تزداد يوما بعد يوم معاناة الأطفال اللاجئين سوءا، بسبب موجة الهجرة غير المسبوقة في الآونة الاخيرة، والتي انتجت ابشع الحوادث المميتة والانتهاكات المروعة بحق الاطفال المهاجرين الى الفردوس الاوربي المميت، فقد اصبح موت الاطفال المهاجرين رمزا لازمة الهجرة المتفاقمة، حيث اكتنفت رحلتهم الطويلة والخطيرة الكثير من القصص المروعة التي جسدت مأسي هؤلاء الأطفال القاصرين الذين يعشون اليوم أوضاعا مكللة باليأس والحرمان من ابسط حقوقهم الأساسية مثل الحصول على العيش الامين والرعاية الصحية والتعليم.

وقد اظهرت احصاءات متعلقة باللجوء طلب عشرة الاف قاصر وصلوا بدون ذويهم لاجئين الى السويد فقط، منذ مطلع العام وهو رقم في ارتفاع كبير بالمقارنة مع السنوات السابقة، وجاءت طالبت اللجوء هذه هربا من الحروب والفقر والبطالة أملا بالظفر بمأوى الاحلام المتمثل بالقارة العجوز التي تشهد طوفان بشري متصاعد على سواحلها.

وفي صدد الموضوع تقول وكالة الهجرة التي تتولى النظر في طلبات اللجوء ان الوضع الحالي "استثنائي"، واوضح بعض المراقبين والمسؤولين في شؤون الهجرة "شهدنا في الاسابيع الاخيرة زيادة لا تصدق في عدد القاصرين الذي يصلون بدون مرافقة ذويهم".

فيما يرى مراقبون اخرون ان الية استقبال اللاجئين تخضع لضغط شديد غير انها تؤمن المأوى والمتابعة لكل قاصر يتم التكفل به، بينما يرى الصليب الاحمر ان عوامل عدة تبرر استقطاب السويد لهؤلاء القاصرين، فهذا البلد يبدو الاكثر سلاما بالنسبة الى الدول التي يتحدر منها الاطفال (ومعظمهم من سوريا والصومال وافغانستان واريتريا).

على صعيد نفسه يرى المتخصصون في شؤون الهجرة ان المهاجرون القاصرون سيعانون من صعوبات الاندماج التي قد يلاقيها الوافدون الجدد ما بين النقص في المساكن والعنصرية الكامنة.

لكن ابشع صورة ابرزتها ازمة الهجرة الى الفردوس الاوربي هو موت الاطفال على السواحل على غرار غرق طفلة سورية في الخامسة من عمرها قبالة سواحل اليونان، اما مأساة زينب وحيدر الطفلان اللذان غادرا العراق بحثا عن الأمل وعادا اليه في نعشين، جسدت ابشع صورة اللانسانية في عالم اليوم، وغيرهم عشرات الاطفال والقاصرين الذين لقو حذفهم على سواحل البحار، فيما كانت صورة لجثة الطفل ايلان كردي التي جرفتها المياه إلى شاطىء تركي قد أثارت موجة تعاطف وغضب بسبب ما اعتبر تقاعسا من الدول المتقدمة عن مساعدة آلاف اللاجئين الذين يقومون برحلات بحرية خطرة في قوارب متهالكة للوصول إلى أوروبا وكثير منهم فروا من الحرب السورية التي بدأت قبل أكثر من أربعة أعوام.

وعليه يبدو ان ازمة هجرة الاطفال لا تزال من دون علاج فعلي وحلول جذرية، والمعالجات التي وضعت للحد منها لم تحل على الاطلاق دون استمرار هجرتهم وهم في ربيع العمر ليبقى هؤلاء الاطفال ضحايا لأزمات الكبار.

