تتواصل الانتقادات والادانات الدولية ضد السلطات التركية بشأن ملف الحقوق والحريات في هذا البلد، حيث يواصل الرئيس رجب طيب أردوغان الذي اصبح يتمتع بصلاحيات واسعة كما نقلت بعض المصادر، سياسة الترهيب وكم الأفواه وقمع حرية الصحافة في سبيل الهيمنة واقصاء الخصوم. والتي ازدات بشكل كبير منذ محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو عام 2016، حيث قامت انقرة بسجن عشرات الالاف من الاشخاص وتسريح اكثر من 130 ألف آخرين من وظائفهم المختلفة بتهمة الانتماء لجماعة غولن أو الاتصال بها. وصوتت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في وقت سابق على قرار يضع تركيا تحت المراقبة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، ودعت أنقرة إلى "اتخاذ تدابير عاجلة لاستعادة حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام".

و صنَّفت منظمة "فريدم هاوس" الأميركية (منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة تدعم وتجري أبحاثًا حول الديمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان) كما نقلت بعض المصادر تركيا، في تقريرها عام 2018، ضمن "الدول المُقيدة للحريات"، واستندت هذه المنظمة، في تصنيفها لتركيا ضمن الدول المقيدة للحريات، على ما تمارسه السلطات من قمع للحقوق السياسية وفرض قيود على حرية الأفراد في التعبير عن آرائهم. وبالتالي لم يكن مُستغربًا أن يشير التقرير إلى فقدان تركيا 34 مركزًا في هذه القائمة خلال السنوات العشر الأخيرة؛ لتتذيل قائمة الدول الأكثر حرية في الوقت الراهن.

أضف إلى هذا ما تفرضه الدولة من رقابة شديدة على الإنترنت، وإغلاق المواقع، وتقييد حرية الرأي على مواقع الإنترنت، وإغلاق مواقع دولية وإقليمية؛ حيث قامت السلطات في 29 أبريل 2017 بحجب موقع ويكيبيديا، أكبر موسوعة على الإنترنت في العالم تتحدث بمئات اللغات، ولا يزال هذا الحظر مستمرًا حتى الآن. واستمرارا لمسلسل انتهاكات حقوق الإنسان، استغلت السلطات التركية حالة الطوارئ، وما واكبها من استصدار مراسيم قرارات لاعتقال أعداد كبيرة من الأكاديميين ونواب البرلمان والفنانين والصحفيين والكُتَّاب المعارضين لها، وتقديمهم للمحاكمة بتهمة الترويج للإرهاب، أو الانضمام إلى منظمة إرهابية؛ لتقضي بذلك على حرية الرأي، وتبتعد بالدولة كلها عن معايير الديمقراطية السليمة؛ ليحدث بذلك نوع من التداخل بين أزمة الديمقراطية وأزمة القضاء؛ فالقاضي والمدعي العام في تركيا يعجزان عن توفير ضمانة قانونية تكفل الحقوق والحريات؛ ومن ثم فهما يساهمان، بخضوعهما لأهواء السلطة الحاكمة اليوم، في تقييد الحريات.

حملة مستمرة

وفي هذا الشأن ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أن محكمة تركية أصدرت حكما على قاض، فاز بجائزة في مجال حقوق الإنسان، بالسجن عشر سنوات بسبب صلات بشبكة تقول أنقرة إنها دبرت محاولة انقلاب في 2016. وأضافت الأناضول أن مراد أرسلان، المعتقل منذ 22 شهرا، أدين بالانتماء لمنظمة إرهابية مسلحة بعد أن وجه له ممثلو الادعاء اتهاما باستخدام تطبيق رسائل مشفرة يسمى بايلوك.

وذكرت الوكالة أن أرسلان نفى الاتهامات وقال إن أي أدلة على أنه استخدم هذا التطبيق كانت ”مختلقة“. وتقول الحكومة إن ذلك التطبيق المحظور استخدم على نطاق واسع بين أتباع رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تلقي عليه بمسؤولية تدبير انقلاب فاشل قام فيه جنود مارقون بالاستيلاء على دبابات وطائرات وهاجموا البرلمان وقتلوا نحو 250 مدنيا.

ومنحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في مجلس أوروبا في 2017 جائزة فاتسلاف هافيل لأرسلان، وقد كان معتقلا وقتها، في قرار دفع تركيا للقول إنها ستخفض من التمويل الذي تقدمه لتلك اللجنة. وكان أرسلان الرئيس السابق لنقابة القضاة والمدعين في تركيا وهي رابطة قانونية مدنية أغلقتها الحكومة بمرسوم في إطار حملة واسعة النطاق تلت محاولة الانقلاب.

الى جانب ذلك قال أبرز الأحزاب التركية المؤيّدة للقضية الكردية إنّ برلمانية تنتمي إليه تخوض منذ أكثر من شهرين إضراباً عن الطعام في سجنها، باتت في وضع صحي حرج للغاية ويتهدّدها الموت. وكانت ليلى غوفين المعتقلة منذ كانون الثاني/يناير 2018، بدأت اضرابها عن الطعام في السجن في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 للاحتجاج على ظروف اعتقال عبد الله أوجلان الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني الذي اعتقلته أنقرة في 1999 ويمضي عقوبة بالسجن المؤبّد.

وأكّد حزب الشعوب الديموقراطي الذي تنتمي إليه غوفين أن صحّتها تدهورت الى حدّ "يهدّد حياتها". وأضاف الحزب في بيان أنّ النائبة فقدت "نحو 15 كلغ" من وزنها منذ بداية الإضراب "ولم يعد بامكانها قضاء حاجاتها او المشي لوحدها". وأضاف أنّ دقّات قلبها وضغط دمها منخفضان جداً و"لم يعد بإمكانها تناول سوائل بما في ذلك الماء". وتابع أنّ "171 سجيناً سياسياً" يخوضون إضراباً عن الطعام حالياً في السجون التركية للاحتجاج على "إبقاء (غوفين) في العزل" في سجنها بجزيرة امرالي.

وكان تم توقيف غوفين في كانون الثاني/يناير 2018 إثر انتقادها الهجوم التركي العسكري في عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا. وحمّل الحزب في بيانه الحكومة التركية المسؤولية "عن كافة الآثار السلبية التي تنجر عن احتجاز ليلى غوفين وباقي الناشطين المستمرّين في اضرابهم عن الطعام في السجن". بحسب فرانس برس.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتّهم حزب الشعوب الديموقراطي بأنه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة "تنظيماً إرهابياً". وزعيم الحزب صلاح الدين دميرتاش مسجون منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وهو متّهم بإدارة "منظمة إرهابية" وممارسة "الدعاية الإرهابية" و"الحثّ على ارتكاب جرائم". وتم توقيف العديد من نواب الحزب الآخرين.

محاكمة سياسية

على صعيد متصل اعتبر الزعيم الكردي المعارض صلاح الدين دميراتش أنه ضحية "محاكمة سياسية"، وذلك في أول ظهور له منذ إصدار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرارا يطالب بإطلاق سراحه، بقي حبرا على ورق. وفي 20 تشرين الثاني/نوفمبر طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا بإنهاء التوقيف الاحتياطي لدميرتاش زعيم حزب الشعوب الديموقراطي في هذه القضية "في أسرع وقت ممكن".

ودميرتاش (45 عاما) أحد القادة السابقين لحزب الشعوب الديموقراطي اليساري، موقوف منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2016 لاتهامه بإدارة "منظمة إرهابية"، وبممارسة "الدعاية الإرهابية" وبـ"التحريض على ارتكاب جرائم". ويواجه الزعيم الكردي عقوبة بالحبس قد تصل إلى 142 عاما في حال إدانته. وسبق أن حكم على دميرتاش في أيلول/سبتمبر الماضي بالسجن اربع سنوات وثمانية أشهر بعد إدانته ب"الدعاية الإرهابية".

