الازمات والمشكلات السياسية والامنية والاقتصادية في العراق، التي اجبرت المئات من المواطنين على الهجرة واللجوء في دول اخرى من اجل البحث عن حياة امنة ومريحة، هذه الاحلام وبحسب بعض المراقبين تحولت الى كوابيس بسبب بعض الاجراءات والقوانين المتشددة، التي اتخذتها بعض الدول والحكومات في سبيل الحد من الهجرة، وهو ما اسهم في تفاقم معاناة المهاجرين العراقيين في تلك الدول ومنها الولايات المتحدة الامريكية، التي شددت اجراءاتها بشكل كبير بعد تولي الرئيس دونالد ترامب. الذي سعى الى اعتماد قرارات تقضي بترحيل العشرات من العراقيين وهو ما اسهم بخلق حرب قضائية جديدة داخل الولايات المتحدة الامريكية.

وفرضت إدارة ترامب كما نقلت بعض المصادر، على اللاجئين العراقيين ومنهم من عمل لصالح الجيش الامريكي في وقت سابق، إجراءات تدقيق أكثر صرامة، تضمّنت اشتراط تقديم أرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني لعدد أكبر من أفراد عائلاتهم، وكان في الماضي يُطلب عدد أقل بكثير. وفي هذا الشأن فقد أيدت محكمة استئناف أمريكية محاولات إدارة الرئيس دونالد ترامب ترحيل عشرات المهاجرين العراقيين.

واحتجزت الإدارة الأمريكية العراقيين في العام الماضي في إطار جهد موسع لتعزيز فرض قوانين الهجرة بأنحاء البلاد. وكانت السلطات قد أمرت بترحيل كثير من العراقيين قبل سنوات أو عقود بسبب جرائم جنائية، لكن بلدهم رفض استقبالهم. وطعن العراقيون في قرارات احتجازهم وترحيلهم أمام القضاء. وفي نوفمبر تشرين الثاني، ألزم القاضي الأمريكي مارك جولدسميث بولاية ميشيجان الإدارة الأمريكية بالإفراج عن أي شخص احتجز أكثر من ستة أشهر وذلك في وقت سعت فيه الحكومة الأمريكية لتنفيذ أوامر الترحيل.

وقالت الحكومة الأمريكية إنها أبرمت اتفاقا مع العراق لاستقبال المرحلين، لكن جولدسميث انتقد في القرار إدارة ترامب قائلا إنها أصدرت بيانات ”زائفة بشكل واضح“ بشأن التعاون مع الحكومة العراقية. وحكم قاضيان من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف بإلغاء قرار جولدسميث قائلين إن المحكمة الجزئية ليس من اختصاصها البت في أوامر الترحيل التي يشرف عليها وزير العدل ومحاكم الهجرة.

1400 عراقي

على صعيد متصل أوقف قاض اتحادي في ميشيجان ترحيل أكثر من 1400 مواطن عراقي من الولايات المتحدة في أحدث نصر قانوني للعراقيين الذين يواجهون الترحيل في قضية تجري متابعتها عن كثب. وأصدر القاضي مارك جولدسميث أمرا قضائيا أوليا طلبه محامون بالاتحاد الأمريكي للحريات المدنية قالوا إن المهاجرين سيعانون اضطهادا في العراق لأنهم من الأقليات العرقية والدينية هناك.

وقال جولدسميث إن الأمر القضائي يتيح للعراقيين متسعا من الوقت للطعن على ترحيلهم أمام محاكم اتحادية. وأضاف أن كثيرين منهم سعوا بشدة لمساعدة قانونية بعد أن بدأت الحكومة الأمريكية فجأة في تنفيذ أوامر طرد صدرت منذ سنوات. وقال جولدسميث في وثيقة الأمر القضائي التي تقع في 34 صفحة إن الوقت الإضافي يضمن أن "أولئك الذين قد يتعرضون لأذى خطير وربما الموت لن يتم إخراجهم من هذا البلد قبل أن تتاح لهم الفرصة كاملة أمام القضاء".

ويعني الأمر القضائي فعليا أنه لا يمكن ترحيل أي عراقي من الولايات المتحدة لشهور. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الحكومة الأمريكية ستطعن على القرار. ولم يتسن الحصول على تعليق من ممثل مكتب وزير العدل في ديترويت. وكانت أوامر نهائية قد صدرت بترحيل 1444 عراقيا من الولايات المتحدة، غير أن سلطات الهجرة احتجزت نحو 199 منهم فقط في يونيو حزيران ضمن حملة تشنها في أنحاء البلاد.

