في الآونة الأخيرة تفاقمت ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي اجتاحت أوروبا، فاخذ المئات بل الألوف يغامرون بحياتهم وحياة أطفالهم ومستقبلهم، يأملون ويحلمون بحياة أفضل بعيدة عن مخاطر الحروب والفقر والجوع والبطالة وسوء الخدمات واللا إنسانية، فهؤلاء قد تركوا وراءهم كل شيء ولا أحد منهم يعلم كيف سيكون مصيره والمستقبل الذي ينتظره.

يعتقدون إن البلد التي يقصدونها توفر لهم عيشاً كريماً ومستقبلاً زاهراً، وتحترم الإنسانية وبإمكانهم مواصلة حياتهم فيها، لكن الرحلة تكون شاقة ومرهقة وفي اغلب الأحيان يكون مصيرهم الموت، يعانون من الجوع، البرد أو الحر، الإرهاق، العطش فضلاً عن الأمراض والضغوط النفسية وكذلك القيود الإدارية، أو يضطرون لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، فتسجل الحدود والطرقات قصص المآسي للفقراء والمساكين الهاربين من الفقر والحالمين بالعيش في العالم الجديد الثري، وغالباً ما تكون شاهدة على قبورهم.

وهناك أناس لا يحملون في قلوبهم ذرة من الإنسانية يروجون للهجرة بطريقة غير نظامية فيصورون للفقراء الحياة السعيدة في البلدان الأوربية فيؤثرون على عقولهم ويجتذبوهم للهجرة ويتاجرون بأرواحهم، ويتخلون عنهم في أول المطاف لان هدفهم هو المال فقط ولاتهمهم أرواح الأبرياء فصارت حياة الإنسان ارخص ما يكون، فلا يكون مصيرهم سوى الموت على قارعة الطرقات.

في حين أوضحت منظمات العمل الإنساني إن تزايد عدد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي يعكس نتيجة النزاعات أو القمع في الشرق الأوسط وإفريقيا، وان معظم من يعبرون المتوسط يفرون من الحرب أو الاضطهاد، ليس هؤلاء مهاجرين لأسباب اقتصادية، وان السبب في حصول الأزمة ليس عدد اللاجئين بل عدم قدرة أوروبا على التعامل مع هذا الأمر بشكل منسق، وقد رصدت شبكة النبأ المعلوماتية بعض الأخبار والدراسات نستعرض أبرزها في التقرير أدناه.

الاتحاد الأوروبي

في السياق ذاته أظهرت بيانات رسمية تسجيل دخول نحو 110 آلاف مهاجر للاتحاد الأوروبي في يوليو تموز الماضي بطرق غير رسمية وهو رقم قياسي مع استمرار تدفق المهاجرين خاصة السوريين وصولا لجزر يونانية من تركيا. بحسب رويترز.

وقالت وكالة فرونتيكس وهي الهيئة المعنية بمراقبة الحدود في الاتحاد الأوروبي إنها رصدت وصول نحو 107500 شخص خارج القنوات الرسمية خلال يوليو تموز في ارتفاع حاد عن الرقم القياسي المسجل في يونيو حزيران الذي زاد على 70 ألفا وبزيادة أكثر من ثلاثة أمثال ما سجل في الشهر نفسه من العام الماضي، وكانت أكثر الجبهات نشاطا في استقبال المهاجرين هي الجزر اليونانية في بحر إيجة قادمين من تركيا وقدر عددهم بنحو 50 ألف شخص وصلوا عبر البحر خاصة من جزر ليسبوس وكويس وساموس وكوس.

ورُصد نحو 340 ألف شخص وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي هذا العام حتى الآن خاصة في إيطاليا واليونان والمجر، وفي هذا الرقم زيادة نسبتها 175 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي ويزيد بكثير عن 280 ألف شخص سجل وصولهم طيلة 2014، كما أظهرت بيانات أخرى من الاتحاد الأوروبي أن 625920 شخصا قدموا طلبات لجوء في الاتحاد العام الماضي، ولم يتيسر على الفور الاتصال بمسؤولين عن وكالة فرونتيكس للتعليق على مدى ارتباط هذه الزيادة في الأرقام بزيادة عمليات المراقبة على الحدود.

