تعاني العديد من الدول العربية تدهورا خطيرا في اوضاع حقوق الإنسان، حيث سعت بعض الحكومات وكما نقلت بعض المصادر، الى تشديد اجراءاتها القمعية ضد المعارضين والمدافعين عن حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني، التي اصبحت تعاني بسبب قوانين محاربة الارهاب وغيرها من القوانين والقيود الاخرى التي تصب في مصلحة الحكام والقادة العرب. وبحسب تقرير سابق لمنظمة فريدوم هاوس، لقياس مستوى الديمقراطية والحرية حول العالم لعام 2018. التي مثلت السنة الـ 13 على التوالي التي يعاني فيها العالم من انخفاض ملحوظ على مستوى الحريات والديمقراطية، بعد صعود قوى سياسية شعبوية في العديد من الدول، والتي ترفض المبادئ الأساسية للفصل بين السلطات وتستهدف الأقليات بسياسات تمييزية.

فقد وضع التقرير قائمة باسم "أسوأ الأسوأ" للدول التي حققت أقل نقاط فيما يخص الحقوق السياسية والحريات المدنية، وهذه الدول هي جمهورية إفريقيا الوسطى وطاجيكستان وليبيا وأوزبكستان والصومال والسودان والسعودية وغينيا الاستوائية وكوريا الشمالية وجنوب السودان وإريتريا وتركمنستان ثم سوريا التي تذيلت القائمة. وفي تقريرها المفصل أشارت فريدوم هاوس إلى التطورات في بعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث استمرت الأنظمة السلطوية في قمع المعارضة خلال 2018، حتى الدول الديمقراطية عانت من أزمات ذاتية.

ففي مصر ازداد القمع السياسي بعدما تم انتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنسبة 97 في المئة، وذلك بعد حملة اعتقالات تعسفية شنها الأمن على منافسين محتملين. ورغم السماح بقيادة المرأة السيارة في السعودية، إلا أن السلطات ألقت القبض على نشطاء بارزين يدافعون عن حقوق المرأة، وشددت قبضتها على أشكال المعارضة المعتدلة. كما أشار التقرير إلى واقعة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي التي أثرت على تصنيف المملكة.

من جانبها اشارت مؤسسة "سيفيكس مونيتور"، وهي اتحاد لمجموعات حقوقية، إلى أن 111 دولة من بين 196 دولة في العالم، قمعت مجتمعاتها المدنية بشكل جدي خلال العام 2018، لافتا إلى أن 4 في المائة من سكان العالم فقط يعيشون تحت أنظمة وحكومات تحترم حرية التجمع السلمي، وحرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات المدنية.

وأوضح التقرير أن الصحافيين قُمعوا بشكل جدي في دول كثيرة منها في اليمن وسورية اللتين تمزقهما الحرب، حيث سُجل مقتل عدّة صحافيين. وتُضاف إليها إسرائيل، حيث أشار التقرير إلى أن قواتها التي قتلت المئات من المتظاهرين السلميين في قطاع غزة المحاصر، استهدفت الصحافيين الذين كانوا يرتدون سترات صحافية بشكل مباشر حين كانوا يغطون مسيرات العودة التي انطلقت في آذار/ مارس الماضي. وأشار التقرير إلى أن الناشطات السعوديات تلقين الضربات الأكبر من حيث انتهاك حريتهم في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، حيث يحتجز النظام السعودي أعدادا كبيرة منهن. وأدرج التقرير السعودية كدولة "مُقلقة" بشكل خاص، بسبب انتهاكاتها الممُنهجة لحقوق الإنسان والحريات المدنية، ببعض أكثر الطرق فظاعة شهدها العالم.

السعودية

وفي هذا الشأن دعت أكثر من ثلاثين دولة بينها كل دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين السعودية للإفراج عن 10 نشطاء والتعاون مع تحقيق تقوده الأمم المتحدة في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول. وكان هذا أول توبيخ يوجه للمملكة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة منذ تأسيسه عام 2006. وجاء في ظل تنامي القلق الدولي من انتهاك السعودية للحريات الأساسية مثل حرية التعبير.

وقال مبعوث من إحدى دول الاتحاد الأوروبي”توحيد المواقف بهذا الشأن نجاح يُحسب لأوروبا“. وتلا هارالد أسبيلوند مبعوث أيسلندا إلى مكتب الأمم المتحدة في جنيف البيان الذي دعمته كندا وأستراليا ولكن ليس الولايات المتحدة. ولم يصدر رد فعل بعد من السعودية. وقال أسبيلوند وهو يتلو البيان ”نشعر تحديدا بالقلق بشأن استخدام قانون مكافحة الإرهاب وغيره من الأمور الخاصة بالأمن القومي بحق أفراد يمارسون حقوقهم وحرياتهم بشكل سلمي“. وأضاف أن النشطاء بوسعهم بل وينبغي ”أن يلعبوا دورا حيويا في عملية الإصلاح التي تنفذها المملكة“.

ودعا البيان المشترك إلى الإفراج عن لجين الهذلول وإيمان النجفان وعزيزة اليوسف ونسيمة السادة وسمر بدوي ونوف عبد العزيز وهتون الفاسي ومحمد البجادي وأمل الحربي وشدن العنزي. وقال ناشطون إن بعض المحتجزات، ومنهن من شاركن في حملة للمطالبة بحق المرأة في قيادة السيارات، تعرضن للتعذيب بما في ذلك الصعق بالكهرباء والجلد والاعتداء الجنسي. وقال الاتحاد الأوروبي وغيره من الدول الراعية إنها ”تدين بأشد العبارات“ قتل خاشجقي، مشيرة إلى أن السعودية أكدت أن ذلك حدث في قنصليتها باسطنبول يوم الثاني من أكتوبر تشرين الأول.

وجاء في البيان ”ملابسات وفاة السيد خاشقجي تؤكد مرة أخرى على ضرورة حماية الصحفيين والحفاظ على حق حرية التعبير في جميع أنحاء العالم“. وأضاف ”ينبغي أن يكون التحقيق في قتله مستقلا وموضوعيا وشفافا“. ودعا البيان إلى التعاون مع تحقيق تقوده أنييس كالامار مقررة الأمم المتحدة الخاصة لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون. وقالت كالامار ”إنها خطوة مهمة لضمان المحاسبة. المجتمع الدولي عليه مسؤولية مشتركة لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في بلد استطاع حتى الآن التملص من هذا النوع من التدقيق“. بحسب رويترز.

وأضافت أنها ترحب بالدعوة للتعاون مع تحقيقها لأن السعوديين لم يردوا حتى اليوم على طلباتها لعقد اجتماعات. وذكرت أن تركيا لم تسلم أيضا تقارير الشرطة والطب الشرعي في قضية خاشقجي، وهو أمر تعهدت السلطات بالقيام به خلال بعثتها هناك. ودعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه السعودية للإفراج عن ناشطات محتجزات أشارت تقارير إلى تعرضهن للتعذيب بعد أن اتهمتهن السلطات بالإضرار بمصالح البلاد. وقال وكيل النيابة العامة السعودية لصحيفة الشرق الأوسط إن مكتبه اطلع على تقارير إعلامية عن تعرض النساء للتعذيب ولم يجد دليلا على ذلك ووصف التقارير بالكاذبة.

الامارات

من جانب اخر وصفت رادا ستيرلنغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "محتجز في دبي" وهي منظمة حقوقية في لندن، ظروف احتجاز المواطن البريطاني علي عيسى أحمد في مدينة الشارقة الإماراتية بأنها بالغة القسوة. وقالت ستيرلنغ إن علي، المحتجز لارتدائه قميص فريق دولة قطر لكرة القدم في الإمارات، يعيش ظروف الاحتجاز بين آخرين في غرف موصدة بأبواب حديدية ثقيلة وبلا نوافذ.

وأضافت ستيرلنغ بأن هذه الغرف تغصّ بالمحتجزين على نحو يتركهم غير قادرين على التحرك من فرط الزحام، بينما ينامون في وضع الجلوس. وتقول ستيرلنغ: "نحن على علم دقيق بالظروف التي يعانيها علي. الوضع في مراكز اعتقال الإمارات بالغ الصعوبة، ولا سيما في الشارقة التي تعد الولاية الأقل تطورًا في البلاد وذات التوجّه الأكثر عدائية إزاء حقوق الإنسان".

وتعتبر حالة زنازين الاحتجاز بمقر شرطة الشارقة بالغة الصعوبة؛ فهي عارية الجدران والأرضيات إلا من بُسُط خفيفة قماشية مفروشة على أرضية إسمنتية قاسية. ويُعطى النزلاء بطاطين خشنة للنوم فوقها أو تحتها، ويلجأ معظم النزلاء إلى تغطية رؤوسهم بها ليحجبوا أنوار الإضاءة المشتعلة على مدار الساعة. وعلى الرغم من أن النزلاء يدخلون ويخرجون من الزنازين، إلا أن الأعداد في كل زنزانة طوال الوقت لا تقل عن 30-50 نزيلا. وكل زنزانة تحتوي على حمّام ضيق به مرحاض يتعين على مستخدمه أن يجلس القرفصاء، ولا يوجد به شطّاف صحي.

وتتابع ستيرلنغ قائلة: "يقضي المحتجزون كل الوقت في الزنازين. وإذا ما أراد أحدهم أن يجري اتصالا هاتفيا، فعليه أن يلفت انتباه حارس الزنزانة بالصياح عبر أبواب فولاذية ضخمة تغلق الزنازين". وتضيف: "ثمة هاتف يعمل بالنقود في المكتب الأمامي، ويضطر المحتجزون إلى شراء كروت هواتف إذا ما أتاحتها الشرطة. ويُتاح للنزيل استخدام الهاتف أو لا يتاح له حسب هوى الحارس السجان.

ولا تختلف إتاحة الوصول للهاتف عن إتاحة الحصول على رعاية طبية أو زيارة الأقارب والأصدقاء، فهي كلها أمور تتوقف على قرار حارس الزنزانة. وتنوه ستيرلنغ عن أن "كافة المحتجزين يُزَّج بهم في مكان واحد، بغض النظر عن التُهم التي يواجهونها. ويوضع المجرم العنيف إلى جوار المتهم بتحرير شيك بدون رصيد". و"بشكل عام، لا يتحدث أفراد الشرطة هناك اللغة الإنجليزية، وبالكاد يستطيع الواحد منهم أن يقرأ أو يكتب حتى بلغته الأم".

وتؤكد ستيرلنغ أن المضايقة المستمرة للنزلاء هي أمر اعتيادي، "ويعمد حُراس الزنازين إلى طَرْق القضبان بهراواتهم طوال الليل حتى لا يتمكن المحتجزون من النوم". وتضيف: "يتعرض المحتجزون بانتظام للإساءات اللفظية في مقار الشرطة، ويوبَخون ويُهانون ويُذلون ويُقذفون بشتائم جنسية وعنصرية. ويؤكد المحتجزون في الشارقة أن الاعتداءت الجسدية من الشرطة هي أمر معتاد".

ويتحمل المحتجزون ضغوطا هائلة في ظل تلك الظروف وما يصاحبها من القلق إزاء ما يحمله المستقبل، وعادة ما تتطور النقاشات بين المحتجزين إلى صراعات جسدية. تقول ستيرلنغ: "ذهب علي عيسى أحمد إلى الإمارات العربية المتحدة لقضاء عُطلة. وشاهد مباراة لكرة القدم في كأس آسيا. وهوجم لأنه ارتدى قميص فريق قطر، وهو الآن في السجن في ظروف بالغة القسوة لأنه تحدث عما واجهه من هجوم". وتتابع ستيرلنغ: "من المقرر أن يمثل علي في المحكمة، ومن المرجح أن يُحرم من التواصل مع العالم الخارجي قبل يوم المحاكمة".

وأكدت ستيرلنغ: "أن الحكومة البريطانية في حاجة إلى الاعتراض بقوة على ما يحدث لـ علي، وإلى حث السلطات في الشارقة على إسقاط الاتهامات الملفقة ضده، والسماح له بالعودة إلى الوطن". واحتجزت السلطات الإماراتية المواطن البريطاني إثر تقارير أفادت بتعرضه للاعتداء بسبب ارتداء قميص المنتخب القطري لكرة القدم الفائز بلقب كأس آسيا 2019 التي أقيمت في الإمارات.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، فإن علي -26 عاما- بريطاني من ولفرهامتون، لم يكن على دراية بالقانون الإماراتي الذي يجرم "إظهار التعاطف" مع قطر التي تواجه أزمة دبلوماسية ومقاطعة من دول خليجية من بينها الإمارات. وقالت الخارجية البريطانية إنها تقدم المساعدة لمواطن بريطاني، وإنها تتواصل مع السلطات الإماراتية.

من جانبه اتهمت منظمة العفو الدولية دولة الإمارات العربية المتحدة بنقل أسلحة قدمتها دول غربية ودول أخرى الى ”فصائل غير خاضعة للمساءلة متهمة بارتكاب جرائم حرب“ في اليمن. وتقود الإمارات والسعودية ائتلافا عسكريا، يشمل القوات المحلية المؤلفة من مختلف الفصائل اليمنية، ويحاول إعادة الحكومة المعترف بها دوليا إلى السلطة بعد أن أطاحت بها حركة الحوثي المتحالفة في 2014.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان ”القوات الإماراتية تحصل على أسلحة بمليارات الدولارات من دول غربية ودول أخرى، لتقوم بنقلها إلى فصائل في اليمن لا تخضع للمساءلة ومعروفة بارتكاب جرائم حرب“. وأضافت المنظمة ”انتشار هذه القوات المحاربة هو وصفة لكارثة بالنسبة للمدنيين اليمنيين الذين سقط منهم بالفعل آلاف، في حين يقف ملايين آخرون على شفا المجاعة كنتيجة مباشرة للحرب“. لم يرد المكتب الإعلامي للحكومة الإماراتية بعد على طلب للتعليق على بيان منظمة العفو.

وقامت الإمارات بتدريب وتسليح الآلاف من المقاتلين اليمنيين، ومعظمهم في المحافظات الجنوبية والمناطق الساحلية الغربية، كجزء من القوات التي تقاتل الحوثيين، الذين يسيطرون على معظم المناطق الحضرية بما في ذلك العاصمة صنعاء وميناء الحديدة الرئيسي. وتضغط الدول الغربية، التي يقدم عدد منها أسلحة ومعلومات مخابرات للتحالف، من أجل إنهاء الحرب التي استمرت قرابة أربع سنوات بعد أن زاد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي من التدقيق في الأنشطة السعودية بالمنطقة. بحسب رويترز.

واتهمت جماعات حقوق الانسان طرفي الصراع بارتكاب جرائم حرب محتملة بما في ذلك إساءة معاملة المحتجزين وهي تهمة نفاها الطرفان. ودعت منظمة العفو الدول إلى تعليق بيع الأسلحة للطرفين المتحاربين حتى لا يعود هناك خطر حقيقي في أنها قد تستخدم في انتهاك القانون الإنساني أو قانون حقوق الإنسان. وينظر الى الصراع في المنطقة على نطاق واسع على أنه حرب بالوكالة بين السعودية السنية وايران الشيعية. وينفي الحوثيون الاتهامات بأن إيران تزودهم بالأسلحة ويقولون إن ثورتهم شعبية ضد الفساد.

السودان

الى جانب ذلك قال رئيس لجنة التحقيقات التى شكلها النائب العام السوداني إن تقرير الطبيب الشرعي أثبت أن معلما سودانيا توفي جراء ”الإصابات المختلفة فى جسمه بآلة صلبة مرنة“ بعد احتجازه عقب احتجاجات. جاء الإعلان تزامنا مع تظاهر المئات في العاصمة استجابة لدعوة نشطاء إلى المشاركة في موكب ”ضحايا التعذيب والاعتقال“.

وقال شهود إن الاحتجاجات كانت الأكبر. واستمرت الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية وحكم الرئيس عمر البشير في أنحاء البلاد منذ 19 ديسمبر كانون الأول، في أطول تحد لسلطته الممتدة منذ نحو ثلاثة عقود. وأثارت قضية المعلم، الذي توفي بعد احتجاجات في بلدة خشم القربة بشرق البلاد، غضبا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان قائد بالشرطة المحلية قد ذكر في البداية أن المعلم توفي جراء تسمم غذائي.

لكن عامر محمد إبراهيم رئيس لجنة التحقيقات التى شكلها النائب العام قال للصحفيين إن التقرير الطبي ذكر أنه لم يتم العثور على أي سموم في جثة المعلم. وأضاف ”سبب الوفاة هو الإصابات المختلفة فى جسمه بآلة صلبة مرنة بالظهر والكلى والفخذ وبين الساقين ولا توجد سموم في جسمه“. بحسب رويترز.

من جانب اخر قال التحالف الديمقراطي للمحامين إن تسع نساء محتجات في السودان حُكم عليهن بالجلد عشرين جلدة والسجن شهرا للمشاركة في الاحتجاجات. جاء ذلك بعد يوم واحد من توجيه الرئيس عمر البشير بالإفراج عن جميع النساء المحتجزات لمشاركتهن في مظاهرات مناهضة للحكومة. وأعلن البشير حالة الطوارئ مما نتج عنه سلسلة إجراءات من بينها إنشاء محاكم طوارئ في أنحاء البلاد مثل تلك المحكمة الموجودة في الخرطوم والتي أدانت النساء التسع. وقال التحالف الديمقراطي للمحامين وهو جزء من تجمع المهنيين السودانيين المنظم الرئيسي للاحتجاجات، إن أكثر من 800 شخص حوكموا أمام محاكم الطوارئ.

تونس

في السياق ذاته دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأربعاء البرلمان التونسي للتخلي عن مشروع قانون من شأنه منح الحكومة صلاحيات واسعة ل"تقييد الحقوق" عبر إعلان حالات الطوارىء، أو مراجعته بشكل شامل. وقالت مديرة مكتب المنظمة في تونس آمنة القلالي في بيان إن الصلاحيات "غير المحدودة" التي يمنحها مشروع القانون تمثل "خطرا على عديد الحقوق التي تجند التونسيون لحمايتها منذ ثورة 2011. يجب أن تكون صلاحيات الطوارئ محددة النطاق والمدة، وخاضعة لمراجعة السلطة القضائية".

ولا تزال حال الطوارىء سارية في البلاد منذ 2015 إثر هجوم استهدف حافلة للأمن الرئاسي في العاصمة تونس. ويستند إعلان الطوارىء في تونس الى مرسوم رئاسي صدر منذ 1978. ويسمح القانون للسلطة التنفيذية بمنع الإضرابات والتظاهرات التي تُعتبر خطرا على النظام العام، وفرض الإقامة الجبرية على كل شخص "يتعمد ممارسة نشاط من شأنه تهديد الأمن"، وتعليق نشاط الجمعيات لمجرد الاشتباه في مشاركتها في أفعال مضرة.

ولا ينص مشروع القانون على مراجعة قضائية كافية للتدابير المتخذة بموجب هذه الصلاحيات، وفقا للمنظمة. ويبين النص التفسيري المرفق بالمشروع أنه يهدف إلى "التوفيق بين ضرورة العمل على حماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية وبين ضرورة إيجاد معادلات تضمن الحقوق والحريات". بحسب فرانس برس.

وأكدت المنظمة أن مشروع القانون يسمح "للسلطة التنفيذية بمنع الإضرابات والمظاهرات التي تُعتبر خطرا على النظام العام، وفرض الإقامة الجبرية على كل شخص يتعمد ممارسة نشاط من شأنه تهديد الأمن"، وتعليق نشاط الجمعيات لمجرد الاشتباه في مشاركتها في أفعال مضرة". ويعطي مشروع القانون مزيدا من الصلاحيات إلى وزير الداخلية الذي له الحق في وضع الأشخاص تحت المراقبة الإدارية... ومصادرة جواز سفر الشخص، أو الأمر باعتراض اتصالاته"، وفقا للمنظمة.

ليبيا

الى جانب ذلك شجبت منظمة مراسلون بلا حدود الأحد تحوّل الإعلام في ليبيا "مهمة شبه مستحيلة"، حيث "بلغ العداء تجاه وسائل الاعلام والصحافيين حداً خطيراً". وتحدّثت المنظمة في بيان عن "الوضع المقلق لحرية الإعلام" في ليبيا، وقالت مراسلون بلا حدود إن "وضع حرية الإعلام أصبح مأسوياً"، في بيان مشترك مع المركز الليبي لحرية الصحافة.

وبحسب البيان، فقد قتل 19 صحافيا على الأقل منذ 2011، آخرهم "محمّد بن خليفة الذي يعمل مصوّراً صحافياً لوكالة أسوشيتد برس"، وقتل في 19 كانون الثاني/يناير 2019 "عندما كان يُغطّي مواجهات بين ميليشيات في طرابلس". وأضافت مراسلون بلا حدود أنها سجّلت "هذا العام، العديد من حالات الاختفاء والاختطاف والتعذيب"، مستنكرةً مرور "الجرائم ضدّ الفاعلين في مجال الإعلام في صمت" وإفلات المجرمين "الكامل من العقاب".

ويستفيد هؤلاء من الحالة السياسة والأمنية التي أغرقت البلاد في الفوضى منذ عام 2011. وتتنازع حكومتان السلطة في هذا البلد الغني بالنفط، الأولى هي حكومة الوفاق التي تشكلت أواخر عام 2015 باتفاق رعته الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، والثانية موازية في الشرق وتحظى بدعم "الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر. بحسب فرانس برس.

ويمزق البلاد أيضاً صراع نفوذ بين مجموعات مسلحة وعشائر تريد السيطرة على الموارد. ورأت مراسلون بلا حدود أن "الإعلام في ليبيا بات مهمة شبه مستحيلة بسبب تهجّم السلطات والميليشيات في طرابلس وبنغازي وسعيها لإخراس أصوات الصحافيين". واستنكرت المنظمة أيضاً "العراقيل" الإدارية و"الآجال اللامتناهية" لتجديد التأشيرات أو "فرض الحصول على الاعتمادات للتغطية الاعلامية"، ما "يعطل عمل الصحافيين". وتحتل ليبيا المرتبة 162 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2018 الذي تُصدره مراسلون بلا حدود.

مصر

على صعيد متصل عبر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه من أن المحاكمات التي أفضت إلى إعدام 15 شخصا في مصر ربما لم تكن منصفة في ظل مزاعم عن استخدام التعذيب في انتزاع اعترافات. ووفقا لمحامين ونشطاء ومسؤولين، فقد أعدمت مصر تسعة رجال أدينوا في قتل النائب العام هشام بركات في هجوم بسيارة ملغومة عام 2015، ليرتفع عدد أحكام الإعدام التي نفذت في فبراير شباط بعد إعدام ستة أدينوا في قضايا أخرى.

وقال المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان روبرت كولفيل في إفادة بجنيف ”هناك سبب قوي للقلق من أن الإجراءات القانونية وضمانات المحاكمة العادلة ربما لم تتبع في بعض الحالات أو كلها وأن المزاعم الخطيرة للغاية عن استخدام التعذيب لم يتم التحقيق فيها بالشكل الملائم“. وأضاف أن جميع القضايا كانت جرائم قتل، والتي يبيح فيها القانون الدولي عقوبة الإعدام، رغم أن الأمم المتحدة تدعو لإلغاء هذه العقوبة. وقال ”المسألة هنا هي المحاكمة العادلة واستخدام التعذيب وانتزاع اعترافات بالإكراه“.

وقال كولفيل إنه ثبت أن التعذيب ممارسة ”راسخة ومتفشية“ في مصر مستشهدا بتحقيق للأمم المتحدة انتهى في يونيو حزيران 2017. وأضاف ”لا يجب قبول أي اعتراف ينتزع تحت التعذيب“. وألقت مصر باللوم على جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في عملية قتل النائب العام بهجوم بسيارة ملغومة على موكبه في القاهرة. ونفت الجماعتان أي صلة بالهجوم.

وقال كولفيل إن متهمين آخرين أدينوا في ظروف مشابهة، بعد محاكمات شابتها ”تقارير مقلقة عن عدم اتباع الإجراءات القانونية“، مدرجون على قوائم الإعدام الآن وقد ينفذ فيهم الحكم قريبا. وأضاف أن مكتب حقوق الإنسان حث السلطات المصرية على وقف عمليات الإعدام ومراجعة القضايا التي تنتظر البت فيها والتي تنطوي على أحكام بالإعدام وإجراء تحقيقات مستقلة في كل مزاعم التعذيب. بحسب رويترز.

ومنذ 2013، عندما أطاح الجيش بقيادة وزير الدفاع آنذاك والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بالرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي، أصدرت محاكم مصرية مئات من أحكام الإعدام. ويقول نشطاء حقوقيون إن نسبة صغيرة من تلك الأحكام نفذت وإن كانت الوتيرة تتسارع منذ 2015.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6