الاعتداءات المتكررة والانتهاكات المتواصلة، التي يقوم بها رجال الشرطة الأمريكية ضد المواطنين السود، لاتزال محط اهتمام المنظمات الحقوقية والإنسانية التي أدانت استمرار استخدام العنف المفرط وأعمال التمييز من قبل الشرطة الأمريكية، والتي تسببت في مقتل العديد من السود وتفاقم الحوادث والأعمال العنصرية التي شهدتها البلاد كما يقول بعض الخبراء، الذين أكدوا على ان التميز العنصري في الولايات المتحدة مشكلة معقدة ذات جذور تاريخية يصعب التغلب عليها او حلها، وقد كشفت صحيفة واشنطن بوست استنادا الى ارقامها الذاتية لعدم توافر إحصاءات وافيه على المستوى الفدرالي، ان الشرطة الاميركية قتلت أكثر من شخصين في اليوم هذه السنة كمعدل وسطي. وبحسب الصحيفة التي حققت بشأن جرائم قتل في سائر أرجاء البلاد، فان ما لا يقل عن 385 شخصا قتلوا على يد الشرطة في الولايات المتحدة منذ كانون الثاني/يناير، اي حوالى شخصين في اليوم.

وهذا الرقم اكبر بكثير من المعطيات الفدرالية الرسمية علما بان وكالات الشرطة البالغ عددها نحو 17 الفا، التابعة للدولة او المحلية، غير ملزمة بنشر الإحصاءات حول هذا النوع من الجرائم. واكد قائد الشرطة السابق جيم بورمان الذي يترأس اليوم منظمة غير حكومية تسعى الى تحسين تطبيق القوانين انه "لا يتم تسجيل هذه الجرائم بشكل واف"، مضيفا "لن نقلص عدد عمليات القتل على يد الشرطة ان لم نبدأ بجمع هذه المعلومات بشكل صحيح".

ونشرت واشنطن بوست هذا التعداد فيما يهز البلاد جدل حاد حول حجم اعمال العنف على يد الشرطة خاصة حيال السود ومن اصول اميركية لاتينية. واشارت الصحيفة الى ان عدد السود الذين وقعوا ضحايا جرائم القتل التي ارتكبتها الشرطة تضاعف ثلاث مرات منذ بداية السنة. ولفتت الصحيفة ايضا الى ان عمليات القتل هذه كانت بغالبيتها نتيجة مشاحنات طفيفة بين الشرطة وافراد ما لبثت ان تطورت. وفي احدى الحالات قتلت الشرطة في فلوريدا شخصا مصابا بالفصام فيما كان يلوح بعصا مكنسة. فقد اتصلت والدته بقوات الامن لانها لم تستطع اقناعه بالعودة الى المنزل لتفادي الاصابة بالبرد.

وقد أكد جيمس كادوجان المستشار البارز بوزارة العدل الأمريكية، أن الحوادث الأخيرة من قتل رجال الشرطة لأشخاص سود عزل، تستوجب على الولايات المتحدة مراجعة نفسها لضمان تطبيق فوانيين الحقوق المدينة. وهو ما دفع الأمريكية التي تتعرض اليوم للكثير من الانتقادات بخصوص هذا الملف الى اعتماد خطط وإجراء جديدة في سبيل تحسين صورتها اما الرأي العام الدولي، وقد أصدر الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، قرارا يمنع الحكومة الأمريكية من تزويد قوات الشرطة المحلية بأنواع معينة من المعدات ذات الطابع العسكري.

وقرر أوباما عدم حصول الشرطة على سيارات مدرعة تسير على قضبان حديدية والأزياء المموهة وقاذفات القنابل. وجاء القرار بعد انتقادات موجهة الشرطة الأمريكية بأنها كانت مفرطة في القسوة في التعامل مع الاحتجاجات في مدينتي فيرغسون وميزوري، والتي نحت إلى العنف في الصيف الماضي، جراء مقتل مواطنين عزل. وزادت سلسلة حوادث إطلاق الرصاص الحي من جانب الشرطة الأمريكية من زعزعة الثقة وفجرت احتجاجات في أنحاء الولايات المتحدة. وفي فيرغسون وباليتمور، نحت هذه الاحتجاجات إلى العنف المصحوب بالنهب والتخريب.