وأقام الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية دعوى في 15 يونيو حزيران لوقف الترحيل قائلا إن العراقيين قد يواجهون اضطهادا أو تعذيبا أو حتى الموت لأن كثيرا منهم من الكلدانيين أو السنة أو الأكراد، وإنهم قد يعانون سوء معاملة في العراق. وقالت الحكومة الأمريكية إن من احتجزتهم سلطات الهجرة صدرت ضدهم أوامر بالترحيل وإن كثيرا منهم مدانون بجرائم خطيرة مثل القتل وجرائم الأسلحة والمخدرات. بحسب رويترز.

وكان جولدسميث قد أيد طلب الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية وقرر في 26 يونيو حزيران توسيع نطاق أمر سابق بعدم ترحيل 114 محتجزا من منطقة ديترويت بحيث أصبح يشمل مجموعة العراقيين التي تضم 1444 مواطنا في أنحاء البلاد. وجاء الأمر القضائي الذي أصدره جولدسميث قبل ساعات من انتهاء أمد الأمر السابق. وقال الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية إن كثيرا من المحتجزين العراقيين وجدوا صعوبة في الحصول على وثائق رسمية لأزمة للطعن على قرار ترحيلهم كما أن الحكومة نقلت عددا كبيرا منهم إلى منشآت في مناطق متفرقة بالبلاد مما حال دون اتصالهم بمحاميهم وذويهم. ويقضي الأمر القضائي الذي أصدره جولدسميث بأن تمد سلطات الهجرة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية بتقارير كل أسبوعين عن كل عراقي وأن تتضمن مكان الاحتجاز.

وانتقد القاضي مارك جولدسميث في ميشيجان الحكومة بشدة بسبب التلكؤ في متابعة أوامر المحكمة وتقديم بيانات غير صحيحة بشأن استعداد العراق لقبول مواطنيه الذين يتم ترحيلهم من الولايات المتحدة. وقال جولدسميث ”تصرفت الحكومة بشكل خسيس في هذه القضية بتقاعسها عن الالتزام بأوامر المحكمة، وبتقديمها إعلانات كاذبة بشكل واضح عن مسؤولين حكوميين، وبطريقة أخرى، بمخالفتها التزامات التقاضي“. وذكر جولدسميث أيضا أنه يتخذ خطوة نادرة بمعاقبة الحكومة بسبب سلوكها. لكنه قال إنه سيتناول ذلك رسميا في أمر منفصل.

وتمكن مسؤولو سلطات الهجرة والجمارك من ترحيل ثمانية عراقيين في أبريل نيسان 2017 لكن وثائق حكومية قدمت إلى المحكمة واستشهد بها جولدسميث في حكمه قالت إن حكومة العراق تراجعت عن محاولات أخرى لاستعادة مواطنيها. وبرغم ذلك وقع مسؤول في سلطات الهجرة والجمارك إعلانا في القضية في 20 يوليو تموز 2017 يزعم أن العراق وافق على قبول المرحلين. وخلص جولدسميث في النهاية إلى أن بيانات المسؤولين الأمريكيين بأن العراق مستعد لقبول المرحلين غير مقنعة.

ناقوس الخطر

الى جانب ذلك قال مسؤولان أمريكيان إن المسؤولين العسكريين يدقون ناقوس الخطر داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الانخفاض الحاد في قبول اللاجئين العراقيين الذين ساعدوا الولايات المتحدة في القتال. وقال المسؤولان المطلعان على المناقشات بهذا الشأن إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قلقة من أن يضر عدم توفير الملاذ الآمن لمزيد من العراقيين، وكثير منهم عملوا مترجمين وقاموا بمهام رئيسية أخرى للقوات الأمريكية، بالأمن القومي من خلال إثناء المحليين عن التعاون مع الولايات المتحدة في العراق ومناطق صراع أخرى.

وأضاف المسؤولان اللذان رفضا نشر اسميهما أنه خلال اجتماع مغلق للبيت الأبيض كان مخصصا للشأن العراقي ركز المسؤولون بشكل كبير على نهج مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) بإجراء تحريات موسعة عن خلفيات العراقيين وصنفوه كأحد أسباب تراجع قبول طلبات اللاجئين. وبحسب بيانات قدمتها وزارة الخارجية فقد تم قبول طلبات لجوء 48 عراقيا فقط للولايات المتحدة خلال العام المالي الحالي حتى 15 أغسطس آب عبر برنامج لجوء مخصص للأشخاص الذين عملوا لصالح الحكومة الأمريكية أو متعاقدين أمريكيين أو وسائل الإعلام أو منظمات غير حكومية. وكان العدد في العام الماضي أكثر من 3000 بينما اقترب من 5100 في 2016.

