهينجا المسلمة، ويسعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى جعل انتقال ميانمار إلى الديمقراطية جزءا من إرث إدارته وتزيد واشنطن من الضغوط على الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا للتصدي لجذور مشكلة تدفق المهاجرين عبر خليج البنغال بينما تكافح المنطقة لمواجهتها. بحسب رويترز.

وعثر على المهاجرين وعددهم 727 شخصا بعد أن تقطعت بهم السبل في بحر أندامان في قارب صيد مكدس، ونقلت بحرية ميانمار القارب إلى ساحل ولاية الراخين الواقعة غربها ونزلوا منه، وقال شاهد من رويترز إن عشرات المهاجرين جلسوا على الأرض في موقع إنزال القارب قرب بلدة ماونجداو القريبة من الحدود مع بنجلادش.

وكان هناك الكثير من أبناء الروهينجا بين أربعة آلاف مهاجر وصلوا إلى إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وميانمار منذ أن أطلقت الحكومة التايلاندية حملة على عصابات الاتجار في البشر، ويقول الروهينجا إنهم يفرون من الاضطهاد، ولم يتضح على الفور هوية مهاجري القوارب الذين نقلوا إلى ميانمار لكن سلطات البلاد قالت إنها تعتقد أن معظمهم من بنجلادش.

ولا تمنح ميانمار المواطنة لأبناء الأقلية الروهينجا الذين يعيشون فيها وعددهم 1.1 مليون شخص مما يجعلهم فعليا دون جنسية، وفر الكثيرون منهم من ظروف تشبه التمييز العنصري بولاية الراخين لكن ميانمار تنفي التمييز ضدهم، وقالت آن ريتشارد مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للصحفيين في إفادة صحفية مقتضبة بجاكرتا "إن الروهينجا بحاجة لمعاملتهم كمواطنين في بورما" في إشارة للاسم السابق لميانمار.

وأضافت "إنهم بحاجة للحصول على بطاقات هوية وجوازات سفر توضح أنهم كأي مواطنين آخر في بورما"، وقال أوباما إن ميانمار بحاجة إلى إنهاء التمييز ضد الروهينجا إذا كانت تنشد نجاح انتقالها إلى الديمقراطية، وتفجرت الأزمة الشهر الماضي بعدما جعلت حملة أطلقتها تايلاند من الصعب على مهربي البشر نقل المهاجرين فأصبحوا يتركونهم في قوارب مكدسة في عرض البحر.

ميانمار تستثني أقلية الروهينجا من أول إحصاء سكاني منذ 30 عاما

بينما أصدرت ميانمار البيانات النهائية لأول إحصاء سكاني شامل منذ 30 عاما مستثنية منه أقلية الروهينجا المسلمة فضلا عن معلومات حساسة عن العرق والمعتقدات الدينية لشعبها البالغ عدده 51.5 مليون نسمة، ويعيش معظم أفراد أقلية الروهينجا المسلمة وعددهم 1.1 مليون شخص في ظروف شبيهة بالفصل العنصري في ولاية راخين الغربية وهم لا يحملون أي جنسية أو وثائق تثبت انتماءهم لأي دولة. بحسب رويترز.

ونزح نحو 140 ألفا منهم جراء اشتباكات عنيفة مع الأغلبية البوذية في راخين عام 2012 كما ترفض ميانمار منحهم الجنسية ويشكون من التمييز الذي تمارسه الدولة ضدهم منذ فترة طويلة، وكانت حكومة ميانمار قد تعهدت لرعاة دوليين بأنها ستسمح لهم بالتعريف عن أنفسهم كروهينجا في الإحصاء السكاني الذي جرى بين مارس آذار وأبريل نيسان 2014 لكنها تراجعت قبل يوم من بدء العملية وقالت إنها ستمنع ذكر هذه الصفة في البيانات.