ثقة الأمريكيين في الشرطة

وفي هذا الشأن فقد كشف استطلاع لمؤسسة جالوب أن ثقة الأمريكيين في الشرطة تراجعت إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين إذ عبر 52 بالمئة فقط من الأمريكيين عن ثقة "كبيرة" أو "كبيرة جدا" في الشرطة. ويعادل مستوى الثقة في الشرطة التراجع الذي شهدته في عام 1993 عندما بدأت جالوب لأول مرة استطلاع الثقة في الشرطة بينما كانت تجري محاكمة بشأن الحقوق المدنية الاتحادية في قيام ضابط شرطة أبيض من لوس أنجليس بضرب سائق السيارة الأسود رودني كينج عام 1991.

وكشف استطلاع جالوب أن ثقة الأمريكيين في الشرطة تراوحت منذ عام 1993 من 52 بالمئة في حدها الأدنى إلى 64 بالمئة في حدها الأعلى في عام 2004. وجرى الاستطلاع السنوي الذي يتناول الثقة في المؤسسات الأمريكية في وقت سابق وشمل عينة عشوائية عددها 1527 من البالغين الذين تزيد اعمارهم على 18 عاما في جميع الولايات الأمريكية الخمسين وفي واشنطن العاصمة. ويحمل الاستطلاع هامش خطأ ثلاث نقاط مئوية. بحسب رويترز.

جاءت هذه النتائج وسط تدقيق متزايد في معاملة الشرطة للأمريكيين من أصل أفريقي في الولايات المتحدة وهي قضية اثيرت العام الماضي بعد مقتل رجال سود عزل في فيرجسون بولاية ميزوري وفي مدينة نيويورك وأماكن أخرى. وقال جيفري جونز من مؤسسة جالوب في تقرير مرفق "هذه الأحداث ساهمت على الأرجح في تراجع الثقة في الشرطة رغم أنه من المهم أن نلاحظ أن ثقة الأمريكيين في الشرطة لم تهتز في الأساس إذ أنها ما زالت مرتفعة بالمعنى المطلق على الرغم من كونها منخفضة بشكل قياسي."

انتهاكات متواصلة

الى جانب ذلك اضطر شرطي أمريكي إلى الاستقالة بعد الفضيحة الناجمة عن نشر صور لتدخله بسلاحه ضد شبان سود كانوا يقيمون احتفالا قرب حوض سباحة بأحد أحياء مدينة ماكيني الصغيرة في تكساس. وقد تداول مستخدمو الإنترنت بكثافة شريط فيديو للحادث على الشبكة والذي أثار جدلا تمحور حول إفراط شرطة الولايات المتحدة في استخدام القوة، وأعمال العنف التي يرتكبها عناصر الشرطة البيض ضد الأمريكيين السود.

وأعلن قائد الشرطة المحلية غريغ كانلي في مؤتمر صحافي، أن الشرطي المتهم، أريك كاسبولت، الذي أوقف عن ممارسة مهماته، قد استقال بصورة نهائية. وأضاف أن "إريك كاسبولت استقال من شرطة ماكيني" التي تبعد خمسين كيلومترا شمال دالاس، واصفا تصرف الشرطي بأنه "غير مبرر". وقال كانلي "نحن نتمسك بمعايير عالية على صعيد ما نقوم به في إطار عملنا".

ووقع الحادث عندما تدخلت الشرطة بعد تبلغها بحصول أعمال شغب في أحد أحواض السباحة في المدينة. وذكرت الشرطة أن عددا من وحداتها تدخلت وأن "الضباط سيطروا في النهاية على الوضع". ولكن يتبين في شريط فيديو صوره أحد هؤلاء الشبان ونشره على موقع يوتيوب، أن الشرطي الأبيض كاسبولت وجه كلمات نابية إلى الشبان وأمرهم بالتمدد أرضا.

