تواجه الحكومة البريطانية اليوم الكثير من التحديات والضغوط والانتقادات العالمية، بسبب القيود والإجراءات الصارمة التي تتخذها لمنع المهاجرين غير الشرعيين من دخول أراضيها، وهو ما أسهم بزيادة معاناة مئات الآلاف من المهاجرين الهاربين من بلدانهم بسبب الحروب والصراعات المسلحة والفقر وخصوصا من سوريا وليبيا وبلدان الشرق الأوسط وإفريقيا، الامر الذي أثار استياء العديد من الحكومات والمنظمات الإنسانية، التي سعت إلى الضغط على الحكومة البريطانية من اجل اعتماد خطط وإجراءات جديدة تتماشى وميثاق حقوق الإنسان، هو ما قد يصعب تنفيذه بسبب التعهدات الخاصة التي قُدمت من قبل الأحزاب والشخصيات البريطانية بشأن ملف الهجرة.

حيث باتت القيود المفروضة على الهجرة في المملكة المتحدة وكما تنقل بعض المصادر الإعلامية، سياسة تنتهجها الحكومة، وذلك بعد أن ارتفع صافي الهجرة الذي يشكِّل الفرق بين الوافدين إلى المملكة المتحدة والأشخاص الذين يعيشون فيها، ولذا هدفت الحكومة إلى تقليص هذا العدد إلى جانب فرض قيود صارمة على المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يدخلون في نطاق هذا العدد.

وكان كاميرون قد شدد أكثر من مرة على قراره بتشديد إجراءات الدخول للمهاجرين المحتملين عمومًا، وفرض شروط جديدة على أولئك القادمين من دول الاتحاد الأوروبي الذين ينتمون إلى أوروبا الشرقية، وخاصة دولها المنضمة حديثًا إلى الاتحاد، باعتبارهم يشكلون عبئًا ماديًّا على الخدمات العامة كالتعليم والصحة وكان استطلاع للرأي نشرته صحيفة أوبزرفر في وقت سابق قد أظهر أن الهجرة تمثل أكبر مشكلة تواجه المجتمع البريطاني.

ووجد الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة إبسوس أن30% من البريطانيين حمّلوا قضية الهجرة السبب الرئيسي لأجواء التوتر التي يواجهها المجتمع البريطاني بأسره، في حين اعتبر 19% منهم أنها أكبر مسبب للانقسام في مناطقهم، كما أشار التقرير إلى أن 50% من البريطانيين متشائمون بشأن انتعاش اقتصادهم، و46% يعتقدون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما يرى ثلاثة من كل أربعة منهم أن بريطانيا تواجه أزمة سكن بسبب المهاجرين.

ضغوط متزايدة

وفي هذا الشأن واجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ضغوطا لاستقبال مزيدا من اللاجئين بعدما حظيت صورة لجثة طفل سوري مات غرقا ولفظته الأمواج على شاطئ تركي بتعاطف كبير. وتعرض كاميرون لانتقادات كبيرة بعدما قال إنه لا يعتقد أن التعامل مع أزمة اللاجئين يجب أن يكون باستقبال المزيد منهم ولكن بتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وذلك قبل ساعات من نشر الصورة المؤلمة.

وقال أحد العناوين في الصفحة الرئيسية لصحيفة (ذا صن) الأكثر مبيعا في بريطانيا "لقد انتهى الصيف يا سيد كاميرون ... تعامل الآن مع أكبر أزمة تواجه أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية". وكتب العنوان فوق صورة لأحد عناصر خفر السواحل الأتراك وهو يحمل جثة الطفل الغريق. ويعكس تغير لهجة الصحيفة التي انتقدها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في ابريل نيسان بعدما قارن أحد كتابها المهاجرين "بالصراصير" الأثر النفسي الذي أحدثته صور المعاناة الإنسانية في أنحاء أوروبا.

ونشر نديم زهاوي عضو البرلمان عن حزب المحافظين الذي يقوده كاميرون صورة الطفل السوري على حسابه على تويتر وعلق عليها قائلا "لا نساوى شيئا بدون الشفقة. صورة ينبغي أن تشعرنا جميعا بالخجل. أخفقنا في سوريا. آسف أيها الملاك الصغير. أرقد في سلام." وطالب بعض المشرعين الآخرين من حزب المحافظين باتخاذ موقف أكثر رحمة مع اللاجئين. وكتب توم توجندهات على تويتر أن العديد من الناخبين في دائرته يريدون أن تفعل بريطانيا المزيد في هذا الشأن وأنه يتفق معهم.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن جوني ميرسر قوله إن الأمهات اللاتي يحمين أطفالهن من الغرق بسترات النجاة يجب ألا يعتبرن المملكة المتحدة مكانا لا يرحب بهن. ومنذ بدأت الحرب في سوريا استقبلت بريطانيا 216 شخصا في إطار خطة تدعمها الأمم المتحدة لإعادة توطين السوريين المعرضين للخطر بالإضافة إلى نحو خمسة آلاف لاجئ سوري تمكنوا من الوصول للبلاد بطريقتهم الخاصة.

