أولا: هيئة الاعلام والاتصالات: تعريفها ومهامها

هي المؤسسة المعنية بتنظيم الاعلام والاتصالات في العراق ضمن المعايير الدولية الحديثة تأسست عام 2004 بقرار أصدره الحاكم المدني بول بريمر، تعد الهيئة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، فيما يخص إرساء معايير التنظيم المتداخل لقطاعي الاعلام والاتصالات واصلاحهما، وهي (هيئة مستقلة مالياً وادارياً غير مرتبطة بأية جهة حكومية حسب الفقرة (أولاً) من المادة (103) من الدستور العراقي (1)، وتتولى الحكومة العراقية المسؤولية المباشرة عن تطوير واعتماد سياسة استراتيجية في مجال الاتصالات واصدار التشريعات بشأنها، وتقوم الهيئة بدور المنظم المستقل الذي ينفذ هذه السياسة، بالإضافة إلى تطوير السياسات الميدانية الخاصة بها.

أهم مهام الهيئة هي: (2)

1- تنظيم البث وشبكة الاتصالات والخدمات ويشمل التراخيص والتسعير والربط الداخلي وتحديد الشروط الأساسية لتوفير الخدمات العامة.

2- تخطيط وتنسيق وتوزيع وتحديد استعمال ذبذبات البث.

3- تنظيم تصاميم الاعلام وتطوير آليات الصحافة.

4- وضع وتطوير وتعزيز قواعد الاعلام الخاص بالانتخابات.

5- دعم وتشجيع التأهيل المهني واعتماد توجيهات السلوك المهني على موضوعات الاعلام.

6- تطوير ونشر سياسات اتصالاتية واعلامية واقتراح القوانين على الحكومة والجهات المعنية في هذا الشأن.

(في مجال الاعلام) انخرطت الهيئة، بمهام ترسيخ قواعد الاعلام الحر المستقل وتنمية وسائله المختلفة، ان كان فيما يخص فعاليتها الخاصة ام عن طريق المشاركة الفاعلة والدعم لأية نشاطات إعلامية تجري وبما يقود إلى تنمية حرية التعبير وتطوير الاعلام الحر في المجتمع العراقي.

اما (في مجال الاتصالات) فإن الهيئة تعمل على تنظيم مفهوم الاتصالات الحديث وتطوير آلياته في مختلف المجالات، لتجاوز النقص الذي يعاني منه العراق في الامور التقنية والتنظيمية في هذا المجال الحيوي، ولمواكبة عالم جديد أصبح فيه موضوع الاتصالات معياراً لمدى فعالية المجتمعات وتطورها وتحقيق أكبر قدر من المنفعة لجميع العراقيين والمقيميين في العراق وتشجع الاستثمار فيه على أساس التنافس وفق مبدأ تكافؤ الفرص.

وأن التشريع العراقي النافذ خص هيئة الاعلام والاتصالات بالصلاحيات الحصرية، كجهة ذات سلطات قانونية، لمنح التراخيص وتنظيم الاتصالات والبث وخدمات المعلومات في العراق(3).

ثانيا: دورها في السياسة العامة

وجهت الكثير من الانتقادات والاتهامات الى هيئه الاعلام والاتصالات بسبب قراراتها وسياساتها في حق وسائل الاعلام المحلية والاجنبية، ومخالفاتها الواضحة للدستور العراقي خلال سنوات عديدة، من خلال حالات إغلاق، وتعليق رخصة، وفرض غرامات، وإنهاء تكليف وتجميد للعاملين، واتهامات بخضوعها للأحزاب السياسية، ونتيجة لذلك قامت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق بإعداد تقرير عن المخالفات والانتهاكات من قبل الهيئة وقامت به وحدة الرصد، واشارت الجمعية أن الحدث الاهم لإعداد هذا التقرير هو مجموعة القرارات التي اتخذتها الهيئة خلال فترة (تظاهرات أكتوبر عام 2019) اذ قامت بإصدار أوامر بإغلاق (19) وسيلة إعلام محلية وعربية أغلبها من القنوات التي شاركت في تغطية التظاهرات، وهذا انحراف واضح عن المسار الديمقراطي ومخالفة واضحة للدستور العراقي الذي كفل حرية التعبير عن الرأي.

دور الهيئة كان غير مهني ومارست دورا سلبيا تمثل في قمع الحريات، وكانت أداة بيد حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وهذه مخالفة صريحة للغرض والأساس الذي نشأت من أجله (4)، ومن جهة اخرى “بيت الإعلام العراقي” شكك في دستورية قرار الإغلاق واعتبر أن توقيت القرار جاء خلال تظاهرات شعبية وشموله وسائل إعلام بارزة بشكل متزامن يمثلان إشارة سلبية إلى تراجع حرية الرأي والتعبير، وخضوع هيئة من المفترض أن تكون مستقلة، إلى إرادة السلطات التنفيذية، لتتخلى عن استقلاليتها بشكل واضح، (5).

ومن جانب أخر كان لهيئة الاعلام والاتصالات دور واضح وإيجابي في نشر الوعي الصحي والوقاية من وباء كورونا اذ اشادت منظمة الصحة العالمية بذلك، عن طريق نشرها وبالتعاون مع وسائل الاعلام المعلومات التوعوية التي تحد من انتشار الفايروس.

ولخص تقرير جمعية الدفاع عن الحريات، الانتهاكات التي ارتكبتها الهيئة في الأعوام الاتية:

- (2017–2018–2020) بلغ مجموع الحالات (31) حالة انتهاك متنوعة منها إغلاق 24 قناة محلية وعربية،

- عام (2016)، سجلت (7) حالات انتهاك منها أوامر إغلاق قنوات، وإيقاف برامج عن البث.

- عام (2015) إغلاق قناة واحدة

- ولم تسجل أي حالة انتهاك في عام (2014)؛ بسبب الظرف الذي كان يمر به العراق جراء احتلال داعش جزءا من أراضيه.

- عام (2012) قامت الهيئة بإغلاق (45) قناة،

-عام (2011) فقد تم فرض مبالغ كبيرة على وسائل الإعلام كبدل لاستخدام الطيف(6).

ورغم المطالبات بمحاسبة الهيئة على قراراتها التعسفية في الأعوام الماضية، إلا أنه لم يتم أي تحرك في هذا المجال.

وفي الختام نلاحظ وبحسب التقارير والممارسات أن الهيئة قامت بتحجيم حرية العمل الإعلامي والصحافي في العراق، وشكلت إحدى أدوات الخرق الدستوري بدلا من أن تكون أداة لحماية الدستور والحريات الصحافية من خلال تنظيمها لا تقييدها ومنعها على وفق مصالح سياسية وشخصية، وأن المزاجية تتجلى في معظم القرارات الصادرة ضد وسائل الإعلام التي تعدها الحكومات معارضة لمنهجها، وهذا يخالف بنود الدستور العراقي والتي تخص حرية التعبير، ويتعارض مع أبسط معايير الديمقراطية، كما يسيء إلى العراق في المحافل الدولية ويسهم في تراجع ترتيب العراق في سلم حرية الصحافة العالمي الى مستويات متدنية ستنعكس سلبا على تعامل المجتمع الدولي، فضلا عن فقدان مصداقية هذه الهيئة لدى المواطنين.

* طالبة دكتوراه جامعة النهرين/قسم النظم السياسية والسياسات العامة

......................................
(1) المادة (103) الدستور العراقي لعام 2005.
(2) قانون هيئة الاعلام والاتصالات لعام 2017.
(3) الموقع الرسمي لهيئة الاعلام والاتصالات على الانترنت , www.cmc.iq.
(4) اغلاق عشرات الاذاعات المستقلة في العراق بالقوة، صحيفة العرب، لندن، العدد(11742)، 5/حزيران /2020، ص18.
(5) تمارا كاظم الاسدي- سالي سعد محمد، ثورة 25 أكتوبر دراسة لقضيه وطن، دار أشور للنشر والتوزيع، بغداد، 2020،ص79-80.
(6) هيئة الاعلام رقيب دائم في خدمه الحكومات العراقية، صحيفة العرب، لندن، العدد (11777)، 30/ تموز /2020.
...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0