وخلال الاجتماع درس المسؤولون التحريات الأمنية المتعددة التي يخضع لها العراقيون ومن بينها التحري عن الخلفية السابقة الذي يخضع له جميع اللاجئين. وخلصوا إلى أن العقبة تكمن في عملية منفصلة يطلق عليها (الآراء الاستشارية الأمنية) التي تطبق على مجموعة من الأشخاص سواء الرجال أو النساء في سن معين من العراق وعشر دول أخرى معظمها في الشرق الأوسط وأفريقيا.

ويجري مكتب التحقيقات الاتحادي ووكالات المخابرات تحري (الآراء الاستشارية الأمنية) بينما تتولى وزارة الخارجية تنسيق العملية. وقال المسؤولان إنه خلال الاجتماع كشف مكتب التحقيقات الاتحادي أن من بين مجموعة تضم 88 عراقيا أخضعهم لتحري (الآراء الاستشارية الأمنية) كانت هناك معلومات مثيرة للشك بشأن 87 منهم. وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن هذا معدل أعلى بكثير من الأعوام السابقة. ولم يتضح للمسؤولين السبب المحدد وراء ارتفاع هذا المعدل كما لم يتطرق الاجتماع إلى تفاصيل بشأن نهج الفحص الذي يجريه مكتب التحقيقات الاتحادي وكيف تغير. ورفضت المتحدثة باسم مكتب التحقيقات الاتحادي كيلسي بيترانتون التعليق على مسألة اللاجئين العراقيين.

قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة ستواصل استقبال طلبات العراقيين الذين ارتبطوا بأعمال معها لإعادة توطينهم ”مع جعل الأولوية لأمان وأمن الشعب الأمريكي. تجعل إجراءات التدقيق الإضافي الإدارات والوكالات قادرة على إنجاز مراجعة شاملة للطلبات وتحديد التهديدات المحتملة للأمن العام والأمن الوطني“. وأحال ديفيد إيستبورن المتحدث باسم البنتاجون طلبا للتعليق بشأن اللاجئين العراقيين إلى البيت الأبيض.

ولم يعلق مسؤول في البيت الأبيض بصورة مباشرة عندما سُئل عن مسألة اللاجئين العراقيين أو العملية التي يتبعها مكتب التحقيقات الاتحادي، لكنه قال إن نهج إدارة ترامب هو ”حماية المصلحة الوطنية ومنع وقوع هجمات إرهابية أجنبية وحماية دافعي الضرائب والعمال الأمريكيين“. ويقول أنصار العراقيين الذين عملوا لدى الحكومة الأمريكية أو الشركات الأمريكية إن مئات منهم قتلوا أو أصيبوا أو خطفوا أو تعرضوا لتهديد بسبب عملهم كما يواجهون خطرا مستمرا داخل العراق من جانب الفصائل المسلحة المعادية للولايات المتحدة. وقالت بيتسي فيشر مديرة السياسات في (المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين) ”لا يوجد للعراقيين الذين ارتبطوا بالولايات المتحدة أي مكان آمن حاليا“.

وفرضت إدارة ترامب العام الماضي على اللاجئين إجراءات تدقيق أكثر صرامة تضمنت اشتراط تقديم أرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني لعدد أكبر من أفراد عائلاتهم وكان في الماضي يُطلب عدد أقل بكثير. ويجري حاليا التحقق من تلك المعلومات عبر عملية (الآراء الاستشارية الأمنية). وإلى جانب العراق، فإن الدول الأخرى التي يتم تلقائيا تطبيق تلك العملية على لاجئيها هي مصر وإيران وليبيا ومالي وكوريا الشمالية والصومال وجنوب السودان والسودان وسوريا واليمن.

ويمكن للعراقيين أن يثيروا مخاوف متعلقة بالأمن القومي لعدة أسباب، لا سيما إذا كان عملهم لصالح الجيش تطلب منهم الاحتفاظ بسجلات للمتشددين والتهديدات المحتملة الأخرى. وبعد مرور عدة سنوات على توقف عملهم لصالح الجيش فإنه قد يصعب التحقق مما إذا كان اتصالهم مع أفراد أو جماعات مشبوهة يتعلق فقط بعملهم السابق. وقال مسؤول في وزارة الأمن الداخلي إن طالبي اللجوء ”يخضعون لتدقيق أمني أكثر شمولا من ذي قبل“ وإن الوزارة ”تجعل الأمر أصعب على الإرهابيين والمجرمين والساعين لاستغلال البرنامج الأمريكي لطلبات اللجوء“.بحسب رويترز.