وفي ألمانيا وحدها سجل 203 آلاف طلب لجوء العام الماضي ويتوقع مسؤولون تسجيل نحو 750 ألف لاجئ هذا العام، وقالت فرونتيكس في بيان "شكل السوريون والأفغان نصيب الأسد من هذا الرقم القياسي للمهاجرين الوافدين على الاتحاد الأوروبي بصورة غير قانونية، "غالبيتهم فروا من عدم الاستقرار في بلادهم وكان أكثر الداخلين عبر اليونان من تركيا".

مأساة في البحر المتوسط

في حين أنقذت فرق منظمة أطباء بلا حدود اكثر من 11,450 مهاجرا غير شرعي منذ ايار/مايو في البحر المتوسط، واشترت سفينتها الخاصة التي تتسع ل 350 مقعدا من اجل استكمال الجهود التي تبذلها فرق البحرية الاوروبية، كما اعلنت لوكالة فرانس برس المسؤولة الاسبانية عن العملية. بحسب فرانس برس.

وأوضحت باولا فارياس، الرئيسة السابقة لمنظمة اطباء بلا حدود-اسبانيا، والمسؤولة اليوم عن عمليات المنظمة في البحر المتوسط، "نعمل بالتنسيق مع خفر السواحل الايطاليين، من خلال

القيام بدوريات على بعد 30-40 ميلا من السواحل الليبية، في منطقة يحصل فيها القسم الاكبر من حوادث الغرق".

وأضافت "في معظم الحالات، نتلقى إشعارا من روما يطلب منا القيام بعملية انقاذ محددة، ثم يحدد لنا المرفأ الذي نذهب إليه"، وفي البداية، كان المهاجرون الذين يتم انقاذهم في البحر، ينقلون الى صقلية، "المكتظة الان"، لذلك ينقلون الى كالابريا خصوصا، كما قالت، وكان الفرع الهولندي من منظمة اطباء بلا حدود، بدأ بجمع اللاجئين في الثالث من ايار/مايو بواسطة سفينة اولى يتشارك في ادارتها مع منظمة "مايغرنت اوف شور ايد ستايشن" المالطية، واطلقت السفينة الثانية الشعبة البلجيكية لمنظمة اطباء بلا حدود في التاسع من ايار/مايو.

ومنذ 13 حزيران/يونيو، تعمل منظمة اطباء بلا حدود-اسبانيا على سفينة اشترتها خصيصا من اجل هذه الغاية، وهي ديغنيتي 1، التي تستطيع نقل 350 مهاجرا، وعلى متنها تسعة اشخاص "طبيب وممرضة وقابلة قانونية ومترجم من اللغة العربية" مستعدون لمساعدتهم، وقالت فارياس ان العملية التي تهدف الى تقديم المساعدة الطبية العاجلة، اصبحت بذلك على ما يبدو "خفر سواحل"، واضافت "لكننا نقوم بذلك لأن احدا لم يعد يقوم به العام الماضي، عندما توقفت عملية ماري نوستروم (التي كانت تنفذها البحرية الايطالية منذ تشرين الاول/اكتوبر 2013)، وحلت مكانها عملية تريتون".

وتريتون التي تتولى وكالة فرونتكس الاوروبية ادارتها، عملية "اصغر من ماري نوستروم، خصوصا ان مهمتها مختلفة جدا، فلا تقضي بإنقاذ اشخاص بل بمراقبة الحدود"، كما أوضحت فارياس، وأضافت "نقوم في الواقع بما تقوم به منظمة اطباء بلا حدود، ونتحرك في أوضاع تشهد أزمة إنسانية، وهؤلاء الأشخاص الذين يتم انقاذهم في البحر، هم الذين كنا نساعدهم في بلدانهم الذين يأتون من بلدان تشهد حروبا، هم سوريون ويمنيون واريتريون".

وطلبت منظمة أطباء بلا حدود من الاتحاد الاوروبي اطلاق عملية مماثلة لماري نوستروم، وطلبت أيضا من اوروبا تقديم الوسائل الكافية الى اليونان وايطاليا، حتى تتمكنا من مواجهة تدفق استثنائي للأشخاص الذين تتم استضافتهم اليوم "في ظروف مزرية في بعض الاحيان".

