مايزال قانون "الدولة القومية اليهودية" الذي أقره البرلمان الإسرائيلي في وقت سابق، محط اهتمام واسع خصوصا وانه قد جاء في وقت حساس جدا، حيث توالت ردود الفعل الدولية على إقرار الكنيست الإسرائيلي، و قد أعرب الاتحاد الأوروبي كما نقلت بعض المصادر عن "قلقه"، معتبرا أنه يهدد "بتعقيد حل الدولتين". من جانبها، وصفت الجامعة العربية القانون "بالعنصري" والذي "يتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني". أما أنقرة، فاعتبرت أن القانون يضرب بعرض الحائط مبادئ القانون الدولي، وأن إقراره للقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل "منعدم القيمة".

كما ادان النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي، تبني هذا القانون ، معتبرا أنه "يعطي طابعا رسميا للعنصرية الموجودة أصلا في إسرائيل"، ويشجع الاستيطان. وحذر من أن هذا القانون سيؤدي إلى مواجهات دولية وميدانية أيضا. وكان الكنيست قد أقر هذا القانون بغالبية 62 صوتا مقابل 55، وسط استهجان من النواب العرب. من جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد تصويت الكنيست على القانون: "هذه لحظة فارقة بتاريخ الصهيونية ودولة إسرائيل، بعد 122 عاما من قيام هرتسل بنشر رؤيته، حددنا بالقانون مبدأ أساس وجودنا، إسرائيل هي دولة قومية للشعب اليهودي".

وأضاف " عندما أتحدث في العالم، أردد أن هذه دولتنا، دولة اليهود، في السنوات الأخيرة هناك من يحاول أن يشكك بذلك، وزعزعة أركان وجودنا، لذلك قمنا بسن هذا القانون الذي يضم النشيد الوطني الخاص بنا، لغتنا وعلمنا، وهذا القانون هو من القوانين الأساسية التي تستخدم كدستور لعدم وجود دستور حتى الآن في إسرائيل. ويرى بعض المراقبين ان الحكومة الاسرائيلية تسعى الى الاستفادة من الوقت بشكل كبير وتعمل على تطبيق خططها السابقة بسرعة، خصوصا مع وجود دعم خاص من قبل الولايات المتحدة الامريكية التي اكثر دفاعاً عن اسرائيل منذ تولي ترامب.

دولة قومية

وفي هذا الشأن أقرت إسرائيل قانون ”الدولة القومية“ للشعب اليهودي الذي يمنح اليهود فقط حق تقرير المصير في البلاد مما أغضب أبناء الأقلية العربية الذين وصفوه بأنه عنصري كما أثار قلق الاتحاد الأوروبي. وبعد أشهر من الجدل السياسي، أقر البرلمان (الكنيست) المؤلف من 120 عضوا قانون ”الدولة القومية“ بموافقة 62 نائبا ومعارضة 55 وامتناع نائبين عن التصويت. وصرخ بعض النواب العرب ومزقوا أوراقا بعد التصويت. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للكنيست بعد التصويت ”هذه لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وتاريخ دولة إسرائيل“.

وفيما يحمل قدرا كبيرا من الرمزية، صدر القانون مباشرة بعد إحياء الذكرى السبعين لقيام دولة إسرائيل. وينص القانون على أن ”إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي“ وأن حق تقرير المصير فيها ”يخص الشعب اليهودي فقط“. وندد زعماء فلسطينيون بالقانون. وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين في بيان ”شعبنا هو من يقرر مصيره على أرضه، وهو من قرر لغته وعلمه ونشيده، فنحن أمة راسخة في هذه الأرض منذ فجر التاريخ وسنبقى صامدين ومتمسكين بحقنا التاريخي المشروع والأصيل في تقرير المصير“.