وتقول الحكومة إنه على الرغم من أن بريطانيا استقبلت عددا أقل من المهاجرين مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى لكنها أكثر الدول التي منحت مساعدات مالية للمنظمات الإنسانية لتقديم يد العون للسوريين في بلادهم وفي مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط. لكن أصواتا متزايدة من المنتقدين وصفت هذه الاستجابة بانها لا ترقى لحجم المأساة. وقالت إيفيت كوبر إحدى أربعة مرشحين لقيادة حزب العمال المعارض في خطاب إن على بريطانيا استقبال عشرة آلاف لاجئ آخرين.، وقال وزير الخارجية السابق في حكومة حزب العمال ديفيد ميليباند الذي يدير حاليا لجنة الإنقاذ الدولية وهي منظمة غير حكومية إنه يرفض الاعتقاد بأن بريطانيا وصلت إلى أقصى حد لاستيعاب اللاجئين. وفي مؤشر على تنامي الاستياء الشعبي من الموقف الرسمي تكتسب دعوة لتنظيم مسيرة من وسط لندن وحتى مكتب كاميرون في داوننج ستريت لإظهار التضامن مع اللاجئين تأييدا متزايدا على فيسبوك. ووقع ما يقرب من مئة ألف شخص على التماس منشور على موقع البرلمان لقبول المزيد من اللاجئين وزيادة الدعم المقدم لهم.

من جهة اخرى أفادت صحيفة صنداي تايمز البريطانية، بأن الحكومة البريطانية تعتزم قبول حوالي 15 ألف لاجئ سوري على أراضيها، والحصول على دعم حزب العمال المعارض لشن ضربات ضد تنظيم داعش. وقالت الصحيفة إن الحكومة تنوي توسيع برنامج إيواء الأشخاص الضعفاء وقبول نحو 15 ألف لاجئ وشن عمليات عسكرية على مهربي المهاجرين.

وأضافت إن كاميرون يأمل أيضا في إقناع نواب حزب العمال المعارض بدعم الغارات الجوية في سوريا وذلك خلال تصويت مطلع تشرين الأول/أكتوبر المقبل. واختارت بريطانيا عدم المشاركة في نظام حصص للتكفل بطالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي رغم ضغط الاتحاد بهذا الاتجاه. وتلقى كاميرون دعما غير متوقع بشان الغارات الجوية ضد "تنظيم داعش" من جورج كاري كبير أساقفة كانتربري السابق للكنيسة الانغليكانية. وكتب في صحيفة صنداي تلغراف أن على بريطانيا "سحق" تنظيم داعش وقد يكون من الضروري شن "غارات جوية". بحسب فرانس برس.

وأضاف "لا أرى أن إرسال المساعدة الإنسانية إلى مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط كاف بل يتعين بذل جهود عسكرية ودبلوماسية جديدة لسحق التهديد المزدوج للدولة الإسلامية والقاعدة بشكل تام". ومنذ نهاية صيف 2014 يشن تحالف بقيادة الولايات المتحدة حملة ضد الجهاديين لم تسفر عن نتائج كبيرة.

طرق جديدة

من جانب اخر قالت شركة يوروتانيل التي تدير نفق القنال بين بريطانيا وفرنسا إن المهاجرين يبحثون عن طرق جديدة للوصول الى بريطانيا بعد تشديد الإجراءات الامنية في الطرف الفرنسي من النفق وبعد ان عُثر على مهاجرين في قطار شحن متجه الى النفق تابع لشبكة السكك الحديدية الفرنسية. وشددت فرنسا وبريطانيا الامن عند محطة قطارات يوروتانيل في كاليه بفرنسا.

وتدفق مئات المهاجرين على خط القطارات الذي يربط بين باريس ولندن قرب ميناء كاليه الفرنسي فتقطعت السبل بمئات الركاب وسط الظلام في قطارات شركة يوروستار. وخارج محطة للقطارات في بودابست اعتصم حشد غاضب مطالبا بركوب القطارات المتجهة الى المانيا مع تداعي نظام اللجوء في اوروبا تحت ضغط توافد أعداد كبيرة من المهاجرين. ووصل مئات آلاف اللاجئين الفارين من الحروب والمهاجرين لأسباب اقتصادية هربا من الفقر الى الاتحاد الأوروبي مما أربك زعماءه وغذى صعود اليمين.