نحو 224 ألف مهاجر وصلوا الى اوروبا

من جانبها أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن نحو 224 الف لاجئ ومهاجر وصلوا الى اوروبا عبر البحر الابيض المتوسط منذ كانون الثاني/يناير الماضي، وقالت المفوضية التي حدثت ارقامها في نهاية تموز/يوليو، في بريد الكتروني لوكالة فرانس برس انها احصت 98 الف مهاجر في ايطاليا و124 ألفا في اليونان. بحسب فرانس برس.

وشهدت الفترة ذاتها مقتل او فقدان 2100 شخص في البحر المتوسط، بحسب المفوضية، ولا يشمل هذا الرقم الأشخاص الذين فقدوا قبالة ليبيا، وكان وصل أكثر من 360 مهاجرا نجوا من غرق مركبهم قبالة سواحل ليبيا الى باليرمو شمال غرب صقلية على متن سفينة تابعة للبحرية الايرلندية.

وتتواصل عمليات الإغاثة بحثا عن اكثر من 200 مفقود يرجح إنهم لقوا حتفهم، وقال وليام سبيندلر متحدثا باسم مفوضية اللاجئين "لدينا ازمة لاجئين على أبواب أوروبا، وتابع سبيندلر إن "على الدول الاوروبية ان تعمل معا لا إن تتبادل توجيه الاتهامات"، ويشكل السوريون غالبية المهاجرين الواصلين وتصل نسبتهم الى 34 في المئة، يليهم الاريتريون (12 في المئة) والافغان (11 في المئة) والنيجيريون (خمسة في المئة) والصوماليون (4 في المئة).

واكدت المفوضية ان عدد المهاجرين في الاشهر السبعة الاولى من هذا العام تجاوز عددهم طوال العام الفائت، وكانت احصت وصول 219 الفا العام 2014، وكانت المنظمة الدولية للهجرة، وهي المنظمة الدولية الثانية المعنية بهذه الازمة، ادلت بارقام اقل لكنها اعلنت انه سيتم قريبا تجاوز عتبة المئتي الف مهاجر، وذكرت المنظمة ايضا بانه خلال الفترة نفسها من 2014، قضى 1607 مهاجرين خلال عبورهم المتوسط فيما قضى 3279 مهاجرا مدى العام.

ألمانيا

في السياق ذاته اعلن المكتب الالماني للاحصاءات (دستاتيس) في بيان ان عدد المهاجرين في المانيا كان العام الماضي الاعلى منذ عشر سنوات، وعزيت هذه الزيادة بشكل خاص الى المهاجرين القادمين من دول الاتحاد الاوروبي، وبلغ عدد المهاجرين في المانيا عام 2014 نحو 10,9 ملايين مهاجر من اصل 81 مليون شخص، اي بزيادة بلغت 10،6 % عن العام 2011 "وهو اعلى رقم منذ بدء اجراء هذه الاحصاءات عام 2005". بحسب فرانس برس.

وسواء كانوا من حملة جوازات السفر الالمانية او لا، فان المهاجرين الذين كانوا يعيشون في المانيا العام الماضي كانوا يمثلون 13،4% من السكان الالمان، وجاء في البيان ايضا ان "عدد المهاجرين يواصل الازدياد عاما بعد عام منذ 2011"، وتعود هذه الزيادة بشكل خاص الى زيادة عدد الاشخاص القادمين من بقية دول الاتحاد الاوروبي وخصوصا من بولندا ورومانيا وايطاليا وبلغاريا والمجر.

ومن خارج بلدان الاتحاد الاوروبي حلت الصين وسوريا والهند في طليعة الدول التي قدم المهاجرون منها الى المانيا، كما كشفت هذه الاحصاءات ان عدد الاشخاص من اصل اجنبي الذين كانوا يعيشون في المانيا عام 2014 وصل الى 20،3% من السكان الالمان اي شخص من اصل خمسة و16،4 مليون شخص، واكثر من نصفهم (56%) بات يملك جواز سفر المانيا.

وهؤلاء الاشخاص هم اكثر ب3% مما كانوا عليه عام 2013، في حين انخفض عدد الاشخاص الذين يعيشون في المانيا وهم ليسوا من اصل اجنبي بنسبة 0،3% خلال عام، وزيادة عدد السكان التي بلغت نحو 0،4% خلال عام تعود بشكل اساسي الى تدفق المهاجرين مع العلم بان السكان الالمان يعانون من تراجع كبير في الولادات.