زينب وحيدر طفلان غادرا العراق بحثا عن الأمل... وعادا اليه في نعشين

زينب عباس خلال جنازة ولديها في بغداد وشقيقها حيدر اللذين دفنا في العراق بعد ايام من غرق المركب الذي سرق حياتهما وحياة آخرين بينهم الطفل ألان الكردي، وشيعت زينب (12 عاما) وحيدر (ثمانية اعوام) في مدينة كربلاء بجنوب العراق، ووصل النعشان صباحا الى بغداد، بعد قرابة عشرة ايام من غرق المركب الذي كان ينقلهما من مدينة بودروم التركية باتجاه اليونان.

واثارت صورة الطفل السوري الغريق ألان الكردي (ثلاثة اعوام) ممدا على وجهه عند شاطىء بودروم بعدما قذفه البحر، صدمة وتعاطفا عالميين، وتناقلتها كبريات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وسلطت الصورة الضوء على الاعداد المتزايدة لآلاف اللاجئين الذين يخاطرون بحياتهم في الاسابيع الماضية للانتقال الى اوروبا بحثا عن حياة افضل.

وتدفع اسباب عدة العراقيين للهجرة، منها تردي الاوضاع الامنية والخدمات العامة والفساد والظروف الاقتصادية الصعبة، وعلى رغم ان الحكومة اعلنت في الاسابيع الماضية اجراءات اصلاحية على وقع تظاهرات شعبية، الا ان العديد من العراقيين باتوا يائسين من مستقبلهم في البلاد، وبحسب منظمة الهجرة الدولية، فان اكثر من تسعة آلاف عراقي عبروا الى اوروبا من اليونان ما بين كانون الثاني/يناير وآب/اغسطس 2015، ما يجعل منهم خامس اكبر مجموعة بحسب الجنسية.

الا ان الرحلة البحرية محفوفة بالمخاطر والمشقات، وبحسب المنظمة نفسها، قضى اكثر من 2700 شخص في البحر المتوسط خلال هذه السنة، بينهم 315 من الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ولم تكن رحلة زينب عباس وعائلتها والآخرين على القارب، اكثر يسرا، فبعد ايام من الانتظار، قدم المهرب الى العائلة بعيد الساعة العاشرة ليلا، بعدما كان يعدهم تكرارا منذ الصباح بقرب موعد المغادرة.

وقالت عباس "سألته (هل سنعبر على متن) يخت؟ قال لا، أكثر أمانا من اليخت"، مشيرة الى انهم نقلوا الى الشاطىء في سيارة بيضاء اللون قاد سائقها بسرعة طوال الطريق، محذرا الركاب مرارا من الشرطة، وبعيد الوصول الى الشاطىء، "انزلونا (المهربون ومعاونوهم) واجلسونا" قرب البحر، قبل ان "يرموننا رميا في المركب"، بحسب عباس التي اكدت ان المهربين لم يقدموا للركاب العدد الكافي من سترات النجاة.

وبعد دقائق معدودة على الانطلاق، تعطل محرك المركب، وبعد اعادة تشغيله، بدأت المياه بالتسرب اليه، ليتابع ربانه الابحار ويرتطم بموجة عالية قذفت بعض من كانوا على متنه في المياه، قبل ان ينقلب بالكامل، وادى انقلاب المركب الى احتجاز زينب وحيدر اسفله، بحسب عباس، اضافت "كان المركب فوق رأسيهما يحول دون خروجهما، بقيت اتقلب في المياه، لمست يدها (طفلتها) يدي صحت باسماء اولادي لكن لم اسمع صوتهم"، وذلك قبل ان تبدأ بفقدان الوعي تدريجا.

وتابعت "لم اشعر سوى بالموج يقذفني خارج المركب المقلوب"، وتمكن خفر السواحل التركي من انقاذ عباس وزوجها وطفلتهما، وتسلمت العائلة الجثتين في اليوم التالي، في احد مستشفيات بودروم، وكان من بين الناجين عبدالله والد ألان، والذي كان اكد في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان عائلة عراقية من خمسة اشخاص كانت على متن المركب نفسه، وانها فقدت طفلين في حادث غرق المركب.