وأثناء اجتماع البيت الأبيض عرض مسؤولو البنتاجون توفير موظفين من الوزارة للعمل إلى جانب مسؤولي مكتب التحقيقات الاتحادي لمساعدتهم على الإسراع في عملية التدقيق وربما تبديد أي مخاوف بشأن المعلومات التي يتم اكتشافها أثناء التدقيق. ووفقا لبيانات حكومية أمريكية اطلعت عليها رويترز فإنه حتى نهاية يوليو تموز كان هناك أكثر من 100 ألف عراقي تقدموا بطلبات عبر البرنامج الخاص للاجئين وهم في مراحل مختلفة من عملية فحص الطلبات.

ألمانيا ايضا

على صعيد متصل فقدت السلطات الألمانية اثر نحو 50 عراقيا بعد 24 ساعة على إنقاذهم من أيدي مهربين في شاحنة على الحدود البولندية، حسبما ذكر مدير مركز استقبال للمهاجرين. وقال فرانك نورنبرغر، مدير مركز استقبال طالبي اللجوء في ايزنهوتنشتات في شرق المانيا، لوكالة الأنباء الألمانية "دي بي ايه" إن "الغرف فارغة". ولم يبق إلا اثنان من الخمسين مهاجرا في ايزنهوتنشتات، الأول قاصر وصل بمفرده إلى ألمانيا والثاني اختبأ تحت سريره.

وأكدت وزارة الداخلية الاقليمية في براندبورغ حادثة الاختفاء. وأوقفت الشرطة شاحنة مسجلة في تركيا يختبئ بداخلها 50 شخصا قالوا انهم عراقيين، في شرق البلاد على الحدود الالمانية البولندية. وتم استجواب السائق التركي ومتواطئ سوري. وبين الخمسين مهاجرا الذين لم يكن لديهم بطاقات هويات، 17 قاصرا. واكتشفت السلطات بعد التحقيق أن بعضهم قدم طلب لجوء في رومانيا وبلغاريا. وينصّ الاتفاق الاوروبي الموقع في دبلن على أن الدولة التي يقدم المهاجر فيها طلب لجوئه مسؤولة عن النظر في وضعه.

من جانب اخر قال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر للصحفيين إن السلطات الكردية بشمال العراق اعتقلت عراقيا يشتبه بأنه اغتصب وقتل فتاة يهودية عمرها 14 عاما في ألمانيا. وأضاف زيهوفر للصحفيين أن قوات الأمن الكردية اعتقلت الشاب (20 عاما، بناء على طلب من الشرطة الاتحادية الألمانية التي قالت إن اسمه علي بشار. وذكرت وسائل إعلام ألمانية أن الشاب كان يعيش في ألمانيا لاجئا منذ عام 2015.

وأغضبت القضية الألمان بشدة وأثارت دعوات من ساسة لتغيير قواعد اللجوء لتسهيل ترحيل المهاجرين الذين يعتقد أنهم ضالعون في عنف. وقد يؤدي الاشتباه في ضلوع طالب لجوء في الجريمة إلى مزيد من ردود الفعل السلبية على قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بفتح أبواب ألمانيا أمام أكثر من مليون مهاجر عام 2015.

والفتاة الضحية، سوزانا فيلدمان، يهودية لكن الشرطة قالت إنه ليست هناك أدلة على أن ديانتها عامل في الجريمة وحذر المجلس المركزي لليهود في ألمانيا من ربط الجريمة بدوافع معاداة السامية. وقال زيهوفر بعد اجتماع مع وزراء داخلية الولايات ”يسعدني أن أعلن نجاح عملية المطاردة في قضية سوزانا فيلدمان“. وأفادت الشرطة بأنه جرى الإبلاغ عن اختفاء الفتاة التي تنحدر من مدينة ماينتس قرب فرانكفورت، وتم العثور على جثتها في منطقة غابات قرب خط للسكك الحديدية على ضفة نهر الراين قرب مركز للاجئين حيث كان المهاجم المشتبه به يقيم. وأظهر تشريح جثتها أنها كانت ضحية اعتداء جنسي وهجوم عنيف.

وذكرت الشرطة أنها تبحث عن بشار الذي تعتقد أنه فر إلى أربيل في العراق مع أسرته قبل أيام قليلة. والمشتبه به العراقي كان يخضع بالفعل لتحقيق في حادث سطو. وكان قد طعن على قرار للسلطات الألمانية في ديسمبر كانون الأول 2016 برفض طلبه للجوء.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0