ظهر مؤخرا مصطلح جديد يستخدم بلغة الحروب فكما يبدوا جليا لنا ان الساحات العربية ممتلئة بالحروب وتسمياتها المختلفة منها حرب الارهاب وحرب الاراضي وحروب اخرى ذو مصطلحات مختلفة لكن هناك حرب جديدة مع تواكب التطور الحاصل وهي حرب نفسية من نوع اخر وتسمى بـ حرب المياه التي تستخدم حاليا بالكثير من الدول العربية ومنها سوريا وفلسطين.

فقد شن الاحتلال الاسرائيلي مؤخرا حربا نفسية لمحاربة الشعب الفلسطيني من خلال سيطرته على مصادر وموارد المياه الفلسطينية. واكدت مصادر حكومية ان الاحتلال الاسرائيلي يسيطر على (90%) من مصادر المياه الفلسطينية مما يجعل الشعب الفلسطيني يعيش معاناة شح المياه وفقدانها في مناطق مختلفة من الضفة المحتلة. حيث ان المصدر الرئيسي للمياه في غزة ما بين 55 مليون إلى 60 مليون متر مكعب من المياه على مدار العام لكن الطلب عليها من سكان غزة وعددهم مليونا نسمة يزيد على 200 مليون متر مكعب.

اضافة الى ذلك يقوم العدو الصهيوني بطرح مناقصات وإقامة الكتل والوحدات الاستيطانية على أماكن ومناطق فلسطينية غنية بالمياه كما في قرية اهالي النبي صالح التي قامت سلطات الاحتلال الاسرائيلي ببناء مستوطنات فيها منذ عام 2008 قرب نبع المياه في تلك المنطقة وتمنع اهالي المنطقة من الوصول الى النبع ماادى الى حدوث اشتباكات بين المستوطنون واهالي القرية.

تعاني اغلب المدن والقرى الفلسطينية اما شحا كبيرا في المياه، او تستخدم أكثر المدن في الضفة مياه ملوثة لا تصلح للحياة الآدمية، حيث بحسب مصادر حكومية ان نسبة 97% من المياه في قطاع غزة تعاني من التلوث وغير صالحة للشرب والاستخدام المنزلي ما يهدد بتفشي أمراض خطيرة في القطاع الذي يعتبر من أكثر مناطق العالم اكتظاظا وفقرا. وبحسب ماجاء في تقارير الأمم المتحدة التي نشرت في 2012 إن غزة لن تكون صالحة للحياة بحلول 2020 وإن مياهها الجوفية لن تكون صالحة للاستخدام بحلول 2016. وهذا ينبئ بحدوث كارثة انسانية.

من جانب اخر يصل حجم الاستثمار الفلسطيني في قطاع النخيل بمحافظة أريحا إلى حوالي 200 مليون دولار في الزراعة والتغليف والتصدير. ويناسب طقس أريحا إنتاج أنواع متعددة من التمور من أهمها صنف (المجول) المعروف عالميا ويشكل حوالي 95 في المئة من إنتاج التمور في المحافظة.

لكن بسبب مشكلة شحة المياه تعرض قطاع زراعة النخيل الى عجز كبير لمشاريع القائمة أو للتوسع في هذا القطاع الذي تتوفر فيه مساحات واسعة من الأراضي يمكن زراعتها بالنخيل من هنا تتبين ان حرب المياه التي يشنها الاحتلال الاسرائيلي ليس فقط حرب نفسيه او انسانية لابل هي حتى حرب اقتصادية ايضا.

في المقابل ماالذي فعلته السلطات الفلسطينية مع سلطات الاحتلا الاسرائيلي سوى المناوشات الكلامية بينما تتهم فلسطين الاسرائيلين بحرمانهم من الحصول على مياه كافية بسعر معقول ويشيرون إلى أن المستوطنات الإسرائيلية القريبة تتمتع بإمدادات مياه وفيرة. لكن اسرائيل ترفض مناقشة اي حلول للمشكلة وتقول إن الفلسطينيين خصص لهم مثلي الكمية المقررة لهم بموجب اتفاق سلام مؤقت لعام 1995. ولم يضعوا حلا لهذه الازمة فقط الكلام.