وقال فيجاي نامبيار المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ميانمار "في ولاية راخين الشمالية استبعدت شريحة كبيرة من السكان خارج العملية (الإحصائية) وسط توترات اجتماعية مستمرة ومطالبة الكثير من السكان المحليين بالتعريف عن أنفسهم بهويتهم كروهينجا وهو مطلب لم تستجب له السلطات".

قانون يحد من إنجاب الأطفال

على صعيد مختلف نشرت صحيفة لاكروا الفرنسية تقريرا حول قرار اتخذته حكومة ميانمار (بورما)، يقضي بفرض فترة راحة بثلاث سنوات بين عملية الإنجاب والأخرى، في المناطق التي ترتفع فيها نسب الولادات، وهو ما أثار غضب نساء الروهينغا، اللواتي رأين أن هذا القرار الغريب يهدف بشكل واضح إلى خفض أعداد المسلمين، وهو صادر تحت ضغوط من الرهبان البوذيين.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن السلطات في ميانمار أعلنت أن الأزواج الذين ينجبون طفلا، سيكون عليهم انتظار ثلاث سنوات على الأقل قبل إنجاب طفل آخر، وأن هذا القرار يسري فقط في "المناطق التي تشهد ارتفاعا في عدد الولادات"، وهو قرار قوبل برفض شديد من قبل النساء المسلمات.

ونقلت الصحيفة عن رحيمة، البالغة من العمر 38 سنة، رفضها القاطع لتدخل الحكومة في شؤونها العائلية، حيث تؤمن هذه السيدة التي تعيش في قرية تاكايبين من مقاطعة أراكان، "بأن الله وحده يقرر عدد الأطفال الذين ستنجبهم"، وتقول هذه السيدة التي أنجبت تسعة أطفال: "إذا احترمنا هذا القانون ستكون قد شاركنا في الجريمة"، وذكرت الصحيفة أن "قانون تحديد النسل"، وقع عليه رئيس ميانمار في 23 أيار/ مايو الماضي، وهو يسمح للسلطات المحلية بالتدخل لإعطاء تعليمات تجبر النساء على عدم إنجاب الأطفال لفترة معينة، لا تقل عن ثلاث سنوات، دون أن يوضح القانون نوع العقوبات التي يواجهها من لا يتقيد بهذه التعليمات.

وأضافت أن هذا القانون يندرج ضمن حزمة من أربع قوانين، تهدف لحماية الديانة البوذية والعرق البرماني، وقد تمت الموافقة عليه بسبب النفوذ الكبير الذي يحظى به الرهبان المتطرفون، الذين يريدون تعطيل النمو الديمغرافي للأقلية المسلمة، التي يرون أنها تمثل تهديدا لهم، وذكرت الصحيفة أن حوالي مليون من المسلمين الروهينغا يعيشون في مقاطعة أراكان، الواقعة في غرب البلاد، منهم 150 ألفا يعيشون في مخيمات بعد أن تم تهجيرهم على أثر أحداث العنف التي انطلقت منذ سنة 2012، على يد سكان أراكان البوذيين.

وأشارت إلى أن أغلب السكان الروهينغا أصبحوا يعتمدون كليا على المساعدات الإنسانية ليواصلوا العيش، بعد أن فقدوا الثقة كليا في السلطات الرسمية، ونقلت عن أمير علي، وهو أب لثمانية أطفال، قوله: "نحن لا نقبل قرارات هذه الحكومة، نحن نقبل فقط حكم الله".

وقالت الصحيفة إن عددا من النساء عبرن عن قبولهن بفكرة تنظيم إنجاب الأطفال عبر تناول حبوب منع الحمل، ولكنهن يرفضن أن يتم ذلك تحت ضغط الحكومة وتدخلاتها في شؤون المسلمين، ونقلت عن رحيمة أنها تستعمل هذه الحبوب منذ سنة، لأن الحياة أصبحت صعبة ويجب تنظيم هذا الأمر للاهتمام بالأطفال الصغار، ولكنها تخشى أن تمنعها السلطات من إعادة إنجاب الأطفال عندما ترغب في ذلك.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن ربيزة، وهي امرأة مسلمة تم تهجيرها من قريتها الأصلية، أنها تتلقى حقنة لمنع الحمل كل ثلاثة أشهر، هي تقول: "أنا خائفة من الله، إذا سألني لماذا قمت بذلك سأخبره بأن لدي أطفالا كثيرين وأعباء الحياة ثقيلة، ولكن لا أدري إن كان الله سيغفر لي".