وغرق الآلاف في البحر المتوسط ولقي كثيرون حتفهم خلال محاولتهم السفر برا منهم 71 عثر على جثثهم في شاحنة مهجورة في النمسا. ووعدت المفوضية الأوروبية بكشف النقاب عن سياسة جديدة لتسهيل عملية تقديم طلبات اللجوء وإعادة من ينتمون لدول آمنة الى بلادهم وتوزيع من يحق لهم اللجوء على الدول أعضاء الاتحاد وعددها 28. في الوقت نفسه سعت السلطات جاهدة لتطبيق قواعد تسمح بحرية الحركة بين معظم دول الاتحاد لكنها تضع قيودا على سفر المهاجرين الذين لا يملكون الوثائق اللازمة.

واتجه المئات الى قضبان السكك الحديدية القريبة من محطة كاليه-فريتون وهي أحدث هدف لمن يحاولون السفر الى بريطانيا ويعتبرها كثيرون مكانا أفضل للإقامة من دول أخرى في أوروبا. واضطرت شركة (إس.إن.سي.إف) الفرنسية للسكك الحديدية لوقف خدماتها قرب مدخل نفق القنال. ولم تتمكن ثلاثة قطارات تابعة لشركة يوروستار من التحرك وفي النهاية استطاعت مواصلة رحلتها الى لندن في وقت لاحق بينما عاد قطاران الى محطتي المغادرة.

وفي إحدى المراحل طُلب من الركاب في واحد من القطارات المتجهة الى لندن والذي توقف على بعد أقل من 1.6 كيلومتر من النفق التزام الصمت والإنصات لرصد أي أصوات تدل على صعود مهاجرين الى سطح القطار. ثم حلقت طائرة هليكوبتر فوق القطار بينما سار الحراس على القضبان بحثا عن مهاجرين لكنهم لم يرصدوا أحدا على ما يبدو. وبعد قطع الكهرباء جلس الركاب في الظلام وسط درجة حرارة مرتفعة لنحو أربع ساعات.

ويقيم ما بين ثلاثة وأربعة آلاف مهاجر من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا في مخيمات قرب كاليه ويرواغون الشرطة بينما يحاولون ركوب القطارات والشاحنات المتجهة الى بريطانيا من خلال نفق القنال أو في العبارات التي تنقل السيارات. وقالت متحدثة باسم شركة يوروتانل التي تدير نفق السكك الحديدية أسفل القنال إن مع تشديد إجراءات الأمن في ميناء كاليه وعند مدخل النفق استهدف المهاجرون محطة كاليه-فريتون على بعد نحو خمسة كيلومترات خارج المنطقة التابعة لشركة يوروتانل. بحسب رويترز.

وأعلنت ايطاليا عن إجراءات جديدة لتشديد الرقابة على حدودها الشمالية استجابة لطلب من المانيا. وتقول دول مثل ايطاليا واليونان والمجر التي يصل اليها معظم المهاجرين قبل التوجه الى الدول الأغنى شمالا إنها بحاجة لمزيد من المساعدة من شركائها الأوروبيين.

سيرا على الأقدام

في السياق ذاته دفع مهاجر سوداني عبر نفق القنال من فرنسا إلى بريطانيا سيرا على الأقدام مسافة 50 كيلومترا بينما كانت القطارات تمر بجواره وألقي القبض عليه عند وصوله إلى المخرج البريطاني ببراءته من التهمة الموجهة إليه المستندة إلى قانون من القرن التاسع عشر. وكان عبد الرحمن هارون (40 عاما) تصدر عناوين الصحف العالمية بعد أن سلطت قصته الضوء على محنة آلاف المهاجرين الذين يخيمون في أوضاع مزرية قرب الجزء الفرنسي من النفق في كاليه في إطار سعيهم لايجاد طريقة سرية للوصول إلى بريطانيا.

وتسببت الفوضى في كاليه - وهي جزء من أزمة مهاجرين أكبر في أوروبا - في تعطيل حركة المرور وأدت لحملة أمنية من الشرطة الفرنسية والبريطانية وقسمت بريطانيا بين من يريدون اتخاذ إجراءات أشد لمنع المهاجرين من الدخول ومن يطلبون تضامنا أكبر مع الأشخاص الهاربين من الحرب. وهارون هو أول مهاجر يقطع الرحلة سيرا على الأقدام إلى الطرف الآخر في فولكستون بانجلترا ولكنه الآن يواجه محاكمته بتهمة "اعاقة محرك أو عربة تستخدم خط السكك الحديدية" استنادا لقانون يرجع إلى عام 1861.