وفقد عبدالله في الحادث نفسه زوجته وشقيقا لألان يبلغ من العمر اربعة اعوام، وعاد عبدالله قبل ايام الى مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، حيث دفن عائلته، اما حيدر وزينب فعادا برفقة والدهما، ووريا في الثرى في مدينة كربلاء المقدسة، بحضور جمع من الاقارب الذين بدا عليهم الحزن، وكان الجثمانان وصلا الى مطار بغداد على متن رحلة للخطوط الجوية التركية، في نعشين خشبيين مغلفين بغطاء بلاستيكي. ونقل النعشان في شاحنة صغيرة من نوع "بيك اب" من مبنى المطار الى موقف السيارات، حيث كانت عباس تنتظرهما شبه منهارة، ورددت الوالدة وهي تجهش بالبكاء ورأسها على احد النعشين "انا السبب تمنيت لكما حياة كريمة وسعيدة، وها انا اليوم استقبلكما في نعشين".

على الصعيد ذاته قال مسؤولون إن طفلا عراقيا في الثالثة من عمره قُتل في حادث وقع خلال حفل للترحيب باللاجئين في بلدة إشفايلر الألمانية بعد رحلة من العراق إلى ألمانيا قطع خلالها أربعة آلاف كيلومتر برفقة عائلته، وقال يوست شوتسبرج المدعي العام للمنطقة لرويترز إن الطفل كان يتأرجح على حبل معلق بين حوضي زهور كبيرين عندما سقط أحدهما عليه وسحقه، وقال "أمرنا بتشريح الجثة ولا يوجد دليل على جريمة جنائية". بحسب رويترز.

وقال رينيه كوستانتيني المتحدث باسم البلدة إن الصبي حضر حفل الترحيب الذي نظّمه سكان محليون ومنظمات إغاثة برفقة والديه وشقيقه البالغ من العمر تسعة أعوام، وأضاف "كان حادثا مأساويا للغاية" مضيفا أن مساعدة نفسية قد عرضت على والدي الصبي وشقيقه، وأشار إلى أن العائلة العراقية وصلت الى إشفايلر قبل أربعة أسابيع فقط على أمل بدء حياة أفضل في ألمانيا.

معاناة الأطفال اللاجئين.. حوادث وضرب واغتصاب في الطريق للسويد

كل أسبوع يصل إلى السويد بين اللاجئين حوالي 700 طفل بلا عائل وقد أصيب كثيرون منهم في حوادث وبعضهم ترك الضرب عليه آثاره الجسدية والنفسية أو تعرض للاغتصاب من المهربين، وفي العادة يكمل هؤلاء الأطفال القصر وأغلبهم صبيان في سن المراهقة رحلتهم الطويلة من الشرق الأوسط وافريقيا واسيا بعبور جسر أورسوند من الدنمرك ويطلبون المساعدة في مالمو أول مدينة يصلونها من مدن السويد.

ويصف العاملون في مركز استقبال مؤقت في مالمو المكلفون برعاية الأطفال الذين يصلون بلا عائل في خلال أيامهم الأولى في السويد كيف يصل بعض الأطفال بجروح في الرأس أو كسور في العظام، وفي كثير من الأحيان تحدث هذه الإصابات للأطفال عندما يسقطون من شاحنات يحاولون الاختباء فيها، لكن الاصابات قد ينزلها بهم المهربون الذين دفع آباؤهم لهم ما يطلبون من مال لنقلهم إلى الأمان في شمال أوروبا.

وقالت كريستينا روزن مديرة المركز "استقبلنا أيضا الكثيرين ممن جاءوا عن طريق ليبيا ومنهم بعض من كانوا على مراكب انقلبت بهم"، وقد شهد أحد الاطفال الذين وصلوا بلا عائل شقيقه يغرق في مياه البحر المتوسط، ويقدر العاملون في المركز أن أكثر من نصف الاطفال يحتاجون رعاية نفسية.