كما أشارت الصحيفة إلى أن قرار الحكومة أثار مخاوف كبيرة لدى السكان المسلمين، لأنه لم يترافق مع حملات توعوية، أو برامج للنهوض الاجتماعي، ونشر التعليم وتحسين مستوى عيشهم، وهو ما يعني أن السلطات تريد فقط تقليص عددهم وليس تحسين أوضاعهم.

فأطفال قرية تاكيبين وبقية القرى المسلمة في إقليم أراكان؛ لا تتوفر لهم فرصة الذهاب للمدارس العامة والحصول على التعليم المجاني الذي توفره الدولة في بقية المناطق، لأن الروهينغا لا يسمح لهم بالخروج من المخيمات والقرى التي يعيشون فيها، ولذلك لجأوا إلى تنظيم دروس في مدرسة تم إنشاؤها بشكل مؤقت، رغم أن ذلك لا يضمن للأطفال تعليما جيدا.

من جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن الناشطة المعروفة أونغ سان سوكي، التي يفترض أنها حاصلة على جائزة نوبل للسلام عن دفاعها عن حقوق الإنسان في ميانمار، إلتزمت الصمت بشكل غريب فيما يتعلق بمعاناة الروهينغا، وحتى خلال لقاءاتها مع وسائل الإعلام العالمية، أصبحت هذه الناشطة تتحاشى التطرق لهذا الموضوع، حيث رفضت خلال الأسبوع الماضي، أثناء لقاء مع صحيفة "واشنطن بوست"، الإجابة عن سؤال متعلق بحصول الروهينغا على أبسط حق لهم، وهو الحصول على الجنسية الميانمارية.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الموقف السلبي يعود إلى تفكير هذه الناشطة المعروفة في الانتخابات القادمة، التي ستجري في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، ولذلك فهي لا تريد إغضاب الرهبان المتطرفين والناخبين البوذيين، ولو كان ذلك على حساب المبادئ التي تدعي أنها كرست حياتها للدفاع عنها.

العثور على 139 جثة

على صعيد آخر بدأت الشرطة الماليزية بإزالة عشرات المقابر الجماعية في مخيمات يعتقد انها كانت تضم مئات المهاجرين السريين، فيما تقوم الطائرات التايلاندية بالبحث عن الاف المهاجرين الذين يعتقد انهم تائهون في بحر اندامان، وتقول الشرطة الماليزية انها عثرت على 139 مقبرة جماعية و28 معسكرا خاليا يعتقد انها كانت تضم مئات المهاجرين السريين قرب الحدود التايلاندية، في دليل جديد على الواقع المظلم لتهريب البشر بجنوب شرق اسيا. بحسب فرانس برس.

وتقدر الامم المتحدة بان الفي شخص لا يزالون تائهين في البحر مع اقتراب موسم الامطار، كما نجح اكثر من 3500 شخص على متن قوارب في بلوغ شواطئ اندونيسيا وتايلاند وماليزيا في الاسبوعين الماضيين، ودعا الاسقف الجنوب افريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام ديزموند توتو الى ربط المساعدات الدولية التي تقدم لبورما بمحنة اقلية الروهينغا المسلمين الذين فروا من بورما بأعداد كبيرة بسبب اضطهادهم.