وفجرت قضيته جدلا. وتقول شركة يورو تانيل التي تشغل النفق إنها تأمل أن يطبق القانون بشكل كامل لردع آخرين حتى لا يحذوا حذو هارون بينما يقول المدافعون عن حقوق اللاجئين إنه لا ينبغي أن يحاكم على الإطلاق. ولا يعرف الكثير عن هارون وقال محاميه نيكولاس جونز للمحكمة إن لغته الأولى هي الزغاوة في إشارة إلى أنه ربما يكون من إقليم دارفور الذي عانى من صراع لأكثر من عقد بين قوات الحكومة وجماعات متمردة.

ومثل أمام محكمة كانتربري كراون في كنت جنوب شرقي لندن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من سجن إلملي وكان يساعده مترجم يجلس بجانب محاميه نيكولاس جونز. ومن خلال المترجم أكد هارون اسمه وقال إنه ليس مذنبا في التهم التي وجهت له. وأبلغ جونز المحكمة أن الدفاع عن هارون سيرتكز على نقطتين أولها هي أنه لم يسبب أي عرقلة للسكك الحديدية في نفق القنال الجنوبي عندما عبره.

أما النقطة الثانية فتستند إلى البند 31 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن وضع اللاجئين والذي ينص في جوهره على أنه لا يمكن محاكمة اللاجئين لاستخدم طرق غير مشروعة لدخول بلد للمأوى. وتسلق هارون السياجات الأمنية وتفادى رصده على مئات من كاميرات المراقبة التلفزيونية ومن قبل فرق البحث التي تستخدم الكلاب المدربة في سبيل الوصول إلى النفق. بحسب رويترز.

ثم أمضى حوالي 12 ساعة سيرا بجوار خط السكة الحديد وسط الظلام بينما كانت القطارات تمرق بجانبه بسرعة تصل إلى 160 كيلومتر في الساعة. وأمرت القاضية أديل وليامز باستمرار حبسه وقالت إنه إذا تمت الموافقة على مواصلة المحاكمة فستعقد الجلسة التالية في الرابع من يناير كانون الثاني. وعندما علم هارون أنه سيظل محبوسا اهتاج ورفع ذراعيه وبدأ يتحدث بالعربية لكن القاضية قاطعته وألزمته السكوت ثم توقف البث عبر الدائرة التلفزيونية.

مقترحات وملاحقات

الى جانب ذلك اعلنت الحكومة البريطانية مقترحات تقضي بملاحقة الاشخاص الذين يعملون في انكلترا وويلز بشكل غير قانوني مع احتمال الحكم عليهم بالسجن لمدة تصل الى ستة اشهر ومصادرة اجورهم. وياتي الاعلان بينما تتعرض حكومة المحافظين (يمين الوسط) لضغوط لاثبات ضبطها للهجرة التي تعد واحدة من القضايا الاكثر حساسية في السياسة البريطانية، بعد زيادة محاولات المهاجرين الوصول الى انكلترا وفرنسا.

وقال وزير الهجرة جيمس بروكنشير في بيان "كل من يعتقد ان بريطانيا نقطة ضعف واهم. اذا كانت هنا بشكل غير قانوني فاننا سنتحرك لوقفك من العمل ومن استئجار شقة وفتح حساب في البنك وقيادة سيارة". وحذر من ان "العاملين بشكل غير قانوني سيواجهون احتمال السجن كما سيتعرض اصحاب العمل المخالفين الى اغلاق اعمالهم وسحب رخصهم او مواجهة ملاحقتهم قضائيا اذا استمروا في انتهاك القانون".

وسيسمح قانون الهجرة الذي ستطرحه حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون هذا العام، بسحب رخص الحانات ومحلات بيع الوجبات السريعة ومحلات بيع الخمور التي توظف اشخاصا غير حاصلين على التصاريح اللازمة للعمل في بريطانيا. واعلنت الحكومة سابقا عن قانون يسمح بمصادرة الاجور التي يحصل عليها العاملون بشكل غير قانوني واعتبارها عائدات من عمل جنائي. بحسب فرانس برس.

وبموجب الاقتراحات فسيتعين على البنوك التاكد من اصحاب الحسابات، كما يجب على اصحاب العقارات طرد المستاجرين الذين يفشلون في الحصول على اللجوء. ويواجه اي شخص يوظف عمالا غير قانونيين دفع غرامات وربما السجن لمدة تصل الى خمس سنوات. وتامل الحكومة في ان تسهل الاقتراحات ملاحقة الاشخاص الذين يوظفون عمالا غير شرعيين عن سابق معرفة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3