وبفضل الوضع الاقتصادي الجيد في المانيا تحول هذا البلد الى مقصد رئيسي للمهاجرين خصوصا الهاربين من الحروب والفقر، وادى هذا التدفق الكبير للمهاجرين الى حصول احتكاكات بين السكان الالمان والمهاجرين الجدد خصوصا في شرق المانيا، ومنذ مطلع السنة حتى حزيران/يونيو سجل اكثر من مئتي عمل عنف استهدفت مساكن مهاجرين اي اكثر مما سجل طيلة العام 2014 بحسب الارقام الرسمية.

انتقادات لوزير بلجيكي

من جهته واجه وزير دولة بلجيكي مسؤول عن المهاجرين انتقادات حادة يوم الثلاثاء لقوله إن المهاجرين يملكون مالا يكفي لدفع تكاليف الإقامة في فنادق، وتستقبل أوروبا أعدادا كبيرة من المهاجرين من الشرق الأوسط وأفريقيا الذين يحاولون الفرار من الفقر والعنف في أوطانهم واستقطبت هذه القضية اهتماما عالميا بمحاولة الآلاف السفر إلى بريطانيا من ميناء كاليه الفرنسي. بحسب روترز.

وتتعرض المفوضية الأوروبية لضغط كبير لحل الأزمة ولتوفير دعم لدول- بينها اليونان وإيطاليا على وجه الخصوص- تستقبل بالفعل مئات الآلاف من المهاجرين، وفي يونيو حزيران الماضي وحده طلب 2300 شخص اللجوء لبلجيكا بزيادة الثلث عن مايو أيار حسبما يظهر في أرقام رسمية، وعرضت الحكومة البلجيكية سكنا من أجل 2500 إضافيين من أصحاب الطلبات.

وحين سئل عن تقارير إعلامية عن إجبار المهاجرين على النوم في الشوارع لعدم توفر إقامة على الفور قال وزير الدولة تيو فرانكين المسؤول عن اللجوء والمهاجرين إن من الخطأ الاعتقاد بأنهم فقراء، وقال لإذاعة راديو 1 الرسمية "معظم هؤلاء الناس يدفعون عشرة آلاف يورو (11 ألف دولار) للوصول إلى هنا، من السذاجة القول إنهم لا يملكون 50 يورو لدفع ثمن غرفة في فندق. تصويرهم وكأنهم معدمون أمر مضحك."

وجلبت تعليقات فرانكين عليه موجة انتقادات في مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك من منظمات إغاثية، وقالت متحدثة باسم منظمة فلوشتيلنجنفيرك فلاندرين التي تقدم العون لطالبي اللجوء "أعتقد أنها تعليقات متشائمة وبعيدة تماما عن الموضوع."

وأضافت "لا يتعلق الأمر ببقاء بعض المال معهم.. الأمر يتعلق بقدرة الحكومة على تدبير موارد كافية لدعم الموجودين هنا"، وقالت متحدثة باسم فرانكين حين سئلت عن الانتقادات التي تسببت فيها تعليقاته إن الوزارة "تعكف للبحث عن حلول" وإنها لن تعلق بأكثر مما ذكر في الإذاعة.

خفر في السواحل الايطالية

فيما اعلن خفر السواحل الايطاليون ان مركب صيد يقل مئات من المهاجرين انقلب الاربعاء قبالة ليبيا، لافتين الى انتشال حوالى مئة ناج من الماء على الفور، وكان المركب المحمل باكثر من طاقته وجه نداء استغاثة الى خفر السواحل في صقلية الذين حولوا النداء الى مركزهم في روما الذي ينسق عمليات اغاثة كل زوارق المهاجرين في جنوب ايطاليا. بحسب فرانس برس.

وعلى الفور، توجه الى الموقع مركبان كانا في المنطقة على بعد حوالى 15 ميلا من السواحل الليبية، الاول تستخدمه منظمة اطباء بلا حدود والثاني تابع للبحرية الايرلندية، وعمدت السفينة الايرلندية التي وصلت اولا الى استخدام زورقين مطاطيين للاقتراب من مركب الصيد لكنه سرعان ما انقلب، واوضح متحدث باسم خفر السواحل ان هذه الزوارق تقل عموما عددا كبيرا من المهاجرين بحيث يكفي ان ينهض عدد منهم في الوقت نفسه لينقلب الزورق.