أزمة نقص المياه

يعاني قطاع غزة منذ وقت طويل مشاكل حادة في المياه بسبب تلوث مياهه الجوفية بالصرف الصحي ومواد كيماوية وماء البحر ومحطات تحلية المياه الثلاث في القطاع غير قادرة على تلبية الطلب. ويعتمد معظم السكان في الشرب على مياه مستوردة معبأة في زجاجات. يقول ربحي الشيخ نائب رئيس سلطة المياه الفلسطينية هناك انسياب مستمر وغزو من مياه البحر" مضيفا أن نسبة النترات عالية في المياه.

وقال النجار وهو أب لستة أبناء بينما كان يقف في طابور في محطة التحلية في خان يونس "المياه (من الصنبور) مالحة جدا كما لو أنها بنسحبها من البحر مباشرة. توقفنا عن شربها." وعوضا عن مياه الصنبور يستخدم النجار وغيره مياه محطات التحلية في الغسل والشرب بينما يشتري القادرون المياه المعبأة.

ولا يخفف من حدة المشكلة أن يحاول السكان اليائسون الوصول إلى المخزون الجوفي من المياه عن طريق آبار منزلية. وقال الشيخ إن آخرين يستخدمون أساليب محلية لتحلية المياه ويبيعونها في الشوارع لكن هذه المياه تبقى ملوثة. وأحد الحلول هو شراء المزيد من المياه من إسرائيل التي لديها إمكانيات تحلية هائلة. لكن شراء خمسة ملايين متر مكعب فقط إضافية احتاج إلى 20 عاما من المفاوضات من 1995 إلى 2015.

وأيضا تسبب الحصار الإسرائيلي وإغلاق مصر لمنفذها الحدودي مع القطاع معظم السنوات العشر الماضية في زيادة صعوبة الإسراع بإقامة مشاريع كبيرة مثل محطات تحلية جديدة. وافتتح الاتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) محطة تحلية تكلفت عشرة ملايين يورو مول إنشاءها الاتحاد الأوروبي. وقال موهانلال بايريس وهو خبير في المياه والصرف الصحي يعمل مع اليونيسف إن المحطة التي ستمزج مياهها بمياه البلدية ستخدم في نهاية المطاف 75 ألف شخص. بحسب رويترز.

والأمل الكبير هو بناء محطة تحلية كبرى تتكلف 500 مليون يورو (535 مليون دولار) تلبي الطلب المتزايد. ويجري الآن وضع الخطط لهذه المحطة لكن لا يزال أمامها سنوات. في الوقت الحالي تعمل اثنتان من محطات التحلية الثلاث في غزة وتنتجان 8600 متر مكعب فقط من المياه يوميا.

مواجهات بين الفلسطينين والمستوطنين

في نفس السياق اندلعت المواجهات عندما وصل شبان من قرية النبي صالح الى نبع مياه يقع ضمن حدود القرية، وتدخل المستوطنون لمنعهم من البقاء بالقرب من النبع الذي أعلنوا سيطرتهم عليه في العام 2008 والحاقه بمستوطنتهم المقامة على 60% من أراضي القرية. وردا على سؤال لفرانس برس قالت متحدثة باسم الجيش ان الفلسطينيين حاولوا اغلاق الطريق المؤدية الى مستوطنة حلميش وأن مستوطنا اصيب في المواجهات بجرح طفيف.

ومنذ سنوات، تقع كل يوم جمعة مواجهات بين سكان قرية النبي صالح والجيش الاسرائيلي خلال مسيرات ينظمها الأهالي احتجاجا على مستوطنة حلميش المقامة على اراضيهم واراضي قرية دير نظام القريبة وعلى منع المستوطنين لهم من الوصول الى النبع وإلى حقولهم. ويشارك في هذه المسيرات متضامنون إسرائيليون ودوليون إلى جانب سكان القرية ضد توسيع مستوطنة حلميش.