وقال في مؤتمر في اوسلو "علينا مسؤولية تبني موقف موحد يجعل المساعدات المالية التنموية لبورما مشروط بمنح الروهينغا المواطنة والجنسية والحقوق الاساسية"، وتعتبر بورما اقلية الروهينغا الذين يعدون 1,3 مليون شخص مهاجرين بنغلاديشيين غير شرعيين، وترفض منح معظمهم الجنسية، ويعتزم قوميون بوذيون القيام بمسيرة في رانغون احتجاجا على الضغوط الدولية المتعلقة بمنح بلادهم المساعدات.

وسلطت الأضواء على مصير العديد من الاشخاص الذين اضطروا الى الهجرة، في احد معسكرات التهريب النائية شمال ماليزيا، عندما شاهد المراسلون الشرطة تنبش قبرا وتسحب منه جثة بدا انها ملفوفة بكفن على الطريقة الاسلامية، وصرح المسؤول في الشرطة المحلية محمد بهار الياس "عثرنا على 37 قبرا (في معسكر واحد) ولكننا لم نخرج سوى جثة واحدة حتى الان".

ويبدو انه تمت ازالة جميع الادلة التي تشير الى ما حدث في ذلك المعسكر الجبلي، ولكن على الارض شوهد الفك السفلي لوجه بشري لا يزال يحتفظ بعدد من الاسنان، وكانت تايلاند وبعد العثور على المقابر الجماعية مطلع ايار/مايو قررت التشدد في مكافحة تهريب البشر مما ادى الى عرقلة شبكات التهريب هذه التي تنقل المهاجرين من بنغلادش وبورما الى تايلاند وبرا الى ماليزيا.

الا ان هذه الحملة ادت الى ترك قوارب مكتظة بمئات المهاجرين الجائعين في عرض البحر، رغم موافقة ماليزيا واندونيسيا مؤخرا على السماح للسفن بالرسو بأمان عقب ضجة دولية، وذكرت الشرطة الماليزية انه لا يزال من غير الواضح عدد الجثث التي دفنت في مناطق يصعب الوصول اليها في الغابة الجبلية على بعد امتار قليلة من تايلاند، الا ان ما تم العثور عليه من مخيمات وقبور جماعية يدل على وجود مجموعة اكبر من هذه المعسكرات والقبور في تايلاند.

وقبل اكتشاف القبور نفى مسؤولون حكوميون وجود مثل هذه القبور على الاراضي الماليزية، الا ان وزير الداخلية زاهد حميدي قال ان الحكومة تشتبه الان في تورط مهربي البشر وضباط الشرطة، واضاف "تحقيقاتنا تظهر انهم يتواطؤون مع بعضهم البعض ليس فقط محليا، ولكن من خلال روابط دولية تشمل تايلاند وبنغلادش وبورما"، بحسب ما نقل عنه موقع "انسايدر" الاخباري الماليزي.

وروى قرويون لوكالة فرانس برس انهم شاهدوا مرارا مهاجرين من الروهينغا او من البنغلاديشيين يتسولون الطعام والماء في المنطقة في الاسابيع التي سبقت الازمة، وغطت جروح اجسام البعض وكانت ارجلهم مدماة لعبورهم الحدود سيرا على الاقدام، واضافة الى اندونيسيا وتايلاند، تتهم ماليزيا كذلك بعدم القيام بما يكفي لمنع الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر التي تعرض الفقراء لمخاطر الاستغلال والابتزاز والموت.

ويعتقد ان الاف المهاجرين لا يزالون عالقين في خليج البنغال وبحر اندامان بعد حملة القمع الاخيرة في جنوب تايلاند التي دفعت بالمهربين الى التخلي عن سفنهم والاختباء في المياه الدولية، وذكرت تايلاند انها بدأت مهمات جوية للبحث عن قوارب المهاجرين العالقة في بحر اندامان بعد ان واجهت انتقادات بان دول المنطقة لا تقوم بالبحث عن تلك السفن بشكل فعال.