وفي بروكسل أبدت متحدثة باسم فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قلق الاتحاد من الخطوة وقالت إن من شأنها تعقيد حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وينزع القانون أيضا عن اللغة العربية صفة اللغة الرسمية إلى جانب العبرية ويجعلها لغة ”لها مكانة خاصة“ مما يعني أن من الممكن مواصلة استخدامها في المؤسسات الإسرائيلية. ويصل عدد العرب في إسرائيل إلى نحو 1.8 مليون شخص أي حوالي 20 بالمئة من عدد السكان البالغ تسعة ملايين نسمة.

وعبر النائب العربي أحمد الطيبي عن صدمته وحزنه معلنا ”موت الديمقراطية“ في حديث للصحفيين بعد إقرار القانون. وكانت مسودات سابقة للقانون قد ذهبت إلى ما هو أبعد فيما اعتبره بعض المنتقدين في الداخل والخارج تمييزا ضد عرب إسرائيل الذين يقولون منذ زمن إنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية. وأسقطت بنود في اللحظات الأخيرة وسط جدل سياسي وبعد اعتراضات من رئيس إسرائيل والنائب العام وكانت ستنص على إقامة مجتمعات لليهود فقط وتلزم القضاء بالاحتكام للشرع اليهودي عندما لا تكون هناك سابقة قانونية ذات صلة.

وأقرت صياغة أكثر غموضا تنص على أن ”الدولة تعتبر تنمية الاستيطان اليهودي قيمة قومية وستعمل على تشجيع ودعم تأسيسه“. وحتى بعد التعديلات، قال منتقدون إن القانون الجديد سيعمق إحساس الأقلية العربية بالغربة. ودافع نتنياهو عن القانون. وقال ”سنظل نضمن الحقوق المدنية في ديمقراطية إسرائيل لكن الأغلبية أيضا لها حقوق والأغلبية تقرر“. وأضاف ”تريد أغلبية مطلقة ضمان الشخصية اليهودية لدولتنا لأجيال قادمة“. بحسب رويترز.

وعرب إسرائيل هم بالأساس أبناء الفلسطينيين الذين ظلوا على أرضهم خلال حرب 1948 وقيام إسرائيل واضطرار مئات الآلاف إلى ترك منازلهم أو الفرار. ويملك من بقي على الأرض الحقوق نفسها بالتساوي بموجب القانون لكنهم يقولون إنهم يتعرضون للتمييز ويشكون من تلقي خدمات أسوأ وحصصا أقل في التعليم والصحة والسكن. وفي بلدية معالوت ترشيحا بشمال إسرائيل سرى الغضب بين السكان العرب. وقال بسام بشارة وهو طبيب يبلغ من العمر 71 عاما ”هو قانون عنصري. حكومة يمينية متطرفة عم تدور (تبحث) على قوانين متطرفة وعم تزرع البذور لتكوين دولة أبرتهايد (دولة فصل عنصري)“.

قانون عنصري

الى جانب ذلك أعلن النائب العربي في الكنيست زهير بهلول استقالته واصفا البرلمان الاسرائيلي بـ"العنصري" بعد اقراره قانون "الدولة اليهودية القومية" المثير للجدل. وقال بهلول النائب عن حزب "الاتحاد الصهيوني" المعارض إنه لا يتحمل فكرة البقاء في المجلس الذي اقر هذا القانون، واعلن لمحطة "ريشيت" التلفزيونية الاسرائيلية "انا استقيل من الكنيست".

وتابع بهلول ان " قانون الدولة اليهودية القومية يزيل العرب رسميا ودستوريا من مسار المساواة في اسرائيل"، متسائلا "هل اقف متفرجا؟ هل اعطي شرعية لهذا البرلمان المدمر والعنصري والمتطرف". وقال بهلول ان استقالته تصبح نافذة رسميا في ايلول/سبتمبر عندما يعود البرلمان للانعقاد بعد انتهاء العطلة الصيفية، واعدا بانه لن يتراجع عن قراره. واضاف "اعد بصدق انني لن اعود عن قراري".