وافاد الناشط في القرية باسم التميمي وكالة فرانس برس ان "الجيش ترك المستوطنين يطلقون الذخيرة الحية في الهواء وباتجاه المتظاهرين من أبناء القرية". ويعيش في قرية النبي صالح 800 شخص وهي تقع شمال رام الله في المنطقة المصنفة "ج" والتي تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

كارثة انسانية

على صعيد متصل يشكو قطاع غزة من تلوث خطير في المياه نتيجة التراجع السريع في مخزون المياه الجوفية، وباتت نسبة تلوث هذه المياه تصل إلى 97%، ما أدى إلى تفشي أمراض خطيرة أبرزها الفشل الكلوي. وحذر عبد الله القيشاوي رئيس قسم الكلى في مستشفى الشفاء في غزة من أن هناك زيادة في عدد مرضى الفشل الكلوي "ناتجة عن تلوث المياه خاصة في ظل ظروف الحصار الحالي". بحسب وكالة فرانس برس.

وأوضح أن مياه القطاع تحتوي على "نسبة مرتفعة من النيترات والكلورايد تعتبر سببا من أسباب الفشل الكلوي في قطاع غزة" مشيرا أيضا إلى نسب مرتفعة في المياه "لبعض المعادن الثقيلة الأخرى مثل الرصاص والكبريت التي تؤثر على صحة الناس". ويؤكد منذر شبلاق مدير عام مصلحة بلديات الساحل أن القطاع "مقبل على كارثة مائية وبيئية فعليا"، ويقول "إن مياه الصرف الصحي نقمة، لأنه لا توجد لدينا محطة صرف صحي بالكفاءة المطلوبة".

واعتبر "أن الحصار هو أحد أهم المشاكل التي تواجهنا، وفي حال لم يتم الضغط على الجانب الإسرائيلي للبدء بالحلول قبل العام 2020، نكون فعلا هذه المرة قد وصلنا إلى كارثة إنسانية". ويقول المهندس زيدان أبو زهري مسؤول قسم المياه في منظمة اليونيسف "إننا مقبلون على كارثة مائية، إن لم تكن في هذه السنة ستكون في السنوات الثلاث القادمة"، موضحا أن القطاع "يعتمد بشكل كامل على الخزان الجوفي، يتم شحنه من مياه الأمطار بمعدل 60 مليون متر مكعب في السنة، لكن يتم سحب 180 مليون متر مكعب سنويا ليكون العجز في الخزان سنوياً بنحو 120 مليون متر مكعب".

قطاع النخيل يواجه خطرا كبيرا

في نفس الشأن يقدر المسؤولون عن قطاع زراعة النخيل أن يصل إنتاج منطقة الأغوار الفلسطينية التي تشتهر بزراعة النخيل إلى 6000 طن في الموسم الحالي ارتفاعا من حوالي 600 طن في 2010 مع تضاعف المساحات التي تزرعها الشركات الاستثمارية أو صغار المزارعين. وذكر أحمد الفارس مدير زراعة محافظة أريحا أن أحدث إحصائية لعدد أشجار النخيل في المحافظة تشير لوصوله إلى 220 ألف شجرة مقارنة مع نحو 20 ألف شجرة في 2010.

ويصل حجم الاستثمار الفلسطيني في قطاع النخيل بمحافظة أريحا إلى حوالي 200 مليون دولار في الزراعة والتغليف والتصدير. ويناسب طقس أريحا إنتاج أنواع متعددة من التمور من أهمها صنف (المجول) المعروف عالميا ويشكل حوالي 95 في المئة من إنتاج التمور في المحافظة.

وتشير التقديرات إلى أن 5000 شخص يعملون في هذا القطاع الذي تشكل صادراته 50 في المئة من صادرات القطاع الزراعي الفلسطيني. لكن الفارس يقول "هناك مشكلة حقيقية تواجه هذا القطاع تتمثل في نقص المياه سواء اللازمة للمشاريع القائمة أو للتوسع في هذا القطاع الذي تتوفر فيه مساحات واسعة من الأراضي يمكن زراعتها بالنخيل."

وأضاف "سيكون لدينا خلال الخمس سنوات المقبلة من نصف مليون إلى مليون فسيلة (جزء من شجرة النخيل يمكن زراعته). ويقول إسماعيل دعيق أحد كبار المستثمرين في هذا القطاع أ"إذا استمر هذا التراجع (في المياه) خلال أربع أو خمس سنوات لا نتوقع أن يكون هناك أي إنتاج من التمور والذي يوازي إنتاج فلسطين من الرخام أو الحجر." ويتوقع دعيق إذا تم حل مشكلة المياه أن يرتفع الدخل من قطاع التمور إلى ما بين 120 مليونا و150 مليون دولار خلال ست أو سبع سنوات قادمة من 35 مليون دولار حاليا.