واكدت الولايات المتحدة ان طائراتها بدأت في التحليق قبالة ساحل ماليزيا الغربي وعرضت تحليق مزيد من طائراتها فوق خليج البنغال، ويقول نشطاء ان تجارة البشر تزدهر بمساعدة مسؤولين ماليزيين وتايلانديين على الارجح، وتستضيف تايلاند اجتماعا اقليمية لمعالجة الازمة، واطلقت منظمة الهجرة الدولية نداء لجمع 26 مليون دولار لمساعدة المهاجرين في جنوب شرق اسيا، وقال جيف لابوفيتش رئيس بعثة المنظمة في تايلاند "لا شك في ان هؤلاء الناس يعانون من ظروف لا يمكن تخيلها ولفترات طويلة".

في السياق ذاته أعلن وزير ماليزي إن السلطات تقدر إن المقابر الجماعية التي تم العثور عليها داخل مخيمات لتهريب البشر بالقرب من الحدود مع تايلاند فيها 139 جثة، وصرح نائب وزير الداخلية وان جنيدي توانكو جعفر "بالنظر الى حجم المقابر وبعد تنظيف الموقع اتضحت الصورة أمامنا اكثر: في كل قبر جثة واحدة". بحسب فرانس برس.

وكانت الشرطة اعلنت العثور على 139 مقبرة جماعية في هذه المنطقة النائية بشمال البلاد وعلى 28 مخيما تم اخلاؤها حديثا على ما يبدو، ورد الوزير بالايجاب على سؤال لوكالة فرانس برس حول ما اذا كانت السلطات تعتقد في هذه الحالة ان هناك 139 جثة، واظهر التحقيق الاولي ان الجثث ملفوفة بكفن ابيض ووضعت عصا خشبية كشاهد على كل قبر.

وتابع الوزير في مؤتمر صحافي في وانغ كيليان على الحدود مع تايلاند "بحسب التحقيق فان (الضحايا) دفنوا على ما يبدو بشكل لائق والجثث ملفوفة بكفن ابيض"، مضيفا ان "بعض القبور كان عميقا والاخر لا"، وبدأت الازمة الحالية للمهاجرين عندما عثرت تايلاند في مطلع ايار/مايو الحالي على مقابر جماعية ومخيمات احتجاز لمهاجرين داخل الادغال، وادى ذلك الى تشدد السلطات ازاء المهربين الذي قاموا بالتخلي عن الاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول الى ماليزيا في عرض البحر.

واعلنت الشرطة الماليزية توقيف 37 مهربا مشتبه بهم منذ مطلع العام، واوضح الوزير الماليزي ان قوات الامن لم تقم بتفتيش القطاع لان الوصول الى هذه المنطقة يعتبر شبه مستحيل، الا ان الشرطة بدأت بإجراء دوريات وعمليات تفتيش فيها في 11 ايار/مايو بعد العثور على المقابر الجماعية في تايلاند.

الهجرة مشكلة إقليمية

من جهتها قالت ميانمار إن "اضطهاد" مسلمي الروهينجا ليس السبب في أزمة الهجرة بمنطقة جنوب شرق آسيا وذلك بعد يوم من دعوة الولايات المتحدة حكومة يانجون إلى منح الأقلية حقوقا كاملة للمساعدة على وقف تدفق المهاجرين، وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قال هذا الأسبوع إن ميانمار بحاجة لإنهاء التمييز ضد الروهينجا إذا أرادت أن تنجح في انتقالها إلى الديمقراطية مع تصعيد واشنطن ضغوطها على الدولة الاسيوية لمواجهة مسألة ترى الادارةالامريكية انها من الأسباب الرئيسية لمشكلة الهجرة التي تكافح المنطقة لحلها. بحسب رويترز.

ولا تعترف ميانمار بمسلمي الروهينجا وعددهم 1.1 مليون شخص كمواطنين مما يجعلهم بدون جنسية، وفر الكثيرون منهم من أوضاع تشبه التمييز العنصري في ولاية راخين الواقعة في غرب ميانمار، وقال وزير الشؤون الخارجية في ميانمار ونا ماونج لوين لدبلوماسيين ووكالات دولية في إفادة صحفية مقتضبة في يانجون "تم تصوير الأمر على أن التمييز والاضطهاد يجعلان الناس تترك ولاية راخين لكن هذا ليس صحيحا".