ووسط الفوضى والصراخ، يمسك هذا الشرطي بفتاة ويثبتها على الأرض ويجرها مسافة قصيرة. ثم يقف ويستل مسدسه ويوجهه إلى شابين اقتربا. وأورد قائد الشرطة "أرسلت اثني عشر شرطيا إلى حوض السباحة وقد تصرف أحد عشر منهم بطريقة صحيحة". وأضاف "كما يتبين من شريط الفيديو، كان من الصعب السيطرة" على إريك كاسبولت. وبدأت السلطات تحقيقا بعد بث شريط الفيديو الذي تناقلته بكثافة وسائل الإعلام الأمريكية.

وكانت محامية الشرطي، جاين بيشكين، صرحت لوسائل إعلام بأن موكلها اتخذ قرار الاستقالة "بعد لقاء مع جهاز الشؤون الداخلية، تمحور حول أبرز التهم التي يمكن أن توجه إليه". وقد أجج عدد كبير من أعمال العنف التي قامت بها الشرطة والأخطاء التوترات العرقية في الولايات المتحدة، وتسببت بتنظيم عدد كبير من التظاهرات التي تحولت إلى أعمال شغب أحيانا.

من جانب اخر قال مسؤولون بمدينة أنيستون في ولاية ألاباما الأمريكية إن شرطيا فصل بينما تقاعد آخر بعد أن اكتشف أن لهما صلة بمجموعة تدعو لانفصال الجنوب عن الولايات المتحدة. وجاء التحرك في اعقاب تقرير صدر عن مركز الفقر الجنوبي للقانون الذي يبحث في شؤون المجموعات المتطرفة ومقره ألاباما يسلط الضوء على كلمة ألقاها اللفتنانت في شرطة أنيستون جوش دوجريل وحضور اللفتنانت واين براون لمؤتمر مجموعة رابطة الجنوب في عام 2013.

وجاءت إقالة الضابطين بعد واقعة قتل تسعة أمريكيين من أصل أفريقي فيما يشتبه أنها جريمة كراهية في كنيسة بمدينة تشارلستون في ولاية ساوث كارولاينا التي جددت الدعوات لإزالة العلم الكونفدرالي من أراضي مبنى إدارة الولاية وغيره من الأماكن التي لا يزال مرفوعا فيها. وقال رئيس بلدية أنيستون فون ستيوارت في بيان "صدمت من المزاعم ضد اثنين من ضباط شرطة أنيستون." وتابع قوله "أنيستون قطعت شوطا طويلا منذ هاجم متعصبون حافلة ركاب الحرية في عام 1961. سنواصل التقدم. تأكدوا من أنني أعمل جاهدا للوقوف على حقيقة الأمر. أنيستون لن تتسامح مع العنصرية والكراهية."

على صعيد متصل عرضت السلطات الاميركية تسجيل فيديو يظهر قوات الامن وهي تقتل بالرصاص في بوسطن مسلما اسود متهما بالتخطيط لقطع رؤوس رجال شرطة. والتسجيل غير الواضح التقطته كاميرا مراقبة في مطعم برغر كينغ على بعد 50 مترا تقريبا من مكان المواجهة مع اسامة رحيم الذي كان يعمل حارسا امنيا في موقف للسيارات. ولم تظهر في التسجيل السكين الكبيرة التي قالت الشرطة ان رحيم كان يحملها كما لم تسمع الطلبات المتكررة التي قالت الشرطة انها قامت بها ليلقي رحيم سلاحه.

وقالت اسرة رحيم ان "التسجيل مهم لما لا يظهر فيه بقدر ما هو مهم لما يظهر فيه". وفي التسجيل، يبدو رحيم وهو يسير نحو موقف الحافلات بينما عناصر من الشرطة يقتربون منه قبل ان يتراجعوا ويسقط ارضا. وكان في المكان خمسة عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) وضابط شرطة. وقال مدعي منطقة سافولك دانيال كونلي انه ينشر التسجيل لاسكات "الشائعات والمعلومات المغلوطة" بينما يواصل التحقيق حول ملابسات مقتل رحيم.

واضاف كونلي انه "بات من الاسهل اكثر من اي وقت مضى أن تملا الشائعات والتكهنات والمعلومات غير الدقيقة الفراغ ما لم تتوفر حقائق ذات مصداقية بشكل سريع". وتابع "لهذا السبب اتفقنا على نشر بعض الادلة المصورة بشكل مبكر حين تساهم في القاء الضوء على الوقائع وان كان ذلك لا يمس بالتحقيق".

الا ان اسرة رحيم قالت ان التسجيل يظهر ان ابنها "لم يخالف اي قوانين" وطلبت من الراي العام ان يظل منفتحا. واضافت ان "التسجيل يكشف قسما من الاحداث وليس كلها. وهو يظهر ان رحيم قتل بايدي قوات الامن لكن ليس هناك دليل بصري على انه كان يحمل سكينا". الا ان كونلي شدد على ان الشريط هو واحد من ادلة عديدة. وكانت اسرة رحيم قالت في البدء انه تعرض لاطلاق النار عليه من الخلف عند موقف للحافلات.

وعلق مفوض شرطة بوسطن وليام ايفانز امام صحافيين "الامور حصلت بسرعة واعتقد انهم قاموا بالامر الصواب". وعرض التسجيل ايضا على مسؤولين من مجموعة المسلمين وقال الامام عبد الله فاروق انه لا توجد ادلة تدعم ما قاله شقيق رحيم بانه تعرض لاطلاق النار في الظهر. الا ان فاروق اقر بان التسجيل لا يظهر بوضوح ما حصل ايضا فقط ان رحيم "كان يقترب منهم وانهم تراجعوا فعلا".

وكان الاف بي آي اتهم رحيم بشراء ثلاث سكاكين عسكرية من موقع امازون وبانه قرر "التعرض" لعناصر الشرطة لانهم "الهدف الاسهل". وتم توجيه تهمة التامر من اجل عرقلة تحقيق فدرالي الى ديفيد رايت (25 عاما) الذي يشتبه بانه شريك لرحيم. وقالت السلطات ان رحيم كان "يخطط على ما يبدو لشن هجوم عنيف في الولايات المتحدة". بحسب فرانس برس.

واضافت ان رحيم اتصل برايت ليقول انه قرر مهاجمة عناصر من الشرطة. وقتل بعدها بساعتين. ولم ترد في وثائق المحكمة اي اشارة الى الفترة او الظروف التي حملت السلطات على الاشتباه بان رحيم يمكن ان يكون من اتباع التطرف الاسلامي. وكان ضابط كبير حذر مؤخرا بان الولايات المتحدة تفتح بشكل شبه يومي تحقيقا حول مشتبه بتعاطفهم مع تنظيم داعش في العراق وسوريا.

تشغيل الكاميرات

الى جانب ذلك أمرت شيلي زيمرمان قائدة شرطة مدينة سان دييجو بولاية كاليفورنيا الأمريكية كل رجال الشرطة في إدارتها بتشغيل الكاميرات التي يعلقونها في ستراتهم قبل الوصول إلى مكان أي بلاغ. وتجري زيمرمان تحقيقا بالفعل في سبب عدم قيام أحد رجال الشرطة بتشغيل هذه الكاميرا عندما قتل مهاجرا أفغانيا بالرصاص.

ووعدت زيمرمان باجراء تحقيق كامل في سبب عدم تشغيل الضابط نيل برودر كاميرته عندما أطلق النار على فريدون روشانيهاد وقتله في زقاق وراء متجر لبيع الكتب للبالغين. وقالت زيمرمان في بيان خطي "إننا نعدل إجراءاتنا المتعلقة بالكاميرات التي تعلق على الجسم وسيتم الآن تدريب رجال الشرطة على بدء التسجيل مسبقا قبل وصولهم إلى الاتصالات باللاسلكي التي من المرجح أن تسفر عن إجراء قسري ."

وكان برودر وهو رجل شرطة مخضرم يرد على بلاغ عن وجود رجل يحمل سكينا ويهدد الناس في الشارع الضيق الواقع خلف متجر الكتب. وأوضح بلاغ ثان إن رجلا يحمل سكينا يهدد موظفا في متجر الكتب. وقالت الشرطة إن برودر أطلق النار على روشانيهاد بعد أن قيل أن المهاجر الأفغاني البالغ من العمر 42 عاما تجاهل الأوامر وتقدم نحو برودر. بحسب رويترز.

وذكرت وسائل الإعلام المحلية إنه لم يتم العثور على سكين بعد إطلاق النار. ولم يؤكد متحدث باسم الشرطة أو ينفي هذا التقرير. وتظهر وثائق محكمة أن روشانيهاد ولد في أفغانستان وانتقل للولايات المتحدة عام 2003 . وتظهر هذه الوثائق إنه كان مصابا بالفصام. وذكرت المحكمة العليا في سان دييجو إن روشانيهاد اتُهم في أربع قضايا جنائية منذ عام 2008 .وحاول أشخاص في ثلاث مناسبات فيما بين عامي 2004 و2015 استصدار أوامر باعتقاله .

الشرطة والقضاء

من جانب اخر وجدت هيئة محلفين أن ضابطة شرطة بيضاء في لوس انجليس مذنبة في مهاجمة امرأة سوداء مقيدة اليدين أثناء وجودها في سيارة دورية وتوفيت في وقت لاحق بعد أن شكت من انها كانت تجد صعوبة في التنفس. واتهمت الضابطة ماري أوكالاجان بالاعتداء باستغلال سلطتها ولكن ليس بوفاة اليسيا توماس (35 عاما) فيما بعد عندما فقدت الوعي في العربة في يوليو تموز 2012. وكانت توماس قد اعتقلت بسبب تركها أطفالها. واحتجزت اوكالاجان (50 عاما) بلا كفالة وتواجه السجن لمدة تصل الى 3 سنوات عندما يصدر حكم ضدها.

وحدد مكتب الطبيب الشرعي ان التعاطي الحاد للكوكايين لعب دورا رئيسيا في وفاة توماس. وخلال المحاكمة اظهر المحامي شانون بريسبي لهية المحلفين فيديو من سيارة الدورية وقال ان اللقطات اثبتت ان اوكالاجان استخدمت القوة المفرطة عندما دفعت توماس في منطقة العنق وركلتها في الفخذ خلال اعتقالها في منطقة ساوث لوس انجليس.

على صعيد متصل أوصى قاض اميركي بمحاكمة رجلي شرطة بتهمة التورط في مقتل فتى اسود في سن ال12 عاما كان يلهو بمسدس مزيف حين اطلق احدهما النار عليه في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت في كليفلاند بشمال الولايات المتحدة. وبحسب القناة المحلية لشبكة "ايه بي سي نيوز" فان هذه التوصية التي اصدرها القاضي في المحكمة البلدية في كليفلاند رونالد ادرين هي مجرد رأي "استشاري"، مشيرة الى انه "يعود للمدعي العام" ان يقرر ما اذا كان سيأخذ به ام لا وان يحدد التهم في هذه القضية.

واصدر القاضي توصيته في قضية الفتى الاسود تامير رايس، الذي اثار مقتله في الخريف الفائت موجة تعاطف واسعة في الولايات المتحدة في وقت كانت تشهد فيه البلاد جدلا محتدما حول عنف الشرطة ازاء الاقليات عموما والسود خصوصا. وقتل الطفل في احدى ساحات المدينة بعيد لحظات من وصول الشرطيين الى المكان بناء على إخطار تلقياه بوجود طفل يلهو بمسدس. واكدت الشرطة في حينه انه لم يتم إخطار الشرطيين حين ابلغا بوجوب التوجه الى المكان بأن المسدس "مزيف على الارجح".

وبحسب "ايه بي سي نيوز" فان القاضي ادرين اوصى بان توجه الى الشرطي تيموثي ليمان الذي اطلق النار على الفتى تهم القتل العمد والقتل غير العمد وعدم الالتزام بواجبه كشرطي، في حين اوصى بامكان توجيه التهمتين الاخيرتين الى زمليه فرانك غامباك الذي كان يقود سيارة الشرطة. واصدر القاضي توصيته هذه بناء على قانون يتيح لسكان المدينة تخطي المدعي العام والطلب مباشرة من قاض اصدار مذكرة توقيف في قضية ما.

وقالت رايتشيل سميث احدى الناشطات في المجموعة التي تقدمت بهذا الطلب الى القاضي ان "الطريق لم تنته ولكنها خطوة مشجعة"، بحسب ما نقل عنها موقع "كليفلاند دوت كوم". وكان مكتب الشريف في مقاطعة كيوهوغا المسؤول عن التحقيق في هذه القضية سلم خلاصة تحقيقاته الى المدعي العام ولكن الاخير لا يزال بحاجة الى اسابيع اذا لم يكن الى شهور لحسم مسألة احالة الشرطيين الى المحاكمة ام لا.

من جهة اخرى قضت محكمة أمريكية ببراءة رجل شرطة أبيض قتل زوجين أسودين أعزلين في 2012 وبرأته من تهمة القتل العمد ومن تهمة الاعتداء. وكان الشرطي مايكل بريلو قد أمطر الزوجين ب49 رصاصة. وكان الشرطي مايكل بريلو (31 عاما) احد عناصر الشرطة ال13 الذين فتحوا النار على تيموثي راسل وميليسا وليامز خلال مطاردة الشرطة لسيارتهما في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012.

وتعرضت السيارة ل137 رصاصة أطلق بريلو وحده 49 طلقة عليها. وأطلق آخر 15 رصاصة من على سقف سيارة الشيفروليه ماليبو وبرأ القاضي جون اودونل، الشرطي بريلو من تهمتين من القتل العمد وكذلك من تهمة الاعتداء.. وطلب بريلو ان ينظر قاض في قضيته وليس هيئة شرطيين وقال اودونيل ان بريلو أطلق رصاصتين قد تكون أدتا إلى مقتل وليامز ورصاصة أدت إلى مقتل راسل لكن الأدلة لم تثبت تهمة القتل العمد وقال القاضي "إثبات القتل العمد يستلزم العثور على أدلة دامغة وأجهش بريلو بالبكاء بعد صدور الحكم.".

واقر القاضي بان الولايات المتحدة تواجه سلسلة حوادث عنصرية تشير إلى لجوء الشرطة إلى العنف. لكنه أشار إلى أن قضية واحدة لن تحل هذه المشكلة. وقال "لن يتم محو انعدام الثقة والعدائية بين الشرطة والأفراد من خلال إصدار حكم في قضية واحدة". وقال المدعون ان الرصاصات ال15 الأخيرة التي أطلقها بريلو من سقف السيارة لم تكن مبررة لان الزوجين لم يكن في وسعهما الاستمرار في الفرار وبالتالي لا يشكلان تهديدا لكن محامي الدفاع أكد أن بريلو كان يخاف من تعرض حياته للخطر.

ورحب باتريك دانجيلو محامي بريلو بالحكم مؤكدا أن موكله تعرض "للتهديد والترهيب" من المدعين خلال المحاكمة وقال دانجيلو "بقينا ثابتين لأننا لم نرتكب أي عمل غير قانوني".. وبعد صدور الحكم نظمت احتجاجات في هذه المدينة الأميركية في حين ردد متظاهرون أمام مقر المحكمة "لا عدالة لا سلام وقالت رينيه روبنسون قريبة وليامز "سأقول لكم جميعا شيئا الآن. ليس هناك عدالة".".

وقالت شرطة كليفلاند على تويتر ان "اعتقالات" عديدة نفذت بعد ان رفض المحتجون التفرق من موقعين على الأقل. وقال قائد شرطة كليفلاند كالفن وليامز للصحافيين إن بريلو ستبقى مهامه معلقة ولن يتقاضى راتبا. وقال رئيس البلدية فرانك جاكسون إن التحقيق مستمر بشأن الشرطيين الآخرين المتورطين في الحادث. بحسب فرانس برس.

وصرح جاكسون للصحافيين "الآن بعد وصول المحاكمة إلى خواتمها ستبدأ المرحلة التأديبية للشرطيين ال14 الاخرين المتورطين في عملية المطاردة أو إطلاق النار". وأضاف "إلى هذا اليوم عمدنا أما إلى صرف عناصر أو خفض رتبهم أو تعليق مهامهم دون راتب". ودعا جاكسون إلى الهدوء في كليفلاند حيث زادت الشرطة تسيير الدورات وراقبت مجموعة من 100 شخص تظاهروا سلميا.

العنف المضاد

في السياق ذاته قالت السلطات الأمريكية إن رجلي شرطة قتلا بالرصاص في مدينة هاتيسبيرج بولاية مسيسبي الأمريكية وإن أحد المشتبه بهم على الأقل فر من المكان في عربة شرطة عثر عليها فيما بعد. وتقوم الشرطة بعملية بحث عن اثنين من المشتبه بهما في المنطقة التي تقع على بعد 129 كيلومترا جنوب شرقي جاكسون. ونصح المسؤولون السكان بالتزام منازلهم.

وقال رئيس البلدية جوني دوبري في مؤتمر صحفي في المستشفى الذي نقل إلى الشرطيان بعد الحادث "الشخص أو الأشخاص الذين فعلوا هذا ليسوا في أمان في مدينة هاتيسبيرج." ووقع اطلاق النار خلال قيام أحد الشرطيين بايقاف سيارة للاطلاع على وثائق قائدها بشكل روتيني فيما قام الشرطي الآخر بتأمينه. ووصل مدنيان إلى مكان الحادث وطلبا المساعدة بعد العثور على الشرطيين مصابين. وقال مسؤولون إن هذه أول واقعة قتل لرجال الشرطة في المدينة منذ 1984.

من جانب اخر شارك آلاف من رجال الشرطة من مختلف أنحاء الولايات المتحدة في مراسم تشييع شرطي في الخامسة والعشرين من عمره قتل برصاصة في الرأس اثناء نوبة عمله في مدينة نيويورك. وحضر السيناتور تشارلز شومر عضو مجلس الشيوخ ورئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو ومفوض الشرطة وليام براتون وعشرات الشخصيات المرموقة القداس الذي أقيم على روح الشرطي بريان مور في كنيسة سانت جيمس في سيفورد في لونج ايلاند الى الشرق من مدينة نيويورك. بحسب رويترز.

وقتل مور الذي عمل والده وجده ايضا في إدارة شرطة نيويورك في حي كوينز بالمدينة حين أطلق رجل الرصاص على سيارته التي لم تكن تحمل شارة الشرطة. وكان الضابط عضوا بوحدة مكافحة الجريمة التي يرتدي أعضاؤها الملابس المدنية. وفي ديسمبر كانون الأول الماضي قتل ضابطان آخران بمدينة نيويورك هما وين جيان ليو ورفايل راموس بالرصاص في سيارة دورية في بروكلين. ونشر المسلح المتهم اسماعيل برينسلي الذي انتحر فيما بعد رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي عبر فيها عن رغبته في قتل رجال شرطة انتقاما لمقتل أمريكيين من أصل افريقي على أيدي الشرطة. ولا توجد مؤشرات على أن المشتبه في تورطه في قتل مور كانت لديه دوافع مماثلة. وتواجه إدارات الشرطة على مستوى الولايات المتحدة انتقادات عنيفة لاستخدام القوة القاتلة خاصة ضد ذوي الأصل الافريقي.

انقر لاضافة تعليق
سعد عبد الرحيم
البصرة
ان الاجابة عن سؤال العنوان واضحة يمكن ان نأخذها من واقع امريكا نفسه، انها بشكل عام دولة عنصرية، هذا امر يقوله الامريكان انفسهم، لذلك نحن نتفق على ان الشرطة الامريكية جهاز عنصري بالفعل.. شكرا للكاتب2015-07-22

مواضيع ذات صلة

3