وقال عبد الرحمن التميمي مدير عام مجموعة الهيدروجينيين الفلسطينيين لرويترز "الحل ليس بحفر آبار ولكن تنظيم الضخ من الآبار أولا وباستخدام الإدارة المتكاملة للمياه والاستفادة من كميات مياه الأمطار عن طريق السدود وكذلك إعادة تأهيل سد العوجا وإعادة استخدام مياه المجاري (الصرف الصحي)." وأضاف "أظهرت دراسة أجريت حديثا أن هناك حوالي ستة ملايين إلى سبعة ملايين متر مكعب يمكن الاستفادة منها فورا من الحصاد المائي وأيضا خلط المياه المالحة مع مياه محطة التنقية لتصبح كمية المياه ونوعيتها مناسبة للنخيل ولكن هذا يحتاج إلى رؤية شاملة." وليست مشكلة نقص المياه هي المشكلة الوحيدة التي تواجه قطاع النخيل الفلسطيني فهناك عشرات المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الفلسطينيين في محافظة أريحا تنافسهم في زراعة النخيل.

حرب كلامية

من جانبه يقول الفلسطينيون إن إسرائيل تحرمهم من الحصول على مياه كافية بسعر معقول ويشيرون إلى أن المستوطنات الإسرائيلية القريبة تتمتع بإمدادات مياه وفيرة. وتقول إسرائيل إن الفلسطينيين خصص لهم مثلي الكمية المقررة لهم بموجب اتفاق سلام مؤقت لعام 1995 وترفض مناقشة أي حلول للمشكلة الحالية.

وبالنسبة للفلسطيني نضال يونس رئيس مجلس بلدية قرية مسافر يطا قرب الخليل في جنوب الضفة الغربية أصبح الحصول على المياه باهظ التكلفة. وقال وهو يهز رأس أسفا "تكلفة الكوب بتصل المواطن هنا ب 12 ضعف مقابل السعر الطبيعي، ممكن لو بدي اشتريه، لو أي مواطن من يطا بشتريه، اذا توفرت شبكة مياه الكوب ب 4 شيقل (1 دولار) واصل إلى المنزل، هون الكوب بيوصلنا ب 50 شيكل (13 دولارا)."

وتتناثر المستوطنات الإسرائيلية على سفوح التلال حول مسافر يطا وهي قرية مبنية من الاحجار منخفضة على أرض صخرية جافة. والمستوطنات ذات الحدائق والزروع تحصل على الماء من مرفق المياه الإسرائيلي عن طريق خطوط أنابيب مخصصة لها. وقال يونس إنه كانت هناك مياه جوفية قرب قريته التي يقطنها نحو 1600 شخص والعديد من الحيوانات. لكنه قال إن السلطات الإسرائيلية منعت القرويين من الوصول إلى المياه بحرمانهم من الحصول على تصاريح لحفر الآبار. وتقول إسرائيل إن الحفر غير المنظم للآبار سيلحق ضررا كبيرا بمستوى المياه الجوفية.

واتصل القرويون بسلطة المياه الفلسطينية التي قالت إنها وجهت نداءات إلى الإسرائيليين لكن طلباتها لم تلق ردا فيما يبدو. وقال المنسق الإسرائيلي لأنشطة الحكومة في الأراضي المحتلة وهو فرع في الجيش يدير الشؤون المدنية الفلسطينية إن إسرائيل توفر 64 مليون متر مكعب من المياه للفلسطينيين سنويا رغم أن اتفاق السلام المرحلي الذي وقع في عام 1993 يلزمها بتوفير 30 مليون فقط. بحسب رويترز.

وقال ايمانويل ناهشون المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية "المزاعم الفلسطينية محض كذب بموجب اتفاقات أوسلو اتفقنا على أن ننشئ معا لجنة عمل مشتركة للمياه. وللأسف الجانب الفلسطيني يرفض بشكل منهجي التعاون." وقال مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية إن الفلسطينيين أوقفوا مفاوضات المياه مع إسرائيل قبل خمس سنوات لأن إسرائيل لم تجمد بناء المستوطنات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0