وأشار إلى أن عدد مواطني بنجلادش في قارب المهاجرين الذي وصل في مايو أيار دليل على أن تدفق "مهاجري القوارب" مشكلة إقليمية لها علاقة بالاتجار في البشر، وأضاف "أظهرت هذه الواقعة للمنطقة وللمجتمع الدولي أيضا أن هذا ليس هو السبب الأساسي"، واعترضت البحرية في ميانمار طريق هذا القارب الشهر الماضي، وقالت ميانمار إن 200 من بين 208 أشخاص كانوا فيه هم مهاجرون لأسباب اقتصادية من بنجلادش.

لكن تحقيقا أجرته رويترز توصل إلى أن ما بين 150 و200 من مسلمي الروهينجا كانوا أيضا في القارب لكن مهربي البشر أبعدوهم عن المنطقة في الأسبوع الذي سبق قيام البحرية بنقلهم إلى الشاطئ، ودفع بعضهم أموالا حتى يعود إلى مخيمات النازحين التي ركبوا منها القوارب للفرار، وقال طارق محمد نائب رئيس بعثة سفارة بنجلادش في يانجون لرويترز إنه تم تحديد هوية 150 شخصا فقط من ركاب القارب على أنهم من بنجلادش، وتفجرت الأزمة الشهر الماضي بعد أن شنت تايلاند حملة على مخيمات الاتجار في البشر على طول حدودها مع ماليزيا مما صعب على مهربي البشر نقل المهاجرين لذا ترك المهربون القوارب مليئة بالمهاجرين في عرض البحر.

حركة طالبان تدعو مسلمي بورما الى الجهاد

فيما دعت حركة طالبان الباكستانية المسلمين في بورما الى الجهاد ضد حكام البلاد، وعرضت عليهم مواردها ومرافقها التدريبية لمساعدتهم على "حمل السيف" في وجه السلطات، وصرح احسان الله احسان المتحدث باسم فصيل جماعة الاحرار في حركة طالبان، ان الحركة "تشاطر اقلية الروهينغا المسلمة احزانها". بحسب فرانس برس.

وترفض بورما الاعتراف بغالبية الروهينغا (1,3 مليون شخص) كمواطنين وتفرض عليهم مجموعة واسعة من القيود ومن بينها تحديد عدد أفراد العائلة وتقييد حركتهم والوظائف التي يمكن ان يشغلوها، واصبحت ولاية الراخين الفقيرة غرب البلاد مركزا للتوتر بين الاغلبية البوذية والروهينغا الذين يعيش معظمهم في مخيمات للنازحين بعد الاضطرابات الدموية في 2012.

وقال احسان الله في رسالة صوتية ارسلها الى وسائل الاعلام "اخاطب شباب بورما: احملوا السيوف واقتلوا في سبيل الله، والله سيكون معكم"، واضاف "ان مراكزنا للتدريب ومواردنا ومدربينا وكل شيء في متناولكم ليوفر لكم الراحة"، وتشن حركة طالبان تمردا دمويا ضد الحكومة الباكستانية قتل فيه الالاف منذ 2007، الا انها نادرا ما تظهر اهتماما بالقتال خارج حدود البلاد.

الا ان قضية الروهينغا بدأت تثير الراي العام في باكستان التي يدين غالبية سكانها بالاسلام، وتردد ان رئيس الوزراء نواز شريف شكل لجنة خاصة لطرح اقتراحات حول مساعدة الروهينغا، احرق محتجون علم بورما في مدينة مولتان وسط البلاد، وقال احسان الله ان "التظاهرات الاحتجاجية والمسيرات وقرارات الادانة" ليس لها تأثير كبير مؤكدا ان الجهاد هو الذي سيجعل حكام بورما يتحركون بشان الروهينغا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0