ولدى اقرار القانون في الكنيست قام نواب القائمة المشتركة العرب بتمزيق نصه احتجاجا، ووصفوه بالعنصري. ما دفع رئيس الكنيست إلى طردهم. بينما كان هؤلاء يصرخون "أبارتهيد، أبارتهيد"، في إشارة إلى الفصل العنصري. وصرح النائب الدكتور يوسف جبارين عضو لجنة الدستور بعد التصويت "الدولة تتصرف كحركة تهويدية وكولونيالية تواصل تهويد الأرض وسلب حقوق أصحابها الأصليين". وشدد على "خطورة هذا القانون"، مؤكدا "التصدي لأي ممارسات عنصرية تنتج عنه". بحسب فرانس برس.

وقدمت رابطة المحامين الدروز التماسا لدى المحكمة العليا الاسرائيلية للطعن بالقانون، باسم 130 شخصية درزية بينهم أعضاء دروز في الكنيست وضباط كبار في الجيش الاسرائيلي. والتقى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الزعيم الروحي لطائفة الدرزية في اسرائيل الشيخ موفق طريف وجنرالا درزيا متقاعدا. واعلن مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلي في بيان ان نتانياهو "لم يعط اي تعهد وقال إنه سيواصل مشاوراته". وحضر الاجتماع وزير الاتصالات الدرزي ايوب قرا الذي صوت لصالح القانون. وايوب قرا من حزب الليكود اليميني بزعامة نتانياهو وقال انه تعرض لتهديدات بالقتل منذ تصويته على القانون.

ردود افعال غاضبة

على صعيد متصل أبدى الاتحاد الأوروبي قلقه من قانون إسرائيلي جديد يمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في البلاد وقال إنه سيعقد حل الدولتين للصراع العربي الإسرائيلي. وقالت متحدثة باسم فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في إفادة صحفية ”نحن قلقون وعبرنا عن هذا القلق وسنستمر في التواصل مع السلطات الإسرائيلية في هذا السياق“. وأضافت ”كنا واضحين جدا فيما يتعلق بحل الدولتين ونعتقد أنه السبيل الوحيد للمضي قدما وأي خطوة من شأنها تعقيد هذا الحل أو منع التوصل إليه وتحويله إلى حقيقة واقعة يتعين تجنبها“.

من جانب اخر اتهمت تركيا إسرائيل بمحاولة إقامة ”دولة فصل عنصري“ ونددت بقانون جديد يعلن أن اليهود فحسب هم من لهم حق تقرير المصير في البلاد بوصفه قانونا ”عنصريا“. ودعا متحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المجتمع الدولي ”إلى الرد على هذا الظلم الذي يحدث أمام أعين العالم بأكمله“ بعد أن وافق الكنيست الإسرائيلي على قانون ”الدولة القومية“ يوم الخميس الأمر الذي أغضب الأقلية العربية في البلاد. ولطالما كانت هناك خلافات بين تركيا وإسرائيل بشأن سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين ووضع القدس. ودعا إردوغان إلى عقد قمة لزعماء المسلمين مرتين خلال الأشهر الستة الماضية بعد أن قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. بحسب رويترز.

وانتقد المتحدث الرئاسي التركي إبراهيم كالين ما وصفه بأنه ”هذا الإجراء العنصري الذي يصل إلى حد إزالة الشعب الفلسطيني من وطنه ماديا وقانونيا“. وفي سلسلة من التغريدات كرر كالين أيضا اعتراضات تركيا على بناء مستوطنات يهودية في الأراضي المحتلة. وقال ”نرفض مساعي الحكومة الإسرائيلية لإقامة دولة فصل عنصري“. وانتقدت وزارة الخارجية التركية القانون أيضا. وقالت في بيان ”تحديد حق تقرير المصير بأنه حق ممنوح لليهود فقط هو نتيجة لعقلية عنصرية عفا عليها الزمن“.