وبالمقارنة بعدد سكانها تستقبل السويد من طالبي اللجوء عددا أكبر من أي دولة أوروبية أخرى وتتزايد الأعداد زيادة حادة لهروب الكثيرين فرارا من الحرب الأهلية في سوريا، وتستقبل السويد اللاجئين منذ السبعينات ويدخلها نحو ثلث الأطفال القصر دون عائل الذين يصلون إلى الاتحاد الاوروبي ومن المتوقع أن تتضاعف أعدادهم تقريبا هذا العام لتصل إلى 12 ألف طفل، ويقول مسؤولون إن الآباء لا يتحملون في كثير من الاحيان سوى تكلفة تهريب فرد واحد من أفراد العائلة. ولذلك يرسلون طفلا واحدا إلى السويد وغالبا ما يحدث ذلك لتفادي تجنيده على أيدي جماعات متشددة مثل تنظيم الدولة الاسلامية أو حركة الشباب الصومالية، ولا يلتئم الشمل بالاباء لهؤلاء الاطفال القادمين بلا عائل سوى في أقل من ثلث هذه الحالات.

عبء على المدينة، وتعد مالمو - التي لا تبعد سوى 35 دقيقة بالقطار عن كوبنهاجن - منفذ الدخول الرئيسي للقصر إلى السويد، ويعثر بعض الناس على بعضهم يتجولون في شوارع المدينة فيسلمونهم للسلطات. ويطلب أطفال آخرون المساعدة من الشرطة أو من مسؤولي الرعاية الاجتماعية أو يتركهم المهربون قرب وكالة الهجرة مع تعليمات بكيفية الوصول إلى مقرها، وبحلول أغسطس اب الماضي كان 9383 طفلا بلا عائل قد تقدموا بطلبات للجوء في السويد منذ بداية العام ارتفاعا من 7049 طفلا في العام الماضي بأكمله. وتسارعت وتيرة الزيادة بصفة خاصة خلال فصل الصيف.

وتوضح بيانات وكالة الهجرة السويدية أن أغلب هؤلاء من أفغانستان واريتريا والصومال وسوريا وأكثرهم من الصبيان، وتقول الوكالة إن 29 في المئة من القصر الذين وصلوا بلا عائل وطلبوا اللجوء في الاتحاد الاوروبي في العام الماضي جاءوا إلى السويد وقدرت كلفة رعايتهم بمبلغ 9.1 مليار كرونة (1.1 مليار دولار) خلال العام الحالي، ويبقى الأطفال في مركز مالمو المؤقت بضعة أيام فقط قبل أن ينتقلوا إلى مراكز أخرى في مختلف أنحاء السويد أو للاقامة مع أسر تتبناهم إذا كانوا من صغار السن.

ويحاول العاملون في مركز مالمو خلق جو البيت فيه بدلا من جو المؤسسة، ويجلس الأطفال في سن المراهقة في حجرات أشبه بحجرات المعيشة ويلعبون ألعاب الكمبيوتر أو يتصفحون فيسبوك، وعندما وصل صبي سوري قال إن عمره 12 عاما إلى المركز تحدث بنبرة خافتة بلغة انجليزية بسيطة، وكان يرتدي ملابس نظيفة ويحمل حقيبة بسيطة. وقال العاملون إن الأطفال الأصغر سنا يصلون في أغلب الأحيان بالقطار، لكن الأطفال الأكبر سنا يصلون في حالة أسوأ كثيرا وفي بعض الأحيان تغطيهم الأقذار بعد أن ظلوا معلقين أسفل شاحنة طول الطريق إلى السويد.