وسمحت عمليات الاغاثة بانتشال اكثر من مئة ناج فيما ارسلت اربعة زوارق انقاذ اضافية الى المكان، وصباحا، اعلنت الناشطة الايطالية نوال سوفي انها تلقت نداء استغاثة من مركب يقل نحو 600 شخص، ورجح خفر السواحل ان يكون المركب هو نفسه الذي تعرض للحادث.

ازمة المهاجرين تفوق قدرات اليونان

من جانب اخر اعلن رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس ان قدرات بلاده عاجزة عن استقبال وايواء الاعداد الكبيرة من المهاجرين واللاجئين الذين يدخلون الى اوروبا عبر اليونان، مع تعهده بتحسين الاجراءات ومراكز الايواء، وقال تسيبراس خلال اجتماع وزاري خصص لهذا المسألة "هذه المشكلة تتجاوزنا. اليونان بلد يعاني ازمة اقتصادية ويواجه ازمة انسانية داخل ازمة". بحيب فرانس برس.

ووعد تسيبراس باتخاذ تدابير لتحسين "مراكز الايواء واجراءات التعرف وتنسيق" العمليات، داعيا الاتحاد الاوروبي الى مساعدة بلاده، وتأتي تصريحات تسيبراس بعد ان وصفت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة الجمعة وضع اللاجئين والمهاجرين الذين يصلون باعداد كبيرة الى الجزر اليونانية قادمين من تركيا بانه "معيب للغاية" ودعت الحكومة اليونانية الى تحرك عاجل.

وتقدر المفوضية العليا للاجئين ان نحو 124 الف لاجئ ومهاجر وصلوا من تركيا الى اليونان ولا سيما الى جزر لسبوس وخيوس وكوس وساموس وليروس. وهو عدد يمثل زيادة بنسبة 750% مقارنة مع الفترة نفسها في 2014. فقد وصل في تموز/يوليو الى 50 الفا اي بزيادة 20 الفا عن حزيران/يونيو الماضي.

وقال تسيبراس ان حكومته ستسرع اجراءات تسجيل اللاجئين لنقلهم الى داخل البلاد بأسرع ما يمكن، وينام الاف ممن يصلون الى سواحل اليونان الشرقية القريبة من تركيا وبينهم اعداد من النساء والاطفال في العراء حيث لا تتوفر مراحيض ومغاسل لان اعدادهم تجاوزت قدرة السلطات المحلية على توفير الخدمات لهم.

وقال تسيبراس انه سيتم قريبا بناء مركز استقبال قرب اثينا لايواء المئات من المهاجرين الذين ينامون حاليا في حديقة في العاصمة، وقال "هدفنا هو خلق بيئة مناسبة حيث يمكن للاجئين الاقامة في ظروف تحفظ كرامتهم وسنفعل ما بوسعنا عملا بالتزاماتنا الانسانية بالقليل المتوفر لدينا"، وانتقد تسيبراس دول الاتحاد الاوروبي التي رفضت تقاسم عبء المهاجرين عبر نظام الحصص الذي اقترحته بروكسل.

وقال "لن يكون للاتحاد الاوروبي معنى اذا كان اتحادا لدول تحرص على ارضاء مصالحها الخاصة"، وعن الوضع في الجزر الشرقية لليونان، قال فنسان كوشتيل مسؤول المفوضية في اوروبا انه "خلال ثلاثين سنة من العمل في المجال الانساني لم ار وضعا مماثلا، نحن في الاتحاد الاوروبي وهذا معيب للغاية".

وقال كوشتيل "على اليونان ان تدرك الطابع العاجل لهذه المشكلة" معربا عن اسفه "لان المساعدة المالية الاوروبية متدنية جدا ومتأخرة جدا"، ورحب كوشتيل "بسخاء المجتمع المدني اليوناني في ظل وضع اقتصادي صعب" وطلب من الحكومة اليونانية "ان تحدد وبصورة عاجلة سلطة واحدة لتنسيق التعامل مع اللاجئين وان تعتمد آلية للمساعدة الانسانية".