من جانبها رفضت مصر تبني الكنيست الاسرائيلي لقانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" الذي يكرس يهودية الدولة، واعتبرته فصلا عنصريا وتقويضا لفرص تحقيق السلام. واعلنت وزارة الخارجية المصرية في بيان ان القانون الاسرائيلي الجديد "يكرس مفهوم الاحتلال والفصل العنصري، ويقوض من فرص تحقيق السلام، والوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية".

كما اشار البيان إلى تداعيات خطيرة للقانون "على مستقبل التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وعملية السلام، لا سيما الجهود المبذولة لمحاولة تشجيع الأطراف على استئناف المفاوضات"، مؤكدا موقف مصر "الراسخ تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية". وطالبت الخارجية المصرية في بيانها المجتمع الدولي بـ"الاضطلاع بدوره في الحفاظ على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، والعمل على استئناف المفاوضات والدفع بعملية السلام على أساس حل الدولتين وفقاً لمقررات الشرعية الدولية".

قانون آخر

الى جانب ذلك أقر البرلمان الإسرائيلي قانونا قد يؤدي إلى حظر الجماعات التي تنتقد سياسات الحكومة إزاء الفلسطينيين من دخول المدارس الإسرائيلية والحديث إلى الطلاب. وقال منتقدون للقانون، الذي أيده 43 عضوا واعترض عليه 24 عضوا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، إنه ضربة للقيم الديمقراطية الأساسية مثل حرية التعبير وجزء من مساعي الحكومة لنزع الشرعية عن الجماعات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية.

ويمنح تعديل قانون التعليم سلطات جديدة لوزير التعليم نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي القومي الديني، لإصدار أوامر للمدارس تمنع جماعات معينة من إلقاء محاضرات على الطلاب. وأطلق على التشريع اسم قانون (كسر الصمت) في إشارة إلى جماعة إسرائيلية تحمل هذا الاسم وتعمل على جمع ونشر شهادات لمحاربين قدامى إسرائيليين بشأن معاملة الجيش للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وخلال الصراعات مع نشطاء غزة.

وانتقد بينيت وساسة يمينيون آخرون الجماعة واتهموها بتشويه سمعة إسرائيل في الخارج وتعريض الجنود والمسؤولين لخطر الملاحقة الجنائية بسبب مزاعم ارتكاب جرائم حرب. وقال في بيان ”كل من يلف العالم ويهاجم جنود جيش الدفاع الإسرائيلي لن يطأ عتبة مدرسة“. وقالت جماعة (كسر الصمت) إن القانون يهدف إلى إضعافها وجماعات حقوقية أخرى. وقال مديرها أفنر جفارياهو ”في حقيقة الأمر هذه محاولة للإخراس والتعتيم على ما يحدث في الأراضي المحتلة منذ 51 عاما“.

وقالت شولي معلم رفائيل عضو الكنيست عن حزب البيت اليهودي لإذاعة الجيش الإسرائيلي ”هذا القانون (لجماعة) كسر الصمت وغيرها من المنظمات التي تهدف للتشهير بالجنود الإسرائيليين ودولة إسرائيل“. لكنها أضافت أن القانون يمكن تطبيقه على جماعات يمينية مثل تلك التي تنادي بالعنف ضد الجنود الإسرائيليين لدى إخلاء المستوطنات. وقالت رفائيل ”أعتقد أن محاولة الإشارة (إلى القانون) على أنه فقط لمواجهة الجماعات اليسارية والتحريض الذي تمارسه المنظمات اليسارية هي ببساطة (محاولة) غير صحيحة“. بحسب رويترز.

وقال أمير فوكس الذي يرأس برنامج الدفاع عن القيم الديمقراطية في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إن القانون جزء من ظاهرة أوسع في إسرائيل لنزع المصداقية عن الجماعات اليسارية. وأضاف ”التعليم يعني التفكير بشكل نقدي والاستماع لمن لا تتفق معه. وهذا ما نريد تعليمه لأبنائنا“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0