وقالت روزن "أبرز شيء عند وصولهم أنهم يكونون في غاية الارهاق وفي غاية الجوع. ويأكلون كميات لا نهاية لها من الطعام"، وتتراوح أعمار نحو 92 في المئة من الاطفال دون عائل الذين يطلبون اللجوء بين 13 و17 عاما، وقالت كاترين ستيرنفيلت جما رئيسة بلدية مالمو إن ما بين 40 و50 طفلا يصلون كل يوم وإن الضغط كبير على موارد المدينة وذكرت أن من المشاكل الزحام الشديد وصعوبة توظيف العاملين في رعاية الأطفال، وبعد أن يستقر الحال بكثيرين تمضي بهم الحياة على ما يرام وهم يكبرون.

وتوصلت دراسة أجرتها جامعة ستوكهولم للقصر الذين وصلوا بين 2003 و2013 أن معدل توظيفهم أقل من معدل توظيف السويديين، ومع ذلك فقد وجدت نسبة أكبر منهم وظائف مقارنة بالأطفال اللاجئين الذين وصلوا مع آبائهم، وصل عارف كرامي من أفغانستان إلى السويد وحده عندما كان في السادسة عشرة من عمره وأصبح الآن في الحادية والعشرين، سافر في رحلته عبر تركيا واليونان وايطاليا وفرنسا وألمانيا والدنمرك. وفيما بين اليونان وايطاليا أمضى سبع ساعات مع 34 شخصا في قارب مطاطي، وقال كرامي الذي يدرس الآن في المرحلة الثانوية ويحلم بأن يكون مهندسا معماريا "سمعت عن السويد، هي أفضل بلد تدرس فيه وكانت الدراسة حلمي".

غرق الاطفال قبالة سواحل اليونان ولبيبا

عثر على طفلة سورية في الخامسة من عمرها غريقة، واعتبر عدد كبير من المهاجرين الآخرين في عداد المفقودين، بعد غرق زورقهم الذي كان يحاول الوصول إلى اليونان من تركيا، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء اليونانية، وقد وقعت هذه المأساة غداة العثور على جثة طفلة سورية أخرى في الرابعة من عمرها على أحد شواطئ منطقة تشيشمي في تركيا (غرب)، بعد غرق السفينة التي كانت تحاول الوصول إلى اليونان. بحسب فرانس برس.

وتمكن خفر السواحل اليونانيون من إنقاذ 13 شخصا وهم يبحثون الآن عن ناجين، كما أوضحت الوكالة، ووقع الحادث شمال "لسبوس"، إحدى الجزر اليونانية التي تشهد تدفقا للاجئين الفارين من سوريا بسبب الحرب المندلعة فيها، ولقي عدد كبير من الأشخاص مصرعهم لدى محاولتهم اجتياز بحر "إيجه" انطلاقا من تركيا، بحثا عن مستقبل أفضل في أوروبا، إلى ذلك، أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أنها أنقذت منذ الساعات الأولى أكثر من 750 مهاجرا كانوا على متن ثلاثة زوارق قبالة السواحل الليبية، وأنها تقوم حاليا بإنقاذ مزيد من المهاجرين في الموقع ذاته، وقال المتحدث باسم المنظمة زين السعدي "جرى إنقاذ أكثر من 750 شخصا منذ الساعة الخامسة" كانوا على متن ثلاثة زوارق قبالة ليبيا، مضيفا أن "هناك عملية إنقاذ تجري الآن لزورق رابع".

عثر على طفل حديث الولادة ميتا بعد ان وصل مع ابويه المهاجرين في قارب الي شواطيء جزيرة يونانية قادمين من تركيا بينما نشبت مشاجرات جديدة بين آلاف المهاجرين والشرطة في جزيرة يونانية اخرى، وقال خفر السواحل اليوناني ان الطفل نقل من جزيرة اجاثونيسي الي مستشفى في جزيرة ساموس القريبة حيث اعلنت وفاته، وتواجه اليونان صعوبات في التعامل مع تدفق مئات المهاجرين واللاجئين من الحرب في سوريا والذين يعبرون يوميا من تركيا الي الجزر الشرقية لليونان ومن بينها كوس وليسبوس وساموس واجاثونيسي. وينتظر الاف منهم لتحديد هويتهم ونقلهم الي اثينا لمواصلة رحلتهم الي بلدان اوروبية اخرى، ووعد فرانز تيمرمانز النائب الاول لرئيس المفوضية الاوروبية ووديميرتيس افراموبولوس مفوض الهجرة بمنح اثينا 33 مليون يورو لمساعدتها في التغلب على ازمة الهجرة، وقال خفر السواحل إن 2500 مهاجر نزلوا من عبارة يونانية في ميناء بيريوس يوم السبت ليصل اجمالي عدد الاشخاص الذين نقلوا الي بر اليونان 13373.

وفي دلالة على مدى صعوبة الوضع تفجرت مشاجرات لليوم الثاني في ليسبوس بين الشرطة وحوالي 3000 مهاجر يحتجون على طول اجراءات تحديد الهوية، وفي وقت سابق السبت خرج حوالي ألف مهاجر من مخيم ايواء مؤقت وسدوا طريقا رئيسية في الجزيرة حسبما أبلغ مسؤولا بالشرطة رويترز شريطة عدم نشر اسمه، وحذر رئيس البلدية الرئيسة في ليسبوس يوم السبت من ان الجزيرة ستقاطع انتخابات عامة في 20 سبتمبر ايلول اذا لم تعالج الحكومة الوضع على الفور، ونقلت وكالةانباء اثينا عن سبيروس جاليوس قوله "جزيرة بها 85 ألف شخص تتحمل عبء ازمة انسانية ضخمة"، "نحن ندعو ابناء ليسبوس ألا يشاركوا في الانتخابات المقبلة ومن الواضح اننا نعلن نيتنا عدم اقامة صناديق اقتراع إذا لم يتخذ اجراء فوري".

من جهتها قالت متحدثة باسم قوات خفر السواحل اليونانية إن أربعة أطفال فقدوا بعد غرق قارب يقلهم مع مهاجرين آخرين قبالة جزيرة ساموس، وانتشل خفر السواحل 25 من الناجين في وقت مبكر يوم السبت شمال شرقي الجزيرة الواقعة في بحر إيجه. وأبلغ الناجون السلطات عن فقدان الأطفال الأربعة، وقالت تقارير منفصلة إن أعمار الأطفال تتراوح بين ثلاثة أعوام و14 عاما، ولم تؤكد السلطات هذه التقارير، وقال مسؤول بخفر السواحل "قوات خفر السواحل تقوم بالبحث في المنطقة". بحسب رويترز.

وفي حادث آخر انتشلت سفينة تابعة للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) 32 شخصا من البحر قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية، وفقد رجل يعتقد أنه في العشرين من العمر، وقالت الوكالة الدولية للهجرة يوم الجمعة إن نحو 432761 لاجئا ومهاجرا قاموا بتلك الرحلة المضنية عبر البحر المتوسط إلى أوروبا منذ بداية العام غرق منهم نحو 2748 شخصا.

من جانب آخر اعلن خفر السواحل الليبيون انهم انتشلوا جثث سبعة مهاجرين بينهم طفل قبالة طرابلس، لافتين الى ان اربع حوامل لا يزلن في عداد المفقودين، وافاد خفر السواحل انه تم انقاذ 102 مهاجر اخرين يتحدرون من افريقيا ونقلتهم الى اليابسة ناقلة نفط ليبية كانت متجهة من طبرق (شرق) الى الزاوية (غرب)، وقال محمد الكون الضابط على متن الناقلة الليبية انوار الخليج لفرانس برس "كنا على بعد حوالى 22 ميلا بحريا شمال شرق طرابلس حين شاهدنا قرابة الساعة التاسعة (7,00 ت غ) الجمعة مجموعة من الاشخاص في المياه".

واضاف "كانوا قرب زورق مطاطي نقلوا اليه جثث سبعة اشخاص بينهم طفل، لم نتمكن من العثور على اربع نساء حوامل"، واعادت الناقلة الناجين والجثث الى ميناء طرابلس، وتبعد ليبيا حوالى 300 كلم من جزيرة لامبيدوزا الايطالية التي يحاول مئات المهاجرين من افريقيا وسوريا الوصول اليها كل اسبوع، وافادت المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة ان اكثر من 300 الف مهاجر عبروا المتوسط منذ كانون الثاني/يناير، قضى منهم اكثر من 2500 شخص غرقا.

مأساة القاصرين الوافدين بدون ذويهم

الى ذلك شاءت الظروف ان ينفصل محمود ابن الـ13 عاما عن عائلته اثناء فرارهم من سوريا بعدما فضل مرافقة ابن عمه ليلعب بهاتفه الجوال، وهو يقيم منذ حزيران/يونيو في مدينة صغيرة من السويد، البلد الذي اصبح القبلة الاولى لهؤلاء القاصرين في اوروبا، وحصل تبادل اطلاق نار على الحدود التركية ارغم والديه واشقاءه وشقيقته الذين كانوا في سيارة اخرى على العودة الى سوريا فيما واصل محمود طريقه مع ابني عمه، وبعد رحلة طويلة وخطيرة من دمشق استمرت ثلاثة اشهر وقطع مسافات منها ماشيا وصل الى اسكيلستونا على مسافة ساعة ونصف بالسيارة من العاصمة ستوكهولم، حيث وجد مأوى عند قريب له. بحسب فرانس برس.

وباشر محمود منذ بضعة ايام الذهاب كل صباح الى المدرسة في اطار برنامج استقبال يسمح له بالتعرف الى اللغة والثقافة السويديتين، ويقول "اللغة السويدية ليست صعبة للغاية" مشيدا بالنهج الذي يتبعه اساتذته والذي يمزج ما بين التعليم واللعب، بعيدا عن المناهج التي عرفها حتى الان.

ويامل الفتى في الالتحاق بعد شهر بصف خاص للاطفال الاجانب في مدرسة "عادية" ويقول في الوقت الحاضر انه مسرور في السويد وما ان يحصل على اقامة، وهو ما يمكن ان يستغرق ثمانية اشهر، فان باقي عائلته سيحاول الانضمام اليه.

وقالت اختصاصية الهجرة في الصليب الاحمر في هذا البلد ايدا هولمغرين لوكالة فرانس برس "يعرفون ان الاستقبال في السويد انساني ومنظم بشكل جيد وانهم سيحظون بفرص جيدة في الحصول على اللجوء"، ويتم ايواء القاصرين الوافدين بدون ذويهم في اغلب الاحيان اما في مركز محلي معني بهذه المسالة او عند قريب بعيد لهم او عائلة استقبال اذا كانوا دون ال13 من العمر. وبعد ذلك تشرف الخدمات الاجتماعية في منطقتهم على متابعة دراستهم ورفاههم.

ولهذا التنظيم ثغراته، براي جمعية ستوكهولمس ستادسميسيونن الخيرية وانتقدت في تقرير اصدرته مؤخرا النقص في الموظفين ازاء شبان معظمهم خلفهم معاناة شديدة ويجدون صعوبة في منح ثقتهم، وقال هولمغرين "من المهم ان يتمكن هؤلاء الاطفال ان ارادوا ذلك من التواصل من جديد مع عائلاتهم، ولا يزال بشار، قريب محمود الذي فر قبل عامين من دمشق حيث كان محاميا الى السويد، يواجه صعوبة في تعلم السويدية وهو يخشى الا يتمكن من مزاولة مهنته في بلده الجديد غير انه لا يستسلم بل يفكر في العودة الى الدراسة لتعلم القانون الدولي، ويقول "لدي خبرة، لكن يجب ترجمة شهاداتي، وعلي ان اتقن اللغة تماما حتى اكون محاميا" معربا عن "سروره" لوجوده في بلد يسمح له باعادة بناء حياته.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
5