وذكر بان في اليونان عددا كبيرا من الثكنات الفارغة والاراضي غير المزروعة والمنظمات الانسانية المستعدة للمساعدة، وقال "علينا ان لا نسمح بكاليه آخر هنا" مشيرا الى الوضع في مرفأ كاليه الفرنسي على بحر المانش حيث يتكدس نحو ثلاثة الاف مرشح للهجرة الى بريطانيا في ظروف سيئة جدا، واضاف "حان الوقت للقيام بعمل جريء والتفكير خارج الاطار المعتاد"، موضحا ان التقصير في استقبال وايواء هؤلاء اللاجئين في اليونان يؤثر على باقي الدول الاوروبية التي تشكل مقصدا نهائيا لهم.

رحلة المهاجرين السوريين نحو أوروبا الغربية

الى ذلك انطلقت رحلة المهاجرين غير الشرعيين وغالبيتهم من سوريا ، نحو هدفهم النهائي من هذه الرحلة الشاقة والمليئة بالمخاطر والمشاق، دول الاتحاد الأوروبي، وقد سمحت الشرطة المقدونية لآلاف المهاجرين بالتوجه نحو صربيا التي ستكون المحطة المقبلة من مسار هذه القافلة البشرية. بحسب فرانس برس.

توجه آلاف المهاجرين غير الشرعيين، خصوصا السوريين نحو الشمال إلى أوروبا الغربية بعدما احتجزوا لأيام على الحدود اليونانية المقدونية، ويأتي ذلك بعدما أعادت شرطة مقدونيا فتح الحدود الجنوبية ما سمح لآلاف المهاجرين بالتوجه إلى صربيا شمالا لينطلقوا منها إلى الاتحاد الأوروبي.

وكانت مقدونيا أعلنت حالة الطوارئ وأغلقت حدودها الجنوبية في محاولة للحد من تدفق آلاف المهاجرين الذين علقوا في المنطقة الفاصلة على الحدود، لكن بعد يومين على ذلك، خففت السلطات المقدونية هذه القيود، وذكر التلفزيون الوطني الصربي أن أكثر من 3500 شخص بينهم أطفال ونساء، إلى جنوب صربيا حيث تهتم بهم السلطات المحلية في قرية ميراتوفتشي الواقعة على الحدود مع مقدونيا.

قافلة نحو بلغراد..وتوزع عليهم السلطات في مخيم مواد غذائية قبل أن ينقلوا بحافلات إلى بريزيفو، وفي هذه المدينة التي تبعد نحو عشرين كيلومترا يمنحون الوثائق التي تسمح لهم بمواصلة رحلتهم إلى بلغراد وشمال صربيا المحاذي للمجر العضو في الاتحاد الأوروبي، كما قال المصدر نفسه، وجميع هؤلاء عبروا مقدونيا في الساعات ال24 الأخيرة انطلاقا من مدينة جيفجيليجا (جنوب) بقطارات أو حافلات وبعضهم بسيارات أجرة.

وفي هذه المدينة الواقعة على الحدود المقدونية الصربية انتظر آلاف المهاجرين صباح الأحد انطلاق القطارات الأولى التي ستقلهم إلى الحدود مع صربيا، حسبما ذكر صحافيون، وبعضهم يتفاوض مع سائقي سيارات أجرة حول ثمن الرحلة، نحو الجدار المجري!!وقال مصدر في الشرطة المقدونية إن السلطات منحت أربعة آلاف مهاجر تصاريح لمواصلة الطريق عبر مقدونيا، وأضاف أن حوالي مئتي شخص ينتظرون في المنطقة الفاصلة بين القرية اليونانية ايدوميني وجيفجيليجا، موافقة الشرطة المقدونية على دخولهم البلاد.

وفي الوقت نفسه يصل مئات آخرون في حافلات قادمة من بلدة كيلكيس اليونانية (شمال)، وبعد وصولهم إلى صربيا يحاول الكثير منهم التوجه إلى المجر التي تعد معبرا مهما إلى الاتحاد الأوروبي مع أنها تبني جدارا يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار ويمتد مسافة 175 كلم طول الحدود لوقف تدفق اللاجئين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0