شهدت منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة اكبر موجة نزوح في تاريخها الحديث، وتباينت الآراء حول الأسباب التي منعت معظم دول الخليج عن استقبال اللاجئين الفارين من الحرب الدائرة في بلادهم، وخاصة السوريين منهم، على الرغم من مسارعتهم لاستقبال اللاجئين الكويتيين إبان الاجتياح العراقي للكويت عام 1990، فلم يجد السوريون الذين شردتهم الحرب مأوى يذكر لهم في أغنى دول العالم العربي.

ويرى المراقبون الحقوقيون إن معظم دول الخليج لم توافق على استقبال اللاجئين خوفا على أمنها من وجود مندسين معهم أو نتيجة العداء الذي تكنه دول الخليج على المدى البعيد، ويعزى ذلك إلى النظرة السلبية للمملكة تجاه ثورات الربيع العربي، التي لم تلق أي ترحيب من طرف النظام السعودي المحافظ، لذا تعتبر اللاجئين السوريين مهددين لنظامها الملكي، وربما تخشى السماح بدخول أعداد كبيرة من العرب ممن تعودوا على الجهر بآرائهم السياسية، لأنهم قد يؤثرون بشكل ما على مجتمع جرى فيه العرف ألا يشارك أفراده في السياسة.

بالإضافة إلى وجود أزمة ديموغرافية لان عدد العمال الوافدين يزيد بنسبة خمسة إلى واحد مقارنة بالسكان المحليين في كل من الإمارات وقطر حيث تشاهد أسر أوروبية وعمال من جنوب آسيا أكثر مما يشاهد المواطنون بـ (الدشداشة) الخليجية، فهناك ستة ملايين أجنبي يعملون بشكل رسمي في المملكة، معظمهم من دول آسيا والدول الإسلامية الأخرى، وفي الكويت، تبلغ نسبة الأجانب 60 بالمائة، بينما تبلغ في قطر 90 بالمائة ، وفي الإمارات 80 بالمائة.

فيما أشعرت أزمة اللاجئين بعض سكان دول الخليج الغنية بالخجل وعرضتها للكثير من الانتقادات لكون رغبتها لاستقبال المزيد من الأجانب أكبر من رغبتها في توفير المساعدة للسوريين والعراقيين، فلا يمكن للبلدان أن تريح ضمائرها من خلال الاكتفاء بدفع مبالغ نقدية ثم تنفض أياديها من الموضوع بكل بساطة، في حين دافعت الإمارات عن سجلها في مساعدة اللاجئين بعد تلك الانتقادات وقالت إنها استقبلت أكثر من 100 ألف سوري منذ 2011، وان إجمالي عدد السوريين الذين يعيشون في الإمارات يصل الآن نحو 250 ألف سوري.

ولابد أن تقوم دول الخليج بإتاحة المزيد من فرص العمل وخطط لم شمل الأسر والسبل القانونية الأخرى في الأساس للسماح للاجئين بدخول دول الخليج والاستقرار فيها والتمكن من كسب لقمة العيش، وقد رصدت (شبكة النبأ المعلوماتية) بعض الأخبار نستعرض أبرزها في التقرير أدناه.

أزمة اللاجئين تشعر البعض بالخجل

عندما اجتاح العراق الكويت عام 1990 سارعت بقية دول الخليج إلى إيواء آلاف النازحين الكويتيين، وبعد 25 عاما لم يجد السوريون الذين شردتهم الحرب الأهلية مأوى يذكر لهم في أغنى دول العالم العربي، وبالنسبة لمنتقدي دول الخليج الغنية يبدو هذا التناقض في غاية القسوة خاصة أن العديد من هذه الدول يقدم الدعم لأطراف متحاربة في الصراع السوري وبالتالي فإن عليها أن تتحمل مسؤولية خاصة عن عواقب هذا الصراع. بحسب رويترز.

كانت صورة الطفل السوري الكردي الغريق على أحد شواطئ تركيا والتي مزقت قلوب الملايين سببا في جدال حاد في أوروبا، وأصبح الصمت الرسمي من جانب الأسر الحاكمة في الخليج مبعث قلق لكثير من مواطني دول الخليج، فقد امتلأت وسائل الإعلام الاجتماعي العربية بصور ورسوم كاريكاتورية عن موت الطفل ايلان كردي وصورت إحداها جثته أمام قبر مفتوح بينما يقف مجموعة من الرجال يرتدون الملابس الخليجية التقليدية وهم يحملون المعاول دون أن يبدو عليهم التأثر.

وفي صورة أخرى ظهرت رأس ايلان مائلة نحو شاهد قبر كتب عليه "الضمير العربي"، ووصفت سارة حشاش من منظمة العفو الدولية مسلك دول الخليج العربية بأنه "شائن تماما" وانتقدت قطر والكويت والبحرين والسعودية والامارات لأنها لم تقبل رسميا أي لاجئين، وتستضيف تركيا ما يقرب من مليوني لأجيء ولبنان أكثر من مليون بينما تستضيف دول أخرى مجاورة تعاني من اضطرابات مئات الالاف.

ويقول أنصار دول الخليج إن الأعداد في الأزمة السورية أكبر كثيرا منها في حالة اجتياح الكويت، ويشير هؤلاء إلى التمويل الذي تقدمه دول الخليج لجهود الإغاثة في الدول المجاورة لسوريا، وقال عبد الله العذبة رئيس تحرير صحيفة العرب إن قطر بلد صغير يقدم بالفعل تبرعات للاجئين في الأردن وتركيا وشمال العراق وإنه لا يستطيع لأسباب لوجستية أن يقبل أعدادا كبيرة من اللاجئين ولهذا يختار أن يقدم الدعم ماليا، لكن التعاطف يتزايد مع اللاجئين السوريين.

وقال زيد ألزيد في مقال بصحيفة الآن الكويتية "ما شهدناه في الأسابيع الأخيرة من حملات تعاطف وتضامن واسعة مع قضية اللاجئين السوريين من جانب حكومات وشعوب بعض دول القارة الأوروبية بعد حوادث غرق اللاجئين الاخيرة، يشعرنا ببصيص من الأمل، لكنه يشعرنا بالأسى، في الجانب الآخر، ويجعلنا نتساءل عن غياب التعامل الرسمي من جانب حكومات الدول العربية بالقدر المسؤول الذي تفرضه أواصر القربى والمصير المشترك".

وأضاف "فعلى الرغم من أن دولنا العربية أقرب جغرافيا لسوريا من دول أوروبا وبالتالي سهولة تقديم المساعدات للاجئين، إلا أننا نشهد صمتا مخزيا ومستنكرا"، وقال المعلق سلطان سعود القاسمي في دولة الامارات إنه يظن أن دول الخليج تخشى السماح بدخول أعداد كبيرة من العرب ممن تعودوا على الجهر بآرائهم السياسية لأنهم قد يؤثرون بشكل ما على مجتمع جرى فيه العرف ألا يشارك أفراده في السياسة، لكنه قال إن على دول الخليج أن تفتح أبوابها أمام اللاجئين.

وقال القاسمي إن دول الخليج كثيرا ما تشكو من ضعف استخدام اللغة العربية وتعرض الثقافة العربية للخطر بسبب ضخامة عدد الوافدين الأجانب، وأضاف أن الأزمة الحالية تتيح فرصة لاستضافة مجموعة من الناس بما يخفف من حدة هذه المخاوف ويسهم في مساعدة اللاجئين الفارين من حرب طاحنة.

وأثار محلل كويتي يظهر بانتظام في القنوات الإخبارية العربية عاصفة من الغضب بقوله في مقابلة تلفزيونية الاسبوع الماضي إن من الأفضل للاجئين التوجه إلى الدول الأفقر دون أن يعترف بالتعهدات التي قطعتها دول أوروبية غنية مثل ألمانيا لقبول الآلاف، وقال دانييل جورفان مدير قسم سوريا بمنظمة أوكسفام الخيرية "من الواضح أن على دول الخليج أن تبذل المزيد بفارق كبير".

وطالب دول الخليج بإتاحة "المزيد من فرص العمل وخطط لم شمل الأسر والسبل القانونية الأخرى في الأساس للسماح لهم بدخول دول الخليج والتمكن من كسب لقمة العيش"، وفي الدول العربية الأخرى خارج الخليج يوجد تعاطف هائل مع السوريين لكن الآراء تتباين حول أشكال المساعدة الممكنة، وقال بو جمعة الرميلي المتحدث باسم حزب نداء تونس الذي يشارك في الائتلاف الحاكم "تونس لا تقدر على استقبال أي لاجئين، لا يمكننا أن نقبل لاجئين سوريين، بعد ثورة 2011 كانت تونس أول من دفع الثمن من حيث اللاجئين. فقد استقبلنا 1.2 مليون ليبي وهذا كلفنا كثيرا".

وقال مصدر في الهلال الأحمر الجزائري لرويترز إن عدد المهاجرين من سوريا ودول منطقة الساحل الافريقية الذين دخلوا الجزائر يقدر بنحو 55 ألفا، وأضاف المصدر "لقد فعلنا ما بوسعنا أن نقدمه من خدمات أساسية منها الغذاء والدواء ومراكز الاستضافة وسمحنا للأطفال السوريين بالدراسة في مدارسنا".

حسن الضيافة؟ ويقول مسؤولون خليجيون ومن يدافعون عن السياسات الخليجية إن المستاءين يتجاهلون المليارات التي تبرعت بها هذه الدول لمخيمات اللاجئين السوريين في الخارج وحساسية الوضع السكاني في دول المنطقة حيث يكاد عدد العمال الوافدين يفوق عدد السكان المحليين، وقال دبلوماسي قطري إن "قطر قدمت أكثر من ملياري دولار مساعدات للشعب السوري بالإضافة على 106 ملايين دولار قدمتها مؤسسات شبه حكومية قطرية، لكن آخرين يرون أن على دول الخليج أن تبذل المزيد.

وقالت الطالبة السعودية نور الملا (22 عاما) إن على دول الخليج "أن تقبل اللاجئين السوريين، فالسعوديون والسوريون كانوا أشقاء وشقيقات دائما، وبخلاف أن ديننا يلزمنا بذلك يجب أن تكون مساعدة اللاجئين ردا طبيعيا لما شهدناه في وسائل الإعلام"، وقالت طالبة سعودية أخرى تدعى سارة خالد (23 عاما) إن دول الخليج العربية بحكم الجوار والدين الواحد عليها مسؤولية أكبر تجاه اللاجئين السوريين من الأوروبيين، ورغم أن دول الخليج العربية لم توقع على أي اتفاقات عالمية رئيسية من الاتفاقات التي تحدد وضع اللاجئين وتفرض مسؤوليات على الدول لمنح حق اللجوء فقد أشادت مفوضية الامم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بحسن الضيافة في الدول الخليجية.

وقال نبيل عثمان ممثل المفوضية في الخليج لرويترز "حكومات مجلس التعاون الخليجي الست تواصل احترام المعايير الدولية فيما يتعلق بحماية اللاجئين" خاصة فيما يتعلق بعدم إعادتهم إلى بلادهم التي تشهد حربا، وفي حين أن السلطات تطبق في العادة "اعتبارات انسانية" على من يتجاوزون الإقامة وفق تأشيراتهم فقد قال عثمان إن العمل والكفيل المحلي مازال هو العنصر الرئيسي في تحديد وضع الاقامة.

ويزيد عدد العمال الوافدين بنسبة خمسة إلى واحد مقارنة بالسكان المحليين في كل من الامارات وقطر حيث تشاهد أسر أوروبية وعمال من جنوب اسيا أكثر مما يشاهد المواطنون بالدشداشة الخليجية. ولا وجود في دول المنطقة لمخيمات اللاجئين ومن المرجح ألا يتغير هذا الوضع، وقال أستاذ العلوم السياسي عبد الخالق عبد الله في الامارات إن "أعداد الأجانب كاسحة، هنا لدينا 90 في المئة فهل تريد أن تحول السكان المحليين إلى أقليات في بلادهم؟ هم بالفعل كذلك".

وعلى مر السنين أصبحت السعودية تستضيف أكثر من نصف مليون سوري والامارات أكثر من 150 ألف سوري وساهم وجودهم وغيرهم من المهنيين الوافدين في تعزيز اقتصاد دول الخليج، غير أنه منذ تفجر الاضطرابات والحروب بعد انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 تبنت هذه الحكومات نهجا أكثر تشددا بشأن قبول الفلسطينيين والسوريين والمسلمين الشيعة في علامة على مدى قلق هذه الدول من استيراد العدوى السياسية.

وانتقد إياد البغدادي المدون الفلسطيني والناشط الذي تم ترحيله من الامارات العام الماضي رد فعل دول الخليج وأبدى أسفه لإغلاق حدودها، وروى البغدادي على تويتر ما شعر به عندما أمضى وقتا في مخيم نرويجي للاجئين مع صديقين سوريين فقال إن شعوره كان في غاية الغرابة إذ كان ثلاثة عرب من المسلمين المشردين يطلبون اللجوء في اسكندينافيا، وقال أيضا إنه رغم أن مساحة العالم العربي تبلغ خمسة ملايين ميل مربع فقد كان من أسوأ الأفكار التي راودته عندما ولد ابنه كيف أنه لا مكان له في تلك المساحة.

لماذا لا تسمح دول الخليج باستقبال السوريين؟

دول الخليج تواجه انتقادات مباشرة لعدم السماح باستقبال اللاجئين السوريين أو تقديم المساعدة العاجلة لهم بالقدرة الكافي، صور اللاجئين السوريين العالقين على الحدود وفي محطات القطارات، ناهيك عن الصورة المفزعة للطفل، آلان كردي، ذي السنوات الثلاث، الذي لفظه البحر المتوسط ميتا على سواحل تركيا، شجعت على تعالي الأصوات للمطالبة بتقديم المزيد لمساعدة أولئك الفارين من الحرب.

وركز الغضب بشكل خاص على دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة)، التي أبقت أبوابها موصدة تماما أمام اللاجئين، ووسط الانتقادات، من المهم أن نتذكر أن دول الخليج لم تقف إلى جانب اللاجئين السوريين ولم تفعل لهم شيئا.

ويبقى سخاء الأفراد، في بعض الأوقات، تجاه اللاجئين ملحوظا بشكل واضح، وجمع أشخاص خيرين ما مجموعه مئات الآلاف من الدولارات، وعند سؤال العاملين في الصناعات الوطنية (على سبيل المثال، شركة قطر للبترول) عما إذا كانوا يرغبون في استقطاع جزء من رواتبهم كل شهر للاجئين في سوريا، أجاب الكثيرون بالإيجاب.

وقدمت دول الخليج ما مجموعه 900 مليون دولار، من خلال جمعيات خيرية وتبرعات فردية، لمساعدة اللاجئين السوريين، لكن، في الوقت الذي استمرت فيه الحرب في سوريا، فإن الموارد المقدمة لإعاشة اللاجئين في المخيمات أصبحت غير كافية، وكان العالم مضطرا لإيجاد حلول أخرى للتعامل مع حركة هذا العدد الكبير من السكان، ونظرا لأن السوريين أرهقوا من الحرب والمعاناة في مخيمات اللجوء، في ظل ضعف الأمل في تحسين الظروف الاجتماعية أو المالية، فإنهم بدأوا في مغادرة منطقة النزاع بحثا عن مستقبل أكثر أمنا وازدهارا .

باختصار، توفير الغذاء والمأوى للاجئين الذين يعيشون في مخيمات كان حلا لمشكلة الأمس، القضية الأكثر إلحاحا الآن إيجاد مكان أمن ما يقيم فيه مئات الآلاف من الناس، وهنا حيث بدأت دول الخليج البحث بجد عن إجابات، السعودية تقول إنها استقبلت 500 ألف لاجئ سوري منذ2011، لكن دول الخليج تتعامل مع اللاجئين كعمالة مهاجرة بسبب المخاوف على استقرارها السياسي

مخاوف عدم الاستقرار، في الوقت الذي سمحت فيه دول الخليج لبعض المواطنين السوريين بدخول أراضيها (السعودية أكدت أنها استقبلت 500 ألف سوري منذ عام 2011)، كعمالة مهاجرة في المقام الأول، لم يكن هناك سياسة واضحة من أي من هذه الدول لإيجاد مأوى للاجئين الذين يتوافدون بصورة جماعية دون كفيل أو تصاريح العمل .

لتفسير هذا يتطلب الخوض في عمق مخاوف دول الخليج بشأن الاستقرار السياسي داخل حدودها، والخوض أكثر في أسئلة أكبر حول الهوية المدنية وفكرة ماذا تعني كلمة مواطن في دول الخليج، في عام 2012، عندما بدأت الحرب مع بشار الأسد تُبرز بشكل أوضح المنافسة الموجودة بين المصالح العربية الخليجية السنية وحلفاء إيران، بدأت المخاوف العميقة تعم دول الخليج من أن السوريين الموالين للأسد سيسعون للتسلل الى الخليج للانتقام.

وبدأت بصورة عاجلة عمليات التدقيق وفحص المسافرين السوريين إلى الخليج، وأصبح من الصعب على السوريين الحصول على تصاريح عمل أو تجديد تصاريح الإقامة، لم تتغير السياسة بعد في قطر، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص، وتشعر ببالغ القلق إزاء احتمال رد الموالين للأسد.

واستمرت الشائعات في الخليج، على مدى السنوات الثلاث الماضية، حول مشتبه بهم في الانضمام لخلايا إرهابية قبض عليهم بهدوء واحتجزوا، وذلك على الرغم من عدم إلقاء الضوء بصورة علنية على عدم وجود دليل مباشر على وجود مؤامرة من جانب مؤيدي الأسد، القلق من تهديدات أنصار بشار الأسد فضلا عن الخوف من الإخلال بالتوازن الديموغرافي يدفع دول الخليج لاتخاذ إجراءات صارمة ضد اللاجئين.

التوازن الديمغرافي، بالإضافة إلى ذلك، فإن تدفق الآلاف من السوريين في آن واحد يهدد بتغيير التوازن الديمغرافي الحساس للغاية، الذي تعتمد عليه دول الخليج لإدامة وجودها، على سبيل المثال، عدد المواطنين في الإمارات وقطر يزيد قليلا عن 10٪ من السكان المقيمين، الغالبية العظمى من السكان هم من ألعماله الاقتصادية الوافدة.

ويسمح للأجانب بالإقامة، فقط إذا كان لديهم أو لدى أزواجهم وظائف بدوام كامل، ليس هناك إمكانية أن يبقى بشكل دائم حاليا في الخليج بدون عمل، وعندما تنتهي عقود عملهم يعود جميع المهاجرين إلى بلدانهم، هذه هي الطريقة التي يعمل بها الخليج، مع ارتفاع معدل استبدال وإحلال العمالة الماهرة المنخفضة والعالية، والذي يسمح لسكان الخليج العربي الأصليين الحفاظ على وضعهم المهيمن، دون تجاوز من جانب العرب من بلدان أخرى أو عمال جنوب آسيا.

الخطاب الصامت، وبالتالي فإن فكرة الآلاف من الأجانب القادمين من دون عمل أو أي تاريخ واضح للعودة، أمر غير مريح للغاية لدول الخليج، ليس هناك سابقة (ولا حتى عند نزوح الفلسطينيين عام 1948) تشبه حجم التهديد الحالي الذي يمثله التهديد الديموغرافي اللاجئين السوريين للهوية الخليجية والتركيبة الاجتماعية، ودول الخليج ليس لديها ببساطة ردا على الأسئلة التي تطرحها أزمة اللاجئين السوريين.

فمن الصعب جدا أن نرى كيف يمكن لهذه المخاوف المتأصلة من التغيير الديموغرافي وتهديدات تواجه الهوية المدنية أن تتغير أو تنقلب بسبب الضغط الجماهيري أو الدبلوماسية، خاصة من الدول الغربية، وهناك القليل جدا من الحديث العام عن الضغط على الأسر الحاكمة في الخليج لتغيير المسار، وعلاوة على ذلك، تشعر النخب الخليجية أن هذه الفوضى ما كانت لتحدث، في المقام الأول، لو أن الغرب كان قد تدخل بشكل عاجل للتعامل مع الأسد ونظامه، ومن المحتمل أن لا تلقى مناشدات من الدبلوماسيين الغربيين آذانا صاغية وتسقط على آذان صماء في دول الخليج.

الإمارات ترفض الانتقادات

من جهتها دافعت الإمارات عن سجلها في مساعدة اللاجئين بعد انتقادات للدول العربية الغنية بشان مسالة استقبال لاجئين سوريين، وقال انها استقبلت اكثر من 100 ألف سوري منذ 2011، وصرح مسؤول إماراتي لوكالة فرانس برس ان اجمالي عدد السوريين الذين يعيشون في الامارات يصل الان نحو 250 ألف سوري. بحسب فرانس برس.

وقال "منذ اندلاع الأزمة في (سوريا) في 2011، استقبلت الامارات اكثر من 100 الف سوري ومنحتهم تصاريح إقامة"، وإضافة إلى ذلك قدمت الامارات اكثر من 530 مليون دولار كمساعدات منذ بدء النزاع في سوريا، وتعهدت بدفع 100 مليون دولار اضافية في كانون الثاني/يناير، حسب المسؤول، ويبلغ عدد سكان الإمارات اكثر من تسعة ملايين شخص معظمهم من الاجانب.

وتصاعدت الانتقادات للدول الخليجية الثرية مع مخاطرة مئات الاف اللاجئين السوريين بحياتهم للوصول إلى أوروبا، ويتوقع أن تستقبل ألمانيا لوحدها 800 ألف لاجئ هذا العام، وبنهاية أب/أغسطس بلغ عدد السوريين الذين فروا من الحرب في بلادهم اكثر من اربعة ملايين سوري.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1