وكانت محكمة استئناف في اسطنبول أيدت في 4 كانون الأول/ديسمبر الحكم الصادر بحقّه. وبذلك بات بإمكان السلطات القضائية التركية إبقاؤه في السجن لينفذ الحكم الصادر بحقه لأن قرار المحكمة الأوروبية يقتصر على توقيفه الاحتياطي في القضية الرئيسية التي يحاكم فيها. وخلال الجلسة ندد دميرتاش بما اعتبره "محاكمة سياسية"، بحسب ما أعلن فريق الدفاع عنه على تويتر.

وقال دميرتاش "وإن بلغت التسعين ولم يتبقّ لي الا سن واحدة لن أطالبكم بإطلاق سراحي. لأنكم لستم من أوقفني ولن تكونوا من سيطلق سراحي. أنا رهينة سياسي ولا يمكن للرهائن السياسيين أن يطلبوا إطلاق سراحهم". وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رفض تدخل المحكمة الاوروبية وقال في حينها "إن قرارات المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان ليست ملزمة لنا". ويتّهم إردوغان حزب الشعوب الديموقراطي بأنه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة والغرب "إرهابيا". بحسب فرانس برس.

وقال النائب الألماني هاكان تاش الذي توجّه إلى تركيا لمتابعة المحاكمة ولم يسمح له بحضورها "حتى في حال صدور قرار بإطلاق سراحه لسوء الحظ لا مجال لإخلاء. وتابع النائب الألماني عن حزب "دي لينكي" اليساري المتطرّف "إنه وضع مخالف تماما للقانون الدولي".

حرية الاعلام

في السياق ذاته أبلغ مسؤول في المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا أن السلطات فرضت غرامة على قناتين تلفزيونيتين تنتقدان الحكومة بسبب تصريحات على الهواء زعم أنها أهانت رئيس البلاد رجب طيب أردوغان وشجعت على العصيان المدني. وقال المسؤول إن المجلس سيوقف مؤقتا برنامجا حواريا على قناة خلق بسبب تصريحات أدلى بها الممثلان الشهيران مجدت جيزين ومتين أكبينار.

وأفادت قناة خبر ترك أن مدعيا عاما فتح تحقيقا وطلب من أكبينار وجيزين الإدلاء بأقوالهما، حيث نفيا الاتهامات بإهانة الرئيس والتشجيع على العصيان. وإهانة الرئيس جريمة في تركيا. كما جرى تعليق بث ثلاث حلقات مستقبلية من برنامج الأخبار الرئيسي على قناة فوكس التركية بعد تعليقات لمذيع فسرت على أنها دعوة للاحتجاج على ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي. وفرضت غرامات إدارية على القناتين. وقالت لجنة حماية الصحفيين في دراسة سنوية إن تركيا لا تزال أسوأ بلد في العالم من حيث قمع حرية الصحافة حيث يقبع 68 صحفيا على الأقل خلف القضبان بتهم تتعلق بمعاداة الدولة. وتتعرّض تركيا بانتظام لانتقادات من الدول الأوروبية ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان التي تندّد بتراجع دولة القانون في هذا البلد في السنوات الأخيرة.

من جانب اخر ذكرت وكالة الأناضول للأنباء أن السلطات التركية أصدرت أمر اعتقال بحق الصحفي جان دوندار في إطار تحقيق في احتجاجات خرجت باسطنبول عام 2013 ضد حكم الرئيس رجب طيب أردوغان. وقال ممثلو الادعاء إنه لعب دورا نشطا في الاحتجاجات وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ولم يتضح كيف يمكن تنفيذ المذكرة لأن دوندار غادر البلاد.

وصدر على دوندار، وهو رئيس تحرير سابق لصحيفة جمهوريت المعارضة، حكم بالسجن خمس سنوات عام 2016 لنشره تسجيلا مصورا تظهر فيه وكالة المخابرات التركية تنقل أسلحة إلى سوريا فيما يبدو. وأطلق سراحه رهن المحاكمة وسافر للخارج. وخرج مئات الآلاف من الأشخاص في مسيرة عام 2013 للاحتجاج على خطة لبناء نموذج للثكنات العثمانية في متنزه غازي بوسط المدينة. وتحولت الاحتجاجات إلى تحد مباشر لحكومة أردوغان. بحسب رويترز.

وكتب دوندار على تويتر”نحن جميعا في غازي. نحن نشعر بالفخر“، مرفقا بالتغريدة تقرير وكالة الأناضول بشأن أمر اعتقاله. ويقول أردوغان إن الاحتجاجات نظمها ومولها عثمان كافالا، وهو رجل أعمال وناشط حقوقي. واعتقل كافالا منذ أكثر من عام فيما له صلة بالتحقيق. ولم توجه السلطات له تهما بشأن الاحتجاجات وينفي الزعم الموجه ضده. وأفادت الأناضول بأن ممثلي الادعاء قالوا أيضا في أمر اعتقال مكتوب إلى المحكمة إن دوندار كان على صلة بكافالا خلال الاحتجاجات.

دعوة لترامب

الى جانب ذلك حث أنس كانتر لاعب دوري كرة السلة الأمريكي الرئيس دونالد ترامب على أن يتحدث بصوت أعلى عن حقوق الإنسان في تركيا بعد أن طلب مدعون اعتقاله وتسليمه فيما يتصل بصلاته برجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن. واللاعب البالغ من العمر 26 عاما منتقد صريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسجله في مجال حقوق الإنسان. ووجهت له محكمة تركية اتهامات العام الماضي بالانتماء لجماعة إرهابية مسلحة وهو ما ينفيه. وقال متحدث باسم مكتب مدعي اسطنبول إن المدعي سعى لاستصدار ”إخطار أحمر“ من أجل كانتر، وهو طلب للشرطة الدولية (الإنتربول) لتحديد مكان شخص واعتقاله بشكل مؤقت لحين تسليمه. ورفضت الشرطة الدولية التعقيب.

ويصف كانتر نفسه بأنه حليف مقرب لكولن المطلوب في تركيا للاشتباه في أنه دبر محاولة انقلاب في 2016. وينفي كولن هذا الاتهام. وقال كانتر إنه يتلقى تهديدات بالقتل بسبب آرائه وقرر ألا يشارك في مباراة لفريقه في لندن بسبب مخاوف من أن عملاء الحكومة التركية أو أنصار أردوغان قد يلحقون به الأذى. وقال كانتر”أشعر أن على ترامب حتما أن يتحدث عن هذه القضايا في ظل ما يحدث في تركيا لأن هناك الكثير من التقارير عن أشخاص يخطفون ويعذبون في السجون ويقتلون“.

وقالت وكالة أنباء الأناضول إن مدعين أتراكا يسعون إلى تسلم أنس كانتر لاعب فريق نيويورك نيكس لكرة السلة بسبب صلاته برجل الدين فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة. ولجأ كانتر إلى تويتر لنفي ارتكاب أي مخالفات. وقال ”لا تستطيع الحكومة التركية تقديم دليل واحد على ارتكابي مخالفات.. لم أحصل حتى على مخالفة انتظار سيارة في الممنوع في الولايات المتحدة.. أنا مقيم ألتزم دائما بالقانون“. بحسب رويترز.

وألغت تركيا في السابق جواز سفر كانتر وأعلنته هاربا بسبب دعمه لكولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في يوليو تموز 2016، وهو اتهام ينفيه كولن. وفي مايو أيار 2017، رفضت رومانيا السماح له بدخولها بسبب إلغاء جواز سفره التركي. ويحمل كانتر بطاقة خضراء أمريكية تسمح له بالعيش والعمل في البلاد بشكل دائم.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أكره حديث السياسة لكن لي رأي في المسألة التركية
كمال أتاتورك هو من أنهى الخلافة في الدولة الغثمانية
وتحولت الدولة التركيةمن امبراطورية الى دولة علمانية
وبعد محاولات متعاقبة صعدت موجات تحمل لافتة اسلامية
وجلس الرئيس رجب أردوغان على سدة الحكم بقوة دفع جماهيرية
وبدأت خططه للهيمنة على العرب تحت زعم احياء الخلافة الإسلامية
وفي طريقه الى ذلك لم يتورع عن التحالف مع جماعات العنف الإرهابية
لكنه يواجه أكبر مشكلتين داخليتين تتربصان به للقضاء علية العلمانية والكردية
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات...مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-01-22

مواضيع ذات صلة

0