الإسلام في بريطانيا يعد ثاني أكبر ديانة في المملكة بعد المسيحية، ويتزايد المسلمون فيها بشكل ملحوظ، وبحسب إحصاء أجري مؤخرا يشمل انكلترا وويلز فإن المسلمين يمثلون نحو خمسة بالمئة من السكان، حيث يبلغ عددهم في بريطانيا 2,8 مليون شخص، في حين يمثل المسيحيون 59 بالمئة ومن يعلنون أنه "لا دين لهم" 25 بالمئة.

وعلى الرغم من ذلك فان كثير من الدراسات أثبتت وجود التمييز العنصري فضلا عن انتشار الإسلاموفوبيا بشكل كبير جدا ضد السكان المسلمين، والإسلاموفوبيا بنظر الباحثون تعني التحامل والكراهية تجاه المسلمين، أو الخوف منهم أو من الجماعات العرقية التي ينظر لها على أنها إسلامية، بالرغم من وجود اعتراف واسع بذلك المصطلح وشيوع استخدامه فقد تعرض المصطلح والمعنى الذي يتضمنه لانتقادات، لأنه يشير إلى الممارسات المتعلقة بالإجحاف أو التفرقة العنصرية ضد الإسلام والمسلمين في الغرب، ويُعَرفه البعض على أنه تحيز ضد المسلمين أو شيطنة للمسلمين.

فقد ارتفعت جرائم معاداة الإسلام في لندن بنسبة 70 في المئة خلال العام الماضي، حسبما أفادت إحصائيات شرطة العاصمة البريطانية، وأظهرت إحصائيات وقوع 816 جريمة معاداة للإسلام، مقارنة بـ 478 في الاثني عشر شهرا التي سبقتها، وأن النساء كن الأهداف الرئيسية لهذه الهجمات، وخاصة المنقبات فهن يتعرضن إلى حوادث أكثر عنفا، وعادة الضحايا النساء يتجنبن الاتصال بالشرطة بسبب خشيتهن من أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الأمر.

وهناك عدد من الأسباب لاستهداف النساء أكثر من الرجال، لان زيهن يقول بوضوح نحن مسلمات، وعادة ما يكن بمفردهن أو مع أطفال، وجبانة مرتكبي الجرائم تصور لهم أن من السهل مهاجمة النساء ومعهم أطفال عن مهاجمة الرجال، وتُعرّف شرطة العاصمة البريطانية جرائم معاداة الإسلام على أنها أي جريمة تهدف للتأثير على الذين يُعلم أو يعتقد أنهم مسلمون.

وعلى صعيد مختلف قرر مجلس مسلمي بريطانيا فتح أبواب المساجد البريطانية أمام عامة الناس، في محاولة للتواصل مع البريطانيين غير المسلمين، بعد ثلاثة أسابيع من هجمات إرهابية استهدف باريس وأدت لمقتل 17 شخصا، ستفتح المساجد البريطانية أبوابها أمام عامة الناس في محاولة للتواصل مع المواطنين غير المسلمين عقب "التوترات بشأن الإرهاب"، والهدف من ذلك إرساء جو من الطمأنة بعد التوتر الذي تلى هجمات باريس.

وعليه يبدو ان المسلمون في بريطانيا سيعشون العديد من التحديات والصعوبات في المستقبل القريب بسبب تصاعد العنصرية والكراهية ضدهم، الى جانب عدم الاندماج والاختلاف بين الثقافة الأوروبية الإسلامية، ناهيك عن انتشار ظاهرة معاداة الإسلام في الفترة الأخيرة.

لندن

في السياق ذاته ارتفعت جرائم معاداة الإسلام في لندن بنسبة 70 في المئة خلال العام الماضي، حسبما أفادت إحصائيات شرطة العاصمة البريطانية، وأظهرت إحصائيات 12 شهرا حتى يوليو/ تموز الماضي وقوع 816 جريمة معاداة للإسلام، مقارنة بـ 478 في الاثني عشر شهرا التي سبقتها، وتزعم "تيل ماما"، وهي منظمة تتابع الهجمات المعادية للإسلام، أن النساء كن الأهداف الرئيسية لهذه الهجمات، وقالت الجماعة لبي بي سي إن المنقبات يتعرضن إلى "حوادث أكثر عنفا". بحسب البي بي سي.

وتُعرّف شرطة العاصمة البريطانية جرائم معاداة الإسلام على أنها أي جريمة تهدف للتأثير على الذين يُعلم أو يعتقد أنهم مسلمون، وشهدت منطقة مرتون، جنوب غربي لندن، ارتفاعا من 8 حوادث في العام المنتهي في يوليو/ تموز 2014 إلى 29 حادثة في الاثنى عشر شهرا التي تلتها، بارتفاع نسبته 263 في المئة، وأفادت منظمة "تل ماما" بأن 60 في المئة من ضحايا جرائم معاداة الإسلام من النساء.

وقال فايز موغال مدير المنظمة "أدركنا أن النساء اللاتي ترتدين الحجاب تتعرضن لإساءة موجهة بصورة أكبر"، وأضاف موغال "كما لاحظنا أن النساء اللاتي ترتدين النقاب تتعرضن لحوادث أكثر عنفا، هناك أمر ما يتعلق بالنقاب يستحضر أسوأ ما في مُقترف الاعتداء"، وتشير المنظمة إلى أن الضحايا النساء عادة يتجنبن الاتصال بالشرطة بسبب خشيتهن من أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الأمر.

ولا يوجد لدى شرطة العاصمة البريطانية احصائيات بتوزيع ضحايا جرائم معاداة الإسلام بين النساء والرجال، ولكنها تقول إن الزيادة الإجمالية ناتجة عن "تحسن طرق تسجيل الجرائم"، وقال مارك تشيشتي رئيس شرطة مكافحة جرائم الكراهية في شرطة العاصمة "هناك عدد من الأسباب لاستهداف النساء أكثر من الرجال"، وأضاف "زيهن يقول بوضوح نحن مسلمات، وعادة ما يكن بمفردهن أو مع أطفال، وجبانة مرتكبي الجرائم تصور لهم أن من السهل مهاجمة النساء ومعهم أطفال عن مهاجمة الرجال".

حركة بيغيدا

في حين شارك نحو 375 شخصا في نيوكاسل (شمال شرق) في اول تظاهرة تشهدها بريطانيا لحركة بيغيدا المعادية للإسلام، في حين شارك نحو الفي شخص في تظاهرة مضادة، كما أفادت الشرطة التي لفتت الى اعتقال خمسة أشخاص، وقالت لورا يونغ من شرطة نورث اومبريا ان "التجمعين حصلا من دون مشاكل"، مشيرة الى اعتقال خمسة رجال تتراوح اعمارهم بين 17 و54 عاما بتهم الاخلال بالنظام العام والسكر في مكان عام. بحسب فرانس برس.

ونيوكاسل المدينة الواقعة في شمال شرق انكلترا والبالغ عدد سكانها 280 الف نسمة استضافت ايضا مباراة في كرة القدم في الدوري الانكليزي بين فريق المدينة وفريق آستون فيلا وذلك في استاد سانت جيمس بارك الذي يتسع ل52 الف متفرج، وكانت صفحة بيغيدا على موقع فيسبوك توقعت ان يشارك 800 شخص في التظاهرة، وقالت دونا تراينر إحدى منظمات التظاهرة "نريد ان تاخذ الحكومة علما وتطرد الجهاديين والمتطرفين المسلمين من شوارعنا".

وكتب على صفحة بيغيدا فرع بريطانيا "نريد ان نذكر الجميع بان التظاهرة ستكون سلمية وسيشارك فيها اشخاص من كافة الاطياف للاتحاد لنبذ الإسلام المتطرف فقط"، واضاف المنظمون "هدفنا الرئيسي جميعا هو حماية قيمنا البريطانية وثقافتنا"، اما التظاهرة المضادة فقد شارك فيها خصوصا النائب اليساري المتطرف جورج غالاواي الذي قال خلال التظاهرة ان "جميع الناس العقلاء في المملكة المتحدة ينددون بمجيء مجموعة نازية الى شمال شرق بريطانيا لمحاولة نشر الاضطرابات".

واكد ان "الاشخاص المشاركين في التظاهرة المضادة يمثلون ملايين سواهم"، وتمكنت مجموعة بيغيدا الشعبوية اليمينية الالمانية التي تنشط ضد الاسلام من حشد 25 الف شخص في مسيرة نظمتها في مدينة درسدن الالمانية في 12 كانون الثاني/يناير اثر الهجمات التي نفذها جهاديون في باريس، لكن الحركة فقدت زخمها منذ استقالة مؤسسها في 21 من الشهر الماضي بعد نشر الصحف صورة له تشبهه بادولف هتلر، وكانت عودة المؤسس الى قيادة الحركة منذ 23 شباط/فبراير افضت الى تجمع خمسة الاف شخص في درسدن ما يسجل ارتفاعا طفيفا مقارنة مع التظاهرات الاخرى.

بادرة طمأنة

بينما فتح عشرون مسجدا من نحو 1700 في بريطانيا أبوابه لبث الطمأنة بعد أجواء التوتر التي أعقبت هجمات باريس، وأوضح مجلس مسلمي المملكة المتحدة الذي يقف وراء البادرة أن الزوار سيتم استقبالهم من قبل المسلمين وسيتناولون معا الشاي والمرطبات وتقدم لهم فكرة عن الحياة اليومية في مكان عبادة المسلمين كما ستتم الإجابة عن أسئلتهم حول الدين الإسلامي، وبين المساجد التي تشارك في هذه المبادرة مسجد فينسبيري بارك الذي كان عرف في السابق بأنه أحد معاقل "لندنستان" التسمية التي أطلقت على تيار إسلامي متطرف استقر بالعاصمة البريطانية في بداية سنوات الألفين. بحسب فرانس برس.

ومن بين الذين أداروا هذا المسجد حتى 2003 الداعية الإسلامي المتطرف البريطاني أبو حمزة المصري الذي رحل إلى الولايات المتحدة في 2012 وحكم عليه بداية 2015 بالسجن المؤبد في نيويورك، وتلقى مسجد فينسبيري عدة رسائل تهديد في خضم اعتداءات باريس التي خلفت 17 قتيلا وأعلن منفذوها أنهم إسلاميون، بحسب ما صرح أمينه العام محمد كزبار مؤخرا لقناة سكاي نيوز، وأكد المسؤول في المسجد "يجب أن يدرك الناس أنه حدثت تغييرات بين 2005 والآن والمسلمون يرون أنه ليس من العدل أن يتم الربط دائما بين المسجد وأمر سلبي يحصل في مكان آخر".

وكانت الحكومة البريطانية وجهت عقب اعتداءات باريس رسالة إلى نحو ألف مسجد تدعوهم فيها إلى "توضيح وإثبات أن الإسلام يمكن أن يكون مكونا من مكونات الهوية البريطانية"، وانتقد مجلس مسلمي بريطانيا هذه الرسالة متسائلا إن كانت تعني أن المسلمين كانوا منفصلين جوهريا عن المجتمع البريطاني، وأضاف أن الرسالة تلمح إلى أن "المسلمين لم يقوموا بما يكفي ضد التطرف"، وبحسب أرقام آخر إحصاء في 2011 يشمل انكلترا وويلز فإن المسلمين يمثلون نحو خمسة بالمئة من السكان في حين يمثل المسيحيون 59 بالمئة ومن يعلنون أنه "لا دين لهم" 25 بالمئة.

المساجد البريطانية تفتح أبوابها لغير المسلمين

على صعيد آخر قرر مجلس مسلمي بريطانيا فتح أبواب المساجد البريطانية أمام عامة الناس، في محاولة للتواصل مع البريطانيين غير المسلمين، بعد ثلاثة أسابيع من هجمات إرهابية استهدف باريس وأدت لمقتل 17 شخصا، ستفتح المساجد البريطانية أبوابها أمام عامة الناس في محاولة للتواصل مع المواطنين غير المسلمين عقب "التوترات بشأن الإرهاب"، هذا ما أعلنه مجلس مسلمي بريطانيا، وقال المجلس أنه سينظم يوما لزيارة المساجد، حيث سيتم تقديم الشاي والحلويات في أماكن العبادة والإجابة على أسئلة حول الدين الإسلامي وتقديم نظرة على ما يجري في المساجد يوميا. بحسب فرانس برس.

15 مسجدا تشارك في العملية، وأضاف المجلس أن "المساجد ستدعو قادة الأديان الأخرى كذلك، وسيتم دعوة الجميع للتجمع (في المساجد) وإظهار الوحدة والتضامن خلال هذه الأوقات التي تعاني فيها الجالية الدينية من التوتر"، وتابع أن "يوم زيارة المساجد يأتي في إطار مبادرة وطنية أطلقها المسلمون للتواصل مع باقي البريطانيين عقب التوترات المتعلقة بالإرهاب"، وأكد نحو 15 مسجدا في إنكلترا حتى الآن مشاركته في هذا اليوم.

وتأتي المبادرة بعد ثلاثة أسابيع من تنفيذ إسلاميين هجمات في باريس أدت إلى مقتل 17 شخصا، وعقب الهجمات بعثت الحكومة البريطانية رسالة إلى المساجد قالت فيها أن على الأئمة بذل مزيد من الجهود لمنع التطرف بين المسلمين، وأشادت الرسالة التي بعثتها الحكومة إلى المساجد بمسلمي بريطانيا لإدانتهم هجمات باريس، إلا أنها قالت أن على الأئمة بذل مزيد من الجهود لمنع التطرف في صفوف أبناء الجالية.

وجاء في الرسالة التي بعثها وزير الجاليات إيريك بيكلز "أن أمامكم فرصة ثمينة ومسؤولية مهمة هي شرح كيف أن الدين الإسلامي يمكن أن يكون جزءا من الهوية البريطانية"، وأضاف "هناك ضرورة الآن أكثر من أي وقت مضى للتوضيح والتركيز على أن كون المرء بريطانيا مسلما يعني اليوم أن تكون فخورا بديانتك وفخورا بوطنك"، ورد مجلس مسلمي بريطانيا برسالة إلى بيكلز تتهمه بعدم مراعاة مشاعر المسلمين، وبحسب إحصاء أجري في 2011 يبلغ عدد المسلمين في بريطانيا 2,8 مليون شخص او ما نسبته 4,4% من عدد السكان ما يجعل الإسلام ثاني أكبر ديانة في بريطانيا بعد المسيحية.

كاميرون يدافع عن حرية التعبير

من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه في مجتمع حر من حق أي أحد الإساءة لدين شخص ما في محاولة لتمييز موقفه عن موقف البابا فرنسيس في الرد على الهجمات المميتة التي نفذها متشددون إسلاميون في باريس، وأضاف كاميرون في مقابلة مع شبكة تلفزيون سي.بي.إس. الأمريكية "أنا مسيحي، إذا قال شخص شيئا مسيئا عن المسيح قد أجد ذلك مهينا، لكن في مجتمع حر ليس من حقي أن أشفي غليلي بالانتقام منه". بحسب رويترز.

وتابع كاميرون في المقابلة "في مجتمع حر هناك حق في التسبب في إساءة بخصوص دين شخص ما"، وسجلت المقابلة أثناء زيارة كاميرون لواشنطن لإجراء محادثات مع الرئيس باراك أوباما، وكان البابا فرنسيس قال في اليوم السابق إن من الخطأ أن تستفز الآخرين بإهانة دينهم ويمكن للمرء أن "يتوقع" ردا على مثل هذه الإهانة، وقال البابا على متن طائرة أثناء توجهه إلى الفلبين ضمن جولته الآسيوية "لا يمكنك الاستفزاز.. لا يمكنك إهانة دين الآخرين، لا يمكنك التهكم على العقيدة".

وقتل 17 شخصا هذا الشهر في باريس بينهم صحفيون وأفراد شرطة على مدى ثلاثة ايام من العنف الذي بدأ باقتحام مقر صحيفة شارلي إبدو الأسبوعية الفرنسية المعروفة برسومها الكاريكاتورية التي تسخر من الإسلام والديانات الأخرى، وقال كاميرون إن دور السياسيين يجب أن يكون تعزيز القوانين التي تحكم حرية التعبير وليس محاولة التأثير على السياسات التحريرية في الصحف، وأضاف "يجب أن نقبل أن الصحف والمجلات يمكن أن تنشر أشياء مسيئة للبعض طالما أنها في إطار القانون، "هذا ما يجب أن ندافع عنه، وظيفة السياسيين ليست ابلاغ صحيفة بما تنشر او بما لا يجب نشره، وظيفتي هي تعزيز القانون بحيث يمكنهم نشر الامور التي تقع في اطار القانون".

رسالة إلى أئمة المساجد تثير غضبهم

من جهة أخرى اتهم هارون خان نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي في بريطانيا الحكومة البريطانية باستخدام لغة اليمين المتشدد في مخاطبتهم بعد رسالة وجهها وزير إلى أئمة البلاد طالبا منهم أن يشرحوا للمسلمين كيف لا يتعارض الإسلام مع الهوية البريطانية، وفي رسالة إلى أكثر من ألف إمام حثهم إريك بيكلز وزير الأقاليم والحكم المحلي على أن يفسروا للمسلمين كيف يمكن أن يكون الإسلام "جزءا من الهوية البريطانية" مؤكدا أن مسؤولية اجتثاث كل من ينشر الكراهية تقع على كاهلهم. بحسب رويترز.

وتأتي هذه الرسالة في وقت تتصاعد فيه التوترات في بريطانيا وسط تحذير قوات الأمن من هجوم مرجح جدا قد يشنه متشددون اسلاميون، في حين عبر كل من اليهود والمسلمون عن مخاوفهم لأسباب مختلفة بعد إطلاق النار في مبنى صحيفة شارلي إبدو الاسبوعية الساخرة في عاصمة فرنسا باريس، وقال خان "سنكتب إلى السيد إريك بيكلز لنستوضح طلبه من المسلمين وليشرح ويوضح كيف يمكن للايمان بالإسلام أن يكون جزءا من الهوية البريطانية".

وأضاف "هل يشير السيد بيكلز بجدية - كما يفعل أعضاء أقصى اليمين الى أن المسلمين والإسلام هم بطبيعتهم منعزلون عن المجتمع البريطاني؟" وأثنى السياسيون على مسلمي بريطانيا البالغ عددهم 2.8 مليون شخص لاستنكارهم بشكل سلمي هجمات باريس على الرغم من أن ساجد جافيد وزير الدولة والمسلم الأعلى منصبا في الحكومة قال إن المسلمين "يتحملون عبئا خاصا" في تعقب المتطرفين.

وفي رسالته قال بيكلز إنه يتعين على الأئمة أن يساعدوا الحكومة في أن تفعل شيئا لا يمكنها ان تحققه بمفردها، وقال في الرسالة "أنتم كرجال دين تتبوأون مقاما رفيعا في مجتمعاتكم. تملكون فرصة ثمينة وتتحملون مسؤولية هامة: أن تشرحوا وتفسروا كيف يمكن للايمان بالإسلام أن يكون جزءا من الهوية البريطانية"، وأضاف "علينا أن نظهر لشبابنا الذين يمكن ان يستهدفوا أن المتطرفين لا يملكون شيئا ليقدموه لهم.. وأن تظهروا لهم أن هؤلاء الرجال الذين يكنون الكراهية لا مكان لهم في مساجدكم أو أي مكان عبادة"، ودافع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن الرسالة قائلا انه قرأها ووافق على محتواها، وقال "بصراحة كل من يقرأ هذه الرسالة ويجد مشكلة فيها أعتقد أنه حقا يعاني من مشكلة. أعتقد أن إريك ما كان ليكتب رسالة أكثر منطقية واعتدالا ومراعاة للحساسيات".

في حين اتهمت اكبر رابطة مسلمة في بريطانيا الحكومة البريطانية بتاجيج الاسلاموفوبيا وتبني الخطاب اليميني المتطرف بعد ان بعثت برسالة الى ائمة الجالية الاسلامية تدعوهم فيها الى بذل مزيد من الجهود للقضاء على التطرف، الا ان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون دافع عن الرسالة وقال انها كانت "منطقية ومعتدلة"، وقال ان "اي شخص يقرأ الرسالة ويجد فيها مشكلة، يعاني هو نفسه في رأيي من مشكلة حقيقية". بحسب فرانس برس.

وظهر الجدل بعد تشديد الاجراءات الامنية لعناصر الشرطة البريطانية حيث طلب منهم سحب عناوين منازلهم من القوائم الالكترونية بعد اسبوعين من الهجمات التي شهدتها مدينة باريس وادت الى مقتل 17 شخصا من بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة، واشادت الرسالة التي بعثتها الحكومة الى المساجد بمسلمي بريطانيا لادانتهم هجمات باريس، الا انها قالت ان على الائمة بذل مزيد من الجهود لمنع التطرف في صفوف ابناء الجالية.

وجاء في الرسالة التي بعثها وزير الجاليات ايريك بيكلز "ان امامكم فرصة ثمينة ومسؤولية مهمة هي شرح كيف ان الدين الاسلامي يمكن ان يكون جزاء من الهوية البريطانية"، واضاف "هناك ضرورة الان اكثر من اي وقت مضى للتوضيح والتركيز على ان كون المرء بريطانيا مسلما يعني اليوم ان تكون فخورا بديانتك وفخورا بوطنك"، ورد مجلس مسلمي بريطانيا برسالة الى بيكلز تتهمه بعدم مراعاة مشاعر المسلمين.

وقال شوجا شافي الامين العام للمجلس "نشعر ان رسالتك الى المسلمين في هذا الوقت الحساس، كان يمكن ان تكتب بطريقة مختلفة .. فهذا الاسبوع عانى المسلمون من ارتفاع التوتر عندما تعرضت المساجد والمؤسسات الاسلامية الى هجمات وارسلت لها رسائل كراهية"، واضاف ان المجلس ينتقد "التلميح بان التطرف جرى في المساجد، وان المسلمين لم يبذلوا ما يكفي من الجهود لمواجهة الارهاب الذي ارتكب باسمنا".

وصرح طلحة احمد من المجلس في وقت سابق لشبكة سكاي نيوز ان "الرسالة تفتقر الى الحكمة وهو ما يغذي الاسلاموفوبيا"، واضاف نائب الامين العام للمجلس هارون خان ان "فكرة ان المسلمين والاسلام جزء متاصل من المجتمع البريطاني" هو كلام يطلقه اليمين المتطرف، وصرح ساجد كريم العضو في البرلمان الاوروبي لاذاعة بي بي سي ان بيكلز وضع "المسؤولية على جزء من جاليتنا يستحيل عليها تحملها"، الا انه اضاف ان "معظم الرسالة كانت في الحقيقة بناءة للغاية".

وقالت الشرطة في بريطانيا انها قدمت نصائح امنية لعناصرها وعززت الامن حول مباني الشرطة وزادت "مستوى الدعم المتخصص بما في ذلك زيادة عدد الضباط الذين يحملون السلاح"، وجاء في بيان للشرطة ان "تجربتنا في حماية لندن وبريطانيا تعلمنا ان تركيزنا الاساسي يجب ان يكون على كيفية منع الهجمات"، واضاف ان "افضل طريقة للقيام بذلك هو الاتصال بشكل اوسع مع الجاليات لتشجيعها على ابلاغنا بالمعلومات".

دعوة لوقف الإرهاب

من جانبه قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية البريطاني السابق إن على أجهزة المخابرات والشركات التقنية التوصل الى اتفاق جديد لتبادل المعلومات والبيانات لمنع تكرار هجمات مثل تلك التي شهدتها باريس في وقت سابق من الشهر الحالي، وفي أول حديث علني له منذ ان ترك جهاز المخابرات السرية (إس.آي.إس) في نوفمبر تشرين الثاني قال جون سويرز ان الثقة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا انهارت وبحاجة الى اعادة بناء. بحسب رويترز.

وقال سويرز "هناك حاجة الى نوع من الاتفاق الجديد بين شركات التكنولوجيا والمسؤولين عن الامن اذا كنا لا نريد ان تصبح أحداثا مثل تلك التي شهدناها في باريس... من سمات حياتنا أكثر فأكثر" مشيرا أيضا الى حوادث امنية في اليمن ونيجيريا، والقى سويرز مسؤولية انعدام الثقة الى المعلومات التي كشف عنها ادوارد سنودن المتعاقد السابق مع وكالة تجسس أمريكية الذي كشف تفاصيل وحجم المراقبة الالكترونية التي تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا.

ودعوة مسؤولي المخابرات الى تشديد الرقابة على الاتصالات الالكترونية التي تتم من خلال شركات مثل فيسبوك وتويتر هي دعوة متكررة، ويوم الاحد قال رئيس سابق لجهاز المخابرات الداخلية ان قوانين مكافحة الارهاب البريطانية لا تناسب "العالم الرقمي الراهن" ولا تصلح لتحقيق الغرض منها.

بينما قال الرئيس السابق للمخابرات البريطانية (إم.آي.5) جوناثان إيفانز إن قدرة بريطانيا على منع هجمات إرهابية تعوقها قوانين قديمة "لم تعد تفي بالغرض"، وجاءت تصريحات إيفانز في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة البريطانية إجراءات جديدة لمراقبة الانترنت، واضاف إيفانز الذي تولى إدارة (إم.آي.5) في الفترة من 2007 وحتى 2013 أن القوانين يجب أن تسمح لأجهزة المخابرات بأن تراقب بشكل مناسب أي تهديدات محتملة للأمن القومي. بحسب رويترز.

وقتل مسلحون إسلاميون 17 شخصا في باريس في وقت سابق من الشهر الحالي مما دفع بمساعي سن قوانين مشددة لمكافحة الإرهاب الى مقدمة الاهتمامات السياسية في بريطانيا، وتعيش بريطانيا عند ثاني أعلى مستوى تهديد مما يعني أن احتمال شن هجوم أمر مرجح للغاية، وكتب إيفانز في صحيفة صنداي تليجراف "السلطات القانونية التي تكفل للشرطة والأجهزة الأمنية الدخول على الاتصالات لأغراض مخابراتية أو الحصول على أدلة عفا عليها الزمن، إنها غير معدة لهذا العالم الرقمي الحالي".

وأشار إيفانز الذي أصبح عضوا بمجلس اللوردات المعين في ديسمبر كانون الأول إلى فيسبوك وواتس آب وسناب تشات كأمثلة على قنوات الإتصال الإلكترونية التي يصعب على أجهزة المخابرات الدخول عليها، ووعد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بسن قوانين تتيح تدخلا اكبر في الاتصالات الالكترونية إذا فاز في الانتخابات العامة المقررة في مايو ايار لكن بعض منافسيه يعارضون المدى الذي قد يذهب إليه في مقترحاته.

وقال كاميرون طبقا لاقتباس من مقابلة مع قناة تلفزيون سي.بي.إس الأمريكية إن بريطانيا تواجه "تهديدا بالغ الخطورة" من هجوم إرهابي، وأجرى كاميرون والرئيس الأمريكي باراك أوباما الأسبوع الماضي محادثات على مدى يومين في واشنطن تعهدا فيها بشن حملة على "الفكر السام" للمتشددين الإسلاميين، وقال الاثنان إنه يجب السماح لوكالات المخابرات بتعقب المتشددين على الانترنت على الرغم من بواعث القلق بشأن الخصوصية.

واتفق كاميرون وأوباما على إجراء تدريبات بشان أمن الانترنت وإنشاء "خلية إنترنت" مشتركة لتبادل معلومات المخابرات بشأن عمليات القرصنة بعد أسابيع من تعرض شركة سوني انترتينمنت لهجوم اليكتروني في حادث ألقى مكتب التحقيقات الاتحادي باللائمة فيه على كوريا الشمالية، وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند لصحيفة صنداي تليجراف إنه سيجتمع في لندن مع نظيره الأمريكي جون كيري وأعضاء آخرين في التحالف الدولي الذي يقاتل مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال مسؤولون بريطانيون إن الاجتماع الذي سيحضره وزراء من نحو 20 دولة أخرى بينها دول عربية سيبحث ما أحرزه التحالف من تقدم في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق، وقال هاموند "من المهم لنا جميعا أن نبحث ما يمكن أن نفعله أكثر للتعامل مع قضية المقاتلين الأجانب لكبح تمويل الدولة الاسلامية وتعزيز المساعدات الانسانية ومواصلة حملتنا العسكرية المنسقة".

انقر لاضافة تعليق
مصطفى عادل
اغلب السلفيين والاخوان المسلمين يعيشون في لندن وانا شخصياً أريد من الغرب طردهم الى الجحيم وغلق كافة مساجدهم التي تحرض على الفتنة والارهاب.2015-09-23

مواضيع